« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: جîٌêîâٌêèه êَُيè (آخر رد :Lamarwem)       :: حîâîٌٍè îٍ ىèêًîçàéىîâ يà 2021 مîن 21 îêٍےلًے (آخر رد :Grolabraf)       :: viagra natural (آخر رد :MariaHef)       :: êَïèٍü نèïëîى î âûٌّهى îلًàçîâàيèè - moskvadiplom.ru (آخر رد :KaxinamTek)       :: MarleneLalo Out (آخر رد :MarleneLalo)      


إضافة رد
قديم 04-21-2014, 08:34 AM
  #1
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي المنتقى من فرائد الفوائد

المنتقى من فرائد الفوائد (1)



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد ألا اله الا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد ان محمداً عبده ورسوله المصطفى، وخليله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى، وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: فقد كنت أقيد بعض المسائل الهامة التي تمر بي، حرصاً على حفظها، وعدم نسيانها، في دفتر وسميتها: «فرائد الفوائد».

وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة، وأعظم أهمية، وسميت ذلك: «المنتقى من فرائد الفوائد».

أسال الله تعالى ان ينفع به، وأن يجعل لطلبة العلم فيه أسوة، ومن سن في الاسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة.


فوائد من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية من «كتاب الايمان»

فائدة: الاسلام: هو الاستسلام لله وحده بشهادة ألا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فهو الخضوع لله تعالى، والعبودية له وحده، فمن استكبر عن عبادته وأشرك معه غيره، فغير مسلم.

فان قيل: «ما أوجبه الله تعالى من الأعمال أكثر من الخمسة المذكورة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم هي أركان الاسلام، أو هي الاسلام»:
فالجواب هو: ان ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يجب على كل مكلف بلا قيد، وأما ما سواه: فاما أنه يجب على الكفاية، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحوه، أو لأسباب، كصلة الرحم، اذ ليس كل أحد له قرابة تجب صلتهم.

كذا ذكر الشيخ الجواب، لكن يرد على هذا: الزكاة، والحج، اذ ليس كل أحد عنده مال حتى تجب عليه الزكاة والحج، ولعل الجواب: ان هذه الخمس المذكورة هي أكبر أجناس الأعمال، فان الأعمال على ثلاثة أقسام:
قسم: أعمال بدنية ظاهرة، كالصلاة، وباطنة، كالشهادتين، وهما أيضاً من الأقوال.
وقسم: أعمال مالية، كالزكاة.
وقسم: مركب من النوعين، كالحج.

فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأصول، وأن المرء اذا قام بأصل من هذه الأجناس، فهو مسلم.

وأيضاً: فان صلة الرحم قد يكون الداعي فيها قوياً ليس من جهة الشرع، بل من جهة الانسانية، بخلاف الزكاة والحج!!


فائدة: الناس في تفاضل الايمان وتبعضه على قولين:

أحدهما: اثبات ذلك، وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة العقلية والنقلية وهو قول المحققين من أهل السنه، وتفاضله بأمرين:

الأول: من جهة العامل، وذلك نوعان:
النوع الأول: في الاعتقاد ومعرفة الله تعالى، فان كل أحد يعرف تفاضل يقينه في معلوماته، بل في المعلوم الواحد وقتاً يري يقينه فيه أكمل من الوقت الآخر.

النوع الثاني: في القيام بالأعمال الظاهرة، كالصلاة، والحج، والتعليم، وانفاق المال، والناس في هذا على قسمين:
أحدهما: الكامل، وهم الذين أتوا به على الوجه المطلوب شرعاً.

الثاني: ناقصون، وهم نوعان:
النوع الأول: ملامون، وهم من ترك شيئاً منه مع القدرة وقيام أمر الشارع، لكنهم ان تركوا واجباً، أو فعلوا محرماً، فهم آثمون، وان فعلوا مكروها، أو تركوا مستحباً، فلا اثم.

النوع الثاني: ناقصون غير ملامين، وهم نوعان:
الأول: من عجز عنه حساً، كالعاجز عن الصلاة قائماً.
الثاني: العاجزون شرعاً مع القدرة عليه حساً، كالحائض تمتنع من الصلاة، فان هذه قادرة عليه، لكن لم يقم عليها أمر الشارع، ولذلك جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ناقصة الايمان بذلك، فان من لم يفعل المأمور ليس كفاعله.

ومثل ذلك: من أسلم ثم مات قبل ان يصلي لكون الوقت لم يدخل، فان ذلك كامل الايمان، لكنه من جهة أخرى ناقص، ولا يكون كمن فعل الصلاة وشرائع الاسلام، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من طال عمره وحسن عمله».

الأمر الثاني: من جهة العمل، فكلما كان العمل أفضل، كانت زيادة الايمان به أكثر.


القول الثاني: نفي التفاضل والتبعّض، وانقسم أصحاب هذا القول الى طائفتين: احداهما: قالت: ان من فعل محرماً، أو ترك واجباً فهو مخلد في النار، وهؤلاء هم المعتزلة، وقالوا: هو لا مسلم ولا كافر، منزلة بين المنزلتين. وأما الخوارج فكفروه.

الطائفة الثانية: مقابلة لهذه، قالت: كل موحد لا يخلد في النار، والناس في الايمان سواء، وهم المرجئة، وهم ثلاثة أصناف:
صنف قالوا: الايمان مجرّد ما في القلب، وهم نوعان:
الأول: من يدخل أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة.
والثاني: من لا يدخلها، وهم الجهمية وأتباعهم، كالأشعري، لكن الأشعري يثبت الشفاعة في أهل الكبائر.

والصنف الثاني قالوا: الايمان مجرد قول اللسان، وهم الكرامية، ولا يعرف لأحد قبلهم، وهؤلاء يقولون: ان المنافق مؤمن، ولكنه مخلد في النار.

الصنف الثالث قالوا: انه تصديق القلب وقول اللسان، وهم أهل الفقه والعبادة من المرجئة، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه.


فائدة: مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل»(2): أنه لم يبق بعد هذا الانكار ما يدخل في الايمان حتى يفعله المؤمن، لا ان من لم ينكر ذلك بقلبه، لم يكن معه من الايمان حبة خردل.

قلت: ومن رضي بالذنب، واطمأن اليه، فهو كفاعله، لاسيما مع فعل ما يوصل اليه وعجز، وقد قال الشيخ- رحمه الله : «إن من ترك انكار كل منكر بقلبه، فهو كافر».


فائدة: الاسلام: عبادة الله وحده، فيتناول من أظهره ولم يكن معه ايمان، وهو المنافق، ومن أظهره وصدق تصديقاً مجملاً، وهو الفاسق، فالأحكام الدنيوية معلقة بظاهر الايمان لا يمكن تعليقها بباطنه لعسره أو تعذره، ولذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم عقاب أناس منافقين مع علمه بهم، لأن الذنب لم يكن ظاهراً.اه.
ما أردنا نقله من «كتاب الايمان» على نوع من التصرف لا يخل بالمعنى. ومن كلامه في «شرح عقيدة الأصفهاني».


فائدة: الله- جل جلاله- لا يدعىِ الا باسمائه الحسنىِ خاصة، فلا يدعي ولا يسمي بالمريد والمتكلم، وان كان معناهما حقاً، فانه يوصف بأنه مريد متكلم، ولا يسمى بهما، لأنهما ليسا من الأسماء الحسنى، فان من الكلام ما هو محمود ومذموم، كالصدق والكذب، ومن الارادة كذلك، كارادة العدل والظلم.
فائدة: كل صفة لابد لها من محل تقوم به، واذا قامت الصفة بمحل، فانه يلزم منها أمران:

الأول: عود حكمها على ذلك المحل دون غيره.
الثاني: ان يشتق منها لذلك المحل اسم دون غيره.

مثال ذلك: الكلام، فانه يلزم مَن أثبت كونه من صفات الله تعالى ان يشتق لله منه اسماً دون غيره، لكن لا يلزم من ذلك ان يثبت له اسماً بأنه متكلم كما سبق، ويلزم ألا يجعله مخلوقاً في غيره، خلافاً للجهمية: حيث زعموا أنهم أثبتوا الكلام، وجعلوه مخلوقاً، فانه يلزم من كلامهم نفي الكلام عن الله، كما نفاه متقدموهم.


فائدة: قال في «ص138»: فالتزموا- أي المعتزلة- لذلك: ألا يكون لله علم، ولا قدرة، وأن لا يكون متكلماً قام به الكلام، بل يكون القرآن وغيره من كلامه تعالى مخلوقاً خلقه في غيره، ولا يجوز ان يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا هو مباين للعالم، ولا محايثه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، ثم قالوا أيضاً: لا يجوز ان يشاء خلاف ما أمَرَ به، ولا ان يخلق أفعال عباده، ولا يقدر ان يهدي ضالاً، أو يضل مهتدياً، لأنه لو كان قادراً على ذلك وقد أمر به، ولم يُعن عليه، لكان قبيحاً منه، فركبوا عن هذا الأصل التكذيب بالصفات والقدرة.

الى ان قال: وأصل ضلالهم في القدر: أنهم شبهوا الخالق بالمخلوق، فهم مشبهة الأفعال.

وأما أصل ضلالهم في الصفات: فظنهم ان الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون الا محدثاً، وقولهم من أبطل الباطل، فانهم يسلمون ان الله حي عليم قدير، ومن المعلوم: ان حياً بلا حياة، وعليماً بلا علم، وقديراً بلا قدرة، مثل متحرك بلا حركة، وأبيض بلا بياض، وأسود بلا سواد، وطويل بلا طول، وقصير بلا قصر، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يدعي فيها نفي المشتق منه، وهذا مكابرة للعقل، والشرع، واللغة.


فائدة: ليس ما عُلِمَ امكانه جُوِّزَ وقوعه، فانا نعلم قدرة الله على قلب الجبال ذهباً ونحو ذلك، لكن نعلم أنه لا يفعله، الى غير ذلك من الأمثلة.


فائدة: دليل النبوة يحصل بالمعجزات، وقيل: باستواء ما يدعو اليه وصحته وسلامته من التناقض، وقيل: لا يحصل بهما، والأصح: ان المعجزة دليل، وثَمَّ دليل غيرها، فان للصدق علامات، وللكذب علامات.

فمن العلامات -سوى المعجزة -: النظر الى نوع ما يدعو اليه، بأن يكون من نوع شرع الرسول قبله، فان الرسالة من لدن آدم الى وقتنا هذا لم تزل آثارها باقية …وذكر منها علامات كثيرة، يرحمه الله رحمةً واسعةً والمسلمين.



الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله



جريدة الوطن (الكويت)
ابريل - 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-29-2014, 11:35 AM
  #2
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (2)
فائدة: إذا وجب عليه الإيمان فآمن، ولم يدرك أن يأتي بشرائع الإيمان، كان كامل الإيمان، بالنسبة إلي الواجب عليه، وإن كان ناقصاً بالنسبة لمن هو أعلى منه.
مثاله: من آمن فمات قبل الزوال مثلاً، مات مؤمناً كامل الإيمان الواجب عليه، لكن من دخلت عليه الأوقات وصلى أكمل إيماناً منه.
فمن ذلك: عُلم أن نقصان الإيمان على نوعين:
أحدهما: ما يلام عليه.
الثاني: ما لالوم فيه؛ كهذا المثال.
قلت: وأما من عجز عن إكمال عمل بعد أن أتى بما قدَرَ عليه منه، فالظاهر أنه كمن فعله لقوله صلى الله عليه وسلم (( من مرض أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً))(3)، وأما إن عجز عنه أصلاً، فيحتمل أن يكون له أجر فاعله؛ لقصة الفقير الذي قال: لو أن عندي مال فلان، لعملت فيه مثل عمله، وكان يصرفه في مرضاة الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( فهما في الأجر سواء ))(4) ، ويحتمل عكسه؛ لأن فقراء الصحابة- رضي الله عنهم- لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : (( ذهب أهل الدثور بالأجور))(5) ، لم يقل لهم: إن نيتكم تبلغكم ذلك فتمنوا ، وإنما أخبرهم بعمل بدله. ولكن يقال : إن الذي لا يقدر على عمل معين: إما أن يكون لذلك العمل بدل يقدر عليه، فهذا لا يثاب على العمل إذا لم يأت ببدله؛ لأنه لو كان صحيح النية، لعمل ذلك البدل؛ فعلى هذا: يكون حصول الأجر مشروطاً بعدم وجود بدله المقدور عليه؛ على أنا نقول : إن من نفع الناس بماله، فله أجران:
الأول: بحسب ما قام بقلبه من محبة الله ومحبة ما يقرب إليه؛ فهذا الأجر يشركه الفقير إذا نوي نية صحيحة.
والأجر الثاني: دفع حاجة المدفوع له؛ فهذا لا يحصل للفقير ، والله أعلم.
وبذلك انتهى ما أردنا نقله من شرح الشيخ- رحمه الله- على (( عقيدة الأصفهاني)).
فائدة: من الجزء الأول من (( بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص159) ما ملخصه:
ما يجري صفة أو خبراً عن الرب تعالى أقسام:
الأول: ما يرجع إلى الذات نفسها ؛ كالشيء، والموجود.
الثاني: ما يرجع لصفات معنوية، كالسميع العليم.
الثالث: يرجع إلى أفعاله ، كالخالق.
الرابع: يرجع للتنزيه المحض المتضمن ثبوتاً؛ إذ لا كمال في العدم المحض؛ كالقدوس والسلام.
الخامس: الاسم الدال على أوصاف عديدة؛ كالمجيد الصمد.
السادس: ما يحصل باقتران الاسمين أو الوصفين؛ كالغني الحميد، فإن الغني صفة مدح، وكذلك الحمد، فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، وثناء منهما.
ويجب أن تعلم هنا أمور:
الأول:ما يدخل في باب الإخبار أوسع مما في أسمائه وصفاته، فيخبر عنه بالموجود والشيء، ولا يسمى به (قلت: وقد تقدم في كلام الشيخ تقي الدين معنى ذلك).
الثاني: الصفة إذا انقسمت إلى كمال ونقص، فلا تدخل بمطلقها في أسمائه، كالصانع والمريد ونحوهما، فلذا لم يطلق على نفسه من هذا إلا أكمله فعلاً وخبراً؛ كقوله ( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)(هود: 107) .
الثالث: لا يلزم من الإخبار عنه بفعل مقيد أن يُشتق له منها اسم؛ ولذا غلط من سماه بالماكر ، والفاتن، والمستهزئ ، ونحو ذلك.
السابع: أن ما أطلق عليه في باب الأسماء والصفات توفيقي، دون ما يطلق من الأخبار.
الثامن: الاسم إذا أطلق عليه ، جاز أن يشتق منه المصدر والفعل إن كان متعدياً ؛ كالسميع والعليم، وإلا فلا ، كالحي.
الحادي عشر: أسماؤه كلها حسنى، وأفعاله صادرة عنها، فالشر ليس إليه فعلاً ولا وصفاً، وإنما يدخل في مفعولاته البائنة عنه دون فعله الذي هو وصفه.
الثاني عشر: إحصاء أسماء الله تعالى مراتب:
الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
الثانية: فهم معانيها ومدلولها.
الثالثة: دعاؤه بها، وهو مرتبتان:
الأولى: دعاء مسألة، فلا يسأل إلا بها، ولا يجوز : يا شيء، يا موجود ، ونحوهما.
الثانية: دعاء ثناءٍ وعبادةٍ ؛ فلا يكون إلا بها.
السادس عشر: أسماء الله الحسني لا تدخل تحت حصر ولا عد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك… إلخ))(6) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: ما سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته وغيرهم ، وما أنزل به كتابه ، وما استأثر به تبارك وتعالى.
السابع عشر: من أسمائه: ما يطلق عليه مفرداً ومقترناً بغيره، وهو غالبها؛ كالسميع ، والبصير ، ونحوهما؛ فيسوغ أن يدعى ويثنى عليه ويخبر عنه مفرداً ومقروناً.
ومنها: ما لا يطلق إلا مقروناً بغيره؛ لكون الكمال لا يحصل إلا به؛ كالضار ، والمنتقم ، والمانع، فلا تطلق إلا مقرونة بمقابلها ؛ كالضار النافع، والمنتقم العفو، والمانع المعطي؛ إذ كمال التصرف لا يحصل إلا به.
قلت : لكن لو أُطلق عليه من ذلك اسم مدح، لم يمتنع؛ فيسوغ أن يقال : العفو من دون المنتقم؛ كما ورد في القرآن الكريم ، ومثله: النافع والمعطي؛ فإن هذه الأسماء تستلزم المدح والثناء المطلق؛ بخلاف المانع والمنتقم والضار، على أن شيخ الإسلام- رحمه الله- ينكر تسمية الله بالمنتقم، ويقول: إن هذا لم يرد إلا مقيداً؛ كقوله تعالى: ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)(السجدة: 22) ، (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ )(الزخرف: 25) ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)(آل عمران: 4)(7)
الثامن عشر: الصفات أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضي واحداً منهما، وصفات تقتضيهما باعتبارين، والرب تعالى منزه عن هذه الثلاثة، موصوف بالأول، وهكذا أسماؤه أسماء كمال؛ فلا يقوم غيرها مقامها؛ فله من صفات الإدراكات ؛ العليم الخبير دون العاقل الفقيه،والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر، ومن صفات الإحسان: البرّ الرحيم الودود دون الرفيق والشفيق ونحوهما،،، وهكذا سائر الأسماء الحسنى.
العشرون: الإلحاد في أسمائه أنواع:
الأول: أن يسمى به غيره من الأصنام.
الثاني: أن يسمى بما لا يليق بجلاله كتسميته أبا أو علةً فاعلة، ( قلت: ومنه أن يسمى بغير ما سمى به نفسه).
الثالث: وصفه بما ينزه عنه ؛ كقول أخبث اليهود: إنه فقير.
الرابع: تعطيلها عن معانيها، وجحد حقائقها ؛ كقول الجهمية: إنها ألفاظ مجردة لا تدل على أوصاف: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر،،، وهكذا.
الخامس: تشبيه صفاته بصفات خلقه، تعالى الله عما يقول الملحدون علواً كبيراً.
فائدة : من إملاء الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس بالمعهد العلمي في الرياض
كل معقولين لابد فيهما من إحدى نسب أربع:
المساواة.
المباينة.
(ج) العموم والخصوص المطلق.
(د) العموم والخصوص من وجه.
وبرهان ذلك الحصر: أن المعقولين من حيث هما: إما أن لا يجتمعا ألبتة، أو لا يفترقا ألبتة، أو يجتمعا تارة ويفترقا أخري:
فإن كانا لا يفترقان: فهما المتساويان، والنسبة بينهما المساواة كالإنسان والبشر؛ فإن كل ذات تثبت لها الإنسانية تثبت لها البشرية كالعكس.
وإن كانا لا يجتمعان: فهما المتباينان، والنسبة بينهما التباين؛ كالإنسان والحجر؛ فإن كل ذات تثبت لها الإنسانية انتفت عنها الحجرية؛ كالعكس.
وإن كانا يجتمعان تارة، ويفترقان أخري: فلهما حالتان:
الأولي: أن يكون الافتراق من الطرفين.
الثانية: أن يكون الافتراق من طرف واحد.
فإن كان من طرف واحد؛ بأن كان أحدهما يفارق صاحبه، والثاني لا يفارق: فالنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، فالذي يفارق أعم مطلقاً، والذي لا يفارق أخص مطلقاً، كالإنسان والحيوان: فالإنسان لا يفارق الحيوان؛ لأن كل إنسان حيوان؛ فهو أخصّ مطلقاً، والحيوان لا يفارق الإنسان؛ لوجوده في الفرس مثلاً؛ فهو أعم مطلقاً.
وإن كان الافتراق من الطرفين: فالنسبة بينهما العموم والخصوص من وجه؛ كالإنسان والأبيض : فإنهما يجتمعان في العربي والرمي؛ فهو إنسان أبيض، وينفرد الإنسان عن الأبيض في الإنسان الأسود؛ كالحبشى ، وينفرد الأبيض عن الإنسان في الثلج والعاج ونحو ذلك، مما هو أبيض غير إنسان.
فإن كانت النسبة بين طرفي القضية المساواة: صدق الإيجابان، وكذب السلبان؛ ( فتقول: كل إنسان بشر، وكل بشر إنسان، بعض الإنسان بشر، وبعض البشر إنسان، فقد صدقت إيجاباً كليا وجزئياً، ولا يصح أن تقول : لا شيء من البشر بإنسان ، ولا شيء من الإنسان ببشر، ولا بعض البشر ليس بإنسان، ولا بعض الإنسان ليس ببشر).
الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-
جريدة الوطن (الكويت)
أبريل - 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 06-20-2014, 11:43 PM
  #3
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي المنتقى من فرائد الفوائد (3)


المنتقى من فرائد الفوائد (3)


وان كانت المباينة: فالعكس، (أي: يكذب الايجابان، ويصدق السلبان، كلية كانت القضية أو جزئية، فلا يصح ان تقول: كل حجر انسان، ولا كل انسان حجر، ولا بعض الحجر انسان، ولا بعض الانسان حجر).
وان كانت النسبة العموم والخصوص من وجه: صدقت الجزئيتان، وكذبت الكليتان، (أي: سواء كانت القضية ايجاباً أو سلباً، فاذا قلت: بعض الأبيض انسان، أو بعض الانسان أبيض، ليس بعض الأبيض بانسان، ليس بعض الانسان بأبيض، كان ذلك صدقاً، وان قلت: كل الأبيض انسان، أو كل الأسود ليس بانسان، أو قلت: كل انسان أبيض، أو لا شيء من الانسان بأبيض، كان ذلك كذباً).

وان كانت النسبة العموم والخصوص المطلق:
فان كان المحكوم عليه هو الأخص: فكالمساواة، (أي: تصدق القضية ايجاباً، كلية كانت أو جزئية، وتكذب سالبة، كلية كانت أو جزئية، فلو قلت: كل انسان حيوان، أو بعض الانسان حيوان، كان ذلك صدقاً، ولو قلت: ليس الانسان بحيوان، أو ليس بعض الانسان بحيوان، كان كذباً).

وان كان المحكوم عليه هو الأعم: فكالعموم والخصوص من وجه، (أي: تصدق القضية جزئية، سالبة كانت أو موجبة، وتكذب كلية كذلك، فلو قلت: بعض الحيوان انسان، أو ليس بعض الحيوان بانسان، صار ذلك صدقاً، وان قلت: كل الحيوان انسان، أو لا شيء من الحيوان بانسان، كان ذلك كذباً).

التباين قسمان: تباين تخالف، وتباين تقابل:
أما تباين التخالف: فهو ان تكون الحقيقتان متابينتين في حد ذاتيهما، الا أنهما يجوز تواردهما على ذات أخرى، بأن تتصف بهما معاً في وقت واحد، كالسواد والحلاوة، والقيام والكلام، فحقيقة السواد مباينة لحقيقة الحلاوة، مع أنهما يجوز اجتماعهما في شيء واحد، كالتمر الأسود، فهو أسود حلو.
وأما تباين المقابلة: فهو ان يكون بين الحقيقتين غاية المنافاة حتى يستحيل اجتماعهما في محل واحد في وقت واحد، وهو أربعة أقسام: الأول: تقابل النقيضين.
الثاني: تقابل الضدين.
الثالث: تقابل المتضايفين.
الرابع: تقابل العدم والملكة.

أما تقابل النقيضين: فهو تقابل السلب والايجاب، أعني: النفي والاثبات، فالنقيضان أبداً أحدهما وجودي، والآخر عدمي، واجتماعهما مستحيل، وارتفاعهما مستحيل، ومثاله: الحركة والسكون، والضلال والهدى، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ الا الضَّلالُ} (يونس: 32).

وأما تقابل الضدين: فهو التقابل بين أمرين وجوديين بينهما غاية المنافاة، لا يتوقف ادراك أحدهما على ادراك الآخر، واجتماعهما مستحيل، وارتفاعهما جائز، كالسواد والبياض: فانه يستحيل ان تكون النقطة الواحدة من اللون بيضاء سوداء في وقت واحد، ويجوز ارتفاعهما عنها بأن تكون خضراء أو حمراء.

وأما تقابل المتضايفين: فهو التقابل بين أمرين وجوديين بينهما غاية المنافاة، لا يمكن ادراك أحدهما الا باضافة الآخر اليه، كالأبوة والبنوة، والفوق والتحت، والقبل والبعد، فان كل ذات تثبت لها الأبوة لذات، استحالت عليها البنوة لتلك الذات التي هي أب لها، كاستحالة اجتماع السواد والبياض، فكون ولدك أباك مستحيل، ولا تدرك الأبوة الا باضافة البنوة اليها، كالعكس، وبهذا القيد حصل الفرق بين المتضايفين وبين الضدين.

وأما تقابل العدم والملكة: فهو التقابل بين أمرين أحدهما وجودي، والآخر عدمي، والطرف العدمي سلب للطرف الوجودي عن المحل الذي شأنه ان يتصف به، كالعمى والبصر، فالبصر - وهو الملكة- أمر وجودي، والعمى- وهو العدم- أمر عدمي، وهذا الطرف العدمي- الذي هو العمى-سلْب للطرف الوجودي - الذي هو ملكة البصر- عن المحل الذي من شأنه الاتصاف به، كسائر الحيوانات.
فلا تتوارد الملكة والعدم الا على ما يتصف بالملكة، ولذا لا يسمى في الاصطلاح الحائط ولا الحجر أعمي ولا بصيراً، وبهذا القيد حصل الفرق بين العدم والملكة، وبين النقيضين.أه.ما أملاه الأستاذ، ولكن ما كان بين قوسين، فهو من عندي، والله أعلم.

فائدة: من «الهدْي» لابن القيم.
في قوله: فصل: ثم كان يكبر ويخر ساجداً.
انقلب على بعضهم حديث ابن عمر:«ان بلالاً يؤذن بليل…» الحديث (8)، فرواه: «ان ابن أم مكتوم يؤذن، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال»، ومثله حديث: «لايزال يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟!» الى ان قال: «وأما الجنة، فينشيء الله لها خلقاً يسكنهم اياها»(9)، فقلبه، وقال: «وأما النار، فينشئ الله لها خلقا يسكنهم اياها»، وكان يقع لي ان حديث أبي هريرة: «اذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه»(10) منقلب على بعض الرواة، ولعله: «وليضع ركبتيه قبل يديه»، حتى رأيت أبا بكر بن أبي شيبه رواه كذلك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كما يبرك الفحل»(11)، ورواه الأثرم في «سننه» أيضاً عن أبي بكر كذلك، والله أعلم.

فائدة: قال الشيخ تقي الدين في الجزء الأول من «الرسائل» (ص59).
وأصل ذلك: ان المقالة التي هي كفر بالكتاب أو السنة أو الاجماع يقال: «هي كفر» قولاً يطلق، كما دل على ذلك الدليل الشرعي، فان الايمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب ان يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنفي موانعه، مثل من قال: «ان الخمر أو الربا حلال لقرب عهده بالاسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاماً أنكره ولم يعتقد أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وكما كان الصحابة يشكون في أشياء، مثل رؤية الله، وغير ذلك، حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل الذي قال: «اذا أنا مت، فاسحقوني وذروني في اليم، لعلي أضل عن الله تعالى»(12) ونحو ذلك، فانهم لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة، كما قال تعالى: {لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: 165)، وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، رحمة كبيرة.

فائدة: شروط الاستجمار تسعة
تنقسم الى ثلاثة أقسام:
الأول: شروط للمستجمَر فيه، وهو ان يكون فرجاً، وأن يكون أصلياً.
القسم الثاني: للمستجمَر عنه، وهو ألا يجاوز محل العادة، وأن لا يجف قبل الاستجمار.
القسم الثالث: للمستجمَر به، وهو خمسة: طهارته.
واباحته، فلا يجزئ بمحرم لحقّ الله، كمطعوم، وكتب محترمة، أو لحق آدمي، كمغصوب.
وانقاؤه، بحيث يعود آخر مسحة خالياً، فلا يجزئ بغيره، كزجاج ورطب، ويجزئ بتراب.
وأن لا يسبقه استجمار بمحرم.
وتكريره ثلاثاً، فلو أنقى بأقل، وجب اكمال مسحه ثلاثاً.

فائدة: الأشياء النجسة أقسام
القسم الأول: ما ليس بحيوان ولا منفصل منه، وهو الخمر والعصير اذا أتى عليه ثلاثة أيام أو غلا، وفي هذا القسم خلاف صحيح قوي جداً.

الثاني: الحيوان، وله حالتان: الحال الأولى: حياة، والحيوان فيها قسمان:
الأول: ما كان محرم الأكل، وخلقته أكبر من الهر، فهو نجس الا الآدمي.
الثاني: الطاهر، وهو ما سوى ذلك.
الحال الثانية: موت، فهو فيها ثلاثة أقسام:
الأول: الآدمي، وحيوان البحر المباح، وما لا يسيل دمه اذا تولد من طاهر.
الثاني: ما كان نجساً في حال حياته، فهو نجس بعد مماته.
الثالث: ما كان طاهراً في الحياة، فهو نجس، سوى أنه يباح الانتفاع بجلده في يابس بعد دبغه، وشعره ونحوه طاهر.
فصار هذا القسم ثلاثة أنواع:
نجس: لا يباح الانتفاع به، وهو ما سوى الجلد والشعر.
ونجس: يباح الانتفاع به، وهو الجلد، والمصران، والكرش اذا جعلا وتراً.
وطاهر: وهو الشعر، ونحوه.

القسم الثالث من أنواع النجس: الخارج من الحيوان، وهو نوعان:
الأول: ان يكون من نجس في الحياة، فجميع ما يخرج منه نجس.
الثاني: ان يكون من طاهر في الحياة، فهذا ثلاثة أقسام:
الأول: العرق، والريق، والخارج من الأنف، فطاهر.
الثاني: الدم وما تولد منه من قيح ونحوه: فان كان مما ميتته طاهرة، أو بقي بعد الذبح في العروق: فطاهر الا من الآدمي.
وان كان مما سوى ذلك، أو آدمي: فنجس، يعفى عن يسيره في غير مائع ومطعوم.
الثالث: ما خرج من جوفه من بول، وروث، ولبن، ونحوها، فان كان من مباح الأكل: فطاهر، والا فنجس الا مني الآدمي ولبنه.

القسم الرابع من أنواع النجس: ما أُبِين من حي، فهو كميتته سوى المسك، وفأرته، والطريدة.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-

جريدة الوطن (الكويت)
يونيو 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 06-29-2014, 02:08 PM
  #4
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (4)


فائدة: النفاس يفارق الحيض في سبعة أشياء.
الأول: أنه لا يحصل به البلوغ.
الثاني: لا تحتسب مدته على المُولي.
الثالث: أنه يكره الوطء في مدته بعد الطهر.
الرابع: أنه اذا عاد بعد انقطاعه في مدته، فمشكوك فيه.
الخامس: أنه لا يحتسب به في العدة.
السادس: أنه لا حد لأقله.
السابع: ليس له سن معينة.


فائدة: الناس في الجمعة أربعة أقسام
الأول: من تلزمه بنفسه، وهو كل ذكر، مكلف، مسلم، حر، مقيم ببلد أقيمت فيه اقامة استيطان.

الثاني: من تلزمه بغيره، وهو كل مسافر لا يقصر، ومن خارج البلد وبينه وبين موضعها فرسخ فأقل، وحكمه كالأول الا أنها لا تنعقد به، ولا يصح ان يؤمّ فيها.

القسم الثالث: من يلزمه فعلها ان حضرها وهو من تلزمه بنفسه أو بغيره اذا قام به عذر يمنع وجوبها.

الرابع: من لا تلزمه بنفسه، ولا بغيره، وهم من سوى هؤلاء.


فائدة: الدَّيْن المضاف الى العبد أنواع
الأول: ما تعلق بذمته، وهو ما أقر به ولم يصدقه السيد، فيطالب به بعد العتق.
ومن ذلك: ما اذا غرّ برقيقة تزوجها ظاناً أو شارطاً حريتها، فولدت منه، فولده حر يفديه بقيمته يوم ولادتها اذا عتق، لتعلقه بذمته، كما صرحوا به في الشروط في النكاح.
ومن ذلك أيضاً: ما اذا زوّج عبده بأمته، فان للسيد المهر يؤديه اذا عتق على المذهب، وعنه: لا مهر، وعنه: يجب، ويسقط، ذكروا ذلك في الصداق.

الثاني: ما تعلق بذمة سيده، وهو ما استدانه باذنه أو صدّقه فيه، فيطالَب به السيد.

الثالث: ما تعلق برقبة العبد، وهو ما استدانه بلا اذن سيده، أو لزمه بجناية، فهذا النوع يخير فيه السيد بين ثلاثة أمور:
الأول: ان يبيعه ويسلّم الثمن صاحب الدين.
الثاني: ان يفديه بأقل الأمرين من قيمته وجنايته.
الثالث: ان يسلّمه الى ولي الجناية، فيملكه.

النوع الرابع: ما تعلق بكسبه، وذكروه في جناية الموقوف على غير معين خطأ.

الخامس: ما لا يجب في شيء من ذلك، بل في أمر خارج، وهو جناية المغصوب، فانها تلزم الغاصب.

السادس:أن تكون هدراً، وهي جناية المغصوب على مال غاصبه أو نفسه في غير قوَدٍ.


فائدة: السائمة تفارق غيرها في أمور
الأول: تقدير أنصبائها ابتداء وانتهاء، ويتفرع على ذلك.
الثاني: أنه لاشيء في الوقص، وهو ما بين الفرضين، ويسمي العفو.
الثالث: أنه اذا فرقها مسافة قصر ولا فرار، فلكل مكان حكم منفرد: فلو فرق مائة وعشرين شاة في أربعة مواضع، بين كل واحد منها المسافة، فلا زكاة فيها.وان فرقها في ثلاثةٍ كذلك: ففيها ثلاث شياه، وان لم يفرقها كذلك كذلك: ففيها شاة واحدة.
الرابع: ان الخلطة تؤثر فيها، بخلاف غيرها.

فائدة: يختص كل نوع من أنواع السائمة بخصيصة
أما الابل: فتختص بالجبران، وهو ما يدفع جبراً لنقصان السن عن الواجب اذا لم يكن في ماله، أو يؤخذ في مقابلة زيادة سن.
فلو دفع عن بنت مخاض بنت لبون: فله الجبران.وان كان بالعكس: دفها ودفع الجبران، لكن لو دفع عما عليه سنا لا يجب مثله في الزكاة، كما لو دفع ثنية عن جذعة: فلا جبران.
وأما البقر: فتختص باجزاء الذكر فيها في الثلاثين وما تكرر منها، ولو مع وجود الأنثى وأما الغنم: فتختص بأجزاء الصغار منها اذا كان النصاب كله صغاراً، أما الابل والبقر: فقد قدر الشارع فيها أسنان الواجب، فلا نتعداه.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله


جريدة الوطن (الكويت)
يونيو 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-01-2014, 10:02 AM
  #5
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي


المنتقى من فرائد الفوائد (5)


فائدة: الخلطة نوعان
الأول : خلطة أعيان؛ بأن تكون السائمة لاثنين فأكثر على وجه الشيوع.
الثاني: خلطة أوصاف ، بأن يتميز ما لكل واحد، ويشتركان في خمسة أمور جمعت في قوله:
إن اتفاق فحل مسرح ومرعى ** ومحلب المراح خلْط قطعا

الأول: الاشتراك في الفحل بأن لا يختص بطرق أحد المالين إذا كانا من نوع.
الثاني: المسرح، وهو ما تجتمع فيه للذهاب إلى المرعى.
الثالث: المرعى، وهو موضع الرعي ووقته.
الرابع: المحلب، وهو موضع الحلب.
الخامس: المَراح، وهو المبيت والمأوى.

فائدة: شروط الخلطة نوعان
عامة، وخاصة:
فالعامة ستة:
الأول: أن تكون في ماشية؛ فلا أثر لها في غيرها على المذهب، ورجح الشيخ عبد العزيز بن باز تأثيرها في غيرها، قلت: وهذا أظهر؛ ولكن في الأموال الظاهرة فقط.

الثاني: أن يبلغ المجموع نصاباً.

الثالث: أن يكون الخلط بفعل مالك، وظاهر كلامهم: ولو مكرهاً، وقد صرحوا بصحته ولو مع جهل المالك، كما لو اختلطت بفعل راع ولم يعلم المالك.

الرابع: أن يستمر الخلط جميع الحول، فلو ثبت لأحدهما حكم الانفراد ولو في بعض الحول، انقطعت الخلطة، فلو مات الخليط في أثناء الحول، ابتدأ حولاً جديداً في الخلطة، فإذا تم حولها الأول، زكاها زكاة انفراد.

الخامس: أن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة.

السادس: أن لا يكون فراراً.

أما الشروط الخاصة: فهي شروط خلطة الأوصاف ، وقد تقدمت.

فائدة:
أما نصاب الحبوب والثمار : فإنه أربعمائة وزنة، وإحدى وستين وزنة، ونصف وزنة، ووزن ريالين من الفرانسا، ويعتبر هذا الوزن بالبر الرزين؛ فيُجعل أوعيةً تسَع هذا المقدار ، ثم يكيل بها.
وأما نصاب العسل : فست وأربعون وزنة، ووزن ثمانية أرْيِل فرانسية.

وأما نصاب الذهب: فإنه أحد عشر جنيهاً عربياً وثلاثة أسباع جنيه، أو وزن ذلك؛ فإن زنة الجنيه الواحد مثقالان إلا ربعاً(13) ، ولا غش فيه على ما ذكره الشيخ ابن باز نقلاً عن الخبراء بذلك.

وقيل: بل فيه غش ومقدار هذا المبلغ في الدراهم زنة ثمانية أريل عرية.

وأما نصاب الفضة: فهو من الفرانسي ثمانية وعشرون ، ومن العربي اثنان وستون ريالاً وتُسْع ريال، لأن مقدار الغش في الأول : سدس ، وفي الثاني: عشر ، وزنة الأول بغشه: ستة مثاقيل ، والثاني بغشه: مثقالان ونصف(14).

فائدة: الحبوب إذا تلفت فلها ثلاث حالات
الأولى: أن يكون قبل وقت الوجوب؛ فلا زكاة فيها إلا أن تكون من فعل المالك فراراً.
الثانية: أن يكون بعد وقت الوجوب؛ وقبل الاستقرار ، فإن كان بتفريطه، لزمته الزكاة؛ وإلا فلا.
الثالثة: أن يكون بعد الاستقرار؛ فلا تسقط الزكاة بحال.

فائدة: من الفروق بين الركاز وغيره
(أ) لا يشترط لوجوبه الإسلام؛ فيجب على الذمي إخراج ما وجب فيه.
(ب) لا يشترط فيه الحرية، فيجب على المكاتَب.
(ج) لا يشترط بلوغه نصاباً.
(د) أن الدّيْن لا يؤثر فيه ولو كان مستغرقاً.
(هـ) أنه يصرف في المصالح ما وجب فيه.
(و) أنه عام في جميع الأموال؛ وهذا فيه نظر؛ فإن المعدن مثله.

فائدة: الناس في صيام رمضان أقسام
الأول: من يلزمه أداءً، وهو المسلم ، المكلف ، القادر شرعاً وحساً.

الثاني: من يلزمه القضاء ، وهو من قام به عجز حسي؛ كمرض ، أو شرعي، كحيض، ونفاس، ومن مظنة الحسي السفر.

الثالث: من يلزمه الإطعام فقط، وهو الكبير، ومن به عجز لا يُرجى زواله.

الرابع: من يلزمه الإطعام والقضاء ؛ وذلك في صورتين:
الأولى: إذا أفطرت الحامل أو المرضع خوفاً على الولد فقط ؛ فعليهما القضاء ، وعلى من يمون الولدَ الإطعامُ.
الثانية: إذا أخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان آخر بلا عذر، فإن مات في هذه الحال، لم يلزم إلا إطعام واحد فقط على المذهب.

الخامس: من لا يلزمه شيء، وذلك إذا سافر أهل القسم الثالث؛ قاله الأصحاب؛ وفيه نظر ظاهر، وهو مخالف للكتاب والسنة ، والصواب في ذلك : أن عليهم الإطعام فقط؛ كما لو لم يسافروا؛ هذا هو الحق بلا ريب، والله أعلم .

فائدة: فيمن ترك طوافاً واجباً
وتحت هذا صورتان :
الأولى: طواف الزيارة ولا يمكن سقوطه إلا لعذر مع شرط ، وعلى من تركه الرجوع مطلقاً؛ وإلا لم يتم حجه.
ثم إن رجع قبل مسافة القصر، فلا شيء عليه، وإن رجع بعدها ، لزمه أن يحرم بعمرة ، فإذا فرغ منها، أتى به.
فإن قيل: كيف تصح العمرة مع أن بواقي الإحرام بالحج موجودة، كالمنع من النساء؟
قيل: إما أن تكون هذه مستثناة من كلامهم، وإما أن يقال- وهو الأحسن-: إنه الآن في إحرام ناقص، والممنوع إدخال العمرة على الحج إذا كان إحرامه كاملاً لم يحل من شيء، أما الآن: فقد تحلل التحلل الأول(15) ، وهذا الإيراد مبني على مقدمتين:
الأولى: أنه لا يصح إدخال العمرة على الحج.
الثانية: أنه بعد التحلل الأول يحرم.

وفي كل منها خلاف ، ولكن المذهب التسليم فيهما؛ وعليه فيتوجه هذا الإيراد، والله أعلم.


الصورة الثانية: في طواف الوداع ، وهو في لزوم الإحرام بالعمرة وعدمه؛ كطواف الزيارة: إن بلغ مسافة القصر ورجع ،لزمه ؛ وإلا فلا؛ كما صرح به في حاشيتي(( المنتقى)).

أما في لزوم الرجوع : فإن كان قبل بلوغ المسافة، لزمه إن لم يشق ،فإن شق ولم يرجع، أو بلغ المسافة، فعليه دم، ولا يلزمه الرجوع.



الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-

جريدة الوطن (الكويت)
يونيو 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 09:44 AM
  #6
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (6)


فائدة:
رجل نذر ان قدم فلان لأتصدقن على بكر بدراهم، فقدم فلان، وأمهل الناذر حتى مات بكر قبل ان يعطيه الدراهم، فهل وجبت لورثته أو لا؟ وعلى الأول: هل يكفّر لفوات المحل أو لا؟ محل احتمال في الكل.

والذي يظهر لي- والله أعلم: ان الناذر:
اما ان يقصد نفع بكر المعين فقط: ففي هذه الحالة يكفر كفارة يمين فقط، لفوات المحل، ولا يعطي الورثة شيئاً لأنه لا يملكها بكر الا بالقبض، وبعد ملكه لها تنقل للورثة ولم يحصل القبض، ويحتمل: ان يكفّر ويتصدق بها عنه ان قصد مطلق نفعه.

والحالة الثانية: ان يقصد التصدق بالدراهم المذكورة، الا أنه ذكر بكراً على سبيل المثال، ففي هذه الحالة: يجب ان يعطي المبلغ أي انسان كان بصفة بكر، وفي وجوب التكفير احتمالان عندي، والله أعلم.


فائدة: أحكام الصيد في الإحرام خمسة
الأولى: تملكه، فلا يصح الا بارثٍ ونحوه، كتنصّف صداق.

الثاني: قتله، فيحرُم الا الصائل.

الثالث: ضمانه، فيجب حيث حرم قتله، الا اذا تلف بفعل مصلحة فيه، كتخليصه من شبكة ونحوها فيموت، وهو ثلاثة أنواع:
- الأول: ما يلزم ضمانه كاملاً، وله صورتان:
- - الأولى: ان ينفرد بقتله.
- - الثانية: ان يشاركه من لا ضمان عليه، كحلال.

- النوع الثاني: ضمانُ مشاعٍ منه، وذلك فيما اذا شاركه من يلزمه الضمان، فالجزاء بحسب رؤوسهم، ومنه ما لو دلَّ واحدٌ وقتل آخر.

- النوع الثالث: ضمانُ معينٍ منه، وهو فيما اذا صيد وذُبح لأجله، فيلزمه ضمان ما أكل منه فقط.

الحكم الرابع: في الأكل منه، وهو ثلاثة أنواع:
- أولها: ما يحرُم الأكل منه مطلقاً، وهو ما باشر المحرِم قتله.
- ثانيها: ما يحرُم على معين، وهو ما ذبح أو صيد للمحرِم، أو كان له أثر في صيده، فيحرم عليه دون غيره من المحلين والمحرمين.
- ثالثها: ما يباح مطلقاً، وهو ما سوى ذلك.

الحكم الخامس: في ثبوت اليد عليه، فثبت يد المحرم الحُكمية وأما المشاهدة، فتجب ازالتها بارساله.


فائدة: الأشياء التي يفرق بين ابتدائها واستدامتها في الاحرام خمسة
الأول: الطيب، فيستحب عند الاحرام في بدنه، ويكره في ثوبه، ويحرم بعده فيهما.

الثاني: خضاب الأنثى يستحب عند الاحرام، ويكره بعده.

الثالث: عقد النكاح محرَّم بعده دون الرجعة، لأنها استدامة نكاح.

الرابع: الصيد ابتداءُ تملّكه محرم في غير الارث ونحوه، واستدامته جائزة.

الخامس: الكحل بالأسود وبالاثمد للزينة مكروهة بعد الاحرام، دون استدامتها، والله أعلم.



فائدة: الفدية نوعان:
أحدهما: فدية ترتيب، ولا اطعام فيها، وهي سبعة أنواع:
الأول: ما وجب لمتعة، أو قران، أو ترك واجب، أو فوات، أو احصار.
فهذه الخمسة: فيها شاة، فان عدمها أو ثمنها حين الوجوب، صام عشرة أيام، ثلاثةً في الحج، وسبعةً اذا رجع، أي: فرغ من جميع أفعال الحج، لكن الاحصار لا يمكنه اكمال النسك فيه، كما هو معلوم.

السادس والسابع: ما يجب لجماع أو مباشرة قبل التحلل الأول، اذا أنزل فيها، وهي بدنة فان عدمها أو ثمنها، صام، كما سبق في الأنواع قبله.

النوع الثاني: فدية تخير، وهي قسمان:-
الأول: فدية الصيد، فان كان له مثل، خير بين ثلاثة أشياء:
الأول: ذبح مثله.
والثاني: تقويم المثل بدراهم يخرج بدلها طعاماً يجزئ في فطرة، فيعطي كل مسكين مُدّا من البر أو مدين من غيره.
والثالث: ان يصوم عن اطعام كل مسكين يوماً، وان لم يكن له مثل، خيّر بين الأمرين الأخيرين، الا ان التقويم يكون للصيد نفسه لعدم المثل.

القسم الثاني: ما سوى ما سبق من المحظورات، فيخيّر بين صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين- كما سبق- أو ذبح شاة.


فائدة: أزمان ذبح الفدية ثلاثة
الأول: كأضحية، وهو دم المتعة والقران.
الثاني: ان تكون لفوات حج، فتذبح في القضاء.
الثالث: ان تكون لغير ذلك، فوقتها من حين السبب.


فائدة: الفدية على قسمين:
الأول: ما جاز اخراجها في الحرم، وحيث وُجد سببها، وهي فدية الاحصار بعذر، وكل محظور سوى جزاء الصيد.
الثاني: ما تعين في الحرم، وهو ما سوى ذلك.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-



جريدة الوطن (الكويت)
يوليو 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-14-2014, 01:20 PM
  #7
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (7)


فائدة: المحظورات قسمان:
الأول: ما لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان والاكراه، وهو خمسة: الحلق، والتقليم، والوطء، والمباشرة، وقتل الصيد، لكن الوطء ليس فيه فدية على الموطوء المُكرَه.
واذا قيل بالفدية، فهل تكون على المحرم أو على من أكرهه؟
نقول: ان كان من المحرم عمل كأن يفعل ما أُكره عليه بنفسه، فالفدية عليه، لأنه مباشر.
وأما ان كان ذلك بيد المكره، فالفدية عليه، ومن ذلك: ان يجعل يد المحرم كالآلة بأن يمسكها فيفعل بها المحظور.

القسم الثاني: ما يعذر فيه بذلك، وهو الطيب والقفازان وما اختص به الذكر أو الأنثى، والصواب: أنه يعذر بذلك في الجميع.


فائدة: شروط وجوب الجهاد ثمانية:
الاسلام، والذكورية، والحرية، والتكليف، والقدرة، بأن يسلم من عمى، وعرج، ومرض يمنع الجهاد،
السادس: ان يملك ما يكفيه وأهلَه في غيبته،
السابع: ان يجد ما يحمله اذا كان مسافة قصر فأكثر،
الثامن: ان يكون بعد قضاء الواجب والحوائج الأصلية.


فائدة:
اذا ضحى بأضحية غيره، فعلى قسمين:
أحدهما: ان تكون باذنه، فتجزئ.
الثاني: ألا تكون باذنه: فان نواها عنه، أجزأت، وان نواها عن نفسه: فاما: ألا يعلم أنها للغير، ولا يفرِّق لحمها عن صاحبها. وأما ان يعلم أو يفرق لحمها، فلا تجزئ عن واحدٍ منهما، الا فيما اذا ضحى كل من اثنين بأضحيه الآخر، وفرقا اللحم.


فائدة:
النظر اما ان يكون لشهوة أو لغير شهوة:
فإن كان لشهوة: حرم مطلقاً الا لمباح أو مباحة.
وان لم يكن لشهوة: فلا يخلو: اما ان يكون لمن لعورته حكم، وهو من بلغ سبع سنين، أو لا، الثاني: لا يحرم، والأول: أربعة أقسام:
الأول: نظر رجل لرجل.
الثاني: نظر امرأة لامرأة.
الثالث: نظرها للرجل.
ففي هذه الأقسام يباح الا فيما بين السرة والركبة.
الرابع: نظر الذكر للأنثى فنوعان:
الأول: ان يكون الناظر صغيراً لا شهوة له، فكمَحْرم.
وان كان ذا شهوة، فله ثمان حالات:
الأولى: ان يباح النظر لجميع بدنها، وهي من تباح له من زوجة أو أمة.

الثانية: أن يحرم الى ما بين سرة وركبة فقط، وهي الحرة التي لم تبلغ تسعاً، وأمته المحرمة، كالمجوسية، والمزوَّجة.

الثالثة: ان يحرم الى جميعها سوى الوجه والرأس والرقبة، واليد والساق والقدم، وهي من بلغت تسعاً، والأمة، ومالكه الرقيق كله، والمحارم، وهي من يحْرُمن أبداً بنسب أو سبب مباح سوى نساء النبي صلى الله عليه وسلم.

الرابعة: ان يحرم الى جميعها سوى الوجه والرقبة، واليد والقدم، وهي المخطوبة اذا ظن الاجابة.

الخامسة: ان يباح للوجه والكفين فقط، وهي المشهود عليها.

السادسة: ان يباح للوجه والكفين فقط، وهي من لا تُشتهى لكبر أو قبح، وقيل: هي كالمخطوبة.

السابعة: نظر لا يتقيد بعضو معين، وانما يكون بحسب الحاجة، وهو نظر الطبيب ونحوه، للموضع الذي يحتاج اليه.

الثامنة: ألا يباح الى شيٍء منها، وهي من عدا من تقدم، فهي الحرة الأجنبية البالغة التي تشتهى وليست مالكة لا مخطوبة ولا محتاجاً لنظرها.


فائدة: الألفاظ التي ينعقد بها النكاح نوعان:
الأول: ما دل على معناه الخاص، وذلك في حق من جهل العربية، ومنها كتابة الأخرس واشارته.

الثاني: ان يكون بألفاظٍ مخصوصة، وذلك في حق من يعرف العربية، فلا ينعقد الا بأحد أربعة أشياء: الأول: لفظ الانكاح والتزويج.

الثالث: قول السيد لمن له فيها ملك: أعتقتكِ، وجعلت عتقكِ صداقكِ، ونحوه.

الرابع: الجواب فيما اذا قيل له: أزوّجتها أو أتُزوِّجها؟ فقال: نعم.

الخامس: لفظ الهبة، وهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو المذهب.
وعند الشيخ تقي الدين وبعض المحققين: أنه ينعقد بما دل عليه عرفاً كسائر العقود، والله أعلم.


فائدة: المبيع في وعائه على أربعة أنواع:
الأول: ان يباع معه كل رطل بكذا(16).
الثاني: ان يكون جزافاً مع الوعاء أو دونه.
الثالث: ان يبيعه وزناً ويسقط وزن الظرف.
ففي هذه الأنواع: البيع صحيح، سواء علما مبلغ كل منهما أم لا.
الرابع: ان يبيعه وزنا دون وعائه، لكن يحتسب بوزن وعائه (17)، فهذا ان علما زنتهما، صح، والا فلا.


فائدة: صور تفريق الصفقة ثلاث.
احداها: ان يبيع معلوماً ومجهولاً، وهي نوعان:
الأول: ان يبين ثمن المعلوم فيصح مطلقاً، تعذر علم المجهول أو لا، الا ان يكون المجهول حمل المبيعة، فلا يصح، كما في (شرح الاقناع) بحثاً، لأنه لا يصح استثناء حمل المبيع، وهذا يؤدي اليه، لأنه لا يصح البيع في الحمل.
الثاني: ألا يبين ثمن المعلوم، فان تعذر علم المجهول حال العقد، كفرس وما في بطن الأخرى، لم يصح، والا صح في المعلوم بقسطه من الثمن.

الصورة الثانية: ان يبيع ما لا يملك العقد على كله، كعبد يملك بعضه، وعين لمن يصح شراؤه لها، ومن لا يصح، كعبد مسلم لكافر ومسلم: فيصح فيما يملك العقد عليه دون غيره، لكن لمشتر لا يعلم الخيار أو الأرش ان أمسك فيما ينقصه التفريق.

الصورة الثالثة: ان يجمع بين عينين لا يصح منه العقد على احداهما، كعبده مع عبد غيره، وخمر مع خل ونحوهما، فيصح فيما يصح فيه البيع فقط. ولمشتر الرد، هذا كله في المبيع. أما الثمن: فقد قالوا: لو كان فيه جزء يسير لا يصح عقده عليه، لبطل العقد، والله أعلم.


فائدة: الولاء ثابت لكل معتق على عتيقة لا يمكن زواله بحال، وأما أولاد العتيق، فعلى أربعة أقسام:
الأول: ألا يكون عليهم ولاء بحال، وهو اذا كان أحد أبويه جد الأصل، ولم يجر عليه رق تبعاً ولا استقلالاً، كأولاد عتيق أو عبد من حرة الأصل، وأولاد حر من عتيقه، فأما ان كانت رقيقة فهم أرقاء تبعاً لها الا بشرط أو غرور.

الثاني: ان يكون ولاؤهم لمولى أمهم وهو ما اذا تزوج عتيقة، ومات على رقه، فولاء أولاده لمولى أمهم.

الثالث: ان يكون لمولى أبيهم، وهو ما اذا تزوج العتيق عتيقة أو تسرى.

الرابع: ان ينجر من مولى أمهم الى مولى أبيهم، وهو ما اذا تزوج العبد عتيقة لغير سيده، ثم أعتق بعد ان ولد له، فينجرّ من مولى أمهم الى مولى أبيهم، فان كانت العتيقة لسيده، فلا انجرار، لأنه لا يمكن ان يجره من نفسه لنفسه، والله أعلم.
فائدة: اذا انتقلت الأرض وفيها غراس أو بناء، فعلى ثمانية أنواع:
الأول: ان ينتقل ملكها، أو تجعل رهناً، فيدخلان تبعاً.

الثاني: ان ينتقل نفعها المعقود عليه بعوض كالاجارة، فان شرط القطع عمل به، والا أو شرط البقاء، فعلى ضربين:
الأول: ان يختار المستأجر القلع، فله ذلك ولا يلزمه تسوية الحفر.
الثاني: ألا يختاره، فان كان مسجداً ونحوه أو بناء وقف على مسجد لم يهدم، وتلزم الأجرة حتى يبيده، والا فعلى قسمين:
الأول: ان يكون مالك الأرض تام الملك، فيخير بين ثلاثة أمور:
الأول: تملكه بقيمته.
الثاني: ان يتركه بأجرة المثل.
الثالث: ان يقلعه وعليه نقصه لا مؤونة القلع.

القسم الثاني: ألا يكون تام الملك كالموقوف عليه، فليس له تملكه الا بشرط واقف أو رضا يستحق، قال المنقح: أو مع نفع، ولا له قلعه في ظاهر كلامهم، قاله في (الاقناع)، فعلى هذا: يبقى بأجرة المثل، قاله في (شرح الاقناع).

النوع الثالث: ان ينتقل ملكها الى من خرجت عنه بفسخ كفسخ مبيع وقد غرس المشتري، فان اختار القلع، فله، والا خير البائع بين الثلاثة السابقة في المؤجر.

الرابع: ان يتنقل الانتفاع بها الذي بلا عوض كالمعارة، فان شرط القلع، لزم، ولا يلزم المستعير تسويتها بلا شرط.
وان لم يشترط: فان اختاره مستعير، أجيب ولزمه تسوية الحفر، والا لم يجبر ان حصل عليه نقص ولم يضمنه معير، وخير المعير بين أخذ قيمته أو قلعه، ويضمن نقصه فان أباهما بيعت الأرض معهما ان رضيا أو أحدهما، والا تركت حتى يصطلحا بلا أجرة.

الخامس: ان تنتقل عن اليد العادية كالغاصبة الى مالكها، فيمنع صاحبها من تملكها. قال المجد: الا ان نقصت الأرض بالقلع، فليزم الغاصب القلع، وتسوية الأرض، وأجرتها وضمان نقصها، فان كان البناء والغراس منها، فعليه أجرتهما معها، ولا يملك ازالتهما، فان فعل، لزمه تسوية الأرض وضمان نقصه ونقصها، وان طلب المالك ازالة الغرس، أجيب مع غرض صحيح، والا فلا. وان كان الغرس من واحد، والأرض من آخر، فكـ:

النوع السادس: ان يحمل السيل غرساً أو نوى الى أرضه، فيخير مالكها بين أخذه بالقيمة أو قلعه، ويضمن نقصه، وكذا لو غرس مشتر في شقصٍ أخذه شفيع، لكن ان اختار رب الغرس أخذه، أجيب، ولو مع ضرر الأرض، كما في (المنتهى) ومثل ذلك اذا فعل الورثة ذلك في أرض موصى بها قبل قبول الموصى له.
هذا وقد ذكروا في (كتاب الصداق): ان المرأة اذا بنت في الأرض المصدقة، ثم تنصف فللزوج تملك الزيادة بقيمتها، وأنها لو بذلت له النصف بزيادته، لزمه قبوله، قاله في (شرح الاقناع) بحثاً.
وقد سبق في الغصب فيمن غصب خشباً وسمّره الغاصب بمسامير، ثم وهبها لمالك الخشب، لم يلزمه قبولها للمنة، فليحرر الفرق بين البناء والمسامير، ولذلك لو بذلت نصف الأرض مزروعة بنصف زرعها، لم يلزمه القبول، قدمه في (المغني) و(الشرح)، و(شرح ابن رزين)، وغيرهم، وصححه في (تصحيح الفروع) وقال: وقد تقدم نظير هذه المسألة في (باب الغصب).

وأقول: الظاهر ألا فرق بين تلك المسائل، وأنه لا يلزمه القبول، كما هو جادّة المذهب في ان الأعيان لا يلزم قبولها، والله أعلم.

السابع: ان ينتقل استحقاق نفعها كموقوفة، فيتبعها ان كان منها، والا فعلى قسمين:
الأول: ألا يشهد صاحبها أنه له فيتبعها.
الثاني: ان يشهد، فان كان الوقف عليه وحده، فهو له محترماً، والا مغير محترم.

النوع الثامن: ان تنتقل الى بائع لفلس مشتر اذا رجع فيها فان اختار قلعه الغريم أو مع فلس، أجيب، ولزمه النقص، وتسوية الحفر، والا فلصاحب الأرض أخذه بقيمته، أو قلعه ويغرم نقصه.


فائدة: اذا انتقلت الأرض وفيها زرع، فعلى ثمانية أنواع:
أحدها: ان ينتقل ملكها، فلا يخلو الزرع من حالين:
احداهما: ان يكون مما لا يؤخذ الا مرة كبُرّ، فلناقل الا بشرط.
الثانية: ان يكون مما يؤخذ مراراً، فيتبع الأرض، لكن الجزة ونحوها الظاهرة عند الانتقال لناقل الا بشرط، ويلزمه جزها في الحال، وان لم تكن حينه ظاهرة، تبعت الأرض.
وأما البذر: فان كان مما يبقي، أصله فكالشجرة، والا فكالزرع.

النوع الثاني: ان ينتقل ملك نفعها كمؤجرة، فلا يخلو من حالتين أيضاً:
احداهما: ان يكون بقاؤه بتفريط المستأجر، فان أختار قلعه، أجيب، والا خير رب الأرض بين تركه بأجرة المثل أو تملكه بالقيمة، كما في (المنتهى) وغيره. وقيل: كزرع غاصب، فيأخذه بالنفقة، وعزاه الموضح للأصحاب.
الحالة الثانية: ألا يكون بتفريط المستأجر، كتأخر الزرع لنحو برد ومثله لو أستأجرها لنحو قطن، فبقيت عروقه، قاله منصور في (شرح المنتهى) ففي هذا النوع يلزم ابقاؤه بأجرة المثل الى زواله.

قلت: ومن ذلك ما اذا أصاب الزرع برَد بعد اشتداده، فسقط حبّه ونبت في العام القابل، كما جرى ذلك في سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف هـ (سنة 1367هـ) فانه لما كان بين الظهرين في يوم الأربعاء الخامس من جمادى الآخرة، الموافق لخمس وعشرين من برج الحمل من ذلك العام، أنشأ الله سحاباً عظيماً وفيه برد مختلف الأنواع، فسقط على بلدة عنيزة وما حولها، وحصل بسببه من غفران الذنوب بالمصائب التي أصابت الزرع وكثيراً من النخيل ما ليس بقليل، فالحمد لله رب العالمين، نسأله تعالى ألا يعيده علينا، وأن يمن بالمغفرة وحط الأوزار، انه هو العزيز الغفار. ويفارق ما ذكروه في الحب الساقط من الحصاد، فانه ترك هناك رغبة عنه، بخلافه هنا، والله أعلم.

النوع الثالث: ان ينتقل اباحة نفعها كمعارة رجع مالكها، فلا شيء له سوى أجرة المثل من الرجوع الى وقت أخذه.

الرابع: اذا حمل السيل بذراً، فنبت في أرضه، وهو كالثالث.

الخامس: ان تزول عنها يد الغاصب، فيخير مالكها بين تملكه بنفقة مثل بذره وعِوض لواحقه، وبين تركه الى الحصاد بأجرة المثل.

السادس: ان تزول عنها يد المشتري الى الشفيع، وفيها زرع المشتري، فيبقى له الى الحصاد مجاناً.

السابع: ان تنتقل الى بائع لفلس مشتر، فكالسادس.

الثامن: ان ينتقل استحقاق نفعها كموقوفة: فان كان ما فيها من الزرع يستحقه مشتر لو كانت مبيعة فهو للمنتقل اليه، والا فللأول، الا ان يشترط لكل زمن قدر معين، فللجميع بالحصة.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله –


جريدة الوطن (الكويت)
يوليو 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-21-2014, 02:07 PM
  #8
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (8)

فائدة:
اذا انتقلت الأرض وفيها زرع، فعلى ثمانية أنواع:
أحدها: ان ينتقل ملكها، فلا يخلو الزرع من حالين:
احداهما: ان يكون مما لا يؤخذ الا مرة كبُرّ، فلناقل الا بشرط.
الثانية: ان يكون مما يؤخذ مراراً، فيتبع الأرض، لكن الجزة ونحوها الظاهرة عند الانتقال لناقل الا بشرط، ويلزمه جزها في الحال، وان لم تكن حينه ظاهرة، تبعت الأرض.وأما البذر: فان كان مما يبقي، أصله فكالشجرة، والا فكالزرع.


النوع الثاني: ان ينتقل ملك نفعها كمؤجرة، فلا يخلو من حالتين أيضاً: احداهما: ان يكون بقاؤه بتفريط المستأجر، فان اختار قلعه، أجيب، والا خير رب الأرض بين تركه بأجرة المثل أو تملكه بالقيمة، كما في «المنتهى» وغيره. وقيل: كزرع غاصب، فيأخذه بالنفقة، وعزاه الموضح للأصحاب.
الحالة الثانية: ألا يكون بتفريط المستأجر، كتأخر الزرع لنحو برد ومثله لو أستأجرها لنحو قطن، فبقيت عروقه، قاله منصور في «شرح المنتهى» ففي هذا النوع يلزم إبقاؤه بأجرة المثل الى زواله.
قلت: ومن ذلك ما اذا أصاب الزرع برد بعد اشتداده، فسقط حبّه ونبت في العام القابل، كما جرى ذلك في سنة سبع وستين وثلثمائة وألف هـ (سنة 1367هـ) فانه لما كان بين الظهرين في يوم الأربعاء الخامس من جمادى الآخرة، الموافق لخمس وعشرين من برج الحمل من ذلك العام، أنشأ الله سحاباً عظيماً وفيه برد مختلف الأنواع، فسقط على بلدة عنيزة وما حولها، وحصل بسببه من غفران الذنوب بالمصائب التي أصابت الزرع وكثيراً من النخيل ما ليس بقليل، فالحمد لله رب العالمين، نسأله تعالى ألا يعيده علينا، وأن يمن بالمغفرة وحط الأوزار، انه هو العزيز الغفار.ويفارق ما ذكروه في الحب الساقط من الحصاد، فانه ترك هناك رغبة عنه، بخلافه هنا، والله أعلم.


النوع الثالث: ان تنتقل اباحة نفعها كمعارة رجع مالكها، فلا شيء له سوى أجرة المثل من الرجوع الى وقت أخذه.


الرابع: اذا حمل السيل بذراً، فنبت في أرضه، وهو كالثالث.


الخامس: ان تزول عنها يد الغاصب، فيخير مالكها بين تملكه بنفقة مثل بذره وعِوض لواحقه، وبين تركه الى الحصاد بأجرة المثل.


السادس: ان تزول عنها يد المشتري الى الشفيع، وفيها زرع المشتري، فيبقى له الى الحصاد مجاناً.


السابع: ان تنتقل الى بائع لفلس مشتر، فكالسادس.


الثامن: ان ينتقل استحقاق نفعها كموقوفة: فان كان ما فيها من الزرع يستحقه مشتر لو كانت مبيعة فهو للمنتقل اليه، والا فللأول، الا ان يشترط لكل زمن قدر معين، فللجميع بالحصة.


فائدة: في ناظر الوقف مباحث خمسة.
الأول: فيمن هو الناظر؟ ان عينه الواقف عمل به، والا فان كان على محصور يملك، فالنظر له، والا فللحاكم.

المبحث الثاني: في الصفات المعتبرة في الناظر:
فان كان من أهل الوقف: فهو كالمالك لا شرط فيه الا أنه اذا حجر عليه لسفه، كان النظر لوليه.
وان كان أجنبياً:
فان كانت ولايته من واقف، فشروطه ثلاثة: اسلام، وتكليف، وكفاية، لا عدالة، لكن يضم اليه أمين.
وان كانت ولايته من حاكم، أو ناظر التولية، فشروطه أربعة: الثلاثة السابقة، والرابع: العدالة ويعزل لفقدها.

المبحث الثالث: في اقامته غيره مقامه، ان كان نظرُه بأصالة كالحاكم والموقوف عليه، فله نصب غيره وعزله، وان كان بشرط، لم يملكه الا اذا جعل له.
قلت: والظاهر كوكيل.

المبحث الرابع: في وظيفته، فيلزمه ما يعود حفظ الوقف وعمارته وصرفه الى جهته، وله الاقتراض عليه واقراضه أميناً لمصلحة.

المبحث الخامس: في حكم غراسه وبنائه:
فان كانا من مال الوقف، فللوقف، والا فنوعان:
الأول: ان يكون الوقف عليه وحده، فهو له محترماً.
الثاني: ألا ينفرد بالوقف، فله غير محترم، ويطالب بازالته، قال في «الفروع»: ويتوجه فيمن غرس أو بنى ان شهد أنه له، والا فللوقف.


فائدة: المثليّ:
كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وليس ذا صناعة مباحة، ويضمن بمثله، الا في صور:
الأولى: اذا تعذر، فيضمن بالقيمة حين تعذر.
الثانية: الماء في المفازة يضمن بقيمته هناك.
الثالثة: لبن الصيد المحرم لحق الله، كصيد الحرم والاحرام.
الرابعة: اذا اختلفا في قيمة المبيع التالف، ثم تفاسخا بعد التحالف.
الخامسة: ما ذكره في «شرح المنتهي» من أنه اذا قبض رأس مال سلم فاسد، رد ما قبضه ان كان، والا فقيمته، لكن نظر فيه منصور.
السادسة: لبن المصراة، لكن لا يضمن بالقيمة أيضاً، فاذا ردها، رد صاعاً من تمر.
السابعة: اذا سرق تمراً ونحوه، فعليه قيمته مرتين.
الثامنة: اذا قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة، فعليه الدية، ولا قصاص، لكن هذه مماثلة لغوية لا ينطبق عليها الحد السابق.


فائدة: في لحوق النسب
ان كان الزوج لم يبلغ عشر سنين، لم يلحقه مطلقاً، والا لحقه، الا في ست صور:
احداهما: ان تأتي به لدون ستة اشهر منذ أمكن اجتماعه بها، ويعيش.

الثانية: ان تأتي به لأكثر من أربع سنين منذ بانت منه.

الثالثة: ان تأتي به لنصف سنة منذ انقضت عدتها بالقروء باقرارها.

الرابعة: ان تأتي به كذلك منذ انقضت عدتها بوضع آخر قبله.
الخامسة: ان يعلم عدم اجتماعها به.

السادسة: ان يكون مقطوع الأنثيين فقط، أو مع ذكره.



فائدة: في موجب القتل
وهو أحد خمسة أشياء:
أحدها: الدية فقط، وذلك فيما اذا قتل عمداً من لا يقاد به، كولده.

الثاني: الكفارة فقط: وذلك في ثلاث صور:
الأولى: اذا قتل في دار حرب من يظنه حربياً.
الثانية: اذا قتل بصف كفار من يظنه حربياً لكن ان وقف باختياره في صفهم، فهدر.
الثالثة: ان يرمي كفاراً يجب رميهم تترسوا بمسلم فيصيبه.


الثالث: الدية والكفارة، وهو قتل الخطأ وشبه العمد.


الرابع: أحد أمرين، اما القود، واما الدية، ولا كفارة، وهو العمد العدوان محضاً.


الخامس: وهو من تمام الأقساط فقط، لأنه لا يوجب شيئاً، وهو القتل المباح، كقتل الحربي، وقتل العادل الباغي، وعكسه.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-


جريدة الوطن (الكويت)
يوليو 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-04-2014, 08:40 AM
  #9
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (9)




فائدة:
كل سفر لو قصيراً، فلابد فيه من محرم للأنثى، الا في أربعة مواضع
الأول: اذا مات محرمها في الطريق، وقد بعدت عن البلد.
الثاني: اذا لزمتها الهجرة.
الثالث: اذا زنت وأريد تغريبها ولا محرم.
الرابع: اذا لزم الحاكم احضارها بعد تحرير الدعوى عليها، وهي في غير بلده.


فائدة
من ادعى عليه عينا بيده ولم يقر، فان ادعاها لنفسه، فهو الخصم، والا فعلى أربعة أقسام:
الأول: ان يقر بها لحاضر مكلف، فيلزمه اليمين أنها للمقر له، فان نكل، لزمه بدلها، ثم ان صدّقه مقر، فهو له بيمينه، والا فلمدع.
الثاني: ان يقر بها لغائب أو غير مكلف، فان كان له بينة، سمعت، والا حلف أنه لا يلزمه تسليم العين، فان نكل، لزمه لمدّع بدلها.
الثالث: ان يقر بها لمجهول، فيقال له: عرِّفْه، والا قضي عليك بالنكول.
الرابع: ان يقول: لا هي له، ولا أعلم صاحبها، فهي لمدع بلا يمين، ومتى أقام المدعي في هذه الأقسام بينة، أخذها بلا يمين.


فائدة
اذا تداعيا عيناً في يد غيرهما، فلا تخلو من خمسة أحوال:
احداها: ان يدعيها هو ولا بينة، فهي له بيمينه، يخلف لكل واحد منهما يميناً، فان نكل، أخذاها وبدلها، واقترعا لأيهما يكون البدل.
الثانية: ألا يدعيها، وهو أربعة أقسام:
الأول: ان يقر بها لأحدهما بعينه، فهي له بيمنه، وعلى المقر الحلف فان نكل، لزمه بدلها.
الثاني: ان يقر بها لأحدهما لا بعينه، فهي له بقرعة مع يمينه، ويحلف المقر ان كذّباه أنه لا يعلم عينه، فان نكل، غُرّم للمقروع بدل العين.
الثالث: ان يقر بها لهما، فعليه لكل واحد يمين بالنسبة الى النصف المقر به لصاحبه، وعلى كل منهما يمين لصاحبه على النصف المحكوم له به، فان نكل المقر،، غرم بدلها ويقتسمانه.
الرابع: ألا يقر بها لهما، فان أقر بها لغيرهما، فهي الفائدة السابقة، والا أقرع، فمن قرع، فهي له بيمنه.
الثالثة: ان يكون لأحدهما بينة، فهي له.
الرابعة: ان يكون لكل منهما بينة، فيتعارضان ويكونان كالعدم، لكن لو أقر بها لأحدهما قبل اقامة بينتهما، فالمُقَر له كداخل.
الحالة الخامسة: ان يكون لكل من المدعيين ومن هي بيده بينة، فهي لصاحب اليد، لسقوط بينتهما بالتعارض.


فائدة
اذا ادعي شيئاً، فله صور:
احداها: ان يكون للمدعي بينة كاملة في المجلس، فليس له الا اقامتها أو يمين خصمه.
الثانية: ان تكون غائبة عنه، فله تحليفه واقامتها بعد.
الثالثة: اذا حلف المنكر، وأقام المدعي شاهداً، وحلف معه، استحق، خلافاً لما بحثه (مرعي).
الرابعة: اذا أقام شاهداً وأعلمه القاضي ان له الحلف معه، ويستحق، وقال: لا أحلف، لكن يحلف خصمي، فحلف له- انقطعت الخصومة، فليس له الحلف مع شاهده، فان اقام معه آخر، حكم له بالمال، ويحمل كلام (مرعي) على ذلك.
الخامسة: اذا كان الشاهد في المجلس، ولم يشهد: فالظاهر ان له اقامته والحلف معه بعد حلف المنكر، لقولهم: فأقام شاهداً، وذلك هو تلفظه بالشهادة لا حضوره مع سكوته. اهـ. ملخصاً من (مجموع المنقور) مع بعض تصرف غير مخل.


فائدة: فروع في النكاح
الأول: الجمع بين المرأة وبنتها، المذهب: أنه يبطل نكاح الأم، ويصح نكاح البنت، وقيل: يبطل نكاح البنت أيضاً. وذكر في (المغني) في سياق كلام لابن المنذر ما نصه: (ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد، لما ذكرناه، ولأن الأم الى بنتها أقرب من الأختين، فاذا لم يجمع بين الأختين، فالمرأة وابنتها أولى) ثم ذكر في (المغني) بعد ذلك بنحو عشر صفحات ما نصه: (وان تزوج امرأة وابنتها، فسد فيهما، لأن الجمع بينهما محرم، فلم يصح فيهما، كالأختين). اهـ. وقد ذكر ذلك في (ص584/ ج6) من الطبعة المفردة عن (الشرح الكبير) والعبارة الأولى (ص574).

وأقول: ان هذا هو الظاهر، لأن فساد النكاح ناشئ - كما ذكر- من الجمع لا من الصهر حتى نعلل صحة نكاح الأم بأنه يصح وروده على نكاح البنت.


الفرع الثاني: هل الرضاع يدخل في تحريم الصهر والجمع أو لا؟: جمهور الأمة على دخوله، وهو المذهب، واختار الشيخ تقي الدين عدم دخوله.


الفرع الثالث: هل وطء الشبهة يؤثر في تحريم المصاهرة أو لا؟: جمهور العلماء على تأثيره وحكاه ابن المنذر اجماعاً، ولكن ذكر صاحب (الفروع) فيه وجهين. وأما الوطء المحرم: ففي ثبوت المصاهرة به نزاع مشهور، فقد رجّح جمع من المحققين عدم تأثيره، وهو أظهر، والله أعلم.


فائدة
اذا أقر بنسب معين، لحقه بشروط:
الأول: امكان صدقه، فلو أقر ابن عشر سنين بأبوة ابن خمس عشرة سنة، لم يقبل، كعكسه.
الثاني: ألا يدفع به نسباً معروفاً بأن يكون المُقَر به مجهول النسب، فان كان معلوم النسب، لم يقبل.
الثالث: ألا ينازعه أحد، والا فيطلب المرجح.
الرابع: ان يصدقه المقر به ان كان حيا مكلفاً، والا لم يعتبر تصديقه، فلو أنكر بعد بلوغه، لم يسمع انكاره.
الخامس: ان يصح الاقرار من المقر بأن يكون أبا وابناً، فأما غيرهما فلا يصح من ذوي نسب معروف، الا اذا أقر جميع الورثة المكلفين بمن يصح اقرار مورثهم به، وكذا ان صدّق باقيهم بعد تكليفه، أو مات قبل ان يكلف، وان لم يتفقوا، ثبت من مقر فقط.


فائدة
قول الأصحاب - رحمهم الله - في (الحَجر): (اذا أنبت شعراً خشناً حول قُبُله، حكم ببلوغه)، عمومه يشمل حتى الانبات بعلاج، لكن ذكروا في (كتاب الاقرار) ان من أنبت وقد تصرف بما يتوقف على الرشد، فادعي ان انباته بعلاج، لم يقبل، وحكم ببلوغه، لأن الأصل عدم ما يدعيه، فمقتضاه أنه اذا ثبت انباته بعلاج، لم يحكم ببلوغه، فلا ينفذ تصرفه.
وبهذا يتبين ان عموم كلامهم في (الحجر) مخصوص بما ذكروا في (كتاب الاقرار) وأنه اذا أنبت بعلاج، لم يحكم ببلوغه، وأظن أني رأيت في كلام الشيخ تقي الدين التصريح بذلك، وهو مقتضى النصوص، لأنه اذا كان بعلاج، لم يكن في أوانه، والله أعلم.

ثم رأيت في كلام ابن كثير على قوله تعالى: {حَتَّى اذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} (النساء: 6) ما هو دليل على ذلك، فانه حكى في حصول البلوغ بالانبات ثلاثة أقوال: ثالثها: يحصل في صبيان أهل الذمة، لأنهم لا يحتمل تعجيلهم للبلوغ بالعلاج، دون صبيان المسلمين، لأنه يحتمل أنهم أنبتوا بمعالجة، فهذا التعليل ظاهر، والله أعلم.


فائدة: العقوبات قسمان
الأول: ان تكون بزوال محبوب، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «من أقتنى كلباً الا كلب ماشية أو حرث أو صيد، انتقص كل يوم من أجره قيراطان»، فعلى هذا يكون اقتناء الكلب لغير هذا الأغراض الثلاثة محرماً، ودليله فوات هذا المقدار من الأجر.

القسم الثاني: يكون بحصول مكروه، وهو أكثر من الأول، على ان فوات المحبوب مستلزم لحصول المكروه، لكنه دلالة التزام لا مطابقة.


فائدة
قولهم: (هلم جرا) هو بالتنوين، قال في (نهاية السول، شرح منهاج الأصول) (ص701ج3): وقوله: (جرا) منون، قال صاحب (المطالع): قال ابن الأنباري: معنى قولهم: (هلم جرا) سيروا وتمهلوا في سيركم، مأخوذ من الجر، وهو ترك النعم في سيرها، ثم استعمل فيما حصل الدوام عليه من الأعمال، قال ابن الأنباري: فانتصب جرا على المصدر، أي: جروا جرا، أو على الحال أو التمييز.

اذا علمت هذا، علمت ان معنى (هلم جرا) في مثل هذا: أنه استدعى الصور، فانجرت اليه جراً، فعبر به مجازاً عن ورود أمثال للأول. اهـ.


فائدة: نفي القبول هل هو نفي للصحة أو لا؟
اختلف في ذلك لاختلاف الأدلة، والصواب ان يقال: ان الدليل النافي للقبول على أربعة أقسام:
الأول: ان يكون لانتفاء أمر وجودي، مثل: «لا يقبل الله صلاة أحدكم اذا أحدث حتى يتوضأ»، ومثل: «لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل»، ونحو ذلك، فالنفي للقبول هنا نفي للصحة قطعاً، لأنه علق قبوله على أمر مطلوب، ولم يحصل فتعين بطلان المنفي.

الثاني: ان يكون لمعنى يقتضي مناقضة المنفي، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صدقة من غلولٍ» (21)، فان في الغلول معنى ينافي معنى الصدقة، اذ المقصود من الصدقة الاحسان، وصرفها من الغلول اساءة كبرى. وهذا أيضاً كالأول، وقد يقال: انه منه، فان الصدقة تبرع، ولا يصح الا من مالك، والغال ليس بمالك، فنفي قبول الصدقة لانتفاء الملك، وهو أمر وجودي.

القسم الثالث: ان يكون لغير ذلك، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً»، فنفي القبول هنا يراد به - والله أعلم- ان في هذا شراً كبيراً يقابل ثواب الصلاة هذه المدة، ولا يقتضي البطلان، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم «من أتي عرافاً فسأله، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، رواه مسلم.

القسم الرابع: ان يكون الأمر مترددا بين تلك الأقسام، فان كان أكثر شبهاً بأحدها، ألحق به، ولذلك تجد العلماء مختلفين في هذا القسم.
فمن ذلك: ما ورد في العبد الآبق، والمرأة الساخط عليها زوجها، وامام القوم المكروه بينهم: ان صلاتهم لا تجاوز آذانهم: فمن قال: ان في هؤلاء معني يناقض المنفي، قال: لا تصح، وهو المذهب في الآبق، لكنهم خصوه بالنفل، لأن الفرض سيوقعه عند سيده، ولا حق له في ذمته، وأما احرامه، فخرّج ابن عقيل بطلانه أيضاً، لكن قال الشيخ تقي الدين: ان بطلان صلاته أقوى، لأنه غاصب للزمان والمكان، بل قال الشيخ: ان بطلان فرضه قوي- أيضاً- كما جاء الحديث مرفوعاً بنفي قبول صلاته. اهـ.

وأما الناشز: فلم يحكموا فيها حكم العبد الآبق، ولعل الفرق بينهما: ان زمن العبد مملوك لسيده من جميع الوجوه بخلاف الزوجة، فان الزوج لا يملك منها الا زمنا يتمكن به من الاستمتاع ضرورة ملكه للاستمتاع وما يلحق به، ولذلك صحت اجارته العبد بخلاف الزوجة.

وأما من أم قوماً يكرهونه: فلأن من مقصود الجماعة حصول الائتلاف، والامامة من ضرورة الجماعة، فاذا بطل مقصود الجماعة، بطل ما كان من ضرورتها، لبطلانها ببطلان مقصودها، فاذا بطلت امامته بطلت صلاته، ولذلك نقل في (النكت) عن بعض الأصحاب: فساد صلاته اذا تعمد، ثم قال بعد ذلك: وكأن الأخبار لضعفها لا تنهض للتحريم، وان كانت تقتضيه، فيستدل بها على الكراهة، كما يستدل بخبر ضعيف ظاهره يقتضي أمراً على ندبيّة ذلك الأمر، ولا يقال: لعل هناك صارفاً عن مقتضى الدليل ولم يُذكر، لأنه خلاف الظاهـر. اهـ.



الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله –



جريدة الوطن (الكويت)
أغسطس 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-13-2014, 07:45 AM
  #10
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (10)


فائدة
توقيت المواقيت للاحرام هو من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ان اختلافها في البعد من الأمور التي يجب تلقيها عن الشارع، سواء علم حكمته أم لا، ولكن يظهر - والله أعلم-: ان أسباب بعد مهلّ المدينة انما هو لأجل تقارب مشاعر الحرمين، وأنه لا يكاد يخرج من حد حرم المدينة حتى يدخل في الاحرام الذي هو من تعظيم حرم مكة، والله أعلم.

فائدة
قول الأصحاب- رحمهم الله- في المحرمة: تغطي جانباً من وجهها، لأنه لا يمكنها تغطية جميع الرأس الا بجزء من الوجه، فستر الرأس كذلك أولى، وعللوا بأنه لا يختص ستره بالاحرام، بل هو عام بخلاف كشف الوجه، فانه خاص.
وكلامهم هذا يدل على ان مراعاة الحكم العام مقدم على ما كان مختصاً بحالة دون أخرى.
ومثل ذلك: النصان اذا كانا عامين وتعارضا، فيقدم ما كان عمومه محكما على ما كان فيه تخصيص، كما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

فائدة: التخيير في الشرع نوعان
أحدهما: من خير فيما يفعله لغيره بوكالة مطلقة أو ولاية، فالتخيير هنا راجع للمصلحة، فعليه ان يختار ما هو أصلح.

الثاني: المتصرف لنفسه، وهو نوعان:
الأول: ان يؤمر بنظر ما هو الأصلح بحسب اجتهاده، وذلك كما يؤمر المجتهد بطلب أقوى الآراء.
الثاني: ان يباح له ما شاء، كما يخير المحرم بين الأنساك الثلاثة، ونحو ذلك.اهـ.ملخصاً من «مختصر الفتاوى» طبع محمد حامد (ص622).

فائدة
اذا أبدل نصاب سائمة بمثله، فعلى أربعة أقسام:
الأول: ان يبدل نصاباً لتجارة بنصاب لتجارة، فيبني.
الثاني: ان يبدل نصاباً لقنية بنصاب لقنية، فيبنى، الا ان يبدل ما تجب الزكاة في عينه بما تجب في غيره، كخمس وعشرين بعيراً بخمس في ظاهر كلامهم.
الثالث: ان يبدل نصاباً لقنيةٍ بنصاب لتجارة، كأن يشتري نصابا للتجارة بمثله للقنية، فيبني، كما صرح به في «الفروع» و«التنقيح» و«الاقناع» و«شرح الزاد»، وعللوه بقوله: «لأن السّوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوتها، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره».ا.هـ.
وهذا التعليل كما ترى لا يتلاءم مع الصورة المذكورة، وانما يتلاءم مع صورة.
القسم الرابع: ان يبدل نصاباً لتجارة بنصاب لقنية، وهي صورة «المنتهى» لكن عارضه الشيخ منصور بكلام «الفروع»، و«التنقيح»، وبقول«المنتهى» بعد: و«من ملك نصاب سائمة لتجارة نصف حول، ثم قطع نية التجارة، استأنفه»، قال: فهنا أولى.اه.
وهذه الصورة - أعني صورة القسم الرابع- هي التي صورها في «الكافي»، وعللها بما عللوا به الصورة في القسم الثالث.

والظاهر: ان الصورة منقلبة على صاحب «الفروع» وتبعه من بعده، وعلى تقدير الاتقلاب: يكون كلام «المنتهى» في المسألة الأخيرة على الوجه الثاني في المسألة التي في القسم الرابع، فان فيها وجهين: الانقطاع، والبناء، والله أعلم.


فائدة
اذا اختلفت نيته في النصاب، فلا يخلو من حالين:
احداهما: ان يكون للتجارة ونواها لغيرها، فتؤثر نيته، ثم ان نواه على حالة تجب فيها الزكاة، استأنف حولاً، والا فلا زكاة، ولكن في «المنتهى»: «أنه اذا نوى بعبيد التجارة أو ثيابها شيئاً محرماً، انقطع بمجرد نيته» فمفهومه: ان لم يكن محرماً، فلابد من تحقق ذلك بالفعل، كالسائمة اذا نواها لعمل محرم، انقطع بنيته، وان كان لعمل مباح، لم ينقطع الا بالفعل.

الحالة الثانية: ان يكون لغير التجارة، فنيته على صور:
الأولى: ان ينوي به التجارة، فلا يكون لها الا حليّ اللبس.
الثانية: ان يكون حلياً معدا للكراء أو النفقة، ثم ينوي اعارته أو لبسه، فلا تكون نيته مؤثرة حتى يعيره أو يلبسه.
الثالثة: عكس ذلك، ففيه الزكاة بمجرد النية.
الرابعة: ان يكون له سائمة للدَّر والنسل، فينويها لقطع الطريق أو نحوه من الأفعال المحرمة، فينقطع الحول ولا زكاة، كذا قالوا: وفيه نظر.
الخامسة: ان نواها لعمل مباح، فلا ينقطع الا بمباشرة.
السادسة: عكس ذلك، فتؤثر نيته، وتكون للسوم بمجردها.
السابعة: له سائمة للدر والنسل، فنواها للتجارة، فلا عبرة بنيته.
الثامنة: عكسها، ففيها الزكاة للسوم، ويبتدئ الحول.
التاسعة: عنده عروض للقنية، فنواها للتجارة، فلا أثر لها.
العاشرة: عكسها، فظاهر كلام «المنتهى» في «باب زكاة السائمة» أنه ان نواها لمحرم انقطع، والا فلا قبل مباشرة العمل، وصرح في «باب زكاة العروض» أنها تصير لها بمجرد النية، وهو الموافق للقياس.


فائدة: النية في اخراج الزكاة على أربعة أقسام
الأول: ان تكون شرطاً من المالك فقط، وذلك فيما اذا فرقها مالكها المكلف بنفسه.
الثاني: ان تكون شرطاً من غيره فقط، وذلك فيما اذا كان المالك غير مكلف، فينوي اخراجها وليه في ماله.
الثالث: ان تكون شرطاً من المالك ومن غيره، وذلك فيما اذا وكل في اخراجها وبعد الزمن، فتشترط من الوكيل أيضاً عند دفعها للفقير.
الرابع: ألا تشترط النية أصلاً، وذلك في ثلاث صور:
الأولى: اذا تعذر وصول المالك بحبس أو غيره، فأخذها الامام أو الساعي، وتجزئ ظاهراً وباطنا.
الثانية: اذا امتنع المالك عن أدائها، فأخذها الامام أو الساعي قهراً، فتجزئ ظاهراً لا باطناً.
الثالثة: اذا غيب ماله، فأخذها الامام أو الساعي بعد العثور عليه، وتجزئ ظاهراً لا باطناً.

فائدة
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها»(25) يدل على عدة أصول من أصول الفرائض:
أولاً: ان أصحاب الفروض مقدمون على العصبات.
ثانياً: وجوب استيعاب أصحاب الفروض بالحاقهم فروضهم ولو أدى الى النقص والتعويل اذا كان كلهم وراثين، فيكون فيه دليل للعول، ودليل بعمومه على سقوط الاخوة الأشقاء في الحمارية.
ومنها: أنه كما يدل على العول، فيدل بفحواه ومعناه على الرد اذا تعذر وجود العصبات، وبقي بعد الفروض بقية على نسبة فروضهم، كما هو رواية اختارها الشيخ، كما يعول لهم فينقصون، فيرد عليهم ويزدادون.
ومنها: يؤخذ حد العاصب، وأنهم جميع ذكور القرابة من أصول، وفروع، وفروع أصول كما هو معروف.
فأما الاخوة من الأم: فأصحاب فروض.
وأما الزوج: فمن غير القرابة.
(وأما المعتق: فليس بقريب أيضاً.
وأما الأخوات لغير أم مع البنات، أو مع اخوتهن، أو اناث الفروع مع ذكوره: فغير عصبة بالنفس).
ومنها: أنه يؤخذ أيضاً حكم العاصب، وأنه هو الذي اذا استكملت الفروض التركة، ومن لازم ذلك ذلك استبداده بالمال اذا انفرد، فكلها تؤخذ من منطوق ومفهوم قوله: «فما بقي: فلأولى رجل ذكر»(26).

ومنها: يؤخذ ترتيب التعصيب بقوله: «أولى»، والأولوية هنا القرب، فأقربهم الفروع الذكور، ثم الأصول الذكور، ثم فروع الأصول الذكور: الأقرب فالأقرب، فلا يشذ عن هذا الحديث من العصبات في النسب شيء حدا وحكماً وترتيباً.
ويؤخذ من هذا نوعان من أنواع الحجب:
حجب استغراق الفروض للعصبات.
وحجب الأقرب من العصبات منزلة وجهة للأبعد.اهـ.من خط كتبه شيخنا عبدالرحمن بن سعدي في 1372/4/5هـ، سوى ما بين القوسين فمني.

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-


جريدة الوطن (الكويت)
أغسطس 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-18-2014, 07:40 AM
  #11
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (11)



فائدة
في بيان معرفة نصيب كل واحد مما صحت منه المسألة وبيان ذلك: ان تضرب نصيبه من قبل التصحيح في رؤوس غيره ان كانت مباينة له، أو وفقها ان كانت موافقة، أو ماله وحده فقط ان كان منقسماً، فان كان بينه وبين رؤوس غيره مداخلة، ضربته في أقل جزء يتفقان فيه.

مثال ذلك: أربع زوجات، وثلاث جدات، وأربع بنات، وعمان.
أصل المسألة من أربعة وعشرين، وتصح من ثمانية وثمانين ومائتين: للزوجات: ثلاثة مضروبة في رؤوس الجدات ثلاثة بتسعة، وهي نصيب كل واحدة، ولا تضرب في رؤوس الأعمام لمداخلتها لهما، ولا في رؤوس البنات للمماثلة.

وللجدات: أربعة مضروبة في رؤوس الزوجات أو البنات للمماثلة، دون الأعمام للمداخلة بستة عشر، وهي نصيب كل واحدة وتضرب وفق رؤوس البنات في رؤوس الجدات، تبلغ اثني عشر، واذا ضربتها في رؤوس الزوجات، بلغت ثمانية وأربعين، وهي نصيب كل واحد منهن.

أما سهام العمين: فهي واحد مضروب في رؤوس الجدات، ثم في وفق سهام الزوجات أو البنات، يبلغ ستة، وهي نصيب كل واحد منهما.


فائدة
قال عبدالله ابن الامام أحمد- رحمهما الله-: حدثني أبي، ثنا ابراهيم ابن أبي العباس، قال: ثنا بقية، قال: حدثني عثمان بن زفر الجهني، قال: حدثني أبو الأشد السلمي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فامرنا نجمع لكل واحد منا درهماً، فاشرينا أضحية بسبعة الدراهم، فقلنا: يا رسول الله، لقد أغلنا بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ان أفضل الضحايا أغلاها واسمنها» (27)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل، ورجل برجل، ورجل بيد، ورجل بيد، ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبحها السابع، وكبرنا عليها جميعاً.
وهذا الحديث من أحاديث المسند، وقد أخرجه الحاكم وسكت عنه، وقال الذهبي: عثمان- يعني ابن زفر- ثقة.اه.وقد أورده الهيثمي، وقال: رواه أحمد، وأبو الأشد لم أجد من وثقه ولا جرحه، وكذلك أبوه وجده، وقيل: ان جده عمرو بن عبسة.اه.قلت: وقيل: أبو المعلى.
وقد ذكره صاحب «ترتيب المسند» (ص85ج13) رقم(78)، وقال الظاهر: ان هذه الأضحية كانت من البقر، لأن الكبش لا يجزئ عن سبعة، والبعير لا قرون له، والبقرة هي التي تجزئ عن سبعة، وله قرون، فتعين ان تكون من البقر، والله أعلم.اه. وهذا بناء على رأي القائلين بذلك، وهو المعتمد عند الشافعية، فقد قال النووي: في «شرح المهذب» (ص397ج8): فرع: تجزئ الشاة عن واحد، ولا تجزئ عن أكثر من واحد، لكن ان ضحى بها واحد من أهل البيت تأدى الشعار في حق جميعهم، وتكون التضحية في حقهم سنة كفاية.وقال في «المنهاج» وشرحه: والشاة عن واحد، فلو اشترك اثنان في شاة، لم تجزئ، والأحاديث كذلك، كحديث: «اللهم، هذا عن محمد وآل محمد»(28): محمولة على ان المراد التشريك في الثواب لا في الأضحية.اه.

وهذا المحمل استدل عليه بعضهم بقوله: «وأمة محمد»، لأنهم لم يكونوا حاضرين هناك مشتركين، ولكنه جعل لهم الثواب، كما يصح ان تجعل ثواب ركعتين مثلا لعدد كثير، ولو اشتركوا في تأدية الركعتين كل واحد يؤدي جزءاً، لم يصح.

أما كلام أصحابنا: فظاهره أنه تجزئ عنه وعن أهل بيته وعياله، بدليل ما نقلوه عن صاحب «الرعاية» مقابلاً لكلامهم، حيث قال- بعد حكاية القول بالاجزاء وعدمه:- وقيل: في الثواب لا في الاجزاء(29).

ويدل عليه - أيضاً -: قول ابن القيم في «اعلام الموقعين» - وقد ذكر حديث أحمد هذا (ص 502ج3)-: نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في اجزاء الشاة عنهم، لأنهم كانوا رفقة واحدة.اه.
هذا، وقد ذكر في «المحلّي» (ص381ج7) مسألة(984)، أنها تجزئ الأضحية الواحدة، أي شيء كانت، عن الجماعة من أهل البيت وغيرهم، وجائز ان يشتركوا فيها، ورد على القائلين بتخصيص الابل والبقر بسبعة، والشاة بواحد، ونقل عن مالك: ان الرأس الواحد من الابل أو البقر أو الغنم يجزئ عن واحد وعن أهل البيت وان كثر عددهم وكانوا أكثر من سبعة اذا أشركهم فيها تطوعاً، ولا تجزئ اذا اشتروها بينهم بالشركة ولا عن أجنبيين فصاعداً.اه.

فاذن: تبين ان في هذه المسألة أربعة أقوال:
المنع من الاشتراك مطلقاً، وهو رأي مالك.
والجواز مطلقاً، وهو رأي ابن حزم.
وجواز الاشتراك في البدنة والبقرة سبعة فقط مطلقاً، وجواز الاشتراك في الشاة في أهل البيت والرفقة ونحوهم، وهذا هو ظاهر المذهب.
الرابع: مذهب الشافعية، وهو جوازه في البقر والابل مطلقاً لسبعة فقط، ومنعه في الشاة الا في الثواب، ويجيبون عن حديث أبي الأشد: بحمله على البقر، كما سبق.
وهذا المذهب قوي عندي جداً، ويؤيده ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرك أكثر من واحدة في جميع الأحاديث الواردة الا في الابل أو البقر، اللهم الا في هذا الحديث، ان أخذنا بظاهره، مع ان حمله على البقر- كما حمله عليه صاحب «الفتح الرباني» - قريب محتمل بل ظاهر، اذ لو كانت معزاً أو شاة ذات قرون، ما احتاج ان يمسكها الستة، اللهم الا ان يقال: ان امساكهم اياها ليحصل اشتراك الجميع في ذبحها، والله أعلم. والأول أقرب، ليوافق غيره، ولو كانت مجزئة عن أكثر من واحد، لاشتهر اشتهاراً كبيراً للحاجة اليه، وانتشار فقر كثير من الصحابة، فانهم في حاجة الى ان يحصل لهم أضحية بثمن قليل.

قلت: وقد نقل في «نيل الأوطار» في باب السن الذي يجزئ في الأضحية..الخ ما نصه: «وأما الشاة: فلا تجزئ الا عن واحد بالاتفاق».اهـ.(ص203 ج5).
فان قيل: «قد ورد في أحاديث لا ريب في صحتها: ان الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته»: قيل: نعم، قد ورد ذلك، ولكن لفظها مختلف، فمنه: ما يقتضي ان الرجل تكون منه الضحية، ولكنه يجعلها عنه وعن أهل بيته، ومنه: ما يقتضي انهم يشتركون، والمسألة لم تتضح عندي غاية الاتضاح(30).

وكان شيخنا عبدالرحمن بن سعدي يجيز الاشتراك لاسيما في الوصايا التي يخشى من تأخيرها تلفها، فعنده: لا بأس بجمع الوصايا اذا كانت كل واحدة لا تفي بأضحية كاملة، ويشتري فيها أضحية تكون للجميع.

فان قيل: «ان في هذا خلافاً لنص الموصي».
قلنا: لكنا نفهم غرض الموصى، وهو حصول الأجر له كل عام، وهذا حاصل اذا عملنا هذا العمل، غير حاصل اذا تربصنا بكل وصية حتى تتم على حدتها، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: فالتربص فيها عرضة لتلفها، كما هو مأخذ شيخنا، ولا ريب في رضى الموصى بهذا التصرف في هذه الحال، وهذا يشبه ابدال الوقف بخير منه، على رأي الشيخ تقي الدين، بل ان هذا يمكن ان ينزل على قاعدة المذهب، لأن هذا تعطيل للوصية في ذلك العام، فلا بأس بصرفها في بعض ما نص عليه الموصي، كالوقف المتعطل نفعه، والله أعلم.

واعلم ان هذا فيما اذا اختلف الموصون، أما اذا كان الموصي واحدا أوصى بثلاث أضاحي مثلاً، فلم يحتمل الريع، فان كان نص على أنه ان ضاق الريع، جمعت في أضحية واحدة، فالأمر ظاهر، وان لم ينص على ذلك، فالظاهر: جواز جمعها في أضحية واحدة، ويشرك جميع من لهم حق في الأضاحي الثلاث، لأن هذا من باب التشريك في الثواب، والله أعلم.



الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-

جريدة الوطن (الكويت)
أغسطس 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-25-2014, 12:16 PM
  #12
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (12)


فائدة
قال في (لسان العرب) (ص251ج1): وجرب الرجل تجربة: اذا اختبره، والتجربة من المصادر المجموعة، قال النابغة: الى اليوم قد جربن كل التجارب. وقال الأعشى:
قد جربوه فما زادت تجاربهم
أبا قدامة الا المجد والفنعا

أي: الخير والكرم، فانه مصدر مجموع معمل في المفعول به وهو غريب.اه. وانما استغربه، لأن من شروط اعمال المصدر عند الجمهور: ان يكون مفرداً، ولذلك حكموا على بيت الأعشى بالشذوذ، وخالف في ذلك جماعة منهم ابن عصفور، والناظم.
هذا وقد شكل صاحب (اللسان) : (التجارب) بكسر الراء، وكذلك الصبان على الأشموني(ص214ج2) فقد صرح بأنها بكسر الراء، وبذلك يعرف خطأ من قرؤوه بضم الراء.

فائدة
روى عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار موصولاً، قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة، ورجل يمسك بحبل في رأسها، وابن عمر يطعن.وقد ذكر البخاري نحو هذا تعليقاً في باب من ذبح ضحية غيره(ص19ج1) من (الفتح) ، الطبعة الأخيرة(31).


فائدة
قال الشيخ تقي الدين في (رسالة الفرقان) (ص32) من المجموعة الكبرى ما معناه: اذا قال لامرأته: أنت طالق ان شاء الله، ففيه نزاع، والمرجع التفصيل: فان كان قصده: أنت طالق بهذا اللفظ، وقع، لأنه كقوله: بمشيئة الله.
وان كان قصده تعليقه بمشيئة توجد بعد، لم يقع الا اذا طلقها مرة ثانية، اذ انا لا نعلم مشيئة الله حتى يقع.
كما ذكر (ص38) من هذه الرسالة: تفاضل الايمان، وأنه من وجهين.

فائدة
الفرق بين العلة والسبب ان العلة: هي الوصف الظاهر المنضبط الذي جعل مناطاً لحكم يناسبه، أما ان كان يفضي اليه، ولا تظهر المناسبة له، فهو السبب.
فبينهما عموم وخصوص مطلق، اذ كل علة سبب، ولا عكس.

فائدة
في (الفتح) في شرح حديث ابن عباس: (تحشرون حفاة عراة غرلاً) (32): قال أبو هلال العسكري: لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة، الا في أربع: أرل: اسم جبل، وورل: اسم حيوان معروف، وحرل: ضرب من الحجارة، والغرلة.
واستدرك عليه كلمتان: هرل: ولد الزوجة، وبرل: الديك الذي يستدير بعنقه، والستة حوشية سوى الغرلة.
وقوله: (لا تلتقي) أي: لا يصير بعضها الى جنب بعض، وليس المعنى: أنهما لا يجتمعان، فان هذا كثير كما في رجل، ورجلٍ، وغيرهما.
فائدة اللازم ثلاثة أقسام لازم في الذهن والخارج، كلزوم الزوجية للأربعة: ولازم في الذهن فقط، كلزوم البصر للعمى، لأن معنى العمى- بدلالة المطابقة -: سلب البصر، ولا يعقل المركب الاضافي الا بعد تعقل جزأيه.
وهذان اللازمان تعتبر بهما دلالة الالتزام بالاجماع.
القسم الثالث: لازم في الخارج فقط، كلزوم السواد للفظة الغراب، وهذا اللزوم لا يعتبر في فن المنطق، وانما يعتبر في الأصول والبلاغة أه. ما أملاه الشنقيطي.
ولما سألته عن مثال له تضمن وليس له لازم ذهني، قال: انه قد مثل بعضهم له بالانسان، وفسره بأنه يدل على الحيوانية أو الناطقية بالتضمن، وليس له لازم ذهني، والله أعلم.

فائدة
كره العلماء مداومة غير اللسان العربي لغير حاجة، وفي حديث ابن عمر: (من أحسن ان يتكلم بالعربية، فلا يتكلف الفارسية…الخ)، رواه الحاكم في: (المستدرك) ، وقال: صحيح (33)، وتعقبه الذهبي بأن عمرو بن هارون أحد رجاله، كذيه ابن معين، وتركه الجماعة.هذه عبارته.
قال المناوي في (شرح الجامع الصغير)) : فكان ينبغي للمصنف حذفه، وليته اذ ذكره بيّن حاله.

فائدة
اتفق العلماء على ان كراهة (عبدي وأمتي) للتنزيه حتى أهل الظاهر، ويستدل بقوله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَامَائِكُم}(النور: 32)، على ان المنهي هو السيد، خشية التطاول، أما غيره، فلا، لأنه انما يقصد التعريف غالباً.

وقد زاد مسلم في حديث النهي: (ولا يقل: مولاي، فان مولاكم الله) (34)، وهذه الزيادة قد بين مسلم الاختلاف فيها على الأعمش فمنهم من ذكرها، ومنهم من حذفها، وقال عياض: حذفها أصح، وقال القرطبي: المشهور حذفها.

أما كلمة الرب: فقد قال الخطابي: ان غير العاقل لا يكره اضافتها اليه، كرب الدار ونحوه، وقال ابن بطال: لا يجوز ان يقال لأحد غير الله: رب، كما لا يجوز: اله.

هذا وقد ورد في الحديث: (اذا ولدت الأمة ربها) (35)، فدل على ان النهي عن الاطلاق.

ويحتمل: انه للتنزيه، وما ترد، فلبيان الجواز.
وقيل: ان الجواز خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: ان النهي عن الاكثار من ذلك، ولعل هذا أقرب الاحتمالات، لقوله: (لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك) (36)، لأن الطعام والوضوء يكثر تكررهما.

ولا ريب أنه اذا خشي المحذور من استعمال الكلمتين، قوي النهي والكراهة، وربما وصلت الى التحريم، وكلما بعد المحذور، بعدت الكراهة، وربما زالت اذا زال، والله أعلم.

فائدة
المذهب: أنه اذا وجد لقطة ولو في فلاة ولو ميئوساً من صاحبها، وجب عليه التعريف سنةً، ثم يملكها، اذا كانت مما تتبعه همة أوساط الناس، ولا تمتنع من صغار السباع.

وقال الشيخ تقي الدين- رحمه الله-: انه اذا وجد لقطة بطريق غير مأتي، فكركاز، واختاره في (الفائق) ، وذكره في (الفروع) توجيهاً، فقال (ص856ج2): ويتوجه جعل لقطة موضع غير مأتي كركاز.اه.

وقال في (الاقناع) وشرحه (ص183ج4) من طبعة حامد، وص(425ج2) من طبعة مقبل: (وان كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة) ومنه: لو كانت دراهم ليست بصرة ونحوها، على ما ذكره ابن عبد الهادي في (مغني ذوي الأفهام)، حيث ذكر أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف، (لم يجب تعريفها في أحد القولين) نظراً الى أنه كالعبث، ثم ذكر بعد: ان المذهب وجوب التعريف مطلقاً، كما في (المنتهى) وغيره.

فتبين: أنه اذا كان صاحب اللقطة غير مرجو الوجود، فانها تكون كالركاز، كما قاله الشيخ تقي الدين، ووجهه في الفروع.
وتكون ملكاً لواجدها من غير تعريف، كما في أحد القولين الذي أشار اليه في (الاقناع)، وذكره في (مغني ذوي الأفهام).
وتكون لقطة واجبة التعريف، كلقطة لم ييأس من وجود صاحبها، على ظاهر كلام: (المنتهى) وغيره.

والذي يظهر لي - والله أعلم-: ان الأمر ليس كذلك، وأن هذه اللقطة كسائر الأموال التي لا يرجى وجود أصحابها، كالعواري، والودائع، والغصوب، وغيرها، وقد ذكر الأصحاب: أنه يتصدق بها عن صاحبها مضمونة، وأن أحمد نص على جواز بيعها والتصدق بثمنها، أي: اذا لم تكن أثماناً، وأنه لا يجوز لمن هي في يده الأكل منها، وان كان محتاجاً.

غير ان ابن رجب ذكر في (القواعد) (ص129)، عن القاضي تخريجاً بجواز أكله اذا كان فقيراً على الروايتين في جواز شراء الوكيل من نفسه، وأفتى به الشيخ تقي الدين في الغاصب اذا تاب.
فعلى هذا: يكون حكم هذه اللقطة حكم تلك الأموال على الخلاف المذكور، وقول القاضي: ليس ببعيد، وربما يستأنس له بحديث المجامع في نهار رمضان، على أحد الاحتمالين في الحديث، وهو ان الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه كفارة نفسه، وأما على الاحتمال الثاني- وهو سقوطها عنه، لفقره، وهو أقرب- فلا شاهد فيه، ولكن تؤخذ من نصوص أخرى.ويفرق بينها وبين مسألة المجامع: ان كفارة المجامع عن نفسه بخلاف ذاك، والله أعلم.

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-




جريدة الوطن (الكويت)
أغسطس 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-01-2014, 08:08 AM
  #13
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (13)




فائدة
قال ابن القيم- رحمه الله- في «اعلام الموقعين» (ص218ج3):
ومن الحيل الباطلة: الحيلة على التخلص من الحنث بالخلع، ثم يفعل المحلوف عليه في حال البينونة، ثم يعود الى النكاح، وهذه الحيلة باطلة شرعاً، وباطلة على أصول أئمة الأمصار.ثم ذكر وجه البطلان، وهذا ما يسميه العلماء- ومنهم أصحابنا- خلع الحيلة.وهو غير صحيح.

وانما نقلت كلام ابن القيم، لما يشاع عنه من جوازه وصحته، فان هذا غير لائق بمقامه، رحمه الله.


والجهمية ثلاث درجات:
غالية: ينفون أسماء الله وصفاته، وان سموه بشيء من اسمائه، قالوا: هو مجاز، فهو عندهم ليس بحي ولا عالم..الخ، فهم لا يثبتون شيئاً، ولكن يدفعون التشنيع بما يقرون به في العلانية. وقد قال أبو الحسن الأشعري: ان هؤلاء أخذوا عن اخوانهم المتفلسفة الذين زعموا ان للعالم صانعاً لم يزل ليس بعالم ولا قادر..الخ، غير ان هؤلاء لم يظهروا المعنى فقالوا: ان الله عالم من طريق التسمية من غير ان نثبت له علماً أو قدره..الخ.وهذا القول قول القرامطة الباطنية ومن سبقهم من اخوانهم الصابئة والفلاسفة.

الدرجة الثانية: تجهم المعتزلة، يقرون بالأسماء الحسنى في الجملة، ويجعلون كثيراً منها على المجاز، لكنهم ينفون صفاته وهؤلاء هم الجهمية المشهورون.

والثالثة: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية، لكن فيهم نوع من التجهم، يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة لكن يردّون طائفة من اسمائه وصفاته الخبرية وغير الخبرية، ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها. ومنهم من يقر بما جاء في القرآن الكريم دون الحديث، ومنهم يقر بالجميع لكن مع نفي وتعطيل للبعض، وهؤلاء الى السنة المحضة أقرب الى الجهمية المحضة، بيد ان متأخريهم والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر فخالفوا أوليهم. اه.

وقد أشار المحشي الى ان كلام الشيخ هذا في «التسعينية» انتهى الكلام على الجهمية.
أما الكلام على المعتزلة، فيلخص فيما يلي: من هم المعتزلة؟ (ص749ج16).
هي فرقة اسلامية كبيرة جداً، اذ انه انتحلها رجال كثيرون، فشيعة العراق قاطبة، والأقطار الهندية والشامية، والبلاد الفارسية، والزيدية في اليمن، كل هؤلاء الذين يعدون بالملايين على مذهب المعتزلة.

أما في نجد: فقد انتشر مذهب السلف الأثرية، كما يوجد ذلك في طوائف من الهند وفي جماعات قليلة في العراق والحجاز والشام.

أما السواد الأعظم من البلاد الاسلامية: فعلى المذهب المنسوب الى الأشعري، أي: الذي تداوله المتأخرون، اذ ان مذهب الأشعري بنفسه هو مذهب أحمد بن حنبل، كما صرح بذلك في كتابه «الابانة».

تلقيب المعتزلة بالجهمية (ص751 مج16):
كان مذهب الجهمية سابقاً بزمن قريب مذهب المعتزلة، غير أنهما اتفقا على أصول كبيرة في مذهبهما، وهي نفي الصفات، والرؤية، وخلق الكلام، فصاروا كأهل المذهب الواحد وان اختلفوا في بعض الفروع، ومن ثم أطلق أئمة الأثر (الجهمية) على المعتزلة، فالامام أحمد والبخاري في كتابيهما (الرد على الجهمية) ومن بعدهما، يعنون بالجهمية المعتزلة، لأنهم بهذه المسائل أشهر من الجهمية خصوصاً في المتأخرين.
وأما المتقدمون: فيعنون بالجهمية الجهمية، لأنها الأم السابقة لغيرها من مذاهب التأويل (أي التعطيل) كما سبق عن الشيخ تقي الدين.
قال رشيد: وبما ذكر يزول الاشتباه الذي يراه البعض من ذكر الجهمية في هذه المسائل، مع أنها في عرفهم مضافة الى المعتزلة وذلك ان تلقيبهم بالجهمية لما وجد من موافقتهم اياهم في هذه المسائل، ومن ثم قال الشيخ تقي الدين: كل معتزلي جهمي، ولا عكس، لكن جهم اشد تعطيلاً، لأنه ينفي الأسماء والصفات.
فائدة قال ابن مفلح في «الفروع»: لم يبعث اليهم (أي الجن)نبي قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

قلت: ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الى قومه خاصة، وبعثت الى الناس عامة»(37) فأما قوله تعالى عن الجن: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا انَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي الَى الْحَقِّ وَالَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} (الاحقاف:30)، فظاهره: أنهم كانوا يتعبدون بشريعة موسى، وكذا هو ظاهر حال الجن المسخرين لسليمان، أي: ان الظاهر أنهم كانوا يتعبدون بشريعة سليمان، وكان يتعبد بشريعة موسى، هكذا قيل: انه ظاهر حالهم، وفيه نظر، ولكن يكفينا ظاهر الآية.
والجواب: ان الظاهر أنه لم يكلف بالرسالة اليهم، وان كانوا قد يتعبدون بها، والله أعلم.



فائدة
التعريض: كذب في افهام السامع، حيث أفهمه خلاف الحقيقة بما أظهره من لفظه، ولذلك اعتذر ابراهيم عن الشفاعة للناس بالكذبات الثلاث التي هي تعريض.



فائدة
روى الامام أحمد، عن ثوبان: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا»

قال ابن كثير في تفسير آل عمران عند قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(آل عمران: 110)، انه حديث صحيح- ولله الحمد والمنة- وذكر أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى، وبعضها يدل على ان مع كل واحد سبعين ألفاً وثلاث حثيات من حثيات الباري، جل وعلا.

وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- في الصحيحين، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما ترضون ان تكونوا ربع أهل الجنة؟!» فكبرنا، ثم قال: «أما ترضون ان تكونوا ثلث أهل الجنة؟!» فكبرنا ثم قال: «اني لأرجو ان تكونوا شطر أهل الجنة».

وروى أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والطبراني، ان الجنة عشرون ومائة صف، وأن هذه الأمة ثمانون صفاً منها، فلله الحمد.

وروى الامام أحمد، من حديث ابن عمر: «مثلكم ومثل اليهود والنصارى» كمثل رجل استعمل عمالاً، فقال: من يعمل لي عملاً من صلاة الصبح الى نصف النهار على قيراط قيراط؟ ألا فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي عملاً من نصف النهار الى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ ألا فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من صلاة العصر الى صلاة غروب الشمس على قيراطين قيراطين فأنتم الذين عملتم، فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملاً، واقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من أجركم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فانما هو فضلي أوتيه من اشاء» اهـ.




الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-



جريدة الوطن (الكويت)
سبتمبر 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-13-2014, 08:29 AM
  #14
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (14)
الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-

فائدة
عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من أنظر معسراً أو وضع عنه، وقاه الله من فيح جهنم ، ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ثلاثاُ، ألا إن عمل النار سهل بشهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ يكتمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً))؛ انفرد به أحمد()، وإسناده حسن ليس فيه مجروح، ومتنه حسن.اهـ. تفسير ابن كثير.


فائدة
من المنار ( مج3 ص163) أعجوبتان:
الأولى: امرأة ولدت بنتاً بدنها كبدن الإنسان ، لكن رأسها بلا وجه، وعيناها في مكان الناصية من رأسها ، وأذناها بحذائهما، وهما كأذني الأرنب، ولها أربع شفاه بعضها فوق بعض.

الثانية: امرأة ولدت بنتا نصفها الأعلى كالبشر، ونصفها الأسفل كالبطيخة.
وفي ( مج2 ص369) من المجلة المذكورة كلمة في الحجاب.

وقد جري في بلدنا عنيزة أعجوبة ثالثة: هي ابنة ولدت في شعبان أو في أول رمضان عام 1376هـ. وقد كساها الله بثوب لحم على صفة لباس يسمى الشلحة، فكان الشلش في يديها في الذراعين، وفي رجليها في الساقين، وعلى صدرها شيء يشبه الشلش على طوقها؛ فتبارك الله رب العالمين.


فائدة
عن عائشة - رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن الغزل وسورة النور)) وكذلك روى ابن عباس النهي عن تعليم النساء الكتابة مرفوعاً ؛ وكلاهما ضعيفان:
أما الأول : ففي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي، كذبه الدراقطني، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة ، وقال ابن حبان: يضع الحديث.
وأما الثاني: ففي سنده جعفر بن نصر، وهو متهم.
وقد ذكر ابن الجوزي الخبرين في الموضوعات.
ولذلك كان ظاهر كلام الأكثرين والإمام: عدم كراهة تعليمها الكتابة، كما روى أحمد في مسنده، وأبو داود، والنسائي: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على الشفاء بنت عبد الله وهي عند حفصة ، فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة ، كما علمتها الكتابة؟!))، وهو حديث صحيح ، قال أحمد: هو رخصة في تعليم النساء الكتابة، وقال في (( المنتقى)) : وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة. اهـ.
والنملة : بثرة تخرج في الجسد باحتراق والتهاب ، وتدب إلى موضع آخر كالنملة وهي تعرف عندنا بالحزاة.
وقد نقلت الأحاديث والكلام عليها من الجزء الثالث من (( الآداب الشرعية)) (ص309-310).

فائدة
أخرج الحاكم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس من عمل يقرب من الجنة إلا وقد أمرتكم به، ولا عمل يقرب من النار إلا وقد نهيتكم عنه، فلا يسبطئن أحد منكم رزقه؛ فإن جبريل ألقى في روعي أن أحداً منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله - أيها الناس- وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه، فلا يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا ينال فضله بمعصيته)). اهـ.


فائدة
الأنبياء المذكورون في القرآن الكريم هم المذكورون في هذه الأبيات وهم خمسة وعشرون نبياً:
حتم على كل ذي التكليف معرفة ** بأنبياء على التفصيل قد علموا
في تلك حجتنا منهم ثمانية ** من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح وكذا ** ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا

وعد ذي الكفل منهم، فيه خلاف مشهور بين العلماء، فقيل: رجل صالح، وقيل : نبي ، وتوقف ابن جرير في ذلك، والله أعلم.


فائدة
مسألة 169 في رجل طلب منه رجل ابنته لنفسه، فقال: ما أزوجك بنتي حتى تزوج بنتك لأخي، فهل يصح هذا التزويج؟
الجواب: وفيه: وإذا تشارطا أنه لا يزوجه ابنته حتى يزوجه أخته، كان هذا نكاحاً فاسداً ولو سمي مع ذلك صداق آخر ، هذا هو المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ.من ((الفتاوي)) (ص97) مجموعة رقم (1) التي فيها الاختيارات.



جريدة الوطن (الكويت)
سبتمبر 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-13-2014, 08:31 AM
  #15
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي


المنتقى من فرائد الفوائد (15)


فائدة:
قال في «الاقناع»: «وان وجد الغرور من المرأة والولي، فالرجوع بالمهر على الولي، ومنها ومن الوكيل، فبينهما نصفان:
قال الشيخ منصور- رحمه الله- في «حاشيته»: قاله الموفق، ولعله لأن فعل الوكيل كفعل الموكل، فقد صدر الغرور منهما، فيكون الغرم بينهما نصفين بخلاف الولي، فليس فعله فعل مولاه، وظاهر كلام «الانصاف»: عدم الفرق بينهما، ولهذا قال: فيكون في كل من الولي والوكيل قولان اهـ. وهو ظاهر كلام الشيخ التقي في «المسودة» قال: يقدم فيه مباشر الفعل على الآذن فيه، قال: وقد ذكر الجد أيضاً في غرور الأمة: ان كان الغرور من وكيل السيد، رجع عليه، وان كان منها، تعلق بها وان كان منهما، رجع على كل واحد منهما بالنصف.اهـ.حاشية «الاقناع».

وأقول: ان ظاهر كلام «الانصاف» والشيخ التقي هو قياس المذهب، ولو كان الغرور من الجميع- الزوجة، والولي- فقياس قول الموفق ومن تابعه أنه بين الولي والوكيل نصفين، وقياس قول الآخرين أنه على الوكيل فقط، والله أعلم.

فائدة:
قال الأصحاب- رحمهم الله-: اذا أقر السفيه بحد ونحوه، قبل اقراره في الحال، لكن ان أقر بقصاص، فعفي عنه الى المال، لم يؤخذ الا بعد فك الحجر عليه.
وأما ان أقر بمال، فانه لا يؤخذ به الا بعد فكه، ويقبل اقراره حال الحجر عليه.
وبهذا عرف ان المحجور عليه لحظّه ان كان لعدم تكليفه، لم يصح اقراره مطلقاً، وان كان لسفه، صح مطلقا، لكن ان كان بما يئوول الى المال، لم يؤاخذ به الا بعد فك الحجر عنه، والا أخذ به في الحال.
وبهذا عرف ما في اطلاقهم في «كتاب الاقرار» من عدم صحة اقرار المحجور عليه لسفه بالمال.وان كان المراد لا يؤاخذ به، والله أعلم.

فائدة:
عموم كلامهم في وجوب سترة تمنع مشارفة الأسفل: يقتضي أنه لا فرق بين كون المشارف سابقا على جاره أم لا، وقد صرح بذلك في النظم حيث قال:
ومن داره تعلو على الجار يلزمن
بنا يستر الأدنى لباغي تقصد
ويلزم أيضاً سد طاق علا ولو
تقدم ودعوى لا أرى لا تقلد

وقد سئل سعيد بن حجي عن بناء مشرف سابق طلب الجار سترة.
فأجاب: أنه لم يقف على تفرقة للعلماء بين البناء المتقدم والحادث، والله أعلم.

ولا يشترط ان يكون المشرف ملاصقاً، لعموم كلامهم.
وقد ذكر في «سبل السلام» في «باب قتال الجاني، وقتل المرتد»: ان ابن عبدالحكم في «فتوح مصر» أخرج عن يزيد بن أبي حبيب، قال: أول من بنى غرفة بمصر خارجة بن حذافة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فكتب الى عمرو بن العاص: سلام عليكم، أما بعد: فانه بلغني ان خارجة بن حذافة بنى غرفة، ولقد أراد ان يطلع على عورات جيرانه، فاذا أتاك كتابي هذا، فاهدمها- ان شاء الله- والسلام.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله –


جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-13-2014, 08:34 AM
  #16
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (16)

فائدة:
قيل لبعض السلف: ان اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، قال: صدقوا وما يصنع الشيطان بقلب خراب؟!
قال الشيخ تقي الدين- رحمه الله- في «الفتاوى» (ج2ص21):
والوسواس يعرض لكل من توجه الى الله بذكر أو غيره لابد له من ذلك، فينبغي للعبد ان يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر، فانه بملازمة ذلك ينصرف كيد الشيطان عنه، {ان كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} (النساء: 76)، وكلما أراد العبد توجهاً الى الله تعالى بقلبه، جاءه من الوسواس أمور أخرى، فان الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد ان يسير الى الله، قطع الطريق عليه.

وقال في «كتاب الايمان» (ص147) في الطبعة الهندية: وكثيراً ما يعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق، ثم يتوب الله عليه، وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه، والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان، وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره.

الى ان قال: ولابد لعامة الخلق من هذه الوساوس، فمن الناس: من يجيبها فيصير كافراً، أو منافقاً، ومن الناس: من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها الا اذا طلب الدين، ولهذا يعرض للمصلين من الوساوس ما لا يعرض لغيرهم، لأن الشيطان يكثر تعرّضه للعبد اذا أراد ان ينيب الى ربه، ويتصل به، ويتقرب اليه، ويعرض للخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة، ويوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم، لأنه لم يسلك شرع الله ومنهاجه، بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه، وهذا هو مطلوب الشيطان، بخلاف المتوجهين الى ربهم بالعلم والعبادة، فانه عدوهم يطلب صدهم عن الله.اهـ.كلامه ملخصاً- رحمه الله- ونسأل الله تعالى ان يعيذنا من عدونا عدو الانس والجن، انه سميع عليم.

فائدة:
قال الأصحاب -رحمهم الله: - ان مؤنة الرد في الاقالة على البائع، وأما في الفسخ لعيب فعلى المشتري، وفرقوا بينهما: بأن الاقالة فسخ باختيار البائع، فكانت عليه، بخلاف الفسخ لعيب، فانه قهر على البائع.
ومقتضى هذا التعليل: ان الفسخ بالنجش والتدليس ونحوهما على المشتري مؤنة النقل، وأن شرط الخيار ان كان للبائع أو لهما ففسخ البائع فعلى البائع، وان كان للمشتري فعليه.
ويحتمل ان تكون على البائع مطلقاً، لأن الشرط- وان كان للمشتري- فان البائع قد رضي به وبلازمه الذي هو الفسخ، فيكون هو الذي سلط المشتري عليه، والله أعلم.

فائدة:
عن جرير بن عبدالله البجلي- رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما برزنا من المدينة، اذا راكب يوضع نحونا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كأن هذا الراكب اياكم يريد» فانتهى الينا الرجل فسلم، فرددنا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أقبلت؟ قال: من أهلي وولدي وعشيرتي؟ قال: فأين تريد؟ قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أصبته، قال: يا رسول الله علمني ما الايمان؟ قال: «ان تشهد ألا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» قال: قد أقررت، قال: ثم ان بعيره دخلت يده في شبكة جرذان، فهوى بعيره، وهوى الرجل، فوقع على هامته، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل، فوثب اليه عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، فأقعداه، فقالا: يا رسول الله، قبض الرجل، قال: فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما رأيتما اعراضي عن الرجل، فاني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ايمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} (الأنعام: 82)، ثم قال: دونكم أخاكم، فاحتملناه الى الماء، فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه الى القبر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، فقال: ألحدوا ولا تشقوا، فان اللحد لنا، والشق لغيرنا، »، رواه أحمد بن حنبل، عن اسحاق بن يوسف: حدثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير(45).
وفي الحديث: دليل على ان الايمان يطلق على الأعمال الظاهرة التي هي الاسلام.

اللهم توفنا على الايمان، وأحينا على سنة المصطفى من بني الانسان، يا كريم يا رحمن، يا حي يا قيوم.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-


جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-20-2014, 07:31 AM
  #17
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (16)


فائدة:
قيل لبعض السلف: ان اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، قال: صدقوا وما يصنع الشيطان بقلب خراب؟!

قال الشيخ تقي الدين- رحمه الله- في «الفتاوى» (ج2ص21):
والوسواس يعرض لكل من توجه الى الله بذكر أو غيره لابد له من ذلك، فينبغي للعبد ان يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر، فانه بملازمة ذلك ينصرف كيد الشيطان عنه، {ان كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} (النساء: 76)، وكلما أراد العبد توجهاً الى الله تعالى بقلبه، جاءه من الوسواس أمور أخرى، فان الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد ان يسير الى الله، قطع الطريق عليه.

وقال في «كتاب الايمان» (ص147) في الطبعة الهندية: وكثيراً ما يعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق، ثم يتوب الله عليه، وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه، والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان، وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره.
الى ان قال: ولابد لعامة الخلق من هذه الوساوس، فمن الناس: من يجيبها فيصير كافراً، أو منافقاً، ومن الناس: من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها الا اذا طلب الدين، ولهذا يعرض للمصلين من الوساوس ما لا يعرض لغيرهم، لأن الشيطان يكثر تعرّضه للعبد اذا أراد ان ينيب الى ربه، ويتصل به، ويتقرب اليه، ويعرض للخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة، ويوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم، لأنه لم يسلك شرع الله ومنهاجه، بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه، وهذا هو مطلوب الشيطان، بخلاف المتوجهين الى ربهم بالعلم والعبادة، فانه عدوهم يطلب صدهم عن الله .اهـ. كلامه ملخصاً- رحمه الله- ونسأل الله تعالى ان يعيذنا من عدونا عدو الانس والجن، انه سميع عليم.


فائدة:
قال الأصحاب -رحمهم الله: - ان مؤنة الرد في الاقالة على البائع، وأما في الفسخ لعيب فعلى المشتري، وفرقوا بينهما: بأن الاقالة فسخ باختيار البائع، فكانت عليه، بخلاف الفسخ لعيب، فانه قهر على البائع.
ومقتضى هذا التعليل: ان الفسخ بالنجش والتدليس ونحوهما على المشتري مؤنة النقل، وأن شرط الخيار ان كان للبائع أو لهما ففسخ البائع فعلى البائع، وان كان للمشتري فعليه.
ويحتمل ان تكون على البائع مطلقاً، لأن الشرط- وان كان للمشتري- فان البائع قد رضي به وبلازمه الذي هو الفسخ، فيكون هو الذي سلط المشتري عليه، والله أعلم.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله –


جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-27-2014, 08:04 AM
  #18
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي


المنتقى من فرائد الفوائد (17)


فائدة:
عن جرير بن عبدالله البجلي- رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما برزنا من المدينة، اذا راكب يوضع نحونا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كأن هذا الراكب اياكم يريد» فانتهى الينا الرجل فسلم، فرددنا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أقبلت؟ قال: من أهلي وولدي وعشيرتي؟ قال: فأين تريد؟ قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أصبته، قال: يا رسول الله علمني ما الايمان؟ قال: «ان تشهد ألا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» قال: قد أقررت، قال: ثم ان بعيره دخلت يده في شبكة جرذان، فهوى بعيره، وهوى الرجل، فوقع على هامته، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بالرجل، فوثب اليه عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، فأقعداه، فقالا: يا رسول الله، قبض الرجل، قال: فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما رأيتما اعراضي عن الرجل، فاني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ايمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} (الأنعام: 82)، ثم قال: دونكم أخاكم، فاحتملناه الى الماء، فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه الى القبر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، فقال: ألحدوا ولا تشقوا، فان اللحد لنا، والشق لغيرنا، »، رواه أحمد بن حنبل، عن اسحاق بن يوسف: حدثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير(45).
وفي الحديث: دليل على ان الايمان يطلق على الأعمال الظاهرة التي هي الاسلام.اللهم توفنا على الايمان، وأحينا على سنة المصطفى من بني الانسان، يا كريم يا رحمن، يا حي يا قيوم.

فائدة:
الرد على أهل الفروض بقدر فروضهم: هو مذهب أحمد، وأبي حنيفة- رحمهما الله- لكن يستثنى من ذلك الزوجان، فلا يرد عليهما، قال في «المغني» باتفاق من أهل العلم، وحكي الاجماع أيضاً في «العذب الفائض»، وقال: حكاه العلامة سبط المارديني في «شرح الكفاية» وفي «شرح كشف الغوامض» أيضاً، وممن حكاه العلامة الشيخ على بن الجمال، الأنصاري في «شرح فرائض المنهاج» ويروى عن عثمان - رضي الله عنه- أنه رد على زوج، قال «في المغني»: ولعله كان عصبة أو ذا رحم، أو أعطاه من بيت المال، لا على سبيل الميراث.اهـ. بمعناه.
وأقول: ان شيخنا عبدالرحمن الناصر السعدي- رحمه الله- كان يرى الرد عليهما، قال في «الارشاد» (ص169): على القول الصحيح، والرد عليهم مروي عن عثمان، وبه قال شيخ الاسلام.اه. ولعله اعتمد في النقل عن الشيخ على ما جاء في «الاختيارات» (ص197).وفي «مختصر الفتاوي» (ص420) وفي «الفتاوي» (ج4)، مجموعة رقم 1 س48: في زوج وبنت وأم أخت من أم: ان الفريضة تقسم على أحد عشر سهماً، للبنت 6، للزوج3، وللأم 2، ولا شيء للأخت لأم.

قال في «مختصر الفتاوي»: وظاهر هذا أنه: يرد على الزوج، وفيه نظر. وصدق في تنظيرة، ولاسيما والشيخ- رحمه الله- عزاها الى مذهب أبي حنيفة، مع ان المعروف في مذهبيهما: ألا رد على الزوجين.

والذي يظهر - والله أعلم:- ان الشيخ- رحمه الله- حصل منه سهو حال قسمتها.

ويدل لذلك - أيضاً-: ان الشيخ نفسه- رحمه الله- أجاب في (ص50) من «الفتاوي» (ج4)، مجموعة رقم 1، في رجل مات عن زوجة، وأخت شقيقة، وثلاث بنات أخ شقيق، فقال: للزوجة الربع، وللأخت لأبوين النصف، ولا شيء لبنات الأخ.
والربع الثاني: ان كان هناك عصبة، فهو للعصبة، والا فهو مردود على الأخت، على أحد قولي العلماء، وعلى الآخر: هو لبيت المال.

وكذلك أجاب في (ص52) من الجزء نفسه في امرأة ماتت عن زوج وابن أخت: بأن للزوج النصف، وأما ابن الأخت: ففي أحد الأقوال: له الباقي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد في المشهور عنه، وطائفة من أصحاب الشافعي، وفي القول الثاني: الباقي لبيت المال، ثم ذكر ان اصل هذا الخلاف تنازع الناس في ميراث ذوي الأرحام، فقسمة هاتين المسألتين على هذه الصفة دليل على أنه لا يرد على الزوجين.

ويدل على ذلك-أيضاً- الاجماع الذي حكاه غير واحد، كما سبق.

ويدل عليه: ان ناقلي الخلاف في المذهب كصاحب، «الانصاف» وغيره: لم يذكروا خلافاً عن الشيخ في ذلك، مع عظم اعتبار خلافه عندهم وعند غيرهم، ولو كان له قول في المسألة، لنقلوه عنه.

ولهذا يظهر لي: أنه رد على الزوجين، لأن أصل الرد مأخذه ان ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض، والزوج ليس منهم، والله أعلم.

فائدة:
روى الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن مالك الأنصاري، أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أصبحت يا حارث؟ فقال: أصبحت مؤمنا حقاً، قال: انظر ما تقول، فان لكل شيء حقيقة، فما حقيقة ايمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، واني أنظر الى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر الى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر الى أهل النار يتضاغون فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا حارث، عرفت فالزم ثلاثاً.اه. ابن كثير عند قوله تعالى في سورة الأنفال: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا} (الأنفال: 4).


فائدة:
قال في «الاقناع» وشرحه في فصل «تعتبر عدالة البينة ظاهراً، وباطناً في آخر الفصل (ص208ج4)، قال: وذلك-يعني: الترجمة وما عطف عليها- شهادة يعتبر فيها لفظ الشهادة، قال: وتجب المشافهة، فلا تكفي بالرقعة مع الرسول، كالشهادة، وكذلك في «المنتهي» وشرحه(ص280) من الجزء المذكور.
وهذا صريح في ان أداء الشهادة بالكتابة غير معتبر ممن يتمكن من أدائها مشافهة.وأما من لا يتمكن: فظاهر كلامهم في باب الشهادة على الشهادة أيضاً: أنه لابد من ارسال من يشهد على شهادته، لكن الظاهر أنه متي تعذر، اكتفي بخطه اذا كان معروفاً، والله أعلم.

(وانظر الفائدة الآتية).


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله –


جريدة الوطن (الكويت)
أكتوبر 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 11-03-2014, 06:32 AM
  #19
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد «18»

فائدة
قال في «الاقناع» (ص207 ج4)، من طبعه مقبل، على كلامه في التزكية: ولا يكفي فيها رقعة المزكي، لأن الخط لا يعتمد في الشهادة، أي: بل تجب المشافهة.

فائدة:
حديث: «ان ثواب عبادة الصبي لوالديه أو أحدهما» ضعيف، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات»، قاله في «الفروع» في كتاب الصلاة (ج1ص200) اهـ.

فائدة:
اذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فان المدخول بها يقع ثلاثاً، الا ان ينوي بهذا التكرار توكيداً يصح أو افهاماً، وعلى هذا: فلو نوى توكيد الأولى بالثالثة، لم يصح للفصل، وأما غير المدخول بها: فتبين بالأولى، ولا يلزمه ما بعدها.
واذا قال: أنت طالق، وطالق، وطالق، فانها تطلق ثلاثاً، ولو غير مدخول بها.
واذا قال: أنت طالق، طالق، طالق، تطلق واحدة، ما لم ينو أكثر، وعموم كلامهم: مدخولاً بها كانت أو لا.

فائدة:
المذهب فيما اذا وقف على أولاده وذريته وعقبة ونسله: عدم دخول أولاد البنات فيهم.
وكذلك اذا قال: على أولاد أولادي، فانهم لا يدخلون أيضاً، وذكروا أنه اذا قال الهاشمي: على أولادي.أولادي الهاشميين، لم يدخل من أولاد بنته من ليس هاشمياً.
وأما الهاشمي: ففي دخوله وجهان، بناهما القاضي على الخلاف في أصل المسألة، وهي هل يدخل ولد البنات في الوقف على الأولاد؟ وفيها روايتان، والدخول: هو مذهب الشافعي، ونصره في «الشرح» وجمهور الأصحاب - وهو المذهب -: على عدم الدخول.
وعلى ضوء هذه الأحكام: فاذا وقف على ذريته وذريتهم، فان المذهب ان أولاد البنات لا يدخلون، اذ لا فرق بين أولادي وأولادهم، وبين ذريتي وذريتهم، قال في «الانصاف» (ص81 ج7): وكذا الحكم والخلاف والمذهب فيما اذا وقف على عقبه أو ذريته.اه.
هذا هو تقرير المذهب.
ولكن الذي يظهر: أنه اذا قال: على ذريتي وذريتهم، فان أولاد البنات أولاد أبنائهن يدخلون، أما أولاد أولادهن: فانهم لا يدخلون الا ان يكونوا من أولاد الأبناء، وذلك ان الذرية انما هي للأولاد وأولاد الأبناء، فاذا قال: وذريتهم، شمل أولاد البنات وأولاد أبنائهن، والله أعلم. (وانظر الفائدة الآتية).

فائدة:
اذا قال: وقف على اولادي، فالمشهور من المذهب: أنه لأولاد الموجودين حال الوقف حتى الحمل منهم.
وأما الحادث بعد ذلك: فلا يدخل، وعنه: يدخل، واختاره في «الاقناع»، ويدخل في ذلك أولاد البنين مطلقاً الموجودون حال الوقف والمتجددون بعد، ومحل دخول أولاد البنين: ما لم يقل: ولدي لصلبي، أو أولادي الذين يلونني، فان قال ذلك، لم يدخل ولد البنين، قال: في «شرح المنتهى»: بلا خلاف.

ويكون الاستحقاق هنا مرتباً بين الأولاد وأولادهم، الا ان يكونوا قبيلة كأولاد النضر، أو يأتي بما يقتضي التشريك، كأولادي وأولادهم، فيستحقونه جميعاً من غير ترتيب، وقيل: يستحقونه جميعاً من غير ترتيب مطلقاً.

أما ولد البنات: فلا يدخلون الا بنص أو قرينة، مثل ان يقول: على أولادي فلان وفلان فلانة ثم أولادهم، أو من مات عن ولد فنصيبه لولده، أو يفضل أولاد البنين، ونحو ذلك، هذا هو تقرير المذهب.

وقيل: ان أولاد البنات يدخلون. وعن الامام أحمد: ان أولاد البنين لا يدخلون، وعنه: يدخل الموجود منهم حال الوقف.

وقال في «القواعد»: على القول باستحقاقهم، هل يستحقونه مرتباً أو مع آبائهم؟ على قولين، وعلى القول بالترتيب، هل هو ترتيب بطن على بطن، فلا شيء للأسفل مع وجود واحد من الأعلى؟ أو ترتيب فرد على فرد، فيستحق كل ولد نصيب والده؟
على قولين.
2- اذا قال: على ولد ولدي، لم يدخل ولد البنات أيضاً، قال في الفائق: اختاره القاضي وابن عقيل والشيخان، قال في «الانصاف»: يعني بهما المصنف، والشيخ تقي الدين، وهو ظاهر ما قدمه الحارثي.

وأما أولاد البنين: فيدخلون بلا نزاع.

وأما أولاد أولاد البنين: فعلى الخلاف فيما اذا قال: على أولادي، فهل يدخل أولاد البنين؟

3- اذا قال: على أولادي وأولادهم، اشترك الجميع من غير ترتيب الا بنص، مثل ان يقول: الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو قرينة، مثل ان يرتب أولاً، ثم يأتي بالواو، كعلى أولادي، ثم أولادهم، ثم على أنسالهم وأعقابهم، فيستحقه أهل العقب مرتباً، لأن الواو لمطلق الجمع، فهي كما لا تقتضي الترتيب لا تنافيه أيضاً، فاذا وجدت قرينة الترتيب، عمل بها.ويدخل في ذلك أولاد البطن الثاني والثالث،، ، وهلم جرا، الا على القول، بأن أولاد البنين لا يدخلون في الأولاد، كما تقدم وهذا القول يقتضي ألا يدخل الا المذكورون فقط.

4- اذا قال: على أولادي ثم أولادهم، استحق أولاد الأبناء مرتباً بعد آبائهم ترتيب بطن على بطن، فلا يستحق أحد من البطن الثاني مع وجود واحد من البطن الأول، هذا هو المشهور من المذاهب.
واختار الشيخ تقي الدين، أنه ترتيب فرد على فرد، فيستحق كل ابن نصيب أبيه بعد موته.

5- اذا قال: على عقبه أو ذريته أو نسله، شمل أولاده وأولاد أبنائه فقط، ولا يدخل ولد البنات الا بنص، أو قرينة، على المشهور من المذهب، وعلى القول الثاني: يدخلون.

وهل استحقاق الطبقة الثانية مشروط بموت الأولى، أو يشترك الجميع؟ الظاهر: ان مقتضى كلامهم في الوقف على الأولاد: أنه على الترتيب، فلا شيء للطبقة الثانية مع الأولى، وأفتى به الشيخ حسن بن حسين بن على من آل الشيخ، وأما الشيخ أبو بطين: فأفتى بأن القريب والبعيد من الذرية يتناولهم الوقف، ذكرهم وأنثاهم سواء.

قلت: وهو ظاهر كلامه في «المغني»، حيث قال: اذا وقف على قوم وأولادهم وعقبهم ونسلهم، كان الوقف على القوم وأولادهم ومن حدث من نسلهم على سبيل الاشتراط ان لم تقترن به قرينة تقتضي ترتيباً..الى ان قال: ويشارك الآخر الأول وان كان من البطن العاشر.

وفي «شرح زاد المستقنع» على قوله: (في جمع) قال: بأن يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه.اهـ.

6- اذا وقف على قرابته، فهو للذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه- وهم اخوانه- وأولاد جده- وهم أعمامه - وأولاد جد أبيه- وهم أعمام أبيه، وان نزلوا- ويستوي في ذلك الذكر والأنثى، والقريب والبعيد، والغني والفقير، كما نص عليه شارح «الزاد» وشارح «عمدة الطالب»، وكذا «شرح المنتهى» ومثل القرابة أهل بيته وقومه ونسباؤه وأهله وآله.

7- العترة والعشيرة والقبيلة: هم القرابة الأدنون.
فائدة: الدماء التي تصيب المرأة على المذهب خمسة دم فاسد: وهو الذي لا يصح ان يكون حيضاً بحال من الأحوال، كدم الحامل الذي لا يصلح نفاساً، ومن دون التسع أو فوق الخمسين، والدم الذي لم يبلغ أقل الحيض، وهذا لا يترتب عليه أحكام الحيض، بل تكون في صلاتها كمن به سلس بول، ولزوجها وطؤها فيه ولو بلا خوف العنت، الا المبتدأة، فهي في حكم الحائض حتى ينجلي أمرها، لكنهم ذكروا في دم الحامل: أنه يستحب اغتسالها عند انقطاعه، ولم يذكروا مثل ذلك في غيرها من الدماء الفاسدة، وتعليلهم يقتضي ألا فرق.

الثاني: دم الاستحاضة، وهو ما جاوز أكثر الحيض ممن يصلح كون دمها حيضاً.

الثالث: دم الحيض، وهو ما كان في سن الحيض، وصلح ان يكون حيضاً بأن لم يجاوز أكثره، ولم ينقص عن أقله.

الرابع: المشكوك فيه، وهو ما زاد على أقل الحيض من المبتدأة، وما ألحِق به، ودم النفاس العائد في مدته بعد الطهر، فهذا تصوم فيه وتصلي ولا توطأ، وتقضي الواجب فيما بعد الا فيما اذا أيست المبتدأة قبل تكراره.

الخامس: دم النفاس.

الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله


جريدة الوطن (الكويت)
نوفمبر - 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 11-10-2014, 07:04 AM
  #20
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,540
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (19)


فائدة
استشكل حديث عائشة في قصة بريرة من وجهين:


الأول: كيف أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تشترط الولاء لهم مع ان الشرط باطل؟

والثاني: كيف أمرها بذلك مع أنه يعلم أنه لا وفاء لهذا الشرط؟ أليس في هذا تغرير لهم؟

والجواب عن الاشكال الأول من وجهين:
الأول: ان اللام بمعنى (على) أي: اشترطي عليهم الولاء، فان اللام تأتي بمعنى (على)، كقوله: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} (الرعد: 25)، و{وَانْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (الاسراء: 7)، وهذا فيه نظر من وجهين:
الأول: من حيث المعنى، فانه لا يمكن ان يأمرها باشتراط الولاء عليهم، مع أنهم كانوا قد أبوا ذلك، فان هذا تكرار بلا فائدة.
وأيضاً: فالولاء عليهم، سواء شرطته أم لا.
وأيضاً: لو كان هذا هو المعنى، لكان الشرط صحيحاً لا يستدعي ان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً مبيناً فساده.

الوجه الثاني: هو في رد هذا الجواب من حيث اللفظ وما يتعلق بمعنى الحرف: فان اللام تفيد الاستحقاق والاختصاص، و(على) تفيد الاستعلاء، فهي اما خبر، واما دعاء عليهم بحصول اللعنة، ولا ترادف بين المعنيين معنى اللام، ومعنى على.
والوجه الثاني من الجواب عن الاشكال الأول: ان اللام هي على بابها للاستحقاق والاختصاص، ويدل عليه السياق، والقصة وقيام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً ببيان بطلان الشرط، لكن لم يأمرها به مع فساده لاقرار الشرط واثباته، ولكن لبيان بطلانه بكل حال حتى ولو شرط، فيكون الأمر به غير مقصود للإلزام به، ونظير هذا: أمره المسيء في صلاته ان يكررها مع فسادها، وتحريم الاتيان بها للمصلحة والاختبار.

وأما الجواب عن الاشكال الثاني فمن وجهين:
الأول: أنهم كانوا عالمين بهذا الحكم، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كون الولاء لغير من أعتق، فهم داخلون على بصيرة معتدون.

الثاني: ان النبي صلى الله عليه وسلم بادر بالاخبار بأن الولاء للمعتق، وأن هذا الشرط غير صحيح قبل ان يقبل أهل بريرة العقد، فلم يحصل البيع منهم الا بعد ان علموا ان هذا الشرط لا يوفى به.


فائدة
العطية هي: التبرع بالمال في مرض الموت المخوف.
والوصية: التبرع به بعد الموت، أو الاذن بالتصرف بعده.

والوصية والعطية تشتركان في أشياء، وتفترقان في أشياء:
تشتركان في: ان كل واحدة منهما من الثلث فأقل لغير وارث، وفي نقصان ثوابهما عن التبرع في حال الصحة، والوصية أنقص، وفي اعتبار قبول المبذول له، وان كان وقته مختلقاً؟
لأن العطية تعتبر حين وجودها، والوصية بعد الموت، وفي توقف ما زاد على الثلث، أو كان لوارث على اجازة الورثة بعد الموت.

ويفترقان في أشياء، منها:
الأول: اشتراط التنجيز في العطية دون الوصية، فتصح معلقة.
الثاني: اشتراط الرشد في العطية دون الوصية، فتصح من السفيه والصغير.
الثالث: اشتراط صحة بيع المتبرع به في العطية، وأن يكون موجوداً معلوماً مقدوراً على تسليمه، بخلاف الوصية فتصح بالمعدوم والمجهول والمعجوز عن تسليمه، كالآبق.
الرابع: ان الوصية اذا شرعت، اختصت بمعين من المال، وهو الخمس، بخلاف العطية
الخامس: ان العطية تصح لعبد غيره، وأما الوصية فلا تصح، (الا اذا قلنا: انه يملك بالتمليك، والقول، بأنه يملك بالتمليك خلاف المذهب)، وفي (الاقناع): لا فرق بينهما فيصحان لعبد غيره، ولم يحك الحارثي والشارح في ذلك خلافاً، قال في (شرح الاقناع): وأي فرق بينهما؟.
السادس: ان الوصية تصح للحمل، بخلاف الهبة.
السابع: أنها تصح هبة المدبر دون الوصية به، لعدم امكان ملك الموصى له بعد الموت.
الثامن: ان العطية يبدأ فيها بالأول فالأول ان وقعت متعاقبة، بخلاف الوصية فيسوى بين المتقدم والمتأخر فيها.
التاسع: جواز الرجوع في الوصية دون العطية اذا قبضت.
العاشر: أنه يعتبر قبول العطية عند وجودها، والوصية بعد الموت.
الحادي عشر: ثبوت الملك في العطية حال وجودها اذا تمت الشروط، بخلاف الوصية فبعد الموت.
الثاني عشر: ان الوصية أعم من العطية، فانها تكون في الأموال والحقوق، بخلاف العطية فخاصة بالمال.


فائدة
قول السفاريني في (عقيدته) عند ذكر الاستواء: (قد تعالى ان يحد)
الحد: لفظ مجمل يراد به تارة معنى صحيحا، وأخرى معنى باطلا.

ومن ثم قال الامام أحمد: (وهو على العرش بلا حد)، ومرة أخرى قيل له ما يذكر عن ابن المبارك: أنه قيل له: كيف نعرف ربنا عز وجل؟ فقال: بأنه على عرشه بائن من خلقه بحد، قال: قد بلغني ذلك عنه، وأعجبه وقال: هكذا هو عندنا.
وذلك ان الحد تارة يراد به: ان الله محدود يدرك العقل حده، وتحيط به المخلوقات، فهذا باطل.
وتارة يراد به: أنه بائن من خلقه غير حال فيهم، فهذا صحيح، ولذلك رد الامام عثمان بن سعيد الدارمي على بشر المريسي في نفيه الحد، وقال: انه لا معنى لنفيك، الا ان الله لا شيء، لأنه ما من شيء يقع عليه اسم الشيء الا وله حد وغاية وصفه، لكن الباري جل وعلا لا يعلم كيفية صفته الا هو، قال: فنحن نؤمن بالحد، ونكل علمه الى الله تعالى. اه.

وبذلك تعرف ان نفي الحد واثباته على وجه الاطلاق لا ينبغي، على ان السلامة هي ان يقال: ان الحد لا يضاف الى الله اطلاقاً، لا على سبيل وجه النفي، ولا على سبيل وجه الاثبات، لكن معناه يستفصل فيه، ويثبت الحق منه، ويبطل الباطل، والله أعلم.


فائدة
في كتاب (العقل والنقل) (ص60ج2) مفرد، نقلاً عن أبي حامد: وكان عبدالله بن سعيد بن كلاب يقول: هي حكاية عن الأمر، فخالفه أبو الحسن الأشعري، بأن الحكاية تحتاج ان تكون مثل المحكي، ولكن هو عبارة عن الأمر القائم بالنفس.


فائدة
اذا مات في عدة المعتدة منه:
فان كانت رجعية: انتقلت الى عدة الوفاة، لأن الرجعية زوجة.
وان كانت بائناً: فان كان قد أبانها في الصحة، فلا تنتقل الى عدة الوفاة، وانما تكمل عدة الطلاق، وان أبانها في مرض موته: فان لم ترث منه لكونه غير متّهم بقصد حرمانها بأن سألته الطلاق ونحوه، لم تنتقل، بل تتم عدة الطلاق، وان ورثت منه بكونه متهماً بقصد حرمانها، فانها تعتد الأطول من عدة الوفاة والطلاق، لكن تبتدئ عدة الوفاة منذ مات، كما صرح به في (شرح الاقناع)، فيما اذا طلق احداهما بائناً، مبهمة أو معينة، ثم نسيها.
ولأن عدة الوفاة انما تبتدئ من الموت لا قبل ذلك.
ولأن تعليلهم عدم انتقال المبانة بالصحة بكونها غير زوجة ولا في حكم الزوجة لعدم التوارث: يدل على أنه اذا ثبت الارث، فانها في حكم الزوجة، والزوجة تستأنف عدة الوفاة، والله أعلم.


فائدة
استشكل كون الوصية مقدمة على الورثة، بأنه كيف يكون ذلك مع ان الثلثين لابد من ثبوتهما للورثة؟
والجواب: أنه ليس معنى تقديم الوصية حرمان الورثة اطلاقاً، بل المراد: أنه لو فرضنا أنه أوصي بالثلث، وقد خلف الميت أختين من أم وأختين شقيقتين ونحو ذلك مما يكون للورثة فيه فروض تستغرق التركة، فاننا نقسم التركة في مثل هذا المثال على تسعة: للموصى له ثلاثة، ويبقى ستة، اثنان منها للأختين من الأم، وأربعة للأختين الشقيقتين، فيعطى الثلث من غير مزاحم، ويكون النقص على الورثة.

ولو قلنا بعد التقديم، لجعلنا أسهم التركة ثمانية: للموصى له اثنان، ولأختين لأم اثنان، وللشقيقتين أربعة.


فائدة
حديث عمران بن حصين: (كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض).
وقد روى الترمذي باسناد صححه في موضع، وحسنه في آخر، والبيهقي، وأحمد وابن ماجه، ومحمد بن الصباح، من حديث أبي رزين العقيلي، أنه قال: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل ان يخلق السموات والأرض؟ قال: كان الله في عماء ما فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق العرش، ثم استوى عليه)(47)، هذا لفظ البيهقي.
العماء: هو السحاب الكثيف المطبق.
قال ابن كثير في (البداية والنهاية) (ص8ج1) ما ملخصه: واختلف في أيها خلق أولاً:
فقال قائلون: خلق الله القلم قبل هذه الأشياء كلها، وهو اختيار ابن جرير، وابن الجوزي، وغيرهما، قال ابن جرير: وبعد القلم السحاب الرقيق.
واحتجوا بحديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: (ان أول ما خلق الله القلم) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي(48).
والذي عليه الجمهور: ان العرش قبل، لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص، مرفوعاً: (ان الله كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء)، وحملوا (ان أول ما خلق الله القلم) أي: من هذا العالم.

قال ابن جرير: وقال آخرون: بل خلق الله الماء قبل العرش.
ثم حكى عن محمد بن اسحاق: ان أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما.

ثم قال: وقد قيل: ان الذي خلق ربنا بعد القلم: الكرسي، ثم العرش، ثم الهواء والظلمة، ثم الماء، فوضع عرشه على الماء، والله أعلم.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-



جريدة الوطن (الكويت)
نوفمبر - 2014
أم عبدالله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 AM