عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 11-10-2014, 08:04 AM
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
-------------------
أم عبدالله غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 625
تاريخ التسجيل : Oct 2005
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,540
عدد النقاط : 0
قوة الترشيح :
الأوسمة والجوائز لـ » أم عبدالله
لا توجد أوسمـة لـ أم عبدالله
بيانات إتصال » أم عبدالله
لا توجد بيانات إتصال لـ أم عبدالله
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (19)


فائدة
استشكل حديث عائشة في قصة بريرة من وجهين:


الأول: كيف أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تشترط الولاء لهم مع ان الشرط باطل؟

والثاني: كيف أمرها بذلك مع أنه يعلم أنه لا وفاء لهذا الشرط؟ أليس في هذا تغرير لهم؟

والجواب عن الاشكال الأول من وجهين:
الأول: ان اللام بمعنى (على) أي: اشترطي عليهم الولاء، فان اللام تأتي بمعنى (على)، كقوله: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} (الرعد: 25)، و{وَانْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (الاسراء: 7)، وهذا فيه نظر من وجهين:
الأول: من حيث المعنى، فانه لا يمكن ان يأمرها باشتراط الولاء عليهم، مع أنهم كانوا قد أبوا ذلك، فان هذا تكرار بلا فائدة.
وأيضاً: فالولاء عليهم، سواء شرطته أم لا.
وأيضاً: لو كان هذا هو المعنى، لكان الشرط صحيحاً لا يستدعي ان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً مبيناً فساده.

الوجه الثاني: هو في رد هذا الجواب من حيث اللفظ وما يتعلق بمعنى الحرف: فان اللام تفيد الاستحقاق والاختصاص، و(على) تفيد الاستعلاء، فهي اما خبر، واما دعاء عليهم بحصول اللعنة، ولا ترادف بين المعنيين معنى اللام، ومعنى على.
والوجه الثاني من الجواب عن الاشكال الأول: ان اللام هي على بابها للاستحقاق والاختصاص، ويدل عليه السياق، والقصة وقيام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً ببيان بطلان الشرط، لكن لم يأمرها به مع فساده لاقرار الشرط واثباته، ولكن لبيان بطلانه بكل حال حتى ولو شرط، فيكون الأمر به غير مقصود للإلزام به، ونظير هذا: أمره المسيء في صلاته ان يكررها مع فسادها، وتحريم الاتيان بها للمصلحة والاختبار.

وأما الجواب عن الاشكال الثاني فمن وجهين:
الأول: أنهم كانوا عالمين بهذا الحكم، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كون الولاء لغير من أعتق، فهم داخلون على بصيرة معتدون.

الثاني: ان النبي صلى الله عليه وسلم بادر بالاخبار بأن الولاء للمعتق، وأن هذا الشرط غير صحيح قبل ان يقبل أهل بريرة العقد، فلم يحصل البيع منهم الا بعد ان علموا ان هذا الشرط لا يوفى به.


فائدة
العطية هي: التبرع بالمال في مرض الموت المخوف.
والوصية: التبرع به بعد الموت، أو الاذن بالتصرف بعده.

والوصية والعطية تشتركان في أشياء، وتفترقان في أشياء:
تشتركان في: ان كل واحدة منهما من الثلث فأقل لغير وارث، وفي نقصان ثوابهما عن التبرع في حال الصحة، والوصية أنقص، وفي اعتبار قبول المبذول له، وان كان وقته مختلقاً؟
لأن العطية تعتبر حين وجودها، والوصية بعد الموت، وفي توقف ما زاد على الثلث، أو كان لوارث على اجازة الورثة بعد الموت.

ويفترقان في أشياء، منها:
الأول: اشتراط التنجيز في العطية دون الوصية، فتصح معلقة.
الثاني: اشتراط الرشد في العطية دون الوصية، فتصح من السفيه والصغير.
الثالث: اشتراط صحة بيع المتبرع به في العطية، وأن يكون موجوداً معلوماً مقدوراً على تسليمه، بخلاف الوصية فتصح بالمعدوم والمجهول والمعجوز عن تسليمه، كالآبق.
الرابع: ان الوصية اذا شرعت، اختصت بمعين من المال، وهو الخمس، بخلاف العطية
الخامس: ان العطية تصح لعبد غيره، وأما الوصية فلا تصح، (الا اذا قلنا: انه يملك بالتمليك، والقول، بأنه يملك بالتمليك خلاف المذهب)، وفي (الاقناع): لا فرق بينهما فيصحان لعبد غيره، ولم يحك الحارثي والشارح في ذلك خلافاً، قال في (شرح الاقناع): وأي فرق بينهما؟.
السادس: ان الوصية تصح للحمل، بخلاف الهبة.
السابع: أنها تصح هبة المدبر دون الوصية به، لعدم امكان ملك الموصى له بعد الموت.
الثامن: ان العطية يبدأ فيها بالأول فالأول ان وقعت متعاقبة، بخلاف الوصية فيسوى بين المتقدم والمتأخر فيها.
التاسع: جواز الرجوع في الوصية دون العطية اذا قبضت.
العاشر: أنه يعتبر قبول العطية عند وجودها، والوصية بعد الموت.
الحادي عشر: ثبوت الملك في العطية حال وجودها اذا تمت الشروط، بخلاف الوصية فبعد الموت.
الثاني عشر: ان الوصية أعم من العطية، فانها تكون في الأموال والحقوق، بخلاف العطية فخاصة بالمال.


فائدة
قول السفاريني في (عقيدته) عند ذكر الاستواء: (قد تعالى ان يحد)
الحد: لفظ مجمل يراد به تارة معنى صحيحا، وأخرى معنى باطلا.

ومن ثم قال الامام أحمد: (وهو على العرش بلا حد)، ومرة أخرى قيل له ما يذكر عن ابن المبارك: أنه قيل له: كيف نعرف ربنا عز وجل؟ فقال: بأنه على عرشه بائن من خلقه بحد، قال: قد بلغني ذلك عنه، وأعجبه وقال: هكذا هو عندنا.
وذلك ان الحد تارة يراد به: ان الله محدود يدرك العقل حده، وتحيط به المخلوقات، فهذا باطل.
وتارة يراد به: أنه بائن من خلقه غير حال فيهم، فهذا صحيح، ولذلك رد الامام عثمان بن سعيد الدارمي على بشر المريسي في نفيه الحد، وقال: انه لا معنى لنفيك، الا ان الله لا شيء، لأنه ما من شيء يقع عليه اسم الشيء الا وله حد وغاية وصفه، لكن الباري جل وعلا لا يعلم كيفية صفته الا هو، قال: فنحن نؤمن بالحد، ونكل علمه الى الله تعالى. اه.

وبذلك تعرف ان نفي الحد واثباته على وجه الاطلاق لا ينبغي، على ان السلامة هي ان يقال: ان الحد لا يضاف الى الله اطلاقاً، لا على سبيل وجه النفي، ولا على سبيل وجه الاثبات، لكن معناه يستفصل فيه، ويثبت الحق منه، ويبطل الباطل، والله أعلم.


فائدة
في كتاب (العقل والنقل) (ص60ج2) مفرد، نقلاً عن أبي حامد: وكان عبدالله بن سعيد بن كلاب يقول: هي حكاية عن الأمر، فخالفه أبو الحسن الأشعري، بأن الحكاية تحتاج ان تكون مثل المحكي، ولكن هو عبارة عن الأمر القائم بالنفس.


فائدة
اذا مات في عدة المعتدة منه:
فان كانت رجعية: انتقلت الى عدة الوفاة، لأن الرجعية زوجة.
وان كانت بائناً: فان كان قد أبانها في الصحة، فلا تنتقل الى عدة الوفاة، وانما تكمل عدة الطلاق، وان أبانها في مرض موته: فان لم ترث منه لكونه غير متّهم بقصد حرمانها بأن سألته الطلاق ونحوه، لم تنتقل، بل تتم عدة الطلاق، وان ورثت منه بكونه متهماً بقصد حرمانها، فانها تعتد الأطول من عدة الوفاة والطلاق، لكن تبتدئ عدة الوفاة منذ مات، كما صرح به في (شرح الاقناع)، فيما اذا طلق احداهما بائناً، مبهمة أو معينة، ثم نسيها.
ولأن عدة الوفاة انما تبتدئ من الموت لا قبل ذلك.
ولأن تعليلهم عدم انتقال المبانة بالصحة بكونها غير زوجة ولا في حكم الزوجة لعدم التوارث: يدل على أنه اذا ثبت الارث، فانها في حكم الزوجة، والزوجة تستأنف عدة الوفاة، والله أعلم.


فائدة
استشكل كون الوصية مقدمة على الورثة، بأنه كيف يكون ذلك مع ان الثلثين لابد من ثبوتهما للورثة؟
والجواب: أنه ليس معنى تقديم الوصية حرمان الورثة اطلاقاً، بل المراد: أنه لو فرضنا أنه أوصي بالثلث، وقد خلف الميت أختين من أم وأختين شقيقتين ونحو ذلك مما يكون للورثة فيه فروض تستغرق التركة، فاننا نقسم التركة في مثل هذا المثال على تسعة: للموصى له ثلاثة، ويبقى ستة، اثنان منها للأختين من الأم، وأربعة للأختين الشقيقتين، فيعطى الثلث من غير مزاحم، ويكون النقص على الورثة.

ولو قلنا بعد التقديم، لجعلنا أسهم التركة ثمانية: للموصى له اثنان، ولأختين لأم اثنان، وللشقيقتين أربعة.


فائدة
حديث عمران بن حصين: (كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض).
وقد روى الترمذي باسناد صححه في موضع، وحسنه في آخر، والبيهقي، وأحمد وابن ماجه، ومحمد بن الصباح، من حديث أبي رزين العقيلي، أنه قال: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل ان يخلق السموات والأرض؟ قال: كان الله في عماء ما فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق العرش، ثم استوى عليه)(47)، هذا لفظ البيهقي.
العماء: هو السحاب الكثيف المطبق.
قال ابن كثير في (البداية والنهاية) (ص8ج1) ما ملخصه: واختلف في أيها خلق أولاً:
فقال قائلون: خلق الله القلم قبل هذه الأشياء كلها، وهو اختيار ابن جرير، وابن الجوزي، وغيرهما، قال ابن جرير: وبعد القلم السحاب الرقيق.
واحتجوا بحديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: (ان أول ما خلق الله القلم) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي(48).
والذي عليه الجمهور: ان العرش قبل، لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص، مرفوعاً: (ان الله كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء)، وحملوا (ان أول ما خلق الله القلم) أي: من هذا العالم.

قال ابن جرير: وقال آخرون: بل خلق الله الماء قبل العرش.
ثم حكى عن محمد بن اسحاق: ان أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما.

ثم قال: وقد قيل: ان الذي خلق ربنا بعد القلم: الكرسي، ثم العرش، ثم الهواء والظلمة، ثم الماء، فوضع عرشه على الماء، والله أعلم.


الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-



جريدة الوطن (الكويت)
نوفمبر - 2014
رد مع اقتباس