عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 08-18-2014, 07:40 AM
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
-------------------
أم عبدالله غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 625
تاريخ التسجيل : Oct 2005
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,540
عدد النقاط : 0
قوة الترشيح :
الأوسمة والجوائز لـ » أم عبدالله
لا توجد أوسمـة لـ أم عبدالله
بيانات إتصال » أم عبدالله
لا توجد بيانات إتصال لـ أم عبدالله
افتراضي

المنتقى من فرائد الفوائد (11)



فائدة
في بيان معرفة نصيب كل واحد مما صحت منه المسألة وبيان ذلك: ان تضرب نصيبه من قبل التصحيح في رؤوس غيره ان كانت مباينة له، أو وفقها ان كانت موافقة، أو ماله وحده فقط ان كان منقسماً، فان كان بينه وبين رؤوس غيره مداخلة، ضربته في أقل جزء يتفقان فيه.

مثال ذلك: أربع زوجات، وثلاث جدات، وأربع بنات، وعمان.
أصل المسألة من أربعة وعشرين، وتصح من ثمانية وثمانين ومائتين: للزوجات: ثلاثة مضروبة في رؤوس الجدات ثلاثة بتسعة، وهي نصيب كل واحدة، ولا تضرب في رؤوس الأعمام لمداخلتها لهما، ولا في رؤوس البنات للمماثلة.

وللجدات: أربعة مضروبة في رؤوس الزوجات أو البنات للمماثلة، دون الأعمام للمداخلة بستة عشر، وهي نصيب كل واحدة وتضرب وفق رؤوس البنات في رؤوس الجدات، تبلغ اثني عشر، واذا ضربتها في رؤوس الزوجات، بلغت ثمانية وأربعين، وهي نصيب كل واحد منهن.

أما سهام العمين: فهي واحد مضروب في رؤوس الجدات، ثم في وفق سهام الزوجات أو البنات، يبلغ ستة، وهي نصيب كل واحد منهما.


فائدة
قال عبدالله ابن الامام أحمد- رحمهما الله-: حدثني أبي، ثنا ابراهيم ابن أبي العباس، قال: ثنا بقية، قال: حدثني عثمان بن زفر الجهني، قال: حدثني أبو الأشد السلمي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فامرنا نجمع لكل واحد منا درهماً، فاشرينا أضحية بسبعة الدراهم، فقلنا: يا رسول الله، لقد أغلنا بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ان أفضل الضحايا أغلاها واسمنها» (27)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل، ورجل برجل، ورجل بيد، ورجل بيد، ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبحها السابع، وكبرنا عليها جميعاً.
وهذا الحديث من أحاديث المسند، وقد أخرجه الحاكم وسكت عنه، وقال الذهبي: عثمان- يعني ابن زفر- ثقة.اه.وقد أورده الهيثمي، وقال: رواه أحمد، وأبو الأشد لم أجد من وثقه ولا جرحه، وكذلك أبوه وجده، وقيل: ان جده عمرو بن عبسة.اه.قلت: وقيل: أبو المعلى.
وقد ذكره صاحب «ترتيب المسند» (ص85ج13) رقم(78)، وقال الظاهر: ان هذه الأضحية كانت من البقر، لأن الكبش لا يجزئ عن سبعة، والبعير لا قرون له، والبقرة هي التي تجزئ عن سبعة، وله قرون، فتعين ان تكون من البقر، والله أعلم.اه. وهذا بناء على رأي القائلين بذلك، وهو المعتمد عند الشافعية، فقد قال النووي: في «شرح المهذب» (ص397ج8): فرع: تجزئ الشاة عن واحد، ولا تجزئ عن أكثر من واحد، لكن ان ضحى بها واحد من أهل البيت تأدى الشعار في حق جميعهم، وتكون التضحية في حقهم سنة كفاية.وقال في «المنهاج» وشرحه: والشاة عن واحد، فلو اشترك اثنان في شاة، لم تجزئ، والأحاديث كذلك، كحديث: «اللهم، هذا عن محمد وآل محمد»(28): محمولة على ان المراد التشريك في الثواب لا في الأضحية.اه.

وهذا المحمل استدل عليه بعضهم بقوله: «وأمة محمد»، لأنهم لم يكونوا حاضرين هناك مشتركين، ولكنه جعل لهم الثواب، كما يصح ان تجعل ثواب ركعتين مثلا لعدد كثير، ولو اشتركوا في تأدية الركعتين كل واحد يؤدي جزءاً، لم يصح.

أما كلام أصحابنا: فظاهره أنه تجزئ عنه وعن أهل بيته وعياله، بدليل ما نقلوه عن صاحب «الرعاية» مقابلاً لكلامهم، حيث قال- بعد حكاية القول بالاجزاء وعدمه:- وقيل: في الثواب لا في الاجزاء(29).

ويدل عليه - أيضاً -: قول ابن القيم في «اعلام الموقعين» - وقد ذكر حديث أحمد هذا (ص 502ج3)-: نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في اجزاء الشاة عنهم، لأنهم كانوا رفقة واحدة.اه.
هذا، وقد ذكر في «المحلّي» (ص381ج7) مسألة(984)، أنها تجزئ الأضحية الواحدة، أي شيء كانت، عن الجماعة من أهل البيت وغيرهم، وجائز ان يشتركوا فيها، ورد على القائلين بتخصيص الابل والبقر بسبعة، والشاة بواحد، ونقل عن مالك: ان الرأس الواحد من الابل أو البقر أو الغنم يجزئ عن واحد وعن أهل البيت وان كثر عددهم وكانوا أكثر من سبعة اذا أشركهم فيها تطوعاً، ولا تجزئ اذا اشتروها بينهم بالشركة ولا عن أجنبيين فصاعداً.اه.

فاذن: تبين ان في هذه المسألة أربعة أقوال:
المنع من الاشتراك مطلقاً، وهو رأي مالك.
والجواز مطلقاً، وهو رأي ابن حزم.
وجواز الاشتراك في البدنة والبقرة سبعة فقط مطلقاً، وجواز الاشتراك في الشاة في أهل البيت والرفقة ونحوهم، وهذا هو ظاهر المذهب.
الرابع: مذهب الشافعية، وهو جوازه في البقر والابل مطلقاً لسبعة فقط، ومنعه في الشاة الا في الثواب، ويجيبون عن حديث أبي الأشد: بحمله على البقر، كما سبق.
وهذا المذهب قوي عندي جداً، ويؤيده ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرك أكثر من واحدة في جميع الأحاديث الواردة الا في الابل أو البقر، اللهم الا في هذا الحديث، ان أخذنا بظاهره، مع ان حمله على البقر- كما حمله عليه صاحب «الفتح الرباني» - قريب محتمل بل ظاهر، اذ لو كانت معزاً أو شاة ذات قرون، ما احتاج ان يمسكها الستة، اللهم الا ان يقال: ان امساكهم اياها ليحصل اشتراك الجميع في ذبحها، والله أعلم. والأول أقرب، ليوافق غيره، ولو كانت مجزئة عن أكثر من واحد، لاشتهر اشتهاراً كبيراً للحاجة اليه، وانتشار فقر كثير من الصحابة، فانهم في حاجة الى ان يحصل لهم أضحية بثمن قليل.

قلت: وقد نقل في «نيل الأوطار» في باب السن الذي يجزئ في الأضحية..الخ ما نصه: «وأما الشاة: فلا تجزئ الا عن واحد بالاتفاق».اهـ.(ص203 ج5).
فان قيل: «قد ورد في أحاديث لا ريب في صحتها: ان الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته»: قيل: نعم، قد ورد ذلك، ولكن لفظها مختلف، فمنه: ما يقتضي ان الرجل تكون منه الضحية، ولكنه يجعلها عنه وعن أهل بيته، ومنه: ما يقتضي انهم يشتركون، والمسألة لم تتضح عندي غاية الاتضاح(30).

وكان شيخنا عبدالرحمن بن سعدي يجيز الاشتراك لاسيما في الوصايا التي يخشى من تأخيرها تلفها، فعنده: لا بأس بجمع الوصايا اذا كانت كل واحدة لا تفي بأضحية كاملة، ويشتري فيها أضحية تكون للجميع.

فان قيل: «ان في هذا خلافاً لنص الموصي».
قلنا: لكنا نفهم غرض الموصى، وهو حصول الأجر له كل عام، وهذا حاصل اذا عملنا هذا العمل، غير حاصل اذا تربصنا بكل وصية حتى تتم على حدتها، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: فالتربص فيها عرضة لتلفها، كما هو مأخذ شيخنا، ولا ريب في رضى الموصى بهذا التصرف في هذه الحال، وهذا يشبه ابدال الوقف بخير منه، على رأي الشيخ تقي الدين، بل ان هذا يمكن ان ينزل على قاعدة المذهب، لأن هذا تعطيل للوصية في ذلك العام، فلا بأس بصرفها في بعض ما نص عليه الموصي، كالوقف المتعطل نفعه، والله أعلم.

واعلم ان هذا فيما اذا اختلف الموصون، أما اذا كان الموصي واحدا أوصى بثلاث أضاحي مثلاً، فلم يحتمل الريع، فان كان نص على أنه ان ضاق الريع، جمعت في أضحية واحدة، فالأمر ظاهر، وان لم ينص على ذلك، فالظاهر: جواز جمعها في أضحية واحدة، ويشرك جميع من لهم حق في الأضاحي الثلاث، لأن هذا من باب التشريك في الثواب، والله أعلم.



الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله-

جريدة الوطن (الكويت)
أغسطس 2014
رد مع اقتباس