عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-21-2014, 08:34 AM
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
-------------------
أم عبدالله غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 625
تاريخ التسجيل : Oct 2005
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,540
عدد النقاط : 0
قوة الترشيح :
الأوسمة والجوائز لـ » أم عبدالله
لا توجد أوسمـة لـ أم عبدالله
بيانات إتصال » أم عبدالله
لا توجد بيانات إتصال لـ أم عبدالله
افتراضي المنتقى من فرائد الفوائد

المنتقى من فرائد الفوائد (1)



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد ألا اله الا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد ان محمداً عبده ورسوله المصطفى، وخليله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى، وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: فقد كنت أقيد بعض المسائل الهامة التي تمر بي، حرصاً على حفظها، وعدم نسيانها، في دفتر وسميتها: «فرائد الفوائد».

وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة، وأعظم أهمية، وسميت ذلك: «المنتقى من فرائد الفوائد».

أسال الله تعالى ان ينفع به، وأن يجعل لطلبة العلم فيه أسوة، ومن سن في الاسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة.


فوائد من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية من «كتاب الايمان»

فائدة: الاسلام: هو الاستسلام لله وحده بشهادة ألا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فهو الخضوع لله تعالى، والعبودية له وحده، فمن استكبر عن عبادته وأشرك معه غيره، فغير مسلم.

فان قيل: «ما أوجبه الله تعالى من الأعمال أكثر من الخمسة المذكورة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم هي أركان الاسلام، أو هي الاسلام»:
فالجواب هو: ان ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يجب على كل مكلف بلا قيد، وأما ما سواه: فاما أنه يجب على الكفاية، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحوه، أو لأسباب، كصلة الرحم، اذ ليس كل أحد له قرابة تجب صلتهم.

كذا ذكر الشيخ الجواب، لكن يرد على هذا: الزكاة، والحج، اذ ليس كل أحد عنده مال حتى تجب عليه الزكاة والحج، ولعل الجواب: ان هذه الخمس المذكورة هي أكبر أجناس الأعمال، فان الأعمال على ثلاثة أقسام:
قسم: أعمال بدنية ظاهرة، كالصلاة، وباطنة، كالشهادتين، وهما أيضاً من الأقوال.
وقسم: أعمال مالية، كالزكاة.
وقسم: مركب من النوعين، كالحج.

فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأصول، وأن المرء اذا قام بأصل من هذه الأجناس، فهو مسلم.

وأيضاً: فان صلة الرحم قد يكون الداعي فيها قوياً ليس من جهة الشرع، بل من جهة الانسانية، بخلاف الزكاة والحج!!


فائدة: الناس في تفاضل الايمان وتبعضه على قولين:

أحدهما: اثبات ذلك، وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة العقلية والنقلية وهو قول المحققين من أهل السنه، وتفاضله بأمرين:

الأول: من جهة العامل، وذلك نوعان:
النوع الأول: في الاعتقاد ومعرفة الله تعالى، فان كل أحد يعرف تفاضل يقينه في معلوماته، بل في المعلوم الواحد وقتاً يري يقينه فيه أكمل من الوقت الآخر.

النوع الثاني: في القيام بالأعمال الظاهرة، كالصلاة، والحج، والتعليم، وانفاق المال، والناس في هذا على قسمين:
أحدهما: الكامل، وهم الذين أتوا به على الوجه المطلوب شرعاً.

الثاني: ناقصون، وهم نوعان:
النوع الأول: ملامون، وهم من ترك شيئاً منه مع القدرة وقيام أمر الشارع، لكنهم ان تركوا واجباً، أو فعلوا محرماً، فهم آثمون، وان فعلوا مكروها، أو تركوا مستحباً، فلا اثم.

النوع الثاني: ناقصون غير ملامين، وهم نوعان:
الأول: من عجز عنه حساً، كالعاجز عن الصلاة قائماً.
الثاني: العاجزون شرعاً مع القدرة عليه حساً، كالحائض تمتنع من الصلاة، فان هذه قادرة عليه، لكن لم يقم عليها أمر الشارع، ولذلك جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ناقصة الايمان بذلك، فان من لم يفعل المأمور ليس كفاعله.

ومثل ذلك: من أسلم ثم مات قبل ان يصلي لكون الوقت لم يدخل، فان ذلك كامل الايمان، لكنه من جهة أخرى ناقص، ولا يكون كمن فعل الصلاة وشرائع الاسلام، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من طال عمره وحسن عمله».

الأمر الثاني: من جهة العمل، فكلما كان العمل أفضل، كانت زيادة الايمان به أكثر.


القول الثاني: نفي التفاضل والتبعّض، وانقسم أصحاب هذا القول الى طائفتين: احداهما: قالت: ان من فعل محرماً، أو ترك واجباً فهو مخلد في النار، وهؤلاء هم المعتزلة، وقالوا: هو لا مسلم ولا كافر، منزلة بين المنزلتين. وأما الخوارج فكفروه.

الطائفة الثانية: مقابلة لهذه، قالت: كل موحد لا يخلد في النار، والناس في الايمان سواء، وهم المرجئة، وهم ثلاثة أصناف:
صنف قالوا: الايمان مجرّد ما في القلب، وهم نوعان:
الأول: من يدخل أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة.
والثاني: من لا يدخلها، وهم الجهمية وأتباعهم، كالأشعري، لكن الأشعري يثبت الشفاعة في أهل الكبائر.

والصنف الثاني قالوا: الايمان مجرد قول اللسان، وهم الكرامية، ولا يعرف لأحد قبلهم، وهؤلاء يقولون: ان المنافق مؤمن، ولكنه مخلد في النار.

الصنف الثالث قالوا: انه تصديق القلب وقول اللسان، وهم أهل الفقه والعبادة من المرجئة، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه.


فائدة: مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل»(2): أنه لم يبق بعد هذا الانكار ما يدخل في الايمان حتى يفعله المؤمن، لا ان من لم ينكر ذلك بقلبه، لم يكن معه من الايمان حبة خردل.

قلت: ومن رضي بالذنب، واطمأن اليه، فهو كفاعله، لاسيما مع فعل ما يوصل اليه وعجز، وقد قال الشيخ- رحمه الله : «إن من ترك انكار كل منكر بقلبه، فهو كافر».


فائدة: الاسلام: عبادة الله وحده، فيتناول من أظهره ولم يكن معه ايمان، وهو المنافق، ومن أظهره وصدق تصديقاً مجملاً، وهو الفاسق، فالأحكام الدنيوية معلقة بظاهر الايمان لا يمكن تعليقها بباطنه لعسره أو تعذره، ولذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم عقاب أناس منافقين مع علمه بهم، لأن الذنب لم يكن ظاهراً.اه.
ما أردنا نقله من «كتاب الايمان» على نوع من التصرف لا يخل بالمعنى. ومن كلامه في «شرح عقيدة الأصفهاني».


فائدة: الله- جل جلاله- لا يدعىِ الا باسمائه الحسنىِ خاصة، فلا يدعي ولا يسمي بالمريد والمتكلم، وان كان معناهما حقاً، فانه يوصف بأنه مريد متكلم، ولا يسمى بهما، لأنهما ليسا من الأسماء الحسنى، فان من الكلام ما هو محمود ومذموم، كالصدق والكذب، ومن الارادة كذلك، كارادة العدل والظلم.
فائدة: كل صفة لابد لها من محل تقوم به، واذا قامت الصفة بمحل، فانه يلزم منها أمران:

الأول: عود حكمها على ذلك المحل دون غيره.
الثاني: ان يشتق منها لذلك المحل اسم دون غيره.

مثال ذلك: الكلام، فانه يلزم مَن أثبت كونه من صفات الله تعالى ان يشتق لله منه اسماً دون غيره، لكن لا يلزم من ذلك ان يثبت له اسماً بأنه متكلم كما سبق، ويلزم ألا يجعله مخلوقاً في غيره، خلافاً للجهمية: حيث زعموا أنهم أثبتوا الكلام، وجعلوه مخلوقاً، فانه يلزم من كلامهم نفي الكلام عن الله، كما نفاه متقدموهم.


فائدة: قال في «ص138»: فالتزموا- أي المعتزلة- لذلك: ألا يكون لله علم، ولا قدرة، وأن لا يكون متكلماً قام به الكلام، بل يكون القرآن وغيره من كلامه تعالى مخلوقاً خلقه في غيره، ولا يجوز ان يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا هو مباين للعالم، ولا محايثه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، ثم قالوا أيضاً: لا يجوز ان يشاء خلاف ما أمَرَ به، ولا ان يخلق أفعال عباده، ولا يقدر ان يهدي ضالاً، أو يضل مهتدياً، لأنه لو كان قادراً على ذلك وقد أمر به، ولم يُعن عليه، لكان قبيحاً منه، فركبوا عن هذا الأصل التكذيب بالصفات والقدرة.

الى ان قال: وأصل ضلالهم في القدر: أنهم شبهوا الخالق بالمخلوق، فهم مشبهة الأفعال.

وأما أصل ضلالهم في الصفات: فظنهم ان الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون الا محدثاً، وقولهم من أبطل الباطل، فانهم يسلمون ان الله حي عليم قدير، ومن المعلوم: ان حياً بلا حياة، وعليماً بلا علم، وقديراً بلا قدرة، مثل متحرك بلا حركة، وأبيض بلا بياض، وأسود بلا سواد، وطويل بلا طول، وقصير بلا قصر، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يدعي فيها نفي المشتق منه، وهذا مكابرة للعقل، والشرع، واللغة.


فائدة: ليس ما عُلِمَ امكانه جُوِّزَ وقوعه، فانا نعلم قدرة الله على قلب الجبال ذهباً ونحو ذلك، لكن نعلم أنه لا يفعله، الى غير ذلك من الأمثلة.


فائدة: دليل النبوة يحصل بالمعجزات، وقيل: باستواء ما يدعو اليه وصحته وسلامته من التناقض، وقيل: لا يحصل بهما، والأصح: ان المعجزة دليل، وثَمَّ دليل غيرها، فان للصدق علامات، وللكذب علامات.

فمن العلامات -سوى المعجزة -: النظر الى نوع ما يدعو اليه، بأن يكون من نوع شرع الرسول قبله، فان الرسالة من لدن آدم الى وقتنا هذا لم تزل آثارها باقية …وذكر منها علامات كثيرة، يرحمه الله رحمةً واسعةً والمسلمين.



الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله



جريدة الوطن (الكويت)
ابريل - 2014
رد مع اقتباس