عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-15-2014, 09:06 AM
أم عبدالله
مراقبه قسم الإبــانه
-------------------
أم عبدالله غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 625
تاريخ التسجيل : Oct 2005
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,540
عدد النقاط : 0
قوة الترشيح :
الأوسمة والجوائز لـ » أم عبدالله
لا توجد أوسمـة لـ أم عبدالله
بيانات إتصال » أم عبدالله
لا توجد بيانات إتصال لـ أم عبدالله
افتراضي (اﻷمان والمعافاة)

(اﻷمان والمعافاة)


الحمد لله على نعمه والشكر له على منته وفضله، والصلاة والسلام على خير خلقه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واستن بسنته، أما بعد:

فان نعم الله على عباده كثيرة قال تعالى {وَانْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18]، ومن هذه النعم اﻷمان والصحة ففي الحديث عن عبيد الله بن محصن الخطمي اﻷنصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) [رواه الترمذي وسنه اﻷلباني] وفي معاني الحديث: سربه: بيته وقيل أهله.
معافى في جسده: صحيح من العلل واﻷسقام.
قوت يومه: عنده ما يأكله في يومه.
حيزت له: كأنه ملك الدنيا.
فهذا الحديث يرشد الى ثلاثة أمور مهمة في حياة الانسان، وهي: الأمان والصحة والغذاء.
فاﻷمان من أعظم النعم بعد الايمان والاسلام وتحقيق التوحيد ونبذ الشرك قال الله عز وجل: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67)} [العنكبوت] فما قيمة الحياة دون اﻷمن، اذا كان الشخص يشعر بأنه مُعرَّض للقتل أو السرقة أو لا يأمن على عرضه فهو منغص عيشه ولن يستمتع بماله وصحته، فالأمان قبل كل شيء، وهي نعمة ذكرها الله في كتابه، قال تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)} [قريش]، فمن هو خائف فلن يهنأ بشيء حتى النوم يجافي عينيه، والعاقل يساهم مع من حوله في استتباب اﻷمن ولا يسعى الى احداث فوضى يختل بها الأمن وتختلط فيها الأمور، فلا يعرف الصادق من الكاذب ولا الجاني من المجني عليه، ويستهان بقتل اﻷنفس البريئة، فحذار من التفريط باﻷمن وعليكم بلزوم الجماعة ونبذ الفرقة، وحذار من الجرأة على سفك دماء اﻷنفس المعصومة، أو ترويع الآمنين فقد جاء النهي عن ذلك ومن تعدى فله الوعيد الشديد قال تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)} [النساء]، وفي الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لايزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» [رواه البخاري- كتاب الديات].

والمرء في عافية من جلب اﻷذى لنفسه وللآخرين واﻷصل هو الشفقة والرحمة بخلق الله والتعاون معهم فيما يرضي الله ويجلب السعادة والخير للجميع، نعوذ بالله من الفتن ونسأله السلامة والعافية.

قال الله عز وجل {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْاثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، فالله يحب المسلم النافع جالب الخير له ولمن حوله والله يسخط على المؤذي الضار المتعدي على الآخرين.

ومن النعم المعافاة، وهي تشمل أموراً كثيرة، فالعبد يسأل ربه العافية في دينه ودنياه، وقد جاء في السنة ما يفيد ذلك، عن ابن عمر أنه قال لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح (اللهم اني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم اني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك ان أغتال من تحتي) [رواه أبو داود وصححه النووي وحسنه الحافظ رحمه الله].

وقد قيل في معناه ان العفو معناه التجاوز عن الذنوب، وعدم العقاب عليها، وأصله من عفت الريح الأثر طمسته ومحته.
وأما العافية فمعناها السلامة في الدين من الفتن، وفي البدن من الأسقام، وفي الأهل والمال من جميع الابتلاءات.

وعن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من دعوة أحب الى الله ان يدعو بها احد من ان يقول: اللهم اني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة» [أخرجه الطبراني في الكبير وابن ماجة].

والمعافاة في الجسد نعمة عظيمة، فالصحة لا تقدر بثمن ومن دونها يفتقد العبد لذيذ العيش في هذه الدنيا ويصبح عاجزا عن ممارسة حياته بطريقة هانئة بعيدة عن الآلام ومن رزق نعمة من الله فليشكره عليها ويحافظ عليها قال تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [ابراهيم: 7].

نسأل الله ان يرزقنا الصحة والعافية والأمن والأمان وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

عبدالرحمن بن ندى العتيبي

جريدة الوطن (الكويت)
ديسمبر- 2014
رد مع اقتباس