المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أتاكم رمضان شهر مبارك { للشيخ عبدالعزيز العتيبي }


أبو عبدالرحمن
09-03-2007, 09:55 AM
أتاكم رمضان شهر مبارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده»أما بعدُ:
أقبل شهر رمضان، وصيام هذا الشهر» من أعمدة الدين وبناءه، ركن من أركان الإسلام الخمسة، وَيُعد من فرائض الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، ومن شعائر الدين في بلاد المسلمين، قال تعالَى:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذًي أُنْزًلَ فًيهً الْقُرْآَنُ هُدًى لًلنَّاسً وَبَيًّنَاتي مًنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانً فَمَنْ شَهًدَ مًنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرًيضًا أَوْ عَلَى سَفَري فَعًدَّةي مًنْ أَيَّامي أُخَرَ يُرًيدُ اللَّهُ بًكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرًيدُ بًكُمُ الْعُسْرَ وَلًتُكْمًلُوا الْعًدَّةَ وَلًتُكَبًّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )[البقرة: 185]، وَرَوَى البُخاريُّ (8) وُمُسلمي (16) فًي صَحًيحَيهًما مًنْ حَديثً ابنً عُمَرَ رَضًيَ الله عنهُمَا، قال: قال رسول اللهً صلى الله عليهً وسلم: «بُنًيَ الإسلام على خَمسي: شَهَادَةً أَنْ لا إًله إًلا الله، وأَنَّ مُحمدًا عَبدُهُ ورَسُولُهُ، وإًقَامً الصَّلاةً، وإًيتَاءً الزَّكَاةً، وَحَجًّ البَيتً، وصومً رَمَضَانَ».

الصيام عند رؤية هلال شهر رمضان

ويكون الصيام عند رؤية هلال شهر رمضان وإذا لَم يتمكن أحد المسلمين من رؤيته يُتًمُّ الناسُ عدة شهرً شعبان، ثُم يشرعوا في الصوم من غير رؤيةي، لًما رَوَى مُسلمي فًي صَحًيحًهً (1080) من حَديثً عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرَ رَمَضَان فضربَ بيَدَيهً، فقال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، ثُم عقد إبْهامه فًي الثالثة، «فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أُغْمًيَ عليكم» فاقدروا له ثلاثين».وفي روايةي: «فَإًن غُمَّ عليكم».

اسمُ شَهر رمضانَ

شَهرُ رمضان سُمّي بًهذا الاسم: لأنَّهم لَمَّا نقلوا أَسْماءَ الشهور عن اللغة القديْمةً سَمَّوْها بالأزمنة التًّي وقعت فيها، فوافق ناتق - وهو اسمي لًهذا الشهر قديما- زمن الحر والرمض، أي وافق شهرُ رمضان أيامَ رَمَضَ الحرّ فسُمّي بذلك. قال السيوطي في الْمزهر فًي علوم اللغة (1/174): وَأَسْماءُ الشهور فًي الجاهلية: المُؤْتَمر وهو المحرّم، وصفر وهو ناجر، وشهر ربيع الأول وهو خَوَّان وقالوا: خُوَّان، وربيع الآخر وهو وَبْصَان، وجمادى الأولَى: الحَنين، وجمادى الآخرة: رُبَّى، ورجب: الأَصَم،ّ وشعبان: عادل، ورمضان: ناتق، وشوَّالَ: وَعلْ، وذُو القعدة: وَرْنَة، وذو الحجة: بُرَك.

رمضانُ شهرُ خَيري وفضلي وَرَحمَة

وشَهرُ رمضان شهرُ خَيْري وفضلي وَرَحْمَة كما رَوَى البُخاريُّ (3277) وُمُسلمي (1079) فًي صَحًيحَيهًما مًنْ حَديثً أبي هُريرةَ رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان» فُتحت أبوابُ الجنةً، وغُلًّقَت أبوابُ جهنم، وسلسلت الشياطين».وفًي رًوايَة لًمسلم: «فتحت أبواب الرحمة»، وروى الترمذي (682)، وابن ماجه (1642) في السنَنً ما صَحَّ مًنْ حَديثً أَبًي هُريرةَ رَضًيَ اللهُ عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أولُ ليلةي من شهر رمضان» صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغُلًّقَت أبواب النار» فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة» فلم يغلق منها باب، وينادي مُنادي يا باغي الخَيْرً! أَقْبًلْ، ويا باغيَ الشرًّ ! أَقْصًرْ، ولله عتقاءَ مًنَ النارً» وذلك كل ليلة».
وهذا الشهر فرصة متاحة للمواجهة مع النفس ومراجعتها عن الأوقات التًّي ذهبت، والأيام التًّي سلفت، وهل العبد يقوم بالتكاليف الشرعية على الوجه الذي يريده الله سبحانه وتعالَى، ويعبد الله بًما شرع وجاءَ بهً الرسولُ صلى اللهُ عليه وسلم.
إنَّها فرصةي... كيفَ وقد وُضًعت مَردةُ الشياطين فًي الأَغلالً وَرُبطت بالسلاسلً، وهي أيامي يقل فيها وقوع العباد فًي المعاصي، ويقابله إقبالي على الطاعاتً والأعمال الصالحةً.

تهذيبُ النفس والانقيادُ للطاعةً

وأمام العباد فرصة للخضوع والتذلل والانقياد، وترويض النفس على العبادات، والأخذً بالطاعات واتخاذها سبيلا إلى مرضاة الله عز وجل، وفًي السنَّةً حَثي على ذلك» منها ما رَوَاهُ البُخاريُّ (1894)، وَمُسلمي (1151) فًي صَحًيحَيهما مًنْ حَديثً أَبًي هُرَيرةَ رَضًيَ اللهُ عنه، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيامُ جُنَّةي، فلا يَرْفُثْ، ولا يَجْهَلْ، وإن امرؤ قاتله، أو شاتَمه» فليقل إًنًي صائمي (مرتين) والذي نفسي بيده» لَخلوف فم الصائم أطيب عند الله تَعالَى مًنْ ريحً الْمًسكً، يتركُ طعامَهُ وشرابَهُ وشهوتَهُ مًنْ أجلي، الصيامُ لًي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالًها».

وفي الحديث فوائد:

1- «الصيامُ جُنَّةي»: أي وقاية وسترة، وقال الحافظ في الفتح: أنه سترة بحسب فائدته وهو إضعاف شهوات النفس اهـ
2- (فلا يَرْفُثْ): من الرفث وهو فحش القول والكلام، ويطلق أيضا على الجماع وعلى مقدماته.
3- (ولا يَجْهَلْ): لا يفعل شيئا من الجهالة والسفه والسخرية.
4- وإن سَابَّهُ أَحدي أو شتمه» فعليه بالإعراض (فليقل إًنًي صائم مرتين).
5- (يترك طعامه وشرابه وشهوته): إلزام النفس بالخروج على المعهودً» وترك المباح، والانقطاع عن الشهوات بأنواعها، وذلك من أجل الله لقوله: (من أجلي)، فمن اعتاد على ترك المباح من أجل الله، وَرُوًّضَتُ النَّفْسُ على هذا» فإنه من باب أَولَى تَركُ الْمُحرماتً والْمَنهيات من أجل الله تعالَى، وبًمثل هذه الأوامر والآداب الشرعية تروض النفس البشرية على طاعة الله، ولا تنشغل عن العبودية بلهو الحياة الدنيا وما فيها من زخرفي زائل، قال تعالَى:(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إًلا لَعًبي وَلَهْوي وَلَلدَّارُ الآخًرَةُ خَيري لًلَّذًينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقًلُونَ)[الأنعام: 32]، وقال: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلًيلي وَالآخًرَةُ خَيري لًمَنً اتَّقَى) [النساء: 77]، اللهم! بلغنا شهر رمضان، ووفقنا إلَى طاعتك علَى الوَجْهً الذي يُرضًيكَ عَنَّا، والحمد لله رب العالمين.

د. عبد العزيز بن ندَى العتيـبي

تاريخ النشر: الاثنين 3/9/2007