المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخالفات في التوحيد 6 { للشيخ عبدالعزيز الريس }


أبو عبدالرحمن
09-03-2007, 09:52 AM
مخالفات في التوحيد (6)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

18- من الأخطاء: ذكر ما شجر بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته ونشر ذلك في محاضرات عامة. وهذا خلاف معتقد السلف الصالح إذ عقيدتهم الإمساك عما شجر بينهم واعتقاد أنهم مجتهدون، فمن أصاب منهم فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد وأن لهم حسنات عظاماً كفارة لسيئاتهم المتعمدة، وقد أخرج الشيخان عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، وإن نشر ما وقع بينهم ليوغر الصدور عليهم، ويقلل محبتهم في القلوب، مع أن كثيراً منه لا يثبت عنهم، وما أحسن ما قال مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي: تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم - رضي الله عنهم أجمعين - وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه لتصفو القلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى، بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول (وَالَّذًينَ جَاءُوا مًنْ بَعْدًهًمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفًرْ لَنَا وَلًإًخْوَانًنَا الَّذًينَ سَبَقُونَا بًالْأًيمَانً وَلا تَجْعَلْ فًي قُلُوبًنَا غًلّاً لًلَّذًينَ آمَنُوا)، فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم، وجهاد محاء وعبادة ممحصة ا.هـ
وإن المتدبر لأحوال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجدهم أبرّ الأمة قلوباً، وأكثرهم فقهاً وعلماً، فهم شاهدوا التنزيل وكان الوحي يتنزل بين أظهرهم ومبلغ الوحي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامهم ينظرون إليه، لذا ذهب جمهور العلماء إلى أن قولهم حجة في الشريعة. نسأل الله أن يزيد حبهم في قلوبنا وأن يجمعنا بهم في دار كرامته فإن المرء مع من أحب.
تنبيه: زين الشيطان لبعض من لا علم له فألقى محاضرات مسجلة أمام الملأ عما شجر بين الصحابة الكرام من فتن، وبيعت هذه المحاضرات المسجلة فتناقلها الصغير والكبير من العوام الجاهلين، فكان من جراء هذه المحاضرات مفاسد لا يعلمها إلا الله، فكم في هذه المحاضرات من قصص مكذوبة وضعيفة، وكم فيها من تقول وافتراء على الصحابة الأبرياء.
19ـ من الأخطاء: الخروج على الحكام » لما يترتب على ذلك من المفاسد العظمى على الدين والدماء، فلا يصح التفجير والقتل ولا القول المؤدي إلى ذلك حفظاً للدين ودماء المسلمين، وإنما الدعوة بالأسلوب الأنفع فإن استجيب وإلا فقد قضى الإنسان ما عليه والحمد لله، قال الإمام ابن تيمية في منهاج السنة (3/391): ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دّلت على ذلك الأحاديث المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم - ثم قال - ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته أ.هـ.
وينبغي التنبه إلى أن كل خروج فعلي بالسلاح كان مبدأه الكلمة، فكن على حذر، وحاول أن تجمع بين إنكار المنكر بالأسلوب الحسن مع عدم التعرض للحكام أمام الملأ، والدعاء لهم بالصلاح والهداية، فإن في صلاحهم صلاح العباد والبلاد - هدانا الله وإياهم لما فيه عز الإسلام والمسلمين.
وليعلم كل مسلم متجرد من هواه أن للحكام علينا حقوقاً ألزمنا بها الذي ألزمنا بالصلاة والزكاة وعداوة الكفار ألا وهو ربنا سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن حقوقهم ما يلي:
1ـ طاعتهم في غير معصية الله، لما روى مسلم عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسمع وأطع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع»، وعن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا من ولي عليه وإلا فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنّ يداً من طاعة»رواه مسلم.
2ـ النصح لهم من غير تشهير بأخطائهم، ثبت عند ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف ؟ قال ابن عباس: إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه، ولا تغتب إمامك.
تنبيه: الجهاد مطلب شرعي قد تواترت النصوص به والحث عليه، إلا أنه ينبغي أن يعلم أن الجهاد وسيلة من وسائل إقامة الدين في الأرض، فمتى كان أنفع اتخذ وسيلة - في هذه الواقعة لإعلاء كلمة الله - وإلا انتقل إلى غيره، فهو إذاً من باب الوسائل لا من باب الغايات المرادة لذاتها، ويوضح ذلك أنه يصح تركه مقابل أخذ الجزية، ولو كان مراداً لذاته لما صح تركه مقابل أخذ الجزية، فهو مشروع لإعلاء كلمة الله في الأرض، فإن كان الجهاد أنفع وأنجع لإعلاء كلمة الله في الأرض اتخذ وسيلة، وإن كان تركه إلى الدعوة والكلمة الطيبة أنفع ترك. وفي المسألة تفصيل لا يناسب ذكره في هذا المختصر.
ـ20 من الأخطاء: انتشار البدع فإنها تهدم الدين هدماً، ومن المحزن المؤسف انتشار كثير من البدع في العالم الإسلامي كمثل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وحادثة الإسراء والمعراج وغيرها مما لم يحتفل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام من بعده، ومن البدع الدعاء الجماعي أدبار الصلوات وقراءة القرآن جماعياً وصلاة الظهر مع صلاة الجمعة بعدها يوم الجمعة - كما في بعض البلدان- وهكذا كل محدثة في الدين ولم يتعبد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الأبرار مع وجود دافع يدفعهم للعمل ولا مانع يمنعهم، فيا عجباً!! كيف تكون هذه الأعمال خيراً ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنها معرضون؟ أكانوا جاهلين بها أم مقصرين عنها ؟ كلا وحاشاهم وإنما تركوها لكونها من البدع غير المرضية لله سبحانه.
واعلموا يا إخواني أنه قد سرت بين المسلمين دعوات مضلة تدعو إليها جماعات تسمي نفسها إسلامية وأفراد يسمون أنفسهم دعاة تدعو إلى التعاون وعدم العداء مع كل مخالف مهما كان خلافه بما أنه يعمل للدين. وهذا خطأ شنيع فيه لبس للحق بالباطل، وذلك أن المسائل المختلف فيها نوعان: أحدهما: مسائل يسوغ الخلاف فيها، وتسمى اجتهادية. ومثلها يعذر المخالف ولا يغلظ عليه، وأكثرها من المسائل الفقهية.
ثانيهما: مسائل لا يسوغ الخلاف فيها لأنها بدع وتسمى مسائل خلافية، ومثلها يشنع على المخطئ ولا يتعاون معه، بل يعادى حتى يدعها على تفصيل لا يناسب ذكره في مثل هذا المختصر، لكن المهم كن حذراً من تلبيسهم وتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذم الخوارج في نصوص كثيرة مع إرادتهم نصر الدين، إلا لأن كونهم من أهل البدع استحقوا الذم والتنفير.

عبد العزيز بن ريس الريس

تاريخ النشر: الاثنين 3/9/2007