المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصية المكذوبة { للشيخ عبدالرحمن العتيبي }


أبو عبدالرحمن
08-28-2007, 03:09 AM
الوصية المكذوبة
توزع نشرة تنسب إلى شخص يسمى أحمد ويزعم فيها أنه نام في المسجد النبوي، ورأى في المنام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن النبي أعلمه بأمور من المغيبات ثم أوصاه بأن يخبر بها الناس.
ما تشتمل عليه هذه الوصية:
1- الإخبار ببعض أشراط الساعة وأنها قريبة الوقوع.
2- على الناس أن يبتعدوا عن المعاصي.
3- أن هذه الوصية منقولة من اللوح المحفوظ.
4- من صدق بهذه الوصية فله الجنة والسعة في الرزق ومن كذب بها فستصيبه مصيبة وله النار، ومن تقع في يده فعليه نشرها.
5- أنه قد مات خلال أسبوع مائة وستون ألفاً وأنهم ماتوا على معصية الله، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم خجلان كيف يموت هذا العدد من الخلق على المعصية ولم يعرفوا الحق ويعملوا به.

الوعيد الكاذب في هذه النشرة

زعم مفتري هذه الوصية أن من لم يؤمن بها فسيحل به أذى في ماله أو نفسه أو أهله، وضرب لذلك أمثلة بأنه كذب بها شخص فخسرت تجارته، وآخر أصيب في ولده، وأن من وزعها وسع له في رزقه وتضاعفت أمواله، ومن يصدق بها ينجو من النار، وهذا من الكذب على الناس وترغيبهم في نشرها، وترهيبهم من التكذيب بها وإنكارها، والحقيقة أن هذه الوصية لا يترتب على نشرها أجر ولا سعة في الرزق، ولا يصاب أحد بأذى بسبب التكذيب بها، لأنها وصية مكذوبة باطلة فيها مخالفات لدين الله.

الأدلة على كذب هذه الوصية
1- علم الغيب اختص الله به نفسه، قال تعالى (وَعًندَهُ مَفَاتًحُ الْغَيْبً لاَ يَعْلَمُهَا إًلاَّ هُوَ) [الأنعام-59]، ولا يمكن معرفة علم الغيب إلا عن طريق الوحي والطريقة التي أخبر بها هذا الكذاب ليست من الوحي.
2- علم الساعة ومتى وقوعها من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وأما أشراطها فقد أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وهي كثيرة ومذكورة في السنة النبوية.
3- ما زعمه مؤلف هذه الوصية من عظم الأجر لمن ينشرها وأنه تتغير أحواله إلى الأفضل وتحل له الشفاعة ويوسع له في الرزق وله الجنة، وهذا لم يذكر لمن يكتب القرآن ويوزعه فكيف يكون لهذه الأوراق (الوصية) هذا الأجر.
4- عبادة الله وطلب الرزق بالجد والتعب، وليس بتوزيع نشرة لا يعرف مصدرها، قال تعالى (هُوَ الَّذًي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فًي مَنَاكًبًهَا وَكُلُوا مًن رًّزْقًهً وَإًلَيْهً النُّشُورُ ) [الملك-15].
5- الرؤى المنامية إذا كانت للأنبياء فهي نوع من الوحي، أما غير الأنبياء من البشر فهي إما (حديث نفس) ناتج عن الحوادث اليومية لحياة الأشخاص أو (من الشيطان) كالأحلام المزعجة أو تكون (رؤيا صالحة) لشخص صالح فهي تباشير خير ورحمة ويسر بها المسلم، ولكن لا يترتب عليها أعمال في حياة الواقع ولا يستشهد بها كأمر يقيني أو تصبح مستنداً لعمل تعبدي محدث قد لا يكون له أصل في الكتاب أو السنة النبوية، أما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فممكنة وفي هذه الحالة تحتاج إلى مطابقة الصفات الخَلْقًية فإن كانت مطابقة لصفات النبي صلى الله عليه وسلم فيمكن رؤيته في المنام وإن كانت الصفات مخالفة لصفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلْقًية فهذا من الشيطان وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يتمثل به وهذا ما يحدث غالبا مع من يقولون أنهم رأوا النبي في المنام وفي الحقيقة هم رأوا من يزعم أنه النبي.

ما حدث لي مع الوصية المكذوبة

دخلت مسجدا في هذه البلاد وكان الوقت قبل الصلاة وكنت في انتظار الأذان للصلاة، فدخل المسجد شاب يحمل أوراقا كثيرة وبدأ يوزعها في المسجد، واقترب مني وأعطاني ورقة نظرت فيها فإذا هي (الوصية المكذوبة) كلمت الشاب وبينت له بطلان هذا المنشور، استمع لما أقول ثم أعطاني جميع الأوراق، صليت مع الجماعة في ذلك المسجد ثم تقدمت ووقفت بجوار الإمام متجها إلى جماعة المسجد وعددهم كثير لأن المسجد بجانب سوق تجاري، تحدثت إلى المصلين وبينت له بطلان هذه الوصية وأن علم الغيب عند الله جل وعلا وأن ديننا لا نأخذه عن طريق رؤيا منامية، وأخبرتهم بأن التهديد لمن يكذب بها باطل، والصحيح أن من يكذب بها فلن يصيبه شيء بإذن الله، ثم مزقت بعض هذه الأوراق أمامهم، وذلك من باب الدعوة بالقول والعمل، كما كان فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا في كل شيء، وبعد كلمتي وجدت التأييد من الإمام والمأمومين، ومنهم من قال لي إنها توزع بكثرة في بلدان مختلفة، وقد وجدت منهم التأييد والحث على توعية الناس ببطلان هذه الوصية، فجزاهم الله خيرا وتقبل الله منا ومنهم صالح الأعمال، وما تبقى لدي من أوراق ذلك المنشور قمت بإحراقها وقد مضى على ذلك الحدث أعوام، وأنا ولله الحمد لم أصب بأذى بسبب تكذيبها وإتلافها.

الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كبائر الذنوب

لا يجوز النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل فهذا افتراء عليه ومن فعل ذلك فقد باء بإثم عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) [رواه البخاري ومسلم].
وعن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) [رواه البخاري].
ومثل هذه الوصية فيها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز شرعا كتابتها وتصويرها ونشرها بين الناس، ومن حصل منه المساهمة في ذلك فعليه التوبة إلى الله، وفي المقابل عليه أن يساهم في بيان بطلانها والتحذير منها، والتثبت فيما يقوم به من أعمال حتى تكون أعمالا صالحة مقبولة عند الله.

التأكد من صحة النشرات ومعرفة مصادرها

على العاقل ألا يسلم عقله لكل من يكتب وينشر خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأغلى شيء وهو دينه وإسلامه وعبادة الله فيجب التأكد من نسبة ما ينشر إلى دين الإسلام، وأن ما يقوم به العبد عمل يحبه الله ويرضاه، وفما أكثر الكذابين والمضللين وأصحاب المنشورات الباطلة التي ينتسب أصحابها إلى مذاهب بعيدة عن الإسلام الذي يحارب المعتقدات الفاسدة، ومن لا يستطيع أن يميز بين الحق والباطل فعليه أن يسأل أهل العلم الورعين الذين لا يطلبون تعظيما لأنفسهم، وإنما همهم ربط الناس بخالقهم عن طريق تعليمهم العلم النافع وبيان العبادة الصحيحة الموصلة لرضوان الله وجنته، جنبنا الله وإياكم مضلات الفتن وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


تاريخ النشر: الاثنين 27/8/2007 الوطن