المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محبة الله تعالى { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-25-2007, 06:45 AM
من مسائل التوحيد

محبة الله تعالى


كتب:فرج المرجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده وهي أصل التأله والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة ولا يتم توحيد العبد حتى تكمل محبته لرب العالمين لا شريك له.
قال شيخ الإسلام ابن تيميةـ رحمه الله تعالىـ في الفتاوى [1/95]: أعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة، المحبة والخوف والرجاء، وأقواها المحبة وهي المقصودة لذاتها لأنها زاد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة... الرجاء يقوده فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن ينتبه له. أ هــ
وقال الإمام المجدد شيخ الإسلام ومنتشل المسلمين من غيابة الشرك لا سيما في جزيرة العرب بإذن الله الشيخ محمد بن عبد الوهابـ رحمه الله تعالىـ في كتابه (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد): (باب قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) إذا فالمحبة لله وفي الله وبالله، فالأولى تعني الإخلاص والثانية تعين الاتباع والثالثة تعني الاستعانة.
والمحبة تنقسم إلى قسمين، الأول: محبة تذلل وتعظيم فهذه من العبادة التي لا تجوز إلا لله وحده وصرفها إلى غيره شرك، قال الله تعالى (إًنَّهُمْ كَانُوا يُسَارًعُونَ فًي الْخَيْرَاتً وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشًعًينَ { [الأنبياءـ90].
القسم الثاني: محبة ليس فيها تذلل ولا تعظيم، فهذه أنواع، الأول: محبة شريعة وهي محبة ما يحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأشخاص كالأنبياء والرسل، والصالحين وغيرهم، والأعمال كالصلاة والزكاة وسائر العبادات والأماكن كالمساجد وجبل أحد وغيره.
النوع الثاني: محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد لولده، ومحبة الضعيف والمسكين.
النوع الثالث: محبة توقير واحترام كمحبة الوالدين والمعلم وأهل الخير.
النوع الرابع: محبة طبيعية كمحبة الطعام والشراب واللباس والمركب والمسكن الحسن.
فالعبد ينبغي أن يكون على ما رسم الله له من مكملات التوحيد والإيمان كما في قوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).
وقوله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) [رواهما البخاري ومسلم].
اسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحقق فيها كمال محبته ويسلك بنا سبل مرضاته إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين.


تاريخ النشر: الاثنين 20/8/2007 الوطن