المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صراعُ الْحضارات والأمم والقوميات {للشيخ عبد العزيز العتيبي}


Musleem
08-24-2007, 10:57 PM
صًراعُ الْحضاراتً والأمَم والقَومًيّات


يضج العالًم بالصراع والتنافس علَى الدنيا من حيث العموم وفًي الْجَزيرة العربية وما يُحيط بًها من بلاد الْمسلمين نرى صراعا وتزاحما و تطاحنا من نوع خاص: فالفرس يريدون الْمنطقة فارسية والترك يطمحون إلَى ملك ذهب مع التاريخ، واليهود أنشأوا دولة يهودية فًي قلب البلاد العربية والإسلامية، والغرب يلهث خلف أطماعه، غير قادر علَى إيقاف رغبته فًي السيطرة علَى هذا الْموقع الْحساس من العالًم الذي تميز بًما وهبه الله من خصائص ليست لغيره من بقاع الأرض، وهذا يذكرنا بًما رواه أبو داود فًي سننه (4297)،وأحمد فًي مسنده (5/278) بسند صحيح من حديث ثوبان - رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق» كما تداعى الأكلة على قصعتها))، قال: قلنا يا رسول الله! أَمًنْ قًلَّة بنا يومئذ؟ قال: ((أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء» كغثاء السيل، ينتزع الْمهابةَ من قلوبً عدوكم، ويَجعل في قلوبكم الوهن))، قال: قلنا: وما الوهنُ؟ قال: ((حب الْحياةً وكراهية الْمُوتً)).

لًماذا الصراعُ بَين الفُرسً والغَربً؟!

إن الصراع الدائر وما نراه ليلا ونَهارا من حولنا بين الشرق والغرب، وجزءي من هذا الصراع ذلك الواقع بين الفرس وبين الدول الأوروبية (الغرب وحلفاؤه)» هو صراع حضارات وقوميات» كُلّي يريد إن يسترد أَمْجاداً قد ذهبت ووَلَّت، وتلك صفحة طواها التاريخ وانتهت، فلا الفرس يقاتلون من أجل الإسلام وإعلاء رايته، ولا بقايا الروم من دول الغرب ومن يقف وراءها يسعون لًحماية الْمسلمين، وإدعاءً النهوض ببلاد العرب والْمسلمين، وكثير من العرب والمسلمين ينامون على أحلامي متَى تُقْذَفُ إسرائيلُ فًي البحرً كما نسمع فًي سوق دغدغة الْمَشاعر، وبعضي منهم فًي انتظار وعودي غربيةي» ترفع شعار النهوض بالبلاد ونصرة العباد، يلوحون بًما يُطرب الأسْماعُ ويغريها من الْمنظمات التًي تعمل في خدمة الْجانب الغربًي كمنظمة حقوق الإنسان التي تدعي السعيَ لرفع الظلم والْمعاناة عن الإنسان في كل مكان.

أيهما الأقرب ومن الأخطر؟

إن الأقرب لدين الإسلام هم اليهود والنصارى من سكان الدول الغربية، والأبعد الفرس ومن يدين بالْمَجوسية وغيرها من الدول الوثنية، ومن الْمسلمات أن الكُلَّ أعداءي، ولكن الفرس أشدُّ عداءً للإسلام والْمُسلمين من كفار الغرب، وهذا ليس نوعي من الْخرص والتوقع» بل هًيَ الْحقائق لا النظريات، وإنه الْخطر الذي يَجب أن يعلمه أبناء هذه الأمة قال الله ـ تعالَىـ:(الم غُلًبَتً الرُّومُ فًي أَدْنَى الأَرْضً وَهُم من بَعْدً غَلَبًهًمْ سَيَغْلًبُونَ فًي بًضْعً سًنًينَ لًلَّهً الأمْرُ مًن قَبْلُ وَمًن بَعْدُ وَيَوْمَئًذي يَفْرَحُ الْمُؤْمًنُونَ بًنَصْرً اللَّهً) [الروم: 5ـ1]، قال ابن كثيْر: الروم أهل كتاب فًي الْجملةً، فهم أقرب إلَى الْمُؤمنين مًنَ الْمَجوسً. اهـ وروى الترمذي في سننه(3193)، وأحْمَد في مسنده (1/276) ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما، فًي قول الله ـ تعالَى-: (ألم غُلًبَتً الرُّومُ فًى أَدْنَى الأرْضً)، قال: غُلًبَتْ وَغَلَبَتْ كان المشركون يُحبون أن يظهر أهل فارس على الروم» لأَنَّهم وإياهم أهل أوثان، وكان الْمُسلمون يُحبون أن يظهر الروم على فارس» لأَنَّهم أهل كتابي،... ثُمَّ ظهرت الرومُ بَعْدُ، قال: فذلك قوله تعالَى: (ألم غُلًبَتً الرُّومُ) إلَى قوله: (يَفْرَحُ الْمُؤْمًنُونَ بًنَصْرً اللهً يَنْصُرُ مَن يشاء)، قال: سفيان سَمعت أَنَّهم ظهروا عليهم يوم بدر. وفًي رواية للترمذي (3194) عن نيار بن مكرم الأسلمي رضي الله عنه، قال: لَما نزلت (ألم غُلًبَتً الرُّومُ فًى أَدْنَى الأرْضً وَهُم من بَعْدً غَلَبًهًمْ سَيَغْلًبُونَ فًى بًضْعً سًنًينَ) فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان الْمُسلمون يُحبون ظهور الروم عليهم» لأَنَّهم وإياهم أهل كتاب، وفًي ذلك قول الله ـ تعالَى:(وَيَوْمَئًذي يَفْرَحُ الْمُؤْمًنُونَ بًنَصْرً اللَّهً يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزًيزُ الرَّحًيمُ) فكانت قريش تُحب ظهور فارس لأَنَّهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب، ولا إًيْمان ببعثي، فلما أنزل الله تعالَى: هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة (الم غُلًبَتً الرُّومُ فًى أَدْنَى الاّي رْضً وَهُم مًّن بَعْدً غَلَبًهًمْ سَيَغْلًبُونَ فًى بًضْعً سًنًينَ لًلَّهً...) ... الأثر.

التَّحركُ الفارسيُّ يُزعزعُ الأَمن وَيُثًيُر الفًتَن

إن السعيَ لإحياء وبعث الإمبراطورية الفارسية قد يؤثر علَى بلاد الْمُسلمين، ويثير القلاقل والفتن، وله تأثير مباشر علَى الأمن بين الناس، ولكن من صَدَّقَ الرسول صلى الله عليه وسلم، علم يقينا أنه لن تقوم لَهم قائمةي بعد سقوط كسرى، وتلك الإمبراطورية التًي سيطرت علَى نصف العالَم فًي يومي ما من التاريخ لن تعود أبداً...أبدا، ودليلنا ما رواه البخاري(3028)، ومسلم(2918) فًي صحيحيهما من حديث أبًي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبًي صَلى الله عليه وسلم، قال: ((هلك كسرى» ثُم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن» ثُمَّ لا يكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما فًي سبيل الله))، وفًي روايةي فًي الصحيح: ((والذي نفسً مُحمد بيده لتنفقن كنوزهما فًي سبيل الله)).

صًراعي ليسَ مًن أَجلً الإسلام

يَجب أن يعيَ الْمسلمون أن تلك الْمساجلات السياسية، ودق طبول الْحرب الفارسية» دافعها عند الفرس قائمي على العمل من أجل استعادة ملك كسرى، لعل ملك فارس يعود إلَى الشواطئ من جديد، فليتنبه! من وضع يده فًي أَيْدً هؤلاء، ظناً منه أَنّهم أَنصاري للعروبةً والإسلام، فلا تغتر أيها الْمسلم! بًمن سقط فًي أحضانًهم من التيارات الْحزبية، وطلب الْمدد والعون منهم، إن أؤلئك الفرس أطماعهم سياسة قومية، ومن حالفهم فلابد أن يكون حليفاً ذليلاً يعمل بأمرهم، يوالًي من يواليهم ويعادي من يعاديهم، ولو كان من بني جلدته وعلَى عقيدته، فلا تكونوا الْمناذرة الْجدد، وهنا لابد وأن ننبه الأحزاب والتجمعات التًي تبحث عن التقارب مع الفرس، أن هؤلاء القوم أعداء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه يقول:(لا تَجًدُ قَوْماً يُؤْمًنُونَ بًاللَّهً وَالْيَوْمً الأّيخًرً يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إًخْوَانَهُمْ أَوْ عَشًيرَتَهُمْ) [المجادلة: 22]، وقال عز وجل: (وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مًّنكُمْ فَإًنَّهُ مًنْهُمْ) [المائدة: 51]، وقال - تعالَى- :(يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخًذُوا عَدُوًّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلًيَاءَ تُلْقُونَ إًلَيْهًمْ بًالْمَوَدَّةً وَقَدْ كَفَرُوا بًمَا جَاءَكُمْ مًنَ الْحَقًّ) [الممتحنة: 1].
فاحذروا أتباع كسرى واعلموا أن الكل أعداء من غربي ومن شرقً والبصيرة البصيرة فيما أنتم فيه، واعرفوا أعداءكم يكتب الله لكم النصر والتأييد والسلامة، والْحمد لله رب العالَمين.


د.عبد العزيز بن ندَى العتيـبي

تاريخ النشر: الاثنين 16/7/2007

جريدة الوطن