المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الرياء» {للشيخ فرج المرجي}


Musleem
08-18-2007, 07:59 PM
«الرياء»



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد.

الرياء مصدر راءى يرائي أي عمل عملا يراه الناس ويقال مراءاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري (من راءى يراء الله به ومن سمّع سمّع الله به)، اعلم ايها القارئ الكريم ان الاخلاص لله اساس الدين وروح التوحيد والعبادة.
وهو ان يقصد العبد بعمله كله وجه الله وثوابه وفضله فيقوم بأصول الايمان الستة وشرائع الاسلام الخمسة وحقائق الايمان التي هي الاحسان وبحقوق الله وحقوق عباده مكملا ًلها قاصدا بها وجه الله والدار الآخرة لا يريد بذلك رياء ولا سمعة ولا رياسة ولا دينا وبذلك يتم ايمانه وتوحيده. ومن اعظم ما ينافي هذا مراءاة الناس والعمل لاجل مدحهم وتعظيمهم أو العمل لأجل الدنيا فهذا يقدح في الاخلاص والتوحيد لقوله تعالى (أنما الهكم اله واحد، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) وقوله تعالى في الحديث القدسي (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً اشرك معي فيه غيري تركته وشركه) رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم كما في مسند الامام احمد عن ابي سعيد رضي الله عنه (ألا اخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال قالوا بل يقال الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه) ولنا في مسألة الرياء مقامان.
الأول حكمه: فالرياء من الشرك الأصغر لأن الانسان قصد بعمله غير الله وقد يصل الى الشرك الاكبر اذا انزاح عن قلبه إرادة الله تماما أو يكثر الرياء في عمله حتى يكون كثيراً ولذلك مثل ابن القيم للشرك الأصغر بقوله «كبير الرياء» مما يدل على أن كثيره قد يصل الى الاكبر.
المقام الثاني: حكم العبادة اذا خالطها الرياء على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: ان يكون الباعث على العبادة مراءاة الناس من الاصل كمن قام يصلي من اجل مراءاة الناس ولم يقصد وجه الله فهذا شرك والعبادة باطلة مع ما في ذلك من التحريم كما سبق في حديث أبي سعيد رضي الله عنه:
الوجه الثاني: ان يكون طارئاً في اثنائها بعد أن لم يكن فلنا نظران الأول ان كانت العبادة لا ينبني آخرها على أولها فأولها صحيح لخلوه من الرياء وآخرها باطل لدخول الرياء عليه مثال ذلك كمن عنده مائة دينار يريد أن يتصدق بها فتصدق بخمسين خالصا لله تعالى ثم تصدق بالخمسين الأخرى بعد طروء الرياء على قلبه وذلك لإرادة مدح الناس فالثانية باطلة.
الثاني ان كانت العبادة لا ينبني اخرها على أولها فهي على حالين «1» ان يدافع الرياء ولا يسكن إليه بل يعرض عنه ويكرهه فإنه لا يؤثر شيئاً لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز عن امتي ماحدثت به انفسها مالم تعمل او تتكلم، رواه البخاري، مثال ذلك من قام يصلي ركعتين مخلصا لله تعالى وفي الركعة الثانية احس بالرياء فصار يدافعه فان ذلك لا يضره ولايؤثر على صلاته شيئا.
-2 ان يطمئن الى هذا الرياء ولايدافعه فحينئذ تبطل جميع العبادة لان اخرها مبني على اولها ومرتبط به مثال ذلك رجل قام يصلي ركعتين مخلصا لله وفي الركعة الثانية طرأ عليه الرياء لاحساسه بشخص ينظر اليه فاطمأن لذلك ونزع اليه فتبطل صلاته كلها لارتباط بعضها ببعض.
الوجه الثالث: مايطرأ بعد انتهاء العبادة فانه لايؤثر عليها شيئا اللهم الا ان يكون فيه عدوان كالمن والاذى بالصدقة فان هذا العدوان يكون اثمه مقابلا لاجر الصدقة لقوله تعالى (لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) وليس من الرياء ان يفرح الانسان بعلم الناس بعبادته لان هذا انما طرأ بعد الفراغ من العبادة وليس كذلك من الرياء ان يسر الانسان بفعل الطاعة في نفسه لان تلك عاجل بشرى المؤمن رواه مسلم وفي الختام اسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يجمل بواطننا بالاخلاص له وظواهرنا بالمتابعة لرسوله الكريم والحمد لله رب العالمين.

فرج المرجي

تاريخ النشر: الاثنين 9/7/2007

جريدة الوطن