المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دفاعا عن الشيخين ابن باز والعثمين 2 { للشيخ عبدالله شريكه }


أبو عبدالرحمن
08-18-2007, 11:22 AM
دفاعاً عن الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله 2-2

إعداد: عبد الله الشريكة

الحمد له وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد.
هذه تتمة رد شيخنا العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعيد عن المدينة أن يقصد بالسفر زيارة المسجد النبوي فتدخل زيارة القبر الشريف وقبري أبي بكر وعمر والشهداء وأهل البقيع تبعاً لذلك. وإن نواهما جاز، لأنه يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، أما نية القبر بالزيارة فقط فلا تجوز مع شد الرحال، أما إذا كان قريباً لا يحتاج إلى شد رحال ولا يسمى ذهابه إلى القبر سفراً، فلا حرج في ذلك، لأن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه من دون شد رحال سنة وقربة، وهكذا زيارة قبور الشهداء وأهل البقيع، وهكذا زيارة قبور المسلمين في كل مكان سنة وقربة، لكن بدون شد الرحال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة» أخرجه مسلم في صحيحه.
وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية » أخرجه مسلم أيضاً في صحيحه. (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز رحمة الله الجزء الثامن ص336 ـ 337).
4ـ زعمه بأن الشيخين ابن باز وابن عثيمين يقولان إن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء شرك، وهذا مجافاة للحقيقة وتلبيس على العوام فإن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليه صلى الله عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أمر مشروع لمن كان بالمدينة، وهي من الزيارة المشروعة أما دعاء الله أمام القبر مستقبلاً القبر مستدبراً القبلة فهذا غير مشروع، جاء في رسالة من الشيخ ابن باز رحمه الله إلى المرموز لاسمه بـ (ع.م.ع) وفيها، قوله رحمه الله: "ونفيدكم ان الدعاء عند القبور غير مشروع سواء كان القبر قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، وليست محلاً للإجابة، وإنما المشروع زيارتها، والسلام على الموتى، والدعاء لهم ، وذكر الآخرة والموت، أحببنا تنبيهك على هذا حتى تكون على البصيرة، وفي إمكانك أن تراجع أحاديث الزيارة في آخر كتاب الجنائز من بلوغ المرام حتى تعلم ذلك وفقنا الله وإياكم لاتباع السنة والعمل بما يرضي الله سبحانه ويقرب لدينه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أ. هـ (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز رحمه الله الجزء السادس ص327).
5ـ زعمه أن كتب الشيخين مليئة بالتكفير والتشريك ـ حسب تعبيره ـ:
ونحن نقول بل كتبهم مليئة بالعلم النافع والتوجيه والنصيحة والذب عن حياض الشريعة وتعظيم السنة والذود عنها والرد على من خالفها وهذه كتبهم بين أيدينا شاهدة على هذا.
أما التكفير ونحوه فهذا حكم شرعي يتطلب العلم والبصيرة وتوفر شروطه وانتفاء موانعه، وإلا فإن الخائض فيه سيهلك.
والتكفير والتفسيق ونحوها أحكام جاءت في كتاب اللهعز وجل أليس الله عز وجل يقول (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذًينَ قَالُواْ إًنَّ اللّهَ ثَالًثُ ثَلاَثَةي) (سورة المائدة: الآية 73)، ويقول: (إًنَّ اللّهَ لاَ يَغْفًرُ أَن يُشْرَكَ بًهً وَيَغْفًرُ مَا دُونَ ذَلًكَ لًمَن يَشَاء) ( سورة النساء: 48)، وغيرها من الآيات الكثيرة في كتاب الله عز وجل التي توضح بجلاء الحكم في مثل هذه القضايا.
فوجود الحكم بالكفر على أفعال أو أقوال جاء الحكم فيها بالكفر في الكتاب والسنة أو الإجماع، هذا حق لا ريب فيه، واتباع للشرع، ووضع للأمور في مواضيعها، بل إن جميع الفقهاء الذين صنفوا في أبواب الفقه، يعقدون باباً في أحكام المرتد، وهو الذي كفر بعد إسلامه. فهل مثل هذا يكون سبباً للطعن عليهم؟
ومع هذا فإن الشيخين رحمهما الله من أعف الناس لساناً وأقلهم خوضاً وأشدهم احتياطاً في مسائل التكفير والتبديع، ومن تتبع كتبهما بتجرد وجد مصداق ما ذكرناه، أما تكفير الناس بعامة أو بدون تثبت فهما ولله الحمد أبعد ما يكون عن هذا السبيل، بل هما قد وقفا وقفة صادقة وقوية أمام التكفيريين وبينوا بطلان وفساد اعتقادهم ومنهجهم رحمهما الله رحمة واسعة.
ـ6 أما زعمه ـ عفا الله عنه ـ بأن الشيخ ابن باز رحمة الله أنكر وصول الإنسان إلي القمر ولم يصدقه حتى صعد الأمير سلطان إليه، وأنه يستدل بقوله تعالى: (لَا تَنفُذُونَ إًلَّا بًسُلْطَاني) (سورة الرحمن الآية: 33).
فهذا من أعجب العجب، وذلك أن الشيخ ابن باز رحمه الله قد ألف رسالة في إمكان الصعود إلى الكواكب في الثمانينات الهجرية، وهي موجود ضمن مجموع الفتاوى له رحمه الله (الجزء الأول ص 254 ـ 265) وقد بين فيها أنه لا يوجد في الادلة الشرعية ما يمنع وصول الإنسان إلى الكواكب، وهذه الرسالة قد ألفها رحمه الله قبل أن يوجد الأمير سلطان ابن سلمان فكيف يزعم بأن الشيخ لم يصدق إلا بعد أن صعد الأمير سلطان إلى القمر.
أما الاستدلال بهذه الآية الكريمة على اعتبار أن (سلطان) الوارد فيها يقصد به الأمير سلطان، فهذا لا يفوه به من يعلم ما يقول ويعقل عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم الخطاب، فكيف يرمى به عالم إمام محدث مجتهد سلم له بالإمامة والفقه والعلم والمعرفة بالنصوص الشرعية علماء عصره. ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
القسم الثاني: أمور نسبها إلى الشيخين وهما أو أحدهما يقول بها، ولا مطعن عليه فيها، وهي:
ـ1 قوله عنهما: «ويقولون إنه لا يجوز أن نعقد ختمة قرآن للميت».
ـ2 قوله: «وبعضهم حرم الجلوس للعزاء...»
والجواب:
ـ1 أما قوله: «ويقولون إنه لا يجوز أن نعقد ختمة القرآن للميت».
فهذا غير دقيق فإن المسألة خلافية، يسع الخلاف فيها والشيخ رحمه الله يقول بأن الأحوط ترك ذلك ولم يقل إنه لا يجوز، وقد سئل رحمه الله: (أقوم أحياناً بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين، ماحكم ذلك؟ وأيضاً ما جكم ختم القرآن لهم جزاكم الله خيراً؟
(فأجاب):الأفضل ترك ذلك، لعدم الدليل عليه، لكن يشرع لك الصدقة عن من أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين، والدعاء لهم، والحج والعمرة عنهم، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم، فالأفضل تركه، لعدم الدليل عليه، وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم، قياساً علي الصدقة والدعاء، والأحوط ترك ذلك، لأن الأصل في العبادات التوقيف وعدم القياس).(أنظر مجموع الفتاوى له رحمه الله الجزء الثالث عشر ص258 ـ 259).
ـ2 أما قوله: «وبعضهم حرم الجلوس للعزاء».
فهذه مسألة اجتهادية والشيخ ابن باز رحمه الله يرى جواز الإجتماع لتلقي العزاء في بيت المتوفى أو ذويه لأن ذلك أعون على أداء السنة وهذا نص فتواه رحمه الله: «لا أعلم بأساً في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه، أو زوجته، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب، لأن التعزية سنة، واستقبال المعزين مما يعينهم على أداء السنة.وإذا أكرمهم بالقهوة، أو الشاي، أو الطيب، فكل ذلك حسن».
وأما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فإنه يرى المنع فيه، يقول رحمه الله في جواب استفتاء حول هذا الموضوع:الاجتماع للعزاء مكروه بدعة وإذا حصل معه إطعام المجتمعين صار من النياحة قال جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه: «كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة» ولم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه المهتدون فيما نعلم لم يكونوا يجتمعون يتلقون معزين أبداً، غاية ما في الأمر أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم مايشغلهم"، ولم يجتمع إلى آل جعفر علي بن أبي طالب وهو أخوه ولا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمه ولا أحد من أقاربه فيما نعلم لم يجتمع إلى آل جعفر ليأكلوا من هذا الطعام، ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن شر الأمور محدثاتها. والتعزية من العبادة والعبادة لابد أن تكون على وفق ما جاءت به الشريعة، وقد صرح بعض أهل العلم بأن الإجتماع بدعة وصرح فقهاؤنا الحنابلة رحمهم الله في كتبهم (بأن الاجتماع مكروه ومن العلماء من حرمه) وكما ترى فإن الشيخ رحمه الله أفتى بحسب ما بلغه علمه وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، أما قوله بأن الصحابة كانوا يعزي بعضهم بعضاً في المسجد، فهذا يحتاج إلى نقل، وإن ثبت فإن فتوى الشيخ ابن عثيمين لا تعارضه هو يمنع من الإجتماع لتلقي العزاء في النقل عنه. وبكل حال فالمسألة محل اجتهاد ونظر.
هذه جملة المسائل التي طعن بها على سماحة الشيخين العلمين الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، وسماحة العلامة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله، وقد طوينا ما ذكره من ألفاظ التهجم والانتقاص لشخصيهما رحمهما الله، لأن القصد بيان الحق في المسائل العلمية التي قد يلتبس الحق فيها بالباطل على كثير من الناس، أما بألفاظ التنقص فهذا ليس له إلا الإعراض عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم «لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً» ونحن ندعو أخانا إلى أن يكون قلبه سليماً على إخوانه المسلمين، وأن يستغفر الله ويتوب إليه عسى أن يغفر الله له، وأن تكون حالنا كحال الذين قال الله فيهم: (وَالَّذًينَ جَاؤُوا مًن بَعْدًهًمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفًرْ لَنَا وَلًإًخْوَانًنَا الَّذًينَ سَبَقُونَا بًالْإًيمَانً وَلَا تَجْعَلْ فًي قُلُوبًنَا غًلًّا لًّلَّذًينَ آمَنُوا رَبَّنَا إًنَّكَ رَؤُوفي رَّحًيمي) (سورة الحشر ـ الآية: 10) وكما قال السلف:فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق علامة على الفضل والخيرية، ونحن لا ندعي العصمة لعلمائنا إلا أن الحق أحق أن يتبع وتقويل الناس ما لم يقولوه جناية عظيمة، فكيف بها حين تكون هذه الجناية في حق علماء معتبرين مقتدى بهم، لا شك أن الأمر أعظم خطراً.
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يغفر لموتانا وسائر موتى المسلمين، ويجزي عنا الإمامين العلمين الإمام ابن باز والإمام ابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ خير الجزاء وأوفاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ.

تاريخ النشر: الاثنين 11/6/2007