المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرفة ويوم الجمعة ... { للشيخ عبدالعزيز العتيبي }


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 06:50 AM
فضائل عرفة ويوم الجمعة وحجة الجمعة.... تعدل حجة

الحمد لله وحده والصلاةُ وَالسلامُ عَلَى مَنْ لا نَبًي بَعدَه، أَمَّا بَعْدُ:
روى البخاري (45)، ومسلم (3017) في صحيحيهما عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال أي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة.
روى أبو داود في (2419)، والترمذي (773) في السنن ما صح من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب». قال أبو عيسى: وحديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح وهو كما قال.

ومن فضل يوم عرفة

قال النووي رحمه الله فًي شرحه لصحيح مسلم: باب فضل يوم عرفة.
وروى مسلم فًي صحيحه (1348) من حديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« ما من يَومي أَكْثَرَ من أَن يُعْتًقَ الله فيه عبدا من النَّارً من يومً عَرَفَةَ وَإًنَّهُ لَيَدنو ثُمَّ يُبَاهًي بًهًم الْمَلائًكَةَ فيقول ما أَرادَ هؤلاءً».
وروى ابن خزيمة في صحيحه (263/4) وابن حبان في صحيحه (163/9) ما صح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لَهُم: انظروا إًلَى عبادي جاءونًي شعثا غبرا». وهو عند أحمد في مسنده (305/2)
صيام يوم عرفة
وروى مسلم فًي صحيحه (1162) عَنْ أَبًي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده».
وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه؟..... وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال:« يكفر السنة الماضية والباقية».

لا يصوم الحاج يوم عرفة

روى البخاري (1988)، ومسلم (1123) في صحيحيهما عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها، أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال: بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه.

من فضل يوم الجمعة
روى مسلم فًي صحيحه (856) من حديث أَبًي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة»).
روى البخاري (876)، ومسلم (855) في صحيحيهما من حديث أَبًي هريرة رضي الله عنه،أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أَنَّهم أُوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله» فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا، والنصارى بعدَ غَدي».
وروى مسلم فًي صحيحه (856) عن أبي هريرة وعن حذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا» فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضى لَهم قبل الخلائق».

تفاضل الساعات فًي يوم الجمعة

وكما أن الجمعة هي أفضل أيام الأسبوع فكذلك هناك تفاضل في ساعات هذا اليوم لًما رواه البخاري (935)، ومسلم (852) في صحيحيهما من حديث أَبًي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي» يسأل الله تعالَى شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها».
ما انتشر بين العامة عن حجة الجمعة
لا أصل له وَأَنَّها تعدل سبعين حجة
انتشر بين العامة ما نسب إلى الشرع وهو لا أصل له ونسبته إلَى النبي صلى الله عليه وسلم باطلة.
1ـ ( أفضل الأيام يوم عرفة إن وافق الجمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة ).
قال الحافظ في الفتح (271/88): وأما ما ذكره رزين في جامعه مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها فهو حديث لا أعرف حاله.اهـ
وقال شيخ المحدثين الألبانًي: لا أصل له.
2ـ أَنَّها تعدل اثنين وسبعين حجة.
لا تصح نسبته إلى السنة بل هو مما أشاعه العوام وباطل لا أصل له. ونسأل الله سبحانه أن يتقبل أعمالنا أجمعين ويجعلنا من عتقائه حجاجا ومقيمين.

فائدة

قوله: ( سعيت قبل أن أطوف ) زيادة شاذة
روى البخاري (83)، ومسلم (1306) في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال:
وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لَم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال:« اذبح ولا حرج»، ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله! لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، فقال:«ارم ولا حرج»، قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر» إلا قال:« افعل ولا حرج».
وروى الحديث أيضا عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وأسامة بن شريك وغيرهم كلهم رووه من غير زيادة (سعيت قبل أن أطوف).
ورواه جمع من الحفاظ والثقات عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك رضي الله عنه، وخالف أبو إسحاق الشيباني فرواه بهذه الزيادة من طريق جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك الحديث كما رواه أبو داود في سننه (2015) قال:حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه فمن قال يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا فكان يقول:« لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض ( اغتاب ) عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك».
ولكن رواه أسباط بن محمد عن الشيباني على الوجه الصحيح فالعلة من تفرد جرير عن الشيباني
فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (363/3رقم :14967، 287/7 رقم : 36145)
قال: حدثنا أسباط بن محمد عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل حلق قبل أن يذبح قال:« لا حرج».
1وقال: حدثنا أسباط بن محمد عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال: «لا حرج». هذا وللبحث بقية.


د. عبد العزيز بن ندَى العتيـبي

تاريخ النشر: الاثنين 25/12/2006 الوطن