المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة ( لو ) .. { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 06:41 AM
من مسائل التوحيد ما جاء في كلمة (لو)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
كثيرا ما يجري على ألسن بعض الناس لفظة (لو) في كلامه، إما اعتراضاً أو استدراكاً أو تمنياً، أو غير ذلك مما سيأتي ذكر تفصيله، فيفاجأ من الآخرين بالإنكار! ومن نفسه بعدم العلم بحكم هذه اللفظة!
فمن أجل ذلك أردت ذكر مناسبتها لمسائل التوحيد وأقسامها وحكم لك قسم منها، مما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فأقول مستعينا بالله تعالى وحده
أولا: مناسبتها لمسائل التوحيد هي ما قاله العلامة ابن سعديـ رحمه الله تعالىـ في القول السديد ص180 (أن في ذلك سوء أدب على الله وعلى قدره فإن الأمور كلها والحوادث دقيقها وجليلها بقضاء الله وقدره وما وقع من الأمور فلا بد من وقوعه ولا يمكن رده، فكأن في قوله لو كان كذا أو لو فعلت كذا أو كان كذا نوع اعتراض ونوع ضعف إيمان بقضاء الله وقدره ولا ريب أن هذين الأمرين المحذورين لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد إلا بتركهما) أ هـ.
أما أقسامها فإن هذه اللفظة تكون بالاستقراء والتتبع على ستة أوجه:
الوجه الأول: أن تستعمل في الاعتراض على قدر الله مثل ما ذكره الله تعالى عن الكفار في قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا)، أي لو أنهم بقوا عندنا ما وقع عليهم القتل.
الوجه الثاني: أن تستعمل في الاعتراض على الشرع مثل ما ذكره الله تعالى عن المنافقين يوم أحد حينما حصل ما حصل في تلك الغزوة قالوا (لو أطاعونا ما قتلوا) أي لو أطاعوا رأينا بالرجوع إلى المدينة ما حصل لهم ذلك القتل والقتال.
الوجه الثالث: أن تستعمل (لو) في الاحتجاج بالقدر على المعصية كقوله عن المشركين (لو شاء الله ما أشركنا)، وقوله (لو شاء الرحمن ما عبدناهم)، فهؤلاء المشركون أرادوا أن تكون لهم حجة عند الله وعلى المسلمين أن هذا والمعصية وقعت بقدر ومشيئته ولا حجة لهم في ذلك.
الوجه الرابع: أن تستعمل على وجه الندم والحسرة مثل ما قاله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرةـ رضي الله عنهـ «أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان»، ومثله قول الرجل لو أني ما اشتريت كذا ما حصلت لي خسارة!
فهذا ندم وتحسر.
الوجه الخامس: أن تستعمل لو في التمني، مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي بسند صحيح عن عمرو بن سعد الأنماريـ رضي الله عنهـ في قوله إنما الدنيا لأربعة.... وعبد قال لو أن لا مالا لعملت فيه بعمل فلان أي الذي ينفق في غير طاعة الله.
الوجه السادس: أن تستعمل لو في الخير المحض، مثل قوله تعالى (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق)، وقوله تعلى عن نبيه صلى الله عليه وسلم (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)، وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن جابرـ رضي الله عنهـ «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى....»، وقوله صلى الله عيه وسلم كما في صحيح البخاري عن ابن عباسـ رضي الله عنهماـ «لو رجمت أحدا بغير بينة لرحمت هذه ...»، وقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت»، ومثله قول الرجل لصاحبه (لو تعلمت العلم الشرعي لاستفدت)، فهذا كله من باب الخير المحض.
أما أحكام ما سبق ذكره من استعمالات لفظة لو فإنها تختلف باختلاف السياق والقصد فالوجه الأول والثاني والثالث والرابع حرام ولا يجوز بأي حال من الأحوال، لأنه اعتراض على قدر الله وشرعه الحكيم وتبرير لتقاديره على خلقه بالوقوع بالمعاصي وفتح باب الندم والحسرة الذي ليس له طريق إلى حياة المؤمن وأدلة ذلك قوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقوله تعالى (ذلكم حكم الله يحكم بينكم) وقوله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»، وقوله صلى الله عليه وسلم «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير...»، أما الوجه الخامس فإنه بحسب نية المتمني إن كان خيرا فلا بأس وإن كان شرا فلا يجوز، أما الوجه السادس فلا بأس به لأنه من باب الخير المحض ولا يلحقه شيء من الأوجه السابقة وهذا باختصار واغتصاب ما تيسر جمعه، أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياك أيها القارئ الكريم إلى سلوك صراطه المستقيم على نور من هدي النبوة وورثتها والحمد لله رب العالمين.

كتبه فرج المرجي


تاريخ النشر: الاثنين 18/12/2006 الوطن