المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السحر وكيفية علاجه ..{ للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 06:08 AM
السحر وكيفية علاجه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،
السحر ما خفي ولطف سببه، وعند اهل العلم السحر رُقى وعزائم وطلاسم محرمة وعُقد ينفث فيها فتكون سحراً يضر ويمرض ويقتل حقيقة، لانه استخدام للشياطين في التأثير، قال الله تعالى (ومن شر النفاثات في العقد).
ووجه ادخال السحر في مسائل التوحيد ان كثيراً من اقسامه لا يتأتى الا بالشرك والتوسل بالارواح الشيطانية الى مقاصد الساحر فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله، قليله وكثيره، ولهذا قرنه الشرع بالشرك، فالسحر يدخل في الشرك من جهتين:
1ـ من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم وربما تقرب اليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه.
2ـ من جهة ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية الى ذلك.
وذلك من شعب الشرك والكفر وفيه ايضاً من التصرفات المحرمة والافعال القبيحة كالقتل والتفريق بين المتحابين والصرف والعطف والسعي في تغيير العقول وهذا من افظع المحرمات وذلك من الشرك ووسائله ولذلك تعين قتل الساحر لشدة مضرته وافساده، كما في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطابـ رضي الله عنهـ ان اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر، قال الله تعالى (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر{، وانما جعل الله ذلك للعباد فتنة واختباراً وفسر عمر بن الخطابـ رضي الله عنهـ الجبت بالسحر في قوله تعالى (يؤمنون بالجبت والطاغوت{ وهو مروي عن ابن عباسـ رضي الله عنهماـ كما ذكره ابن كثيرـ رحمه الله تعالىـ في تفسيره، وقال صلى الله عليه وسلم «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» (رواه البخاري ومسلم عن ابي هريرةـ رضي الله عنه).
وقال تعالى في ذم الساحر (ولا يفلح الساحر حيث اتى{، وقد نص اصحاب الامام احمدـ رحمه الله تعالىـ ان الساحر يكفر بتعلمه وتعليمه، وروى عبد الرزاق في مصنفه مرسلاً عن صفوان بن سليم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم شيئا من السحر قليلا كان او كثيرا كان آخر عهده من الله»، وروى كذلك النسائي عن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد اشرك».
وحكم الساحر عند جمهور العلماء انه يكفر لصريح القرآن الكريم بذلك (وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر{، وانه يقتل ولو تاب لانه لا يؤْمَن شره وتوبته الى الله تعالى.
وانواع السحر كثيرة، منها: العطف وهو دعوى عطف الزوجة لزوجها، والصرف هو صرف الزوج عن زوجته، ومنه الطَّرْقُ وهو الضرب بالحصى، والعيافة زجر الطير والتفاؤل باسمائها واصواتها وممرها الى اليمين او الشمال، وهذا كله من التطير الذي يعبر عنه بعض الناس بالحظ، وهو من الجبت وقد عرفت تفسير الجبت عن عمر بن الخطابـ رضي الله عنهـ وقال صلى الله عليه وسلم «ان العيافة والطَّرْقُ والطيرة من الجبت» (رواه الامام احمدـ رحمه اللهـ بسند حسن) ومنه سحر البيان الذي يقلب الحقائق ويسلب العقول بالباطل دون ما كان فيه من الفصاحة وحسن التعبير لقوله صلى الله عليه وسلم «ان من البيان لسحراً».
قال شيخ الاسلام ابن تيميةـ رحمه الله تعالىـ(35/171) والسحر محرم بالكتاب والسنة والاجماع. ا.هـ.
وقال الله تعالى (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق{ اي نصيب.
ونتكلم عن علاج السحر كيف يكون وهو ما يُسمى عند اهل العلم بالنُشرة، بضم النون، ضرب من الرقية والعلاج ومنه قولهم نشره بقل اعوذ برب الناس، اي: رقاه، وقال ابو سليمان الخطابي «معالم السننـ 4/220» : النشرة ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن به مس من الجن، وقيل سميت نشرةً لانه ينشر بها عنه اي يحل عنه بها ما خامره من الداء، ا.هـ.
وعلاج السحر اي حله يكون باحدى ثلاث طرق، الاولى: ان يحل عنه بسحر مثله فهذا حرام في اصح قولي العلماء، لحديث جابرـ رضي الله عنهـ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن النُشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» رواه الامام احمد بسند جيد، وقال الحسن البصريـ رحمه اللهـ لا يحل السحر الا ساحر.
قال الحافظ ابن حجرـ رحمه اللهـ في تغليق التعليق «5/49» اسناده صحيح والله يقول (ولا يفلح الساحر حيث اتى{، وسُئل الامام احمد عنها، اي النشرة، فقال: كان ابن مسعودـ رضي الله عنهـ يكره هذا كله، ذكره ابن مفلح في الآداب «3/73»، والكراهة عند الصحابةـ رضي الله عنهمـ وعند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم تحمل على التحريم كما في قوله تعالى في سورة الاسراء بعد ذكر الشرك وشيء من المحرمات مثل الزنا وقتل النفس المحرمة واكل مال اليتيم (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها{، وقوله صلى الله عليه وسلم «ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال» «رواه مسلم».
وكذلك يدل على تحريم حل السحر بسحر مثله امور ثلاثة، الاول: ان الله تعالى لم يجعل دواء امة محمد صلى الله عليه وسلم فيما حرم عليها كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، والثاني: ولما فيه من التعليق بهؤلاء السحرة الفجرة الذين افسدوا دينهم فسعوا في الارض والعباد فسادا، والله تعالى يقول (وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا{ وقال تعالى (يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا{، الثالث: ولما في ذلك من الترويج لعمل السحرة المحرم وقد سألت فضيلة الشيخ العلامة شيخنا محمد الصالح العثيمينـ رحمه الله تعالىـ قبل وفاته عن حل السحر بالسحر فقال لي: هذا حرام ولا يجوز فقلت له: من الناس من يقول انك تجيزه،فقال: من قال ذلك عني فقد كذب علي ولا يمكن القول به لانه ترويج لعملهم (هذا يسحر وهذا يحل) ا.هـ.
ومن قال انه يجوز للضرورة فنقول ان الضرورة تقدر بقدرها كما هو مقرر عند العلماء ولا يمكن اعطاء حكم عام بسبب الضرورة على عمل هو في الاصل محرم الا عند وجودها وتقديرها والا لما صح القول بتحريم الخنزير والدم والميتة والخمر وغيرها لان الكل جائز عند الضرورة وهناك امر وهو هل التطبب والتداوي واجب حتى يكون فيه ضرورة؟
وفي هذا خلاف بين اهل العلم واختار شيح الاسلام ابن تيميةـ رحمه الله تعالىـ عدم الوجوب لحديث المرأة التي كانت تصرع فصبرت! وهنا امر آخر وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكاهن وهو اهون عملا من الساحر«من اتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد» «رواه ابو داود».
والكاهن هو العراف وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اتى عرافا فساله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة اربعين يوما»، فما بالك بالساحر الذي هو اشد ضررا واظهر كفرا.
الثاني: من طرق حل السحر حله بالادوية الشرعية مثل الرقى والتعاويذ والتصبح بسبع تمرات على الريق من تمر العجوة (اي عجوة المدينة)، قال ابن القيمـ رحمه الله تعالىـ في زاد المعاد «4/126» «ومن انفع علاجات السحر الادوية الالهية بل هي ادويته النافعة بالذات فانه من تأثيرات الارواح الخبيثة السفلية ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الاذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتاثيرها وكلما كانت اقوى واشد كانت ابلغ في النُشرة... فالقلب اذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره وله من التوجهات والدعوات والاذكار والتعوذات وردي لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه كان هذا من اعظم الاسباب التي تمنع اصابة السحر له ومن اعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.ا هـ.
ولابن القيم كلام مفيد في هذا الموضع فارجع له غير مأمور في نفس العزو السابق،وعند النسائي بسند صحيح عن عقبة بن عامرـ رضي الله عنهـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الا اخبركم بافضل ما تعوذ به المتعوذون قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس ولن يتعوذ الخلائق بمثلهما» وفي الصحيحين عن سعدـ رضي الله عنهـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر»، وذكر ابن بطالـ رحمه اللهـ ان في كتب وهب بن منبه ان يأخذ سبع ورقات من سدر اخضر فيدقهن بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فانه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل اذا حبس عن اهله، والقواقل هي سورة الكافرون والاخلاص والفلق والناس.
الثالث: ما لا يعلم هل هو بالمباح او بالمحرم؟
قال العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين:«وعليه حملوا كلام ابن المسيب» ـ رحمه اللهـ في النشرة فقالوا ما دام انه نافع ونحن في شك من دخوله في الحرام فانه يرتفع عنه الشك ويحكم بإباحته لان القاعدة الشرعية ان ما لم يكن الامر فيه واضحا فان الحاجة تبيحه واثر ابن المسيب اخرجه البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ولفظه عن قتادة لابن المسيب رجل به طب او يؤخذ عن امراته ايُحل عنه او ينشر؟ قال: لا بأس به انما يريدون به الاصلاح فاما ما ينفع فلم يُنه عنه.ا هـ.

اسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا العافية في ديننا ودنيانا وابداننا انه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

فرج المرجي

تاريخ النشر: الاثنين 20/11/2006 الوطن