المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نار جهنم .... { للشيخ عبدالرحمن العتيبي }


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 06:05 AM
ما يستعاذ منه

(نار جهنم)

الحمد لله الذي من استعاذ به فقد عُصم، ومن نسيه فقد حُرم، اما بعد:
شرع لنا الرحمن الرحيم الاستعاذة به من نار جهنم، اعاذنا الله واياكم منها، قال تعالى (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم)، ومن السنة الدعاء للميت بان يعيذه الله من عذاب القبر، فقد ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى على جنازة فدعا لصاحبها وقال: «اللهم اعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار».
مشروعية الاستعاذة من «عذاب النار» في الصلاة
يستعيذ المصلي في نهاية التشهد الاخير كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال«اذا فرغ احدكم من التشهد الاخير فليتعوذ بالله من اربع، من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال» رواه مسلم.
وهذه الاستعاذة في كل صلاة مما يبين اهمية ذلك وان المصلي يختم صلاته باللجوء الى ربه بان يصرف عنه عذاب نار جهنم.

نار جهنم

النار مخلوقة الآن، وهي عظيمة وكبيرة حتى انها تتسع لكل من خالف امر ربه من المشركين والمنافقين والكفار والعصاة، قال تعالى (يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد) «قـ 30».
وقد جاء في الحديث انه يجرها العدد الكبير من الملائكة لعظمها، عن ابن مسعودـ رضي الله عنهـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها» رواه مسلم.
انها النار التي وقودها الناس والحجارة، قال تعالى (يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم واهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) «التحريمـ 6».
ذُكر ان الخليفة الصالح عمر بن الخطابـ رضي الله عنهـ الذي اعز الله به الاسلام، شهيد المحراب، كان يقرأ هذه الآية ويوقظ اهله للصلاة. ولا شك ان كل رب اسرة مسؤول عن اهله، فكما انه حريص على تأمين امور معاشهم، فليحرص على نجاتهم من النار.
قعر النار سبعون خريفاً
عن ابي هريرةـ رضي الله عنهـ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ سمع وجبة قال:« هذا حجر رُمي به في النار منذ سبعين خريفا حتى انتهى الى قعرها» رواه مسلم.
(الوجبة: أي الصوت، سبعون خريفا: اي سبعون عاما)، نسال الله السلامة والعافية.

أهل النار

كل من اشرك بالله بصرفه شيئا من انواع العبادة لغير خالقه، قال تعالى (ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) «البينةـ 6».
كل منافق، قال تعالى (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار) «النساءـ 144».
كل من كفر، قال تعالى (فويل للذين كفروا من النار) «صـ 27».
عصاة المسلمين، فمن عصى الله فقد استحق العقوبة، فان تاب غفر الله له ولم يعاقبه، ومن مات على معصيته فهو تحت المشيئة ان شاء الله غفر له، ولم يدخله النار برحمته وعفوه سبحانه وبحمده، وان شاء عذبه في النار بعدله وجزاء لمعصيته لربه.
ولكن عصاة الموحدين لا يخلدون في النار بل يخرجون من النار بعد مدة، وهذا يدل على عظم شأن التوحيد وان صاحبه لا يخلد في جهنم بخلاف من اشرك.

طعام أهل النار وشرابهم

طعامهم شجر الزقوم الذي يؤذيهم ولا يغنيهم من جوع، قال تعالى (ان شجرت الزقوم طعام الاثيم) «الدخان:43ـ44»، وشرابهم الماء الحار الذي يقطع امعاءهم لشدة حرارته، قال تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم) (محمدـ 15).
أهل النار يطالبون بالتخفيف
انهم ينشدون توقف العذاب ولو ليوم واحد فقط، ولا يتحقق لهم ذلك، قال تعالى (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب) «غافرـ 49».

أهون أهل النار عذاباً

هو يظن مما يجد من الم العذاب انه لا احد اشد منه عذابا في النار، وهو اخف، فما سواه اشد منه، عن النعمان بن بشيرـ رضي الله عنهماـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ان اهون اهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في اخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى ان احدا اشد منه عذابا وانه لاهونهم عذابا» متفق عليه.
اننا مهما حاولنا تصور تلك النار فهي على الحقيقة اشد عظمة نعوذ بالله منها، انها عقوبة الله لمن خالف امره، قال تعالى (فيومئذ لا يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد) «الفجر: 25ـ26».

ما سبيل النجاة والخلاص؟

الطريق واضح والامر سهل على من سهله الله له، وهو (امتثال ما امر الله به) وترك (ما نهى الله عنه)، فليس لله حاجة لان يعذب احداً ولكن بني البشر هم الذين يطغون ويتجبرون ويتركون الواجبات ويفعلون المنهيات.
اننا بحاجة الى ايقاظ قلوبنا من الغفلة بان نتذكر النار ونعظ انفسنا بها لنستعد لآخرتنا وكما قال ابن رجبـ رحمه اللهـ: المواعظ صراط القلوب فمع رغد العيش وكثرة المنهيات يمكن ان ينسى العبد ربه وكيف يحصل منه ذلك والنار هي العقوبة.
وقد احسن من قال: عجبت للجنة كيف يفتر طالبها، وعجبت للنار كيف نام هاربها.
وان النجاة من النار لهي الفوز، قال تعالى (فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز)، ان سبب دخول اهل النار النار هو تركهم للعمل الصالح ولذلك يصرخون طالبين العودة للدنيا حتى يعملوا صالحا، قال تعالى (وهم يصطرخون فيها ربنا اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) «فاطرـ 37»، ولكن هيهات هيهات، فلا رجوع، قال ربنا جل وعلا (او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير».
فلنصرف الجهد الذي برحمة الله ثم بسببه تكون النجاة من تلك النار وذلك الجهد بالعمل الصالح الذي يحبه ربنا ويرضاه كما ارشد الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، ولنحذر من المعاصي في هذه الدنيا، بئست تلك اللذة التي تورث الندامة والحسرة في الآخرة، ولنستعذ بالله من نار جهنم في كل صلاة ونسأله ان يصرف عنا عذاب جهنم وهو عظيم كريم رحيم لا يخيب من استعاذ به ودعاه وتطلع الى مغفرته ورحمته واستقام على الصراط المستقيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين.

عبد الرحمن بن ندى العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 20/11/2006 الوطن