المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَكَانَـةُ الصَّحيحَيْن [2] { للشيخ عبدالعزيز العتيبي }


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 05:55 AM
مَكَانَـةُ الصَّحيحَيْن عند الأُمَّـة [2]

تلقي الأمـة لصحيحي ( البخاري ومسلم ) بالقبول والصـحة

قول الحميدي في الصَّحيحَيْن

ـ قال أبو عبد الله مُحَمّد بن أبًي نصر فتوح الحميدي في كتابه الجمع بين الصَّحيحَيْن (74/1): وحين استقر ذلك وانتشر، وسار مسير الشمس والقمر، أردت تعجيل الفائدة لنفسي، وتسهيل سرعة المطلوب ذخيرة لًمطالعتي وحفظًي، والأخذ بًحظ من التقريب في التبليغ، ينتفع به من سواي، وأحظَى به عند مولاي، فاستخرته تعالَى وجل، وسألته العون والتأييد على تَجريد ما فًي هذين الكتابين من متون الأخبار، ونصوص الآثار، إذ قد صح الانقياد للإسناد من جُمهور الأئمة النقاد، وتلخيص ذلك في كتاب واحد.ا هـ

قول ابن الصلاح في الصَّحيحَيْن

ـ قال ابنُ الصلاح : في (علوم الحديث: مقدمة ابن الصلاح) (ص/100) في أقسام الصحيح :....وأعلاها الأولُ، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيراً: (صحيح متفق عليه) يطلقون ذلك ويعنون به: اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه، لكن اتفاق الأمة عليه لازمي من ذلك وحاصل معه، باتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول، وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقعي به.اهـ
وقال فًي (ص/101): القول: بأن ما انفرد به ( البخاري أو مسلم ) مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول، على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرفي يسيرةي تكلَّم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كـ (الدارقطني) وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن.اهـ

قول ابن كثير في الصَّحيحَيْن

ـ وقال الحافظ ابن كثيْر فًي اختصار علوم الحديث (ص/35): ثم حكى أن الأمة تَلَقَّتْ هذين الكتابين بالقبول سوى أحرف يسيرة، انتقدها بعض الحفاظ كـ ( الدارقطني )، وغيره، ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث لأن الأمة معصومة من الخطأ، فما ظنت صحته، و وجب عليها العمل به لا بد وأن يكون صحيحًا في نفس الأمر وهذا جيد.
وقد خالف في هذه المسألة الشيخ (محيي الدين النووي)، وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك.
(قلت): وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه، وأرشد إليه والله أعلم. اهـ
قال أبو عمر: إن النووي رحمة الله، يرى صحة ما في الصَّحيحَيْن، ويذهب إلى أن أحاديث البخاري ومسلم» صحيحة، والخلاف الذي ذكره ابن كثير، رحمه الله، خلاف ليس في أصل صحة ما في البخاري ومسلم، بل هو خـلاف تفرع عن مسألة لقول بالصحة، هل هي صحة قطعية أم صحة ظنية.
قول النووي في الصَّحيحَيْن
ـ وفي فتاوى النووي المسماة (المنثورات وعيون المسائل المهمات) (ص/285).
سُئل: هل في صحيح البخاري ومسلم وأبي داو ود والترمذي والنسائي والمسانيد المشهورة» حديث غير صحيح وأحاديث باطلة، أو فًي بعضها دون بعض ؟
أجاب رضى الله عنه: أما البخاري ومسلم، فأحاديثهما صحيحة، وأما باقي السنن، وأكثر المسانيد، ففيها الصحيح، والحسن، والضعيف، والمنكر، والباطل، والله أعلم.اهـ
وقال النووي رحمه الله، في مقدمة الشرح على صحيح مسلم (30/1) : فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها، ولا تفيد إلا الظن، فكذا الصحيحان، وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحًا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقًا، وما كان في غيرهما لا يعمل به، حتى ينظر، وتوجد فيه شروط الصحيح. اهـ

قول ابن دقيق العيد في الصَّحيحَيْن
ـ قال ابنُ دقيق العيد في الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص/325) : ولمعرفة كون الراوي ثقة طرق منها : إيراد أصحاب التواريخ ألفاظ المزكين في الكتب التي صنفت على أسماء الرجال، ككتاب تاريخ البخاري، وابن أبي حاتًم وغيرهما.
ومنها : تخريج الشيخين أو أحدهما في الصحيح للراوي محتجين به وهذه درجة عالية لما فيها من الزيادة على الأول، وهو إطباق جمهور الأمة أو كلهم على تسمية الكتابين بالصَّحيحَيْن، والرجوع إلى حكم الشيخيْن بالصحة.
وهذا معنَى لَم يَحصل لغيْر من خُرًّجَ عنه فًي الصحيح، فهو بًمثابة إطباق الأمة أو أكثرهم على تعديل من ذكر فيهما.
وقد وجد في هؤلاء الرجال المخرَّجً عنهم في الصحيح من تكلم فيه بعضهم.
وكان شيخ شيوخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي، يقول فًي الرجل يَخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة.
يعني بذلك: أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه، وهكذا يعتقد، وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا ببيان شافي وحجة ظاهرة، تزيد فًي غلبة الظَّن على المعنى الذي قدمناه، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصَّحيحَيْن، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما.
نعم: يُمكن أن يكون للترجيح مدخل عند تعارض الروايات، فيكون من لم يُتَكَلَّمْ فيه أصلا راجحًا على من قد تُكُلًّمَ فيه، وإن كانا جميعًا من رجال الصحيح، وهذا عند وقوع التعارض.اهـ
قول الذهبي في الصَّحيحَيْن
ـ وقال الحافظ الذهبي في الموقظة (ص/79) : من أخرج له الشيخان على قسميْن:
أحدهما: ما احتجا به في الأصول.
وثانيهما: من خرجا له متابعة وشهادة واعتبارا.
فمن احتجابه أو أحدهما، ولم يُوَثَّقْ، ولا غُمًزَ، فهو ثقة حديثة قوي.
ومن أحتجا به أو أحدهما، وتُكُلًّمَ فيه:
فتارة يكون الكلام فيه تعنت، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضا.
وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبارا، فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن، التي قد نسميها من أدنى درجات الصحيح.
فما في ( الكتابين ) بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول، ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة.
وقال : فكل من خرج له في الصَّحيحَيْن فقد قفز القنطرة (1) فلا معدل عنه إلا ببرهان بَيًّن.ا هـ
قلت : قال الذهبي في تنقيح التحقيق ( 435/5 ) : عَنْ سَعْد بن سعيدي : (واحتج به مسلم).
1ـ رواية أحد الشيخين له في الأصول
قال الذهبي في السير (339/7) في ترجمة مُحَمّد بن طلحة:
ويَجيء حديثه من أدانًي مراتب الصحيح، ومن أجود الحسن وبًهذا يظهر لك أن (الصَّحيحَيْن) فيهما الصحيح، وما هو أصح منه، وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وبًهذا يظهر لك أن الحسن قسم داخل في الصحيح، وأن الحديث النبوي قسمان، ليس إلا صحيح، وهو على مراتب، وضعيف وهو على مراتب. والله أعلم.اهـ
قول العلائي في الصَّحيحَيْن
ـ قال الحافظ صلاح الدين خليل العلائي فًي (النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح) (ص/22):
وقبل الكلام على هذه الأحاديث نقدم مقدمات تَمهيداً لما يأتًي من البيان بًحالها:ـ
الأولى: أن الحديث المحتج به ينقسم إلى صحيح وحسن، وذلك بحسب تفاوت رجال إسناده فًي الْحفظ والإتقان، وأداء ما تَحملوه، كما أن الحديث الذي لا يُحتج به ينقسم إلَى ضعيف ومنكر وموضوع، بًحسب تفاوت رواته في الوهم والغلط والتساهل وتعمد الكذب.
ـ فمن كان في أعلى درجات الإتقان والحفظ كان ما تفرد به صحيحاً مركونا إليه.
ـ ومن نزل عن هذه الدرجة تكون أفراده حسنة،
ـ وما تابعه غيْره فيه صحيحًا.
ـ ومن نزل عن ذلك يكون ما رواه منكرًا أو شاذًا.
ـ ومن نقص عن ذلك يكون حديثه ضعيفا.
والمرجع في ذلك كله إلى ما حرره الأئمة الحفاظ من أحوال الرجال، وبينوا من صفاتهم، أو تعرضوا له من الأحاديث بالتنصيص عليه مع النقد الصحيح والتصرف الجاري على قواعدهم.
الثانية: إن الأئمة اتفقت على أن كل ما أسنده البخاري أو مسلم في كتابيهما الصَّحيحَيْن فهو صحيح لا ينظر فيه.
وإنه لا يصل إلى درجتهما في ذلك كتب السنن والمسانيد، بل هذه الكتب مشتملة على الصحيح والحسن والضعيف، وفي يسير منها أحاديث واهية جداً.ا هـ

قول ابن حجر في الصَّحيحَيْن
ـ قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (هدي الساري) (ص/ 384) جوابا على من انتقد بعض الروايات في الصحيح: وقبل الخوض فيه، ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته ـ ولا سيما ما انضاف إلَى ذلك من إطباق جمهور الأمة على تسمية الكتابين (بالصَّحيحَيْن)، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا خرج له في الأصول.
فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا مبين السبب، مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا، أو في ضبطه لخبر بعينه، لأن الأسباب الْحاملة للأئمة على الْجرح متفاوتة، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح، وقد كان الشيخ أبو الْحسن الْمقدسي يقول فًي الرجل الذي يخرج عنه فًي (الصحيح): (هذا جاز القنطرة).
يعني بذلك أنه لا يلتفت إلَى ما قيل فيه، قال الشيخ أبو الفتح القشـيري فًي مختصره: (وهكذا نعتقد وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة، وبيان شاف، يزيد فًي غلبة الظن على المعنَى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصَّحيحَيْن، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما).
قلت: وقع في المطبوع من مقدمة الفتح (هدي الساري) ـ ولا سيما ما انضاف إلَى ذلك من إطباق جمهور الأئمة والأقرب أن هذا تصحيف، والصواب الأمـة كما أثبتناه.اهـ
وقال الحافظ في شرح نخبة الفكر (ص/89ـ 90): ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافقه شرطهما، لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم، فهم مقدمون على غيرهم فًي رواياتًهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل.أهـ.

قول الشوكاني في الصَّحيحَيْن
ـ قال الإمام الشوكاني في (قطر الولي على حديث الولي) (ص / 230): ولا حاجة لنا في الكلام على رجال إسناده، فقد أجمع أهل هذا الشأن أن أحاديث الصَّحيحَيْن أو أحدهما، كلها من المعلوم صدقه بالمقبول المجمع على ثبوته. وعند هذه الإجماعات تندفع كل شبهة، ويزول كل تشكيك.
وقد دفع أكابر الأئمة من تعرض للكلام على شيء مما فيهما، وردوه أبلغ رد، وبينوا صحته أكمل بيان. فالكلام على إسناده بعد هذا، لا يأتي بفائدة يعتد بًها.
فكل رواته قد جازوا القنطرة، وارتفع عنهم القيل والقال، وصاروا أكبر من أن يتكلم فيهم بكلام، أو يتناولهم طعن طاعن، أو توهين موهن. اهـ
وقال الشوكاني أيضًا في (تحفة الذاكرين) (ص3) :
وأعلم أن ما كان من أحاديث هذا الكتاب في أحد الصَّحيحَيْن، فقد أسفر فيه صبح الصحة لكل ذي عينيْن، لأنه قد قطع عرق النزاع ما صح من الإجماع، على تلقي جميع الطوائف الإسلامية لما فيهما بالقبول، وهذه رتبة فوق رتبة التصحيح عند جميع أهل المعقول والمنقول على أنهما قد جمعا في كتابيهما من أعلى أنواع الصحيح ما اقتدى به وبرجاله من تصدى بعدهما للتصحيح. ا هـ

قول الألباني في الصَّحيحَيْن
ـ وقال المحدث العلامة أسـد السنة ناصر الدين الألباني رحمه الله في مقدمة شرح العقيدة الطحاوية ( ص22) في رده على متعصبة الحنفية وغيرهم من أعداء السنة قال : يلاحظ القارئ الكريم أن كثيرا من الأحاديث التي جاءت في الكتاب معزوَّةً إلى
(الصَّحيحَيْن) أو أحدهما، قد علقنا عليه بقولنا: (صحيح). وتارة نقول: (صحيح، متفق عليه)، أو (صحيح، رواه البخاري) أو (صحيح، رواه مسلم) وذلك حين يكون الحديث غير مخرَّخ في الكتاب.
فالذي نريد بيانـه حول ذلك، أنه قد يقول قائل: إن الجمع بين (صحيح) و(متفق عليه) ونحوه، اصطلاح غير معروف، وقد يتوهم فيه البعض أن أحاديث (الصَّحيحَيْن)
كأحاديث (السنن) وغيرها من الكتب التي تجمع الصحيح والضعيف من الحديث، ولم يفرد للصحيح فقط.
وجواباً على ذلك نقول: إن الذي دعانا إلى هذا الاصطلاح، إنما هو شيء واحد، ألا وهو رغبتنا في إيقاف القارئ بأقرب طريق على درجة الحديث بعبارة قصيرة صريحة، مثل قولنا: (صحيح)، جرينا على هذا في كل حديث صحيح، ولو كان من المتفق عليه، لًمَا ذَكَرْنَا، ولسنا نعني بذلك ما أشرنا إليه مما قد يتوهمه البعض.
كيف؟! والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم، فقد امتازا على غيرهما من كتب السنة بتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة، وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة، على قواعد متينة، وشروط دقيقة وقد وُفًّقوا في ذلك توفيقًا بالغًا» لَم يوفق إليه مَن بعدهم مًمَّن نَحا نحوهم في جمع الصحيح كـ (ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم)، وغيرهم حتى صار عرفاً عاماً أن الحديث إذا أخرجه الشيـخان أو أحدهما، فقد جاوز القنطرة، ودخل في طريق الصحة والسلامة.
ولا ريب في ذلك وأنه الأصل عندنا، وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في (الصَّحيحَيْن) هو بمنزلة ما في (القرآن) لا يمكن أن يكون فيه وهمي أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلا.اهـ
قول مقبل الوادعي في الصَّحيحَيْن
ـ وسئل محدث الديار اليمنية الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه اللهـ في (المقترح في أجوبه بعض أسئلة المصطلح) (ص / 29) السؤال ـ وهو لأبي الحسن المأربًي ـ :
قول ابن الصلاح أن الأمة تلقت الصَّحيحَيْن بالقبول هل هذا عليه العمل ؟
وإذا كان هذا عليه العمل، فهل لي أنا أو لغيري من طلبة العلم إذا اتضح له حديث فيه علة ولم يتكلم عليه الأئمة الأولون ؟
وهل لي أن أتكلم فيه ؟ لأني سمعت أن بعض الأخوة يضعف حديثًا في البخاري ما ذكره الدارقطني ولا غيره من الأئمة، فهل هذا الأخ، أو الذي يقول هذه المقالة، يدفع بأن الأمة تلقت هذين الصَّحيحَيْن بالقبول إلا الأحرف اليسيرة ؟
أم يقول : الأمر أمر اجتهاد وأسير كما سار الدارقطني، وأنا صاحب شوكة وصاحب أهلية...إلخ ؟
الجواب: الذي يظهر أن الصَّحيحَيْن قد تلقتهما الأمة بالقبول ـ كما يقول ابن الصلاح ـ إلا أحاديث يسيرة أنتقدها الحفاظ، كـ (الدارقطني) وغيره، وأنه لا ينبغي أن يفتح الباب لزعزعة الثقة بًما في الصَّحيحَيْن.... إلى أن قال رحمة الله: فينبغي أن يعلم أنهم حفاظ ونحن لسنا بحفاظ، وربما نغتر بظاهر السند هو كالشمس في نظرنا وهو معل عندهم وربما يكون في السند، ابن لهيعة، وهم يعلمون أن الحديث من صحيح حديث ابن لهيعة، فإذا صححه الحافظ الكبير ولم يقدح فيه حافظ معتبر مثله، فهو مقبول، لأنهم قد نخلوا سنة رسول اللهـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ نخلا، ولو كان ضعيفًا لصاحوا به. وهم يعلمون أن هذا الحديث من صحيح حديث ابن لهيعة، فإذا صححه الحافظ الكبير ولم يقدح فيه حافظ معتبر مثله، فهو مقبول، لأنهم قد نخلوا سنة رسول اللهـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ نخلا، ولو كان ضعيفًا لصاحوا به.

قول أحمد شاكر في الصَّحيحَيْن

ـ وقال أحمد شاكر رحمة الله، في تعليقه على (اختصار علوم الحديث) للحافظ ابن كثير ( ص/35): الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين وممن اهتدى بهديهم، وتبعهم على بصيرة من الأمر، أن أحادث الصَّحيحَيْن، صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما أنتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث، على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا، التي التزمها كل واحد منهما في كتابه، وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها.
فلا يهولنَّك إرجاف المرجفين، وزعم الزاعمين أن في الصَّحيحَيْن أحاديث غير صحيحة.
وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها، وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم، واحكم عن بينة، والله الهادي إلى سواء السبيل.ا.هـ
والبحث في هذا واسع، ولكن اختصارا أوردنا بعضا من كلام أهل العلم، والحمد لله رب العالمين.

د/ عبد العزيز بن ندى العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 13/11/2006 الوطن