المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بنو أمية النجباء (3/2) { للشيخ دغش العجمي }


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 05:33 AM
بنو أمية النجباء (3/2)
الفتوحات في عهد بني أمية
بعد أن تم الصلح بين الحسن بن علي، وبين معاوية بن أبي سفيانـ رضي الله عنهم، وبايع الحسن معاويةـ وذلك عام (41هـ)، فكان لأهل السنة عام الجماعة، وكان لآخرين عام الفرقةـ: انطلقت جيوش الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، غازية في سبيل الله، ففتحت «سوسة» و«جلولا» و «فزان» و«قصوركوار» و«خاور» و«غبرامس» و«ميلة» و«تلمسان» في بلاد المغرب الإسلامي، وغيرها.
ثم لما وافت المنية خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين وخالهم معاوية بن أبي سفيانـ رضي الله عنهماـ سنة (60هـ) تولى ابنه يزيد، ومع ما قيل فيه حقا وباطلا، إلا أنه كان شجاعا، ذا همة علًيَّة، ونفس أبيَّة، تتطلع نفسه للقتال، فاستمر في إعداد الجيوش للجهاد، وإرسال الكتائب تلو الكتائب، ففتح الله للمسلمين في عهده «المنستير» و«الزاب» وتيهرت و «طنجة» وغيرها إلى المحيط الأطلسي.
ثم توالت الفتوحات، واستمرت في سائر عهود خلفاء بني أمية، حتى بلغت الفتوحات في عهدهم أقصى حد استطاعه المسلمون تقريبا، حتى أن خلفاء بني العباس، لم يستطيعوا زيادة تلك الفتوحاتـ مع حرصهم على ذلكـ زيادة تذكر، بجانب فتوحات الأمويين، فاقتصر العباسيون على حماية الثغور، والمحافظة على هذه الرقعة العظيمة، التي بلغت حدود الصين شرقا، والأندلس وجنوب فرنسا غربا، وبحر قزوين شمالا، والمحيط الهندي جنوبا.
بل ربما لو سلمت دولتهم من ثورات الثائرين هنا وهناك، والدعوات السياسية السريةـ بعد استقرار الأمر لبني أمية بعد وفاة يزيدـ التي أشغلتها عن الجهاد والفتوحات، وأضعفت التفاف الناس عليها، لكان قد عمَّ الإسلام الأرض قاطبة.
وغالب تلك الثورات كانت ثورات (....) لم تظفر من الدولة الأموية بشيء أكثر من إشغالها عن الجهاد والفتوحات، وأعظم به من ظفر، مما يدل على أن وراء الأمر مكيدة!
وغالب أولئك الثائرين يطلبون لأنفسهم، ما يحرمونه على غيرهم! فيطلبون ملك الأب والجد! ويحرمون على الأمويين توارث الخلافة والحكم، إذ أنه مخالف لحقيقة الخلافة!! فحل لهم، ما حرم على غيرهم.
وإن كان بعض أولئك صالحا، إلا أن أقل أحواله أنه مستدرج!!
قال الدكتور عبد الشافي (587): «أما أبرز أمجاد الأمويين الباقية على الزمن، فهي جهودهم في ميدان الفتوحات الإسلامية، فرغم المصاعب الجمة التي كانت تعترض طريقهم، والقوى العديدة المعادية لهم، والتي كانت تشدهم إلى الوراء، فقد نفذوا برنامجا رائعا للفتوحات، ورفعوا راية الإسلام، ومدوا حدود العالم الإسلامي، من حدود «الصين» في الشرق، إلى «الأندلس»، و«جنوب فرنسا» في الغرب، ومن «بحر قزوين» في الشمال، حتى «المحيط الهندي» في الجنوب.
ولم يكن هذا الفتح العظيم، فتحا عسكريا ليبسط النفوذ السياسي، واستغلال خيرات الشعوب، كما يدّعي بعض أعداء الإسلام، وإنما كان فتحا دينيا وحضاريا، حيث عمل الأمويون بجد واجتهاد على نشر الإسلام في تلك الرقعة الهائلة من الأرض، وطبقوا منهجا سياسيا في معاملة أبناء البلاد المفتوحة، هيأهم لقبول الإسلام ديناً، حيث عاملوهم معاملة حسنى في جملتها، واحترموا عهودهم ومواثيقهم معهم، وأشركوا في إدارة بلادهم، فأقبلوا على اعتناق الإسلام عن اقتناع ورضا.
وبذلك تكون في العصر الأموي، عالم إسلامي واحد، على هذه الرقعة الكبيرة من الأرض، أخذ يشق طريقه تدريجيا نحو التشابه والتماثل في العادات والتقاليد والأخلاق، ومعاملات الحياة.
وأخذت أممه وشعوبه، تنسلخ من ماضيها كله، وتنصهر في بوتقة الإسلام، الذي حقق لها العزة والكرامة والحرية والمساواة، مكونة الأمة الإسلامية) أ هـ.

العلم والسنة في عهد بني أمية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنةـ 347/8ـ239): «وبنو أمية كان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم.
وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش»، ولفظ البخاري: «اثني عشر أميرا».
وهكذا كان، فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة، معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز، وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام النقص ما هو باق إلى الآن، فإن بنو أمية تولوا على جميع أرض الإسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، والخليفة يُدعى باسمه عبد الملك وسليمان، لا يعرفون عضد الدولة، ولا عز الدين، وبهاء الدين، وفلان الدين، وكان أحدهم هو الذي يصلي بالناس الصلوات الخمس، وفي المسجد يعقد الرايات، ويؤمر الأمراء، وإنما يسكن داره، ولا يسكنون الحصون، ولا يحتجبون عن الرعية.
وكان من أسباب ذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام في القرون المفضلة، قرن الصحابة والتابعين، وتابعيهم أ هـ.

دغش بن شبيب العجمي

تاريخ النشر: الاثنين 6/11/2006 الوطن