المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن الدين عند الله الإسلام ...


أبو عبدالرحمن
08-14-2007, 03:51 AM
آية وتفسير

إن الدين عند الله الإسلام)

الإسلام هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته

قال تعالى في كتابه الكريم (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب).
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعديـ رحمه اللهـ في تفسير هذه الآية بكتابه [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان]: »ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليه كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم، وإنما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلماً وعدواناً من أنفسهم، وإلا فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم، فلهذا قال تعالى (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)، فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم، ثم أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الإسلام، عليه أن يقول لهم: قد (أسلمت وجهي لله ومن اتبعن)، أي: أنا ومن اتبعني قد أقررنا وشهدنا وأسلمنا وجوهنا لربنا، وتركنا ما سوى دين الإسلام، وجزمنا ببطلانه، ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم، وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات، وحجة على من اشتبه عليه الأمر، لأنه قد تقدم أن الله استشهد على توحيده بأهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم، وسيد أهل العلم وأفضلهم وأعلمهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم من بعده أتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم، فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لأحد من الخلق ما يساويهم أو يقاربهم، فإذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بأدلته الظاهرة، وقام به أكمل الخلق وأعلمهم، حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح، وعرف أن ما سواه من الأديان باطلة، فلهذا قال (وقل للذين أوتوا الكتاب) من النصارى واليهود (والأميين) مشركي العرب وغيرهم (أأسلمتم فإن أسلموا أي: بمثل ما أمنتم به (فقد اهتدوا) كما اهتديتم وصاروا إخوانكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم (وإن تولوا) عن الإسلام ورضوا بالأديان التي تخالفه (فإنما عليك البلاغ) فقد وجب أجرك على ربك، وقامت عليهم الحجة، ولم يبق بعد هذا إلا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم، فلهذا قال (والله بصير بالعباد)" [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان125ـ126].

تاريخ النشر: الاثنين 30/10/2006