المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل في التوحيد (6) { للشيخ فرج المرجي }


Musleem
08-13-2007, 10:53 AM
مسائل في التوحيد


من دعا غير الله أو عبده فقد اتخذه وثناً وخرج بذلك عن الدين ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. اما بعد:


يظن البعض ممن قل حظهم من ميراث النبوة او الفهم الصحيح ان هذه الامة لا يقع فيها ولا منها الشرك ويستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم (ان الشيطان ايس ان يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم)، والجواب عن هذه الشبهة والكلام على هذه المسألة يكون على النحو التالي: أولاً معنى الحديث: ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عما وقع في نفس الشيطان وهو ابليس في ذلك الزمن وهو فتح مكة ودخول الناس في دين الله افواجاً ونظير ذلك قوله «لا هجرة بعد الفتح» ومعلوم ان الهجرة باقية الى يوم الدين.


قال صاحب تحفة الاحوذي (205/3) ومعنى الحديث ان الشيطان أيس من ان يتبدل دين الاسلام ويظهر الاشراك ويستمر ويصير الامر كما كان من قبل، وقال ايضا ويحتمل ان المصلين من امتي لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصارى أ.هـ لان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر واعظم المنكر الشرك وعبادة القبور مع رب العالمين، وقال العلامة محمد العثيمين رحمه الله، كما في القول المفيد (211/1) يأسُ الشيطان لا يدل على عدم الوقوع بل الامر يقع على خلاف ما توقعه الشيطان... فالحديث أخبر عما وقع في نفس الشيطان ذلك الوقت ولكنه لا يدل على عدم الوقوع ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لتركبن سنن من كان قبلكم) وهو يخاطب الصحابة وهم في جزيرة العرب. أ هـ

فليس في الحديث ان عبادة الشيطان لا تكون في هذه الأمة بل فيه ان الشيطان أيًسَ لما رأى عز الاسلام ولكنه لم يُأيَّس لان الله تعالى اعطاه الإنْظار الى يوم الوقت المعلوم و(قال رب بما اغويتني لأزينن لهم في الارض ولاغوينهم أجمعين) ولذلك وقعت الرًّدة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وعبدت الأصنام وغير ذلك.. ولا شك ان ذلك الارتداد كان من عبادة الشيطان لان عبادة الشيطان تكون بطاعته كما قال تعالى (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين) وكذلك الواقع الأليم للأمة يشهد على وقوع الشرك فيها، كما هو شاهد في نواحي بلاد الاسلام ويدل عليه ما نقله العلماء الاثبات كالشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ وغيره عن حال جزيرة العرب من الاستغاثة والدعاء لغير الله.. والله المستعان.


وثانياً: الكلام على هذه المسألة فيصله الادلة الشرعية وكلام أهل العلم الذي يوضحها فمن ذلك قوله تعالى (ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) وقوله تعالى (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت) وقوله تعالى (قال الذين غلبوا على أمرهم لتتخذن عليهم مسجداً) وكل هذه التحاذير من الله تعالى واخباره عن الامم السابقة لئلا نقع فيما وقعوا فيه وذلك ان الذي جرى عليهم ليس ببعيد ان يجري عليكم كما قال تعالى (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم) ومما يدل على ان ما جرى لهم سوف يجري لهذه الامة ان لم تكون على هدي رسولها واصحابه قوله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضبّ لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ) رواه البخاري ومسلم وقوله عليه السلام (أخوف ما أخاف عليكم الشرك) فكيف يخاف من شيء لا يمكن وقوعه، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ثوبان رضي الله عنه (... وانما أخاف على أمتي الأئمة المضلين واذا وقع عليهم السيف لم يرفع الى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيُّ من أمتي بالمشركين) يعني الردة وهذا كان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام اي قبل الساعة بكثير، قال وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان....) رواه البرقاني (وهو ابو بكر أحمد بن محمد الخوارزمي) في صحيحه واصله في صحيح مسلم.. قال العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى في القول السديد (101) هذا الحديث يوجب الحذر من الشرك والخوف منه وانه أمر واقع في هذه الامة لا محالة والرد على من زعم ان من قال لا اله الا الله وتسمى بالاسلام انه يبقى على اسلامه ولو فعل ما ينافيه من الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم وسمى ذلك توسلاً لا عبادة فان هذا باطل فان الوثن اسم جامع لكل ما عُبد من دون الله لا فرق بين الاشجار والاحجار والابنية ولا بين الانبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع.. فمن دعا غير الله أو عبده فقد اتخذه وثناً وخرج بذلك عن الدين ولم ينفعه انتسابه الى الاسلام فكم انتسب الى الاسلام من مشرك وملحد وكافر منافق والعبرة بروح الدين وحقيقته لا بمجرد الاسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها. أ.هـ


اللهم أهدني فيمن هديتَ واجعل لي من لدنك نوراً
والحمد لله رب العالمين



فرج المرجي

تاريخ النشر: الاثنين 14/5/2007

جريدة الوطن