المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعوذ من البخل { للشيخ عبد الرحمن العتيبي }


Musleem
08-13-2007, 10:41 AM
التعوذ من البخل



جاء ذكر البخل في القرآن الكريم على وجه الذم، قال تعالى (وأما من بخل واستغنى)، قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير أي بخل ببذل ماله، ثم أخبر تعالى بأن ماله لن ينفعه عند الموت قال تعالى (وما يغني عنه ماله إذا تردى)، ولقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من البخل، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يأمر بهؤلاء الخمس ويحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ من البخل، وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر" [رواه البخاري].

تعريف البخل: هو منع ما يجب وعدم بذل ما ينبغي بذله.



لماذا نجمع المال؟

المال يطلب حتى تؤدى به الواجبات من نفقة على من يعول واستغنى عن الآخرين وإكرام ضيف وتوسيع على النفس والعيال، فإن كان موجودا ولم يبذل في ذلك فما فائدة وجوده.

ماذا تؤمل هداك الله من مال تموت وأنت تمسكه
ما لم تكن لك فيه منفعة مما ملكت فلست تملكه
أنفق فإن الله يخلفه لا تمضً مذموماً وتتركه


ذكر أن رجل أتى إلى بيته ومعه الطوب المصنوع من الطين اليابس ثم قال لأبنائه إن مت فلحدوا قبري بهذا الطين، وعندما توفي الرجل وضعوا ذلك الطين في قبره ولم يعلموا ما السر في ذلك، وحينما رجعوا إلى البيت وجدوا قطعة من ذلك الطين فتركوها، وبعد مدة من الزمن نزل المطر فإذا بتلك القطعة من الطين تتفكك ويوجد بداخلها سبائك من الذهب، فهرعوا إلى قبره ونبشوه وأخرجوا ما فيه من سبائك الذهب فأخذوها وعرفوا أنه من حرصه ورغبته بأن يأخذ ماله معه إلى قبره عمد إلى تلك الحيلة، فعجبا لحب المال والبخل كيف يصنع بأصحابه!!



لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بخيلاً

زكى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم- 4]، ومن أخلاقه الكرم وعدم البخل بما في يده عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال: بينما هو يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفلة من حنين فعلقه الأعراب يسألونه حتى اضطروا إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا" [رواه البخاري].



من نوادر البخلاء

كان أحد البخلاء إذا قدم لأبنائه وجبة الأكل وكانت من الخبز والجبن يأمرهم ألا يقتطعوا من الجبن وإنما ينحتونه نحتاً فتمر الخبزة عليه ولا تنقصه حتى تطول مدة بقاء الجبن ويكون نصيبهم أكل الخبز بطعم الجبن ورائحته فقط، فلما مات الأب وأصبحت الولاية لأخيهم الأكبر أمرهم ألا يلامس الخبز الجبن ويكتفى بمرور قطعة الخبز أعلى الجبن لأنه يرى أن والده كان مسرفاً وبهذه الطريقة يكون التوفير أكبر، ومن شابه أباه فما ظلم.



مساوئ البخل

ـ1 يحصل عند البخيل ضيق في نفسه وهم وغم لأنه حريص على المال ويخشى نقصانه، بخلاف الكريم فإنه منشرح الصدر ويفرح ببذل المعروف لغيره.

ـ2 تعريضه لأكل عرضه بين الناس فقد يتحدثون بينهم بشأن بخله، وهو أمر غير جائز إذا لم يكن له حاجة، فهو غيبة محرمة في حقهم والبخيل كان الأولى أن يبتعد عن هذه الصفة حتى يحمي عرضه من القيل والقال ويصبح حسن السيرة.

ـ3 ضيق أهل البخيل به فهو قد وسع الله عليه ويأبى أن يعطيهم مما أنعم الله عليه، والأهل يجب الإنفاق عليهم دون إسراف أو تقتير، قال تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) [الفرقان- 67].

ـ4 البخل يؤدي بصاحبه بأن يصبح ثقيلا على من يعاشره أو يتعامل معه، فالبخيل يملك المال ولا يخرجه عند الواجبات إلا بشق الأنفس مع منة وأذى وينتج عن ذلك بغض الآخرين له والحرص على عدم مخالطته، ويمكن ألا يتزوج لأن المرأة لا ترغب في أن تعيش مع بخيل همه عدّ الدراهم ولا يقوم بما هو واجب.

ـ5 حرمان نفسه وأهل بيته من الاستمتاع بما أباحه الله وهذا ربما يؤثر على تربية الأبناء ويورثهم صفة البخل المذمومة شرعا وطبعا، البعض يظن أن تفسير الآية (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) أن المحروم هو البخيل، والصحيح أن المحروم المذكور في الآية هو الذي يحتاج أن يعطي من الصدقة ولكنه حُرًم منها لأنه لا يسأل الناس لتعففه وهم لا يعرفون حالته فيدفعون الصدقة إليه، فالسائل من يسأل الناس ليعطوه والمحروم من حرم من الصدقة وهو محتاج والأولى أن يسأل عنه فيعطى من الصدقة وإن كان البخيل في واقع الحال محروم من ماله فهذا صنيع نفسه ولا يجوز دفع الزكاة له لأنه غني.

ـ6 فوات الأجر العظيم المترتب على الإنفاق في سبيل الله.

ـ7 الوعيد الشديد للبخيل الذي أحجم عن إخراج الزكاة الواجبة قال تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ويوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) [التوبة: 34-35].



علاج البخل

ـ1 إرشاد البخيل إلى تأثير صفة البخل في حياته وأنه سيكون سبباًَ لتنغيص عيشه، وتذكيره بالوعيد الشديد المترتب على البخل.

ـ2 إخراج الزكاة الواجبة يؤدي إلى تطهير النفس من صفة البخل لأنه سيعتاد على الإنفاق.
ـ3 مخالطة الكرماء أصحاب البذل في سبيل الله ومعرفة مآثرهم وحب الله لهم ثم حب الخلق لهم وغالبا يتطبع الإنسان بأخلاق من يخالطهم.

ـ4 اللجوء إلى الله بدعائه والاستعاذة به لكي يخلصه من صفة البخل ويحميه منها، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستعاذة من البخل كما في قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من البخل" فإنه دعاء مشروع لمن أراد السلامة من هذه الصفة المذمومة أعزنا الله جميعا بطاعته ووفقنا لمكارم الأخلاق.



عبدالرحمن بن ندى العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 14/5/2007

جريدة الوطن