المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذاعة القرآن... والطواف بالقبور! { للشيخ دغش العجمي }


Musleem
08-13-2007, 10:38 AM
إذاعة القرآن... والطواف بالقبور!


الزعم بأن قبر إسماعيل موجود في الكعبة باطل



يُجادل بعض الناس فيما تنشره إذاعة القرآن الكريم من بدع وضلالات ومخالفات، ويُحاول جاهًداً أن يُبرر جميع ما يصدر عنها، ولكنه سيُتعب نفسه، لكثرة ما فيها من أخطاء، فما بين تصوف ظاهر، ومدح لرؤوس التصوف وشيوخها، وأصحاب الطرق، إلى التركيز على مسائل القبور وأشعار الغلو في الأنبياء والصالحين إلى غير ذلك، وما قصة «ظل الرسول صلى الله عليه وسلم» التي أثارها أحد الدكاترة إلا سلسلة في حلقة طويلة من هذه المخالفات.


وحتى لا أظلمهم أذكر مثالاً واحداً يغني كل ذي لبّي سليم وفهم مستقيم.
في أحد البرامج عن «أخبار العرب» لأحد الدكاترة قبل نحو الشهرين، في وقت من أوقات الذروة ظهر لنا هذا الدكتور بكلمة غريبة عجيبة وهي أنَّ قبر إسماعيل (موجود في الكعبة !!! ولا شكَّ أن هذا القول يلزم منه أن المسلمين منذ فجر الإسلام يطوفون بقبر هذا النبي الكريم )، وعليه فما المانع من الطواف بقبور الأنبياء والصالحين، فإن هذا الفعل- على ما ذكره الدكتور- فعلته الأُمَّةُ وفيها النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وأئمة الدين وخيار المسلمين !!.


ولا شكَّ أن الزعم بأنَّ قبر إسماعيل موجود في الكعبة أو في وسط الحًجر قول باطل لا دليل عليه، وقد نصَّ العلماء على أنه لا يصح تعيين قبر نبي من الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء لا تُعرفُ قبورهم. كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ الجزري، والعلامة السخاوي في «المقاصد الحسنة»، والقاري في «مرقاة المفاتيح»، والمعلمي في «عمارة القبور»، وشيخنا الإمام ابن باز في جملةي من فتاواه.
وأمَّا قبر إسماعيل بعينه فللشيخ العلاَّمة ناصر الدين الألباني تحرير لهذه المسألة حيث قال: «لم يثبت في حديث مرفوع أن إسماعيل (أو غيره من الأنبياء الكرام دُفًنُوا في المسجد الحرام، ولم يَرًدْ شيءي مًن ذلك في كتابي مًن كُتُبً السُّنة المعتمدة كالكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها من الدواوين المعروفة، وذلك من أعظم علامات كون الحديث ضعيفاً بل موضوعاً عند بعض المحققين، وغاية ما روي في ذلك آثار معضلات، بأسانيد واهيات) انتهى من «تحذير الساجد» (75-76).


والخلاصة: أنَّ نشر مثل هذا الكلام في إذاعة يسمعها العامي والمتعلم والكبير والصغير يزعزع العقيدة، بل يفتح باب الشًّرك على مصاريعه. وهذا غيض من فيض.

وقد استمعتُ مرة بالصدفة أيضاً من غير ميعاد مع هذه الإذاعة رجلاً من إحدى الدول العربية يُثني على رابعة العدوية ويذكر تصوفها وأنها تعبد الله لتكون مفخرة للرسول صلى الله عليه وسلم عند الله يوم القيامة !!

وآخَر من أبناء هذه البلاد يُثني على البوصيري الصوفي الشاذلي وعلى قصيدته «البردة» التي تشتمل على الشرك الأكبر، وتنضح بالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يملك الدنيا والآخرة ويعلم ما في اللوح والقلم من أمور الغيب، وقد رد عليه جماعة من العلماء وبينوا ما فيها من شرك وانحراف ومن جملتهم مؤرخ الكويت وعالمها الشيخ عبد العزيز الرشيد رحمه الله.

هذا وعَلًمَ الله أني لا استمع لهذه الإذاعة إلا نادراً، وذلك بحثاً عن سماع لقراءة القرآن، أما العلم الشرعي والاستفادة فلا، إذ لا يوجد فيها من هذا إلا النادر، علماً بأن البرامج فيها تنفيعيَّة، وبعض البرامج مأخوذة من كتب مطبوعة فالمعد لا يكلف نفسه شيئاً سوى البحث عن كتاب يتكلم عن موضوع معين ثم هو يجزئ هذا الكتاب إلى حلقات كثيرة... وأكبر دليل أنه لا يُحسًنُ قراءة ما هو مكتوب بين يديه كما سمعتهُ مراراً في أمور مضحكات ومبكيات!!

ثم إن من الغرابة بمكان أن بعض دكاترة الشريعة لا يوجد لهم أي برنامج في هذه الإذاعة في حين أنها تقيم برامج كثيرة لبعض الوافدين، وبعض المعدًّين يتعمَّد الإعراض عن أبناء هذا البلد، لا سيما أساتذة الشريعة وأئمة المساجد وطلاب العلم، فلا أدري متى نتخلص من فكرة التبعية والاعتماد على غيرنا وفي أبنائنا وإخواننا وشيوخنا كفاية وغنية؟!
النداء الأخير: مع شكرنا لوزير الإعلام المحيلبي وفقه الله على إيقافه لبرنامج «تباشير الصباح» ندعوهُ إلى إزالةً الشَّجرة مًن أصلها، وأمّا الحلول الفرعية فلا تغني شيئاً، وأعني بالشجرة بعض القائمين على هذه الإذاعة، واختيار أناس أكفاء يؤدون الواجب الشرعي في هذا الباب على أكمل وجه.



دغش بن شبيب العجمي

تاريخ النشر: الاثنين 7/5/2007

جريدة الوطن