المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شر فتنة الفقر { للشيخ عبد الرحمن العتيبي }


Musleem
08-12-2007, 06:31 AM
شر فتنة الفقر


لا تكاد تجد من يحب الفقر ويرغب فيه

الحمد لله الذي تكفل برزق كل من خلق، قال تعالى (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) (العنكبوت- 60)، فهو سبحانه وبحمده مقسم الأرزاق ومن بقي له في الحياة الدنيا عمر فسيصله رزقه ومن جاء أجله انتهت حياته كان السبب جوعا أو غيره، والمطلوب هو التوكل على الله وأن نجمل في الطلب وألا نقترب من الكسب المحرم، وعن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لو تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتعود بطاناً» [رواه الترمذي] وقال حديث حسن، فهذا الطائر سعى في طلب الرزق فغادر عشه صباحا وهو جائع ورجع إليه وهو شبعان وقد رزقه الله مما في الأرض دون أن يكون لهذا الطائر ترتيب مسبق لعمل يقوم به على بركة الله وتوفيقه.

الفقر والفقير

لا تكاد تجد من يحب الفقر ويرغب فيه وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)، الفقير قيل هو من لا يجد قوت يوم، والمسكين أفضل حالا من الفقير لكنه لا يزال بحاجة إلى بعض المتطلبات كالزواج والسكن ولذلك يعطي من الزكاة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس» (متفق عليه).

زهد النبي عليه الصلاة والسلام في الدنيا

عاش النبي صلى الله عليه وسلم حياة البسطاء رغبة منه في ذلك، وكان يقول إن العيش عيش الآخرة وكان يتقلل من المأكل ولا يترفه في المسكن والأموال التي تأتيه من نصيبه من الفيء يحرص على التصدق بها، ولو أراد أن يعيش كحياة الملوك وترف الأثرياء لحصل له ذلك ولكنه رغب عنه وزهد في الدنيا وهو يحب أن ينفق ما يأتيه من مال في سبيل الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لسرني أن لا تذهب ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين» (متفق عليه).
واختار لنفسه الحياة البسيطة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض) (متفق عليه).

الصبر على الفقر

أمر الله بالحرص على الكسب الحلال، وأن نسعى لطلب الرزق، وهناك من يكسل عن العمل ويضع له شروطا لكي يعمل، فإذا لم تتوافر ترك العمل وأصبح فقيرا، ومنهم من هو أخرق لا صنعة له ولا يحسن شيئا والبعض يريد أن يأتي إليه المال عند بيته، فلو توافرت سبل الرزق مع التعب والسفر تجده لا يرغب في ذلك، يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى شابا بطالا لا يعمل فزجره وقال له إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، ومن سعى في طلب الرزق ولكن ضاقت عليه السبل وكان قدره الفقر فليرضى بقدر الله وليصبر فإنه في هذه الدنيا في ابتلاء، فليصبر إلى أن يفرج الله له ويوسع عليه وسيكون مآله الجنة على إيمانه وصبره واحتسابه، قال تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) (النورـ 33).
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده، «ما يكن من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن ينصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر» (متفق عليه).
وعاقبة الصبر على بلاء الفقر وغيره من الابتلاءات ستكون طيبة للمؤمن الصابر الذي لا يتسخط على القدر قال تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) (البقرةـ155).

غنى الله سبحانه وبحمده

من أراد أن يوسع الله له في زرقه ويجنبه شر فتنة الفقر فليلجأ إلى ربه فإنه غني كريم وليلتزم بطاعة ربه حتى يوفقه الله، ويبتعد عما حرم الله لكي يرضي عليه ربه ويبارك له فيما رزقه فإن الله هو الغني قال تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) (فاطرـ 35).

أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟

من العلماء من قال الغني الشاكر أفضل لأنه توافرت له وسائل الطغيان والانحراف فرفضها والتزم طاعة ربه وشكره على نعمته، والغنى والفقر كلاهما محل ابتلاء نسأل الله العافية.

شر فتنة الفقر

ـ1 الفقر قد يكون سببا في اللجوء إلى الكسب المحرم بالسرقة والغش في البيع وأكل أموال الناس بالخديعة والخيانة.
ـ2 التعرض إلى الذلة والمهانة بسؤال الناس قال صلى الله عليه وسلم «اليد العليا خير من اليد السفلى» (متفق عليه) واليد السفلى: اليد السائلة.
ـ3 الضعف فإن الفقر سبب من أسباب ضعف الأمم فضلا عن الأفراد فيمكن بسبب الفقر أن يتسلط الأعداء على المسلمين ويرهقونهم بالديون ثم يتحكمون في شؤونهم.
ـ4 الانحراف عن الدين إلى الجريمة فبعض الأفراد يلجأ إلى العنف وإيذاء الآخرين بالتعدي عليهم لأنه لا يملك شيئا.
ـ5 هناك بعض السلوكيات الممنوعة شرعا كالحسد والتباغض وقطيعة الأرحام والحقد وحب الانتقام هذه الأخلاق من أسبابها الفقر مع ضعف الإيمان.

الاستعاذة من شر فتنة الفقر

استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من شر فتنة الفقر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر) (رواه البخاري).
فلنستعذ بالله من شر هذه الفتنة ولنسأل الرزاق الكريم من فضله ونعرف الشر لنحذر منه كما يجب أن نعرف الخير لنعمل به أعاذنا الله وإياكم من شر فتنة الفقر.


عبد الرحمن بن ندى العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 23/4/2007

جريدة الوطن