المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحذير من بدعة الاحتفال بمولد البشير (2/2) { دغش العجمي }


Musleem
08-12-2007, 06:25 AM
التحذير من بدعة الاحتفال بمولد البشير النذير (2/2)


من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم رد البدع



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد:



اختلف أهل العلم بالتواريخ في أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد على قولين:

الأول: أن أول من أحدثه هو سلطان إربل أبو سعيد كوكبوري الذي ولي بعد موت والده سنة (563هـ) فيكون تاريخ إحداثه لها بعد حكمه لإربل، وقد ذكر ياقوت الحموي عصريّهُ عنه أنه كان"متضاد الطباع، كثير الظلم، عسوف بالرعية، راغب في أخذ أموال الناس من غير وجهها، وأحدث للصوفية مولدا أحدث فيه سماعا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم"!.

والقول الثاني: وهو المشهور أن أول من أحدث بدعة المولد هم العبيديون كما ذكره المقريزي في خططه (1/490) والقلقشندي في صبح الأعشى (3/498) انظر: [المورد في حكم المولد] للفاكهاني (1/9) ضمن رسائل في حكم المولد.

وعلى القولين فبأس القدوة: حاكم ظالم بعيد عن السنة، وأعداء للدين لم يُعرفوا إلا بالكفر والضلال.

والكلام في الموضوع يطول جدا وقد ألف أهل العلم في إنكار بدعة المولد مؤلفات كثيرة ذكروا فيها أدلة كونها بدعة، وأجابوا عن أدلة الصوفية وأهل البدع ممن زعموا أنها سنة.
وقد طبعت ادارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية مجموعة (رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي) في مجلدين تضمن سبع رسائل في (936) صفحة، فلتنظر.
أدلة أصحاب الاحتفال بالمولد

ما من بدعة تظهر وإلا ولأصحابها شبهي هي في الحقيقة أوهى من بيت العنكبوت يسمونها "أدلة" وسأعرض شيئا من ذلك مما شاع الاستدلال به عند بعضهم:

فمن الأدلة على جواز الاحتفال ببدعة المولد عندهم، أن أبا لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم- وكان رجلا كافرا- لما بُشر بولادة النبي صلى الله عليه وسلم فرح بها وأعتق مولاته ثويبة خُفف عنه العذاب في نار جهنم بمجرد الفرح بمولده مما يدلنا على أن من احتفل به له أجر فيه أو كما قالوا!.


والجواب من وجوه:
أولها: أنه لم يثبت من طريق صحيح أن أبا لهب فرح بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أنه أعتق ثويبة لأنها بشرته بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن أدعى غير ذلك فعليه إقامة الدليل على دعواه، ولن يجد إلى الدليل الصحيح سبيلاً.


ثانيها: أن الله قد أخبر أن أعمال الكفار حابطة، فقال (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وفي هذه الآية دليل على أن أبا لهب لا ينتفع بفرحه بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لأن الله قد جعل عمله هباء منثورا وفيها أبلغ رد على ما زعمه هؤلاء إذ أن في قوله مناقضة صريحة للقرآن.


ثالثها: أن أبا لهب كان من أشد الناس عداوة وإيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة، وعلى تقدير أن يكون قد فرح بولادة النبي صلى الله عليه وسلم فإن عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة ومبالغته في أذيته وكفره بالله قد هدمت كل ما كان أسلفه من الفرح والسرور بولادة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يخفف عنه العذاب؟!
رابعا: نصوص القرآن دالة دلالة قطعية على أن العذاب لا يخفف عن الكفار كقوله سبحانه (ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور)، وهل يجوز لمسلم أن يعارض نصوصا قطعية الدلالة والثبوت بقصة لا يعرف أكثرهم من ذكرها أو من أخرجها؟!

الدليل الثاني: قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم الإثنين وهو اليوم الذي ولد فيه مما يدل على جواز الاحتفال بمولده!!

ولا شك أن هذه الحجة أوهى من سابقتها، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم الإثنين فما الذي منعه من الاحتفال في تاريخ مولده؟ ثم هو صام كل اثنين من كل أسبوع وهل يقول عاقل إن الاحتفال بالمولد في كل اثنين؟! لم يصم يوم ولادته وإنما صام كل اثنين وبناء عليه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل يعتبر استدراكا على الشرع المطهر، والرسول لم يخص يوم الإثنين بالصيام بل كان يتحرى الإثنين والخميس، ثم إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه به، وهو الصوم وعليه فلنصم كما صام، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه بل لا يحسنون إلا الرقص والدروشة في ذلك اليوم، ويقال أيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أسباب صومه ذاك اليوم أنه يوم ترفع فيه الأعمال فأحب صيامه.
ومن الأدلة التي سمعتها من أحد المخرفين قوله: إن أشعار حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم احتفال وهذا الاستدلال غرضه يغني عن نقضه!!

ومن أدلتهم أن الاحتفال بالمولد من محبته؟! ونحن نقول: محبة الرسول الصادقة تكون بأمرين: الأول نشر سنته بين الناس والعمل بها وإن تركها الناس وهذا ما لا نراه في عامة من يدعون إلى الاحتفال بالمولد!! بل أكثرهم ظاهره مخالف للسنة!!
الأمر الثاني من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم ردُّ البدع صغيرها وكبيرها وإنكارها لأنها استدراك على الشرع وتقوّل على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يخالف فيه أصحاب الموالد، فإن موالدهم مليئة بالبدع والمخالفات الشرعية، وهي تختلف من بلد إلى آخر ومن طريقة صوفية إلى أخرى فإذا كان الاحتفال هذه السَّنَة محاضرة دينية فقط فالسنة القادمة أو التي بعدها- إن استمر الوضع- ستشتمل على محاضرة وضرب بالدف، ورقص وإدخال الموسيقى الهائة وحينها فلا نستغرب حينما نرى المشايخ يرقصون على أنغام الدف لأن أكثرهم يرى جواز جميع ما ذكرناه! وحينها سيقولون: هذا دين محمد صلى الله عليه وسلم؟!!!

ونحن نقول لهم: هذا دين الدراويش والحمقى وأهل البدع من الصوفية وكما قال العز بن عبد السلام: الرقص لا يتعاطاه- أي لا يفعله- إلا ناقص العقل.

وزد على ذلك أنه سيأتي شيخ آخر ودكتور آخر من مدرسة التيسير على المسلمين الجديدة!! يرى أنه لا بأس أن تجلس مجموعة من النساء في جانب والرجال في جانب مع أمن الفتنة في مسجد واحد!! وحينها لا بأس أن يحتفل المشايخ ويرقصون على أنغام الموسيقى في حضرة النساء في المساجد!!

وبعدها سيقولون هذا من عادة أهل الكويت الاحتفال بالمولد!! ولا تسأل بعدها عن المفاسد العظيمة المترتبة على ذكرناه.



دغش بن شبيب العجمي

تاريخ النشر: الاثنين 16/4/2007

جريدة الوطن