المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإكمال بتقريب شرح نواقض الإسلام (7) {للشيخ عبدالعزيز الريس}


Musleem
08-12-2007, 06:09 AM
الإكمال بتقريب شرح نواقض الإسلام (7)



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


فما زلنا في ذكر نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.

وذكرت لك الناقض السادس وها نحن نقف معك اليوم في التعليق على الناقض السابع.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: السابع: السحر ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قولـه تعالى: (وَمَا يُعَلًّمَانً مًنْ أَحَدي حَتَّى يَقُولا إًنَّمَا نَحْنُ فًتْنَةي فَلا تَكْفُرْ).
السحر لغة: كل ما لطف مأخذه ودق. وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، وسحره بمعنى خدعه، وسحره بكلامه استماله برقته وحسن تركيبه.

السحر شرعاً: قال الشنقيطي: اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً بينها مانعاً لغيرها، ومن هنا اختلفت عبارة العلماء في حده اختلافاً بيناً ا.هـ (1).

وقال سليمان بن عبدالله: السحر محرم في جميع أديان الرسل عليهم السلام كما قال تعالى: (وَلا يُفْلًحُ السَّاحًرُ حَيْثُ أَتَى)ا.هـ(2).

ومن ثبت كونه ساحراً فيقتل من غير استتابة لما ثبت عن بُجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة.
قال: فقتلنا ثلاث سواحر(3).

وجاء عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها(4).
فإن الفاروق أبا حفص لم يستتب هؤلاء السحرة.
وليُعلم أن الساحر لا يستطيع قلب الأعيان من صورة إلى صورة قلباً حقيقياً كما أفاده الحافظ ابن حجر وغيره.


والسحر عند أهل السنة نوعان:

1- حقيقيّي: والمراد به ما ذكره ابن حجر بقوله: قال النَّووي ويدل عليه الكتاب والسنة المشهورة" ا.هـ(5).

والأدلة عليه كثيرة منها قولـه تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مًنْهُمَا مَا يُفَرًّقُونَ بًهً بَيْنَ الْمَرْءً وَزَوْجًهً)، وجه الدلالة من جهتين:
الأولى: أنه يُتعلَّم. ذكره القرطبي.
الثانية: أنه يفرق بين المرء وزوجه.

2- تخييليّي: والدليل قولـه تعالى: (يُخَيَّلُ إًلَيْهً مًنْ سًحْرًهًمْ أَنَّهَا تَسْعَى) ولم يقل تسعى على الحقيقة، وقال تعالى أيضاً: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاس).
¼ فائدة: إتيان السحرة والكهان كفر والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده بإسنادي صحيحي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرَّافاً فصدَّقه بما يقول لم تُقبل لـه صلاةي أربعين يوماً».

وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرَّافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدي» وهو صحيح بمجموع طرقه ونقل المنَّاوي(6) تصحيح العراقي للحديث. وقال الذهبي: إسناده قوي . ونقل كلام العراقي والذهبي الشيخ سليمان(7) وصحَّح الحديث.


لكنَّ هذا الكفر منه ما هو أصغر ومنه ما هو أكبر كما سبق بيانه عند ذكر أقسام إتيان الكهَّان والسحرة والعرَّافين. وإتيانهم على أقسامي مختلفة:


1- الإتيان مع التصديق لهم في أمري غيبيّي مطلق أو في أمر غيبيّي غير مطلق لكن بدون اعتقاد أن الشياطين تخبرهم فهذا كفري أكبر مخرجي من الملَّة لأن علم الغيب خاصي بالله قال تعالى: (وَعًنْدَهُ مَفَاتًحُ الْغَيْبً لا يَعْلَمُهَا إًلاَّ هُوَ)"، وقال تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فًي السَّمَاوَاتً وَالأَرْضً الْغَيْبَ إًلا اللَّهُ).
قال المناوي: إن مصدًّق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر وإن اعتقد أن الجنَّ تُلقي إليه ما سمعته من الملائكة وأنه بإلهام فصدَّقه من هذه الجهة لا يكفر ا.هـ (8).


2- الإتيان مع التصديق لهم في أمر غيبي نسبي مع اعتقاد أن الشياطين تخبرهم فهذا له عقوبتان:
(أ) لم تُقبل له صلاةي أربعين يوماً.
(ب) كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الكفر الأصغر قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن بن حسن: وكذلك قوله لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض وقولـه: «من أتى كاهناً فصدقه، أو أتى امرأةً في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد» فهذا من الكفر العمليًّ وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبًّه وإن كان الكل يُطلق عليه الكفر ا.هـ(9).

ومما يدل أن عقوبته الكفر الأصغر منه لا الأكبر أنه لا تُقبل لـه صلاةي أربعين يوماً ولو كان كافراً ما قُبلت منه البتة حتى يُسلم ويدخل الدين.


3- الإتيان المجرد بدون تصديق فهذا محرمي من باب سدًّ الذرائع والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلمي عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله وإن منا رجالاً يأتون الكهّان قال صلى الله عليه وسلم: «فلا تأتهم».


4- الإتيان إليهم لأجل سؤالهم امتحاناً لهم واختباراً لباطن أمرهم وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز كما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال: «ماذا ترى؟» فقال: يأتيني صادقي وكاذب.
ولمسلم عن أبي سعيد: قال: «ما ترى»؟ قال: أرى عرشاً على الماء.
وعند الشيخين عن ابن عمر ومسلم عن ابن مسعود: قال: فإني قد خبأت لك خبيئاً، قال: الدخ الدخ. قال صلى الله عليه وسلم: «اخسأ فلن تعدو قدرك».
أخي القارئ تابعنا في مقال قادم إن شاء الله تعالى ومع الناقض الثامن، والحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



عبد العزيز بن ريس الريس



الهوامش

(1) أضواء البيان
(2) تيسير العزيز الحميد ص386.
(3) أخرجه أبو داود (343) وأحمد (1/ 190-191) وأبو عبيد في الأموال ص 35 وعبد الرزاق (10 / 179-181) والبيهقي (8/136) وابن حزم (11/397) وصححه ابن حزم وهو كذلك.
(4) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في المسائل (1543) والبيهقي (8/136) وإسناده صحيح.
(5) الفتح (10/233).
(6) فيض القدير (6/23).
(7) التيسير ص 412.
(8) الفيض (6/23).
(9) الرسائل والمسائل النجدية (3/15).

تاريخ النشر: الاثنين 9/4/2007