المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الإسلام ؟ { للشيخ عبدالعزيز العتيبي }


أبو عبدالرحمن
08-12-2007, 03:40 AM
هل الأمر إلا إسلام وكفر وتوحيد وشرك؟!

ما الإسلام؟

كتب:د. عبد العزيز بن ندى العتيبي

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
نقف اليوم أمام طرائق شتى تعرض الإسلام وتبينه بصورة مظلمة، لا تُرى عليها أنوار الكتاب والسنة، وجعلوا منه دينا صعب الفهم والمنال، فلا تفهم دينك إلا عن طريق المُنظرين والمُفكرين وأمثالهم، ولا بد من وكيل يتولى التفكير نيابة عن الناس ليعرفوا دين الإسلام.
وهذه الطرق والسبل التي سلكوها ليست بجديدة على الأمة، ولكنها ظهرت بعد قرون الخير التي جاء في فضلها ما رواه البخاري [2652]، ومسلم [2533] في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعودـ رضي الله عنهـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام، تسبق شهادة أحدهم يمينهُ ويمينهُ شهادته».
ظهرت هذه الطرق وتلونت وأخذت تضرب في كل سبيل غير سبيل الله، واجتالوا الناس من إسلام سهل يخاطب الفطرة السليمة، إلى إسلام الفلاسفة، وإسلام أهل الكلام، وإسلام الظاهر والباطن، وإسلام بعض المعاصرين الذين يجلس أحدهم محاضرا في الناس، يتكلم عن الحراك السياسي، وتهميش الشعوب، وفقه الواقع، وفقه الحركة، يسبك عباراته بمصطلحات محدثة لم تكن في كلام الله ولا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يُحدثها أصحابه من بعده، ولا من سار على طريقتهم، يتكلم باسم الإسلام ولا يأتي بآية أو حديث، وهي مادة الإسلام، وإن ذكر شيئا من ذلك فكلامه العمدة، وتُذكرُ الآية تبركا.
وهل الأمر إلا إسلام وكفر، وتوحيد وشرك، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، ومن أخذ بالتوحيد وعمل بالطاعات، وتمسك بالسنة، وابتعد عن الشرك والمعاصي والبدع، فقد وُفّق إلى الخير كله، وعرف الإسلام حق المعرفة، ونال السلامة ودخل الجنة.
أين نحن من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم؟
عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسأل عن الإسلام فكيف كان يجيب؟ هذا ما يجب أن نتعلمه، ونوجه به الدعوات الأخرى، وكل من نذر نفسه للدعوة إلى الإسلام.
وإليك ما أخرجه البخاري [46] ومسلم [11] في صحيحيهما من حديث طلحة بن عبيد اللهـ رضي الله عنهـ يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وصيام رمضان»، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم «الزكاة»، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».
وكذلك أخرج البخاري [1397]، ومسلم [14] في صحيحيهما من حديث أبي هريرةـ رضي الله عنهـ أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا».
وكذلك انظر إلى جبريل وهو على هيئة رجل عندما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كيف كان يعلم الناس الدين؟
روى البخاري [50] ومسلم [9] في صحيحيهما من حديث أبي هريرةـ رضي الله عنهـ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث»، قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، قال: متى الساعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها وإذا تطاول رعاة الإبل البُهم في البنيان في حَمْسي لا يعلمهن إلا الله»، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم «(إن الله عنده علم الساعة)ـ الآية»، ثم أدبر فقال:«ردوه»، فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم».
لا يجوز لمسلم أن يسلك غير السبيل الذي جاء به الوحي هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرح الإسلام ويبين أسباب دخول الجنة في موقف واحد، وبأوجز عبارة، واليوم نرى البعض يؤلف الكتب ويسود الصفحات ويقيم المحاضرات ليبين للناس أسباب النجاة، والأمر يا عباد الله أيسر من ذلك بكثير، كما بيّنا من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الإسلام.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بالتيسير وعدم التعسير، وأوصى معاذ وأبا موسى الأشعري بذلك عندما أرسلهما إلى اليمن فيما رواه البخاري [3038] ومسلم [1733] في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعريـ رضي الله عنهـ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذ إلى اليمن فقال: «يسّرا ولا تُعسّرا، وبشّرا ولا تُنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا».
وأخيرا في حجة الوداع يخطب الرسول صلى الله عليه وسلم في جموع الناس مبينا لهم ومذكرا ما يكون به دخول الجنة بكلمة جامعة واضحة، وبعبارة لطيفة، كما رواه الترمذي في سننه [616] من حديث أبي أُمامةـ رضي الله عنهـ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم».. ثم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
وأخيرا نسأل الله التوفيق والحمد لله رب العالمين.


تاريخ النشر: الاثنين 4/9/2006

جريدة الوطن