المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم التنجيم { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-12-2007, 03:37 AM
علم التنجيم
من مسائل التوحيد
كتب:فرج المرجي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التنجيم من النجم، معنى النجم أي تعلم علم النجوم أو اعتقاد تأثير النجوم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله [مجموع فتاوى ابن تيمية-35/192]: «والتنجيم هو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية»، وكذا ذكره ابن ساعد في إرشاده.
ووجه ذكر علم التنجيم في مسائل التوحيد أن المنجم يدعي مشاركة الله في علم الغيب الذي تفرد به أو تصديق لمن أدعى ذلك.
قال العلامة ابن سعدي- رحمه الله- [القول السديد -120]: وهذا ينافي التوحيد لما فيه من هذه الدعوى الباطلة ولما فيه من تعلق القلب بغير الله ولما فيه من فساد العقل لأن سلوك الطرق الباطلة وتصديقها من مفسدات العقول والأديان.أ.هـ.
وعلم النجوم ينقسم إلى نوعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- [مجموع فتاوى ابن تيمية-35/181]: لا ريب أن النجوم نوعان، حساب وأحكام.أ.هـ.
فأما الحساب فهو ما يعبر عنه بعض أهل العلم بعلم التسيير وهو ينقسم إلى قسمين، الأول: أن يستدل بالنجوم على الأمور الدينية مثل معرفة القًبلة وأقسام الليل كالربع والثلث والكسوف والخسوف لأن من النجوم ثوابت كالقطب، يعرف بها القبلة للصلاة ومن النجوم من تظهر في جزء من الليل.
الثاني: أن يستدل بالنجوم على المصالح الدنيوية مثل الجهات والفصول، قال الله تعالى (وعلامات بالنجم وهم يهتدون) [النحل- 16]، وهذا العلم وهو الحساب جائز على أصح قولي العلماء للآية السابقة ولقوله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) [البقرة- 189]، وقوله (والشمس والقمر بحسبان) [الرحمن- 5].
قال العلامة الشنقيطي- رحمه الله- [أضواء البيان-7/736]: فمعنى بحسبان أي بحساب وتقدير من العزيز العليم وذلك من آيات الله ونعمه أيضا على بني آدم لأنهم يعرفون به الشهور والسنين والأيام ويعرفون شهر الصوم وأشهر الحج ويوم الجمعة وعدد النساء اللاتي تعذر بالشهور كاليائسة والصغيرة والمتوفى عنها.أ.هـ.
والنوع الثاني من أنواع التنجيم الأحكام، وهو ما يعبر به بعض أهل العلم بعلم التأثير، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-[35/181] وأما الأحكام التي هي من جنس السحر فمن الممتنع...وكذلك الاستدلال على الحوادث بما يستدلون به من الحركات العلوية والاختيارات للأعمال.أ.هـ.
وهذا العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول: أن يعتقد أن هذه النجوم مؤثرة بنفسها فهذا شرك أكبر، لأن من اعتقد ذلك فقد ادعى مع الله خالقا، الثاني: أن يجعلها سببا وذريعة لادعاء علم الغيب فيستدل بحركاتها وتنقلاتها مثل القول بأن هذا الإنسان سيكون سعيدا لأنه ولد في النجم الفلاني أو شقيا لأنه في النجم الفلاني فهذا شرك أكبر لأنه جعلها وسيلة لادعاء علم الغيب والله يقول (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)، الثالث: أن يعتقدها سببا لحدوث الخير والشر فهذا شرك أصغر لأنه لم يجعلها فاعلة، قال ابن عباس- رضي الله عنهما- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» [رواه أبو داود وابن ماجه والإمام أحمد].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- [مجموع فتاوى ابن تيمية- 35/193]: فقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن علم النجوم من السحر، وقد قال الله تعالى (ولا يفلح الساحر حيث أتى)، وهكذا الواقع فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون لا في الدنيا ولا في الآخرة.أ.هـ.
وقال أيضا: والتمريج بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين في جميع الملل.أ.هـ.
ويبقى السؤال عن الأرصاد الجوية، فالجواب إن كان ينبني على ذلك معرفة جهة الرياح ودرجة الحرارة ونسبة الرطوبة من غير جعل شيء من النجوم بأثر في ذلك فلا بأس وأما جعل النجوم تأتي بالمطر والحرارة والرياح فلا يجوز لأنه من التنجيم ولما سبق وقد قيل «كذب المنجمون ولو صدفوا»، وعلى ذلك نقول النسبة تكون على ثلاثة أقسام:
1- نسبة إيجاد فهذا شرك أكبر.
2- نسبة سبب فهذا شرك أصغر.
3- نسبة وقت فهذا جائز.
ولهذت يقول أهل العلم لا يجوز أن نقول مطرنا بنوء كذا ويجوز مطرنا في نوء كذا، لأن الباء في الأصل سببية وفي ظرفية، إذا فالنجوم لماذا؟ وجدت الجواب، قال قتادة- رحمه الله تعالى- :خلق الله هذه النجوم لثلاث، زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به.[رواه البخاري معلقا مجزوما به- 2/420].

تاريخ النشر: الاثنين 4/9/2006