المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما جاء في الذبح لغير الله .. { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-12-2007, 02:50 AM
من مسائل التوحيد

كتب:فرج المرجي

ما جاء في الذبح لغير الله تعالى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،

نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله تعالى، وإخلاص ذلك لوجهه كما هي صريحة بذلك في الصلاة. فقد قرن الله تعالى الذبح بالصلاة في مواضع من كتابه، فقال تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك أمرت)، ومعنى نسكي أي: ذبحي لله لا شريك له، وقال تعالى (فصلّ لربك وانحر).
وإذ ثبت أن الذبح لله تعالى من أجلّ العبادات وأكبر الطاعات فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام، فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره عند أهل العلم والفضل الذي يجمع أنواعه وأفراده أن يصرف العبد نوعا أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده، توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر وطغيان.
فعليك أخي الحبيب بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء كما أن حد الشرك الأصغر هو كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر مثل الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة.
فعليك بهذين الضابطين للشرك الأكبر والأصغر فإنه مما يعينك على فهم أبواب التوحيد والعقيدة وبه يحصل لك الفرق بين الأمور التي يكثر اشتباهها على كثير من طلبة العلم.
عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: «حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات، لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غيّر منار الأرض»، (رواه مسلم في صحيحه).
ومحل الشاهد قوله (لعن الله من ذبح لغير الله) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، والذبح يشمل كل ما يمكن ذبحه من صغير وكبير من بهيمة الأنعام وغيرها، وقوله صلى الله عليه وسلم (لغير الله) يشمل كل من سوى الله حتى لو ذبح لنبي أو ولي أو مَلَك أو جنًّي أو غيرهم، لأنه مما أُهل لغير الله به كما قال تعالى (حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به)، فالذبح عبادة معظمة ومحببة لله تعالى ولذلك جعل لها موسماً في التقرب إليه بهذه العبادة وهو يوم الأضحى لأهل البلدان ولأهل المناسك.

والذبح يقوم على أمرين مهمين هما:

الأول: الإهلال به وهو ذكر اسم من هي له.
الثاني: القصد والجهة.

فالأول لابد من ذكر من تحل باسم الذكاة وهو الله جل وعلا لأنها استعانة وتبرك به، كما قال تعالى (فكلوا مما ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين)، وقال صلى الله عليه وسلم «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل»، ولذلك كانت التسمية باسم الله شرط كل ذبيحة، قال تعالى منكرا على من لم يأكل مما ذكر اسم الله عليه (وما لكم ألا تأكلوا مما ذُكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حُرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)، وقال تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذُكر اسم الله عليه وإنه لفسق).
والثاني القصد لأنها جهة عبودية وقربة وكل ما رغب الشارع فيه بالذبح فإنه مما قصده فيه وجه الله، كذبح الأضاحي والعقيقة وإكرام الضيف فتحصّّل لنا من الأمرين المهمين أربعة أحوال:
أ - أن يذبح باسم الله وهي لله، فهذا هو التوحيد.
ب - أن يذبح باسم الله لغير الله فهذا شرك في العبادة.
ج - أن يذبح باسم غير الله لغير الله فهذا شرك في الاستعانة وشرك في العبادة.
د - أن يذبح بغير اسم الله ويجعل الذبيحة لله فهذا شرك في الربوبية.
فالواجب أن يذبح لله قصداً وتقرباً وأن يسمي الله استعانة وتبركا، وإن لم يقصد بالذبيحة التقرب إلى الله ولا التقرب لغيره ولكنه ذكر اسم الله عليها فإنها من المباح الجائز المأذون فيه، لكنه لا يلحقه أجر لعدم قصد التقرب لله تعالى كالذبح لقصد اللحم أو الإكرام،وأما استقبال الملوك والأمراء والسلاطين وشيوخ القبائل بالذبائح تذبح في وجوههم فيسيل الدم عند إقبالهم، فهذا الذبح وإن سمي اسم الله عليه فإن الذبيحة قُصد بها غير الله تعالى ولهذا أفتى أهل العلم بتحريمها لأن فيها إراقة دم لغير الله.
نسأل الله تعالى الهدى والسداد في القول والعمل، وأن يجنبنا ما يغضبه، إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر: الاثنين 7/8/2006 جريدة الوطن