المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستعاذة من الشرك (1) { للشيخ عبد الرحمن العتيبي }


Musleem
08-11-2007, 07:19 AM
الاستعاذة من الشرك (1)





نعوذ بالله من أن نشرك به شيئاً ونحن نعلم ونستغفره لما لا نعلم، قال تعالى (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) [الحج- 31].


الشرك أعظم ذنب عُصي الله به وقد استعاذ منه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم».



تعريف الشرك
الشرك هو: مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.
فالشرك صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله فمن ذبح لغير الله أشرك قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) [الأنعام: 162-163]، ومن استعاذ بغير الله أشرك ومن استغاث بغير الله أشرك ومن دعا غير الله أشرك، قال تعالى (بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) [الأنعام- 41]ـ ومن سجد لغير الله أشرك ومن ظن أن غير الله يعلم الغيب فقد أشرك فلا يعلم الغيب إلا الله وحده، قال تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام- 59].



الشرك ذنب لا يغفر
من قدم على ربه وهو مشرك فمصيره نار جهنم، ومن تاب من الشرك تاب الله عليه وغفر له، ومن مات ولم يشرك بربه ولكنه أسرف على نفسه بالمعاصي ولم يتب منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له ذنوبه برحمة من الله وفضل ولم يعاقبه على معصيته، وإن شاء الله عذبه الله على معاصيه بعدل من الله دون ظلم له، قال تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء- 48]، وفي حديث الصحابي الجليل معاذ بن جبل- رضي الله عنه- ما يبين أهمية الاستعاذة من الشرك والحذر منه، عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي:«يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال:«حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا» [رواه البخاري].
وهذا الحق ألزم الله نفسه به فعلى العباد أن يعبدوا الله وحده لا شريك له وسينالون ما وعدهم الله من النجاة من النار والفوز بالجنة والنعيم الدائم.



الشرك أعظم الذنوب

وقد حذر الحكيم لقمان ابنه من الشرك كما في وصية لقمان لابنه، قال تعالى (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان- 13] وعندما سأل عبد الله بن مسعود عن أعظم ذنب أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه الشرك وكان الصحابة رضي الله عنهم عندهم من الحرص على السؤال عن أمور دينهم ويخشون مما يغضب عليهم ربهم جل وعلا، روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك.
إبراهيم عليه السلام يدعو ربه أن يجنبه الشرك
إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء وقد اتخذه الله خليلا وهو إمام في التوحيد، وكان من دعاء إبراهيم أن يبعد الله عنه وعن بنيه عبادة غير الله، قال تعالى (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)، وفي خطابه ومحاجته لقومه تبرأ من الشرك، قال تعالى (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) [الأنعام- 71]، فهذا نبي الله إبراهيم- عليه السلام- يحذر الشرك ويدعو خالقه أن يعصمه من الشرك.
الخوف من الشرك
خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه الذين حققوا التوحيد وصدقوا في إيمانهم، خاف عليهم من الوقوع في الشرك وكذلك خاف على أمته، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قال: الرياء» [رواه أحمد].

فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاف على الصحابة من الشرك، وهم الذين تعلموا بين يديه التوحيد فكيف حال غير الصحابة؟ يجب عليهم الحذر والخوف من الوقوع في الشرك، سواء شرك الأقوال أو شرك الأفعال، لأن الشرك مآل صاحب النار.
عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: :من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار« [رواه البخاري].
أنواع الشرك


1- الشرك الأكبر
ومنه صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله كدعاء غير الله أو الذبح لغير الله أو الاستغاثة والنذر والاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله أو من يزعم أن لله شريكاً يدبر معه شؤون المخلوقات أو من يدعي بهتانا وكذبا أن الله اتخذ صاحبة وولداً فهذا كله من الشرك الأكبر الذي يخلد صاحبه في النار ويكون قد خرج من الإسلام إن كان مسلماً.

2- الشرك الأصغر
كأن يقول القائل (ما شاء الله وشئت) فيقرن مشيئة الله بمشيئة المخلوق أو يقول (لولا الله وأنت) وكان الواجب أن يقول لولا الله ثم أنت، فيأتي بما يدل على الترتيب في حصول الخير على يد هذا المخلوق ويبتعد عما يوهم المساواة بالإتيان بالواو في قوله (لولا الله وأنت) وينبغي الدقة في اختيار الألفاظ حتى لا يقع القال في الشرك الأصغر وهذا الحرص عبادة لله تعالى وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من صدر منه ذلك، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: ما شاء الله وشئت، قال:«أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده» [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه].
ومن الشرك الأصغر يسير الرياء، وهذا الشرك لا يخرج صاحبه من الإسلام ولا يخلده في النار.


لماذا الشرك ظلم؟
الشرك ظلم لأن تعريف الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وكذلك الشرك صرف للعبادة لغير مستحقها، فالمستحق لأن يعبد وحده هو الله من يملك النفع والضر، قال تعالى (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم) [المائدة- 76].

وقد ورد في الحديث أن الشرك ظلم كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: لما نزلت (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قلت: يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه، قال:«ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أو لم يسمعوا إلى قول لقمان لابنه (إن الشرك لظلم عظيم)»، فسمي الشرك ظلما لأن مستحق العبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) [النساء- 36]، قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير هذه الآية يأمر الله تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الحالات.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى في العدد القادم عن الشرك، والحمد لله رب العالمين



عبد الرحمن بن ندى العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 19/3/2007

جريدة الوطن