المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبرك بالأشخاص والآثار { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 07:16 AM
من مسائل التوحيد ما جاء في التبرك بالأشخاص والآثار

كتب:فرج المرجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،

لقاؤنا في هذا العدد هو في مسألة مهمة جدا في حياة المسلم الا وهي ما جاء في التبرك بالاشخاص والاثار فالتبرك مأخوذ من البركة بالكسر مجمع الماء وهي كثرة الخير وثبوته، والتبرك طلب البركة.

وهذا الطلب على نوعين شرعي اي جاء الشرع باعتباره وغير شرعي اي جاء الشرع بالنهي عنه او عدم اعتباره، لان هذا التبرك مع ما فيه من حصول النفع فيه التقرب الى الله تعالى وما كان كذلك فلا بد فيه من الدليل الشرعي لانه عبادة لله تعالى والقاعدة عند اهل العلم في العبادات انها توقيفة لقوله تعالى ( ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) رواه مسلم، فاحفظ هذه القاعدة ايها القارىء الكريم تدرك بها علوما كثيرة وتبتعد عن محاذير عظيمة، فالتبرك الشرعي اما بامر شرعي معلوم مثل القرآن فمن اخذ به حصل له الهداية والتوفيق ومن قرأه فله في كل حرف حسنة والحسنة بعشرة امثالها وذلك من بركته.. واما بامر حسي معلوم مثل العلم والدعاء فالعلم مفتاح الخير والدعاء مفتاح الاجابة، ومن التبرك المشروع التبرك بالامنكة اذا تتحقق في العمل الاخلاص والمتابعة مثل المساجد والاعتكاف فيها وحضور مجالس العلم وسكن مكة والمدينة والشام قال صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة «من اراد اهلها بسوء اذابه الله كما يذوب الملح في الماء» رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم في الشام «طوبى للشام فقلنا لاي شيء ذاك فقال لان ملائكة الرحمن باسطة اجنحتها عليه» رواه احمد والحاكم ومن التبرك المشروع التبرك بالازمنة التي خصها الشرع بزيادة فضل وبركة مثل شهر رمضان وليلة القدر والعشر الاوائل من شهر ذي الحجة ويوم الجمعة والثلث الاخير من الليل.. ومن التبرك المشروع طلب البركة من الاطعمة بالامر بالمشروع كما ورد في الشرع فمن ذلك التبرك بزيت الزيتون قال صلى الله عليه وسلم «كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة» رواه احمد والحاكم وكذلك اللبن فإنه الفطرة وكذلك الحبة السوداء شفاء من كل داء الا السام «الموت» ومن الدواب الخيل فإنه معقود بنواصيها الخير الى يوم القيامة رواه البخاري، وكذلك النخل، وهذه كلها تلتمس منها البركة حسب ما جاء عن الشارع ولا يتعدى بها الوجه المشروع فتكون من الممنوع.

اما النوع الثاني من التبرك فهو التبرك الممنوع فكثير من الناس يقع فيه وهو لا يدري وربما لا يبالي حتى ان منهم من يظن انه مشروع والتبرك غير المشروع ذريعة للشرك الاكبر لانه يحصل به التعظيم والاجلال غير المأذون فيه وربما يكون التبرك بأشياء مشروعة بالاصل لكن لما كانت على غير الوجه المشروع كانت ممنوعة مثل تقبيل ابواب المساجد والتمسح باعتابها والاستشفاء بتربتها حتى مقام ابراهيم وحجرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز التمسح بها للبركة. لانه لم يرد عنه مع وجود ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم.. ومن ذلك شد الرحال الى القبور او الى غير المساجد الثلاثة او زيارة القبور القريبة لقصد الدعاء عندها قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله «الاقتضاء 334» فأما اذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الانبياء او بعض الصالحين تبركاً بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ورسوله، والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن به الله.. ثم قال «424» مثل من ذهب الى حراء ليصلي فيه ويدعوه او يسافر الى غار ثور ليصلي فيه ويدعو او يذهب الى الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ليصلي فيه ويدعوه او يسافر الى هذه الامكنة من الجبال وغير الجبال التي يقال فيها مقامات الانبياء.. ولا شرع لامته زيارة موضع المولد ولا زيارة موضع بيعة العقبة.. ومعلوم انه لو كان هذا مستحبا يثيب الله عليه لكان النبي صلى الله عليه وسلم اعلم الناس واسرعهم اليه ولكان علّم أصحابه بذلك وكان اصحابه اعلم بذلك وارغب فيه ممن بعدهم فلما لم يكونوا يلتفتون الى شيء من ذلك علم انه من البدع المحدثة. أ هـ وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله «القول السديد»(54) واما استلام الحجر الاسود وتقبيله واستلام الركن اليماني من الكعبة المشرفة فهذا عبودية لله وتعظيم له وخضوع لعظمته فهو روح التعبد فهذا تعظيم للخالق وتعبدله وذاك تعظيم للمخلوق وتأله له فالفرق بين الامرين كالفرق بين الدعاء لله الذي هو اخلاص وتوحيد والدعاء للمخلوق الذي هو شرك وتنديد، ا هـ وهنا شيء ينبغي اليك ايها القارىء الكريم ان تتنبه له وتحفظه حفظا جيدا وهو ان ما وقع من احاد الصحابة او وقع فيه الخلاف بين العلماء فان مرده الى ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم لانه العبرة والمتبع والعلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم ولا يكونون ذريعة لترك هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما يتذرع به البعض ممن عظم الرجال وفرط في جنب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن التبرك الباطل التبرك بذوات الصالحين واثارهم فانه لم يؤثر عن احد من الناس انه تبرك بسادات اولياء الله وهم الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الكرام لا بوضوئهم او ثيابهم او رتبهم وانما التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآثاره الباقية بعد حقيقته ولنا لقاء في العدد المقبل ان شاء الله تعالى.

تاريخ النشر: الاثنين 31/7/2006

جريدة الوطن