المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فقه الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 07:11 AM
من فقه الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم


روى مسلم في صحيحه 1788 عن ابراهيم التيمي عن ابيه قال كنا عند حذيفة فقال رجل لو ادركتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وابليت فقال حذيفة انت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاحزاب، واخذتْنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الا رجل يأتيني بخبر القوم؟ جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا فلم يجبه منا احد، ثم قال: «الا رجل يأتينا بخبر القوم؟ جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا، فلم يجبه منا احد، ثم قال: «الا رجل يأتينا بخبر القوم؟ جعله الله معي يوم القيامة»، فسكتنا فلم يجبه منا ا حد، فقال: «قم يا حذيفة! فاتنا بخبر القوم»، فلم اجد بداً إذ دعاني باسمي ان اقوم، قال: «اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم عليَّ»، فلما وليت من عنده، جعلت كأنما امشي في حمام حتى اتيتهم، فرأيت ابا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في كبد القوس، فأردت ان ارميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تذعرهم علي، ولو رميته لاصبته، فرجعت وانا امشي في مثل الحمام، فلما اتيته، فأخبرته بخبر القوم وفرغت، قُررْتُ فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم ازل نائماً حتى اصبحت فلما اصبحت قال: «قم يانومان».

حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
تمكن من احد قادة الحرب ولم يقتله أو يأسره

ـ1 تمكن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في غزوة الاحزاب من احد قادة الاعداء ولم يباشر قتله فضلاً عن اسره دفعاً لمفسدة اعظم، لقوله: فرأيت ابا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في كبد القوس، فأردت ان ارميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تذعرهم علي، ولو رميته لاصبته، فهدف المسلمين اعظم من ذلك.

دعوا عنكم ثقافة العواطف

وعليكم بالشرع والعقل «الصحيح»

ـ2 اذا لم يكن المسلمون على استعداد لمواجهة الحرب فلا يجوز شرعاً وعقلاً استثارة واستفزاز العدو لقوله: «اذهب فأتني بخبر القوم، ولاتذعرهم علي»، ولا يثيرك ما يردده البعض الذي ينطلق من تراكمات نفسية وعاطفية وبيئية، من غير تأصيل مبني على دليل شرعي وعقل صحيح، وما هكذا تدار امور سياسة الدولة والحرب.
ومن فوائد الحديث:

ـ3 السمع والطاعة لولي الامر وان بدا للرعية مصلحة تخالف ما رآه ولاة الامر.

ـ4 منزلة حذيفة رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ـ5 ويؤخذ منه عدالة الصحابة رضي الله عنهم اجمعين فقوله: «الا رجل يأتينا بخبر القوم؟
جعله الله معي يوم القيامة»، دليل على قبول خبر اي واحد من اصحابه والاخذ برواية الكل وهذا تعديل لهم.


المشرف

آية وتفسيرها

قال تعالى: (وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) آل عمران:.147
قال ابن القيم في زاد المعاد (173/3): لما علم القوم ان العدو انما يدال عليهم بذنوبهم وان الشيطان انما يستنزلهم ويهزمهم بها وانها نوعان: تقصير في حقي او تجاوز لحد وان النصرة منوطة بالطاعة قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا ثم علموا ان ربهم تبارك وتعالى ان لم يثبت اقدامهم وينصرهم لم يقدروا هم على تثبيت اقدام انفسهم ونصرها على اعدائهم فسألوه ما يعلمون انه بيده دونهم وانه ان لم يثبت اقدامهم وينصرهم لم يثبتوا ولم ينتصروا فوفوا المقامين حقهما: مقام المقتضى وهو التوحيد والالتجاء اليه سبحانه ومقام ازالة المانع من النصرة وهو الذنوب والاسراف. ا.هـ.

تاريخ النشر: الاثنين 31/7/2006 جريدة الوطن