المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإكمال بتقريب شرح نواقض الإسلام (4) {للشيخ عبدالعزيز الريس}


Musleem
08-11-2007, 07:03 AM
الإكمال بتقريب شرح نواقض الإسلام (4)


الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسوله الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ولمن لهديه اقتفى، أما بعد:


فما زلنا مع النواقض العشرة من نواقض الإسلام التي ذكرها شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى- ففي المقالين السابقين ذكرت لك الناقض الأول وهو (الدعاء) والثاني (الشفاعة) وفي هذا المقال سنأتي على الناقض الثالث.
قول المصنف (الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر).
والدليل على هذا الناقض أن من لم يكفر المشركين يعد مكذباً لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم(1)، وكذا من شك في كفرهم يعد غير مصدق بكلام الله ورسوله الدال على كفرهم(2)، أما من صحح مذهبهم زيادة على كونه تكذيباً لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو أيضاً استحلال لما حرم الله »لأن الله أبطلها وحرمها، وهذا يصححها، قال تعالى : (وَإًنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إًنَّكُمْ لَمُشْرًكُونَ)، وذلك في تحريم الوصيلة، قال تعالى : (إًنَّمَا النَّسًيءُ زًيَادَةي فًي الْكُفْرً)" قال ابن حزم: وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون البتة إلا منه لا من غيره فصح أن النسيء كفر وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله ا.هـ(3).


والمشركون الذين كفرهم الله في كتابه وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم سواء بالتعيين لبعض أفرادهم كأبي لهب ، أو على سبيل العموم لبعض الطوائف كاليهود والنصارى، والذين خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار الأصليين، أو ممن تيقن كفره بالأدلة من الكتاب والسنة بفهم السلف والأئمة من لم يكفرهم كفر. قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى، وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى، ولهذا يقولون بالحلول تارة وبالاتحاد تارة أخرى، وبالوحدة تارة، فإنه مذهب متناقض في نفسه، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه، فهذا كله كفر باطناً وظاهراً بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم، ومعرفة دين الإسلام فهو كافر، كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين ا.هـ(4).


وقال فيمن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً، أو أنهم فسقوا عامتهم: فهذا لا ريب أيضاً في كفره » لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ا.هـ(5).


وقال : وليس أحد من مشايخ الطريق ـ لا أولهم ولا آخرهم ـ يصوب الحلاج في جميع مقاله، بل اتفقت الأمة على أنه إما مخطئ، وإما عاص، وإما فاسق، وإما كافر، ومن قال: إنه مصيب في جميع هذه الأقوال المأثورة، فهو ضال بل كافر بإجماع المسلمين ا.هـ(6).
أخي القارئ تابعنا في المقالات القادمة إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.



عبد العزيز بن ريس الريس

(1) راجع كفر التكذيب.
(2) راجع كفر الشك.
(3) الفصل (3/245).
(4) مجموع الفتاوى (2/368).
(5) الصارم المسلول ص 592ـ591.
(6) الاستقامة ص116.

تاريخ النشر: الاثنين 5/3/2007