المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحن موصولون بالصحابة والتابعين ... {للشيخ د. حمد العثمان }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 07:02 AM
الإمام الشافعي: لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه

نحن موصولون بالصحابة والتابعين وأنتم مقطوعون عنهم

كتب:د.حمد بن ابراهيم العثمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اهل البدع أمرهم عجيب يأتون بما يضاد قول اهل السنة والجماعة في أهم المهمات وهو توحيد الله عز وجل ثم يدعون زورا انهم من اهل السنة والجماعة، ولا أحد يحتاج ان يتكلف في الرد عليهم لأن العلامة الكبرى الواضحة على البدعة انها بتراء مقطوعة الصلة بالسلف، فلن يستطيع مبتدع ان يقيم الاسانيد الصحيحة على مطابقة عقيدته وعبادته لعقيدة وعبادة الصحابة والتابعين، وبذلك يتبين بالدليل الواضح ان القوم ليسوا اهل سنة، وانهم مجرد ادعياء!

وهذا الدليل الواضح استعمله السلف مع المبتدعة كلما نجم ناجم البدعة، فهذا شريك بن عبدالله القاضي رحمه الله لما قيل له: ان عندنا قوما ينكرون ان الله ينزل الى السماء الدنيا، فحدث بنحو من عشرة احاديث، ثم قال: نحن أخذنا ديننا عن التابعين عن الصحابة، فهم عمن اخذوا؟!! رواه الدار قطني في الصفات باسناد صحيح.

ولذلك قال ابوالمظفر السمعاني رحمه الله: «وشعار أهل السنة اتباعهم للسلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع» الانتصار لأصحاب الحديث ص.31

ولذلك سأسوق هنا جملة من النقولات والاجماعات على عقيدة اهل السنة والجماعة والتي هي مضادة تماما لعقيدة المبتدعة، ثم أختم بحكاية اعتقاد الامام الشافعي رحمه الله لأبين كذلك مخالفة المبتدعة للشافعي في العقيدة، قال ابوالحسن الكرجي رحمه الله: «ان في النقل عن هؤلاء الزاما للحجة على كل من ينتحل مذهب امام يخالفه في العقيدة، فان احدهما لا محالة يضلل صاحبه او يبدعه او يكفره، فانتحال مذهبه مع مخالفته له في العقيدة مستنكر والله شرعا وطبعا، فمن قال: أنا شافعي الشرع، أشعري الاعتقاد، قلنا له: هذا من الاضداد، لا بل من الارتداد، اذ لم يكن الشافعي اشعري الاعتقاد» الفصول في الاصول عن الائمة الفحول بواسطة الفتاوى (175/4 ـ 177).

قال الوليد بن مسلم، سألت مالك بن انس وسفيان الثوري والليث بن سعد والاوزاعي عن الاخبار التي في الصفات، فقالوا : امروها كما جاءت، رواه الدار قطني في الصفات، باسناد صحيح فالسلف يمرونها كما جاءت، والمبتدعة يضادونهم ويحرفونها.
وقال الاوزاعي رحمه الله: «كنا والتابعون متوافرون نقول: ان الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جلّ وعلا»، اسناده صحيح كما قال شيخ الاسلام في بيان تلبيس الجهمية «37/2»، فهذا اجماع صريح عن التابعين، وحتى لا يتعالم مبتدع ويقول هذا كلام شيخ الاسلام ابن تيمية.

وقال عبدالرحمن بن ابي حاتم الرازي «سألت ابي وابا زرعة عن مذاهب اهل السنة في اصول الدين وما ادركا عليه العلماء في جميع الامصار وما يعتقدان من ذلك؟
فقالا: ادركنا العلماء في جميع الامصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا - فكان من مذهبهم : ان الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف؟ احاط بكل شيء علما «ليس كمثله شيء وهو السميع العليم» وانه تبارك وتعالى ويرى في الاخرة: «يراه اهل الجنة بابصارهم، ويسمعون كلامه كيف شاء، وكما شاء»، اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة «199ـ197/1».

وهذا الترمذي لما ساق حديث «ان الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه» قال : «هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم، ولا يقال، كيف؟ هكذا روى عن مالك وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك انهم قالوا في هذه الاحاديث : امروها بلا كيف، وهكذا قول اهل العلم من اهل السنة والجماعة، واما الجهمية، فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه، وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : «اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر اهل العلم، وقالوا ان الله لم يخلق ادم بيده، وقالوا: ان معنى اليد هنا القوة، وقال اسحاق بن ابراهيم: انما يكون التشبيه اذا قال: يد كيد او مثل يد، او سمع او مثل، فإذا قال: سمع كسمع او مثل سمع فهذا التشبيه واما اذا قال كما قال الله تعالى (يد وسمع وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، الجامع 51/3 وقال الامام ابوحنيفة رحمه الله: «لايوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول اهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولايقال غضبه عقوبته، ورضاه وثوابه ونصفه كما وصف نفسه» جنايه التأويل الفاسد على القصيدة ص.192

وقد حكى الاجماع ايضا قوام السنة ابو القاسم الاصبهاني رحمه الله حيث قال: «الكلام في صفات الله عز وجل ما جاء منها في كتاب الله، او روي بالاسانيد الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمذهب السلف رحمة الله عليهم اجمعين اثباتها واجراؤها على ظاهرها، ونفى الكيفية عنها، فهذا اجماع معلوم متيقن عند جميع اهل السنة والحديث الحجة في بيان الحجة 174/1 فتأمل قوله «اجماع معلوم متيقن» لتعلم ان القوم خارجون عن الاجماع.

واما عقيدة الامام الشافعي رحمه الله فقد قال: «لله تبارك وتعالى اسماء وصفات جاء بها كتابه، واخبربها نبيه صلى الله عليه وسلم الى ان قال «اتانا انه سميع، وان له يدين بقوله «بل يداه مبسوطتان» وان له يميناً بقوله «والسموات مطويات بيمينه» وان له وجها بقوله «كي شيء هالك الاوجهه».. في كلام طويل سرد فيها الاسماء والصفات ثم ختم بقوله «وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يثبت هذه الصفاة وينفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره، فقال (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، طبقات الحنابلة (284/1) منازل الائمة الاربعة ص218، ذم التأويل ص.23

فتأمل قول الشافعي بعد ان ساق الاسماء والصفات قال «وجبت الدينونة على سامع بحقيقته» فهو اثبات على الحقيقة بلا تأويل، ورحم الله الوزير بن هبيرة اذ قال «ولا نترك الشافعي مع الاشعرية، فانا احق به منهم» الذيل على طبقات الحنابلة (273/1) وسأتبع ان شاء الله هذا المقال بحكاية اعتقاد التابعين بتفصيل اكثر على حلقات، فأسأل الله السداد والتوفيق، والحمد لله رب العالمين.


تاريخ النشر: الاثنين 24/7/2006 جريدة الوطن