المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خَيْرُ الأمُورً أًوْسَطهَا... { للشيخ عبد العزيز العتيبي }


Musleem
08-11-2007, 06:48 AM
خَيْرُ الأمُور أًوْسَطهَا... لا يَصحُّ حَديثاً

كتب:د. عبد العزيز بن ندَى العتيـبي



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نَبيَّ بعده:

لا يجوز مطلقا الاستدلال بالنصوص الضعيفة والموضوعة، ولا ينبغي أن تنسب إلى النبي صلَّى الله عليه وسلم وإلَى الوحي أخبار لَم يقلها وجاء التحذير والنَّكيْرُ في الصَّحيحَيْن عَنْ جَمْع منَ الصَّحابَة كما نُقلَ بأسانيد نَقيَّة عَنْ عَليّ بن أَبي طالب، وَالزّبَيْر بْن العَوَّام، وأَبي هُرَيرَةَ، وأَبي سعيد الْخُدريّ، وَ الْمُغيْرَةَ بْن شُعْبةَ وَعبد الله بْن عَمْرو بن العَاص وَأَنَس بْن مَالك رَضيَ اللهُ عَنْهُم وغيرهم، فقد تَوَاتَرَ عَنْهُمْ قَوْلُ النَّبًيّ صلَّى اللهُ عَليه وَسَلَّم: »مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّداً فَلْيَتَبَوَأ مَقعَدَهُ منَ النَّار«.



خير الأمور أوسطها

من الأحاديث الضعيفة والموضوعة

ومن هذه الأقوال التي تضاف زوراً إلَى الشرع، وتنسب إلى أقوال النبي صلَّى الله عليه وسلم، ذلك القول الشائع (خير الأمور أوساطها) رواه البيهقي في السنن الكبرى (3/273):بإسناده عن عمرو بن الْحارث،
قال عمرو: بَلَغَني أَنَّ رَسُولَ الله صَلّى اللهُ عليه وسلم قال: (أَمْراً بَيْنَ أَمْرَين وَخَيْرُ الأُمُور أَوَسَاطهَا). وقال: هذا منقطع،

وقال البيهقيُّ في شُعَب الإيمان (5/169): هذا مرسل، والمنقطع والمرسل من أقسام الضعيف فلم يصحح البيهقيُّ هذا القول الشائع،

وَرُويَ منْ طُرُق لا يَنْهَضُ منهَا شيء في ذكره فَائدَة للاحتجاج، ولضعفه جرى بعض أهل العلم علَى وضعه في الضعيف الموضوع، وما أفردوا لَها من مصنفات ومؤلفات في الأحاديث الضعيفة والْموضوعة كما فعل الشوكانيُّ في كتابه الموسوم »الفوائد الْمجموعة في الأحاديث الموضوعة«، وقال:
رواه البيهقي معضلا.وأحمد الغز العامري ذكره في »الْجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث« .
ويعلم الله أننا بحمد الله نَملكَ آلةَ الْحُكم علي الْحديث والْجَزْم بإعلاله، ولكن أحب أن أذكر أن ممَّنْ ضَعَّفَهُ وأعلهُ شيخُ الْمُحَدّثيْنَ فًي هذا الزمان، والذي قال: بعدم صحته،
وهو من هو فلا يَعرف إلا الْحديث ومن فخاره، وعلو منزلته أنه لَم تعرفه موائد السلاطين، ولَم يتشاغل بمدح الأمراء، والولاة، والتكسب من ذلك.



خير الأمور أوسطها من الأقوال الشائعة عَلَى الألسنة وفيه الصحيح والموضوع
ولشيوعه على ألسنة الناس كان من مظان الكتب التي اعتنت بهذا النوع من التصنيف ولذا ذكره السخاوي في »الْمَقاصد الْحَسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة علَى الألسنة«، وجاء في اللالىء المنثورة لبدرالدين الزركشي: المعروف بـ » التذكرة في الأحاديث الْمشتهرة«، ومختصره صاحب »كتاب الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة«، وأورده العجلوني في »كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس«.




الوَسطيَّةُ...وَخَيْرُ الأُمُور أَوْسَطهَا

هذا الْحديثُ الضعيف، بل لا أراهُ إلا مصنوعاً وموضوعاً، عَلَى خَيْر البَرية مُحمد صلى الله عليه وسلم، وهو من الأدلة التي يستدل بها دعاة الوسطية، لتسويق ذلك المفهوم الشاذ، وهذا الْمَذْهَب الْهُلاميّ الْهش الذي لا تستطيع أن تقف عليه، أو تصب معتقدات الناس وأعمالَهم فًي قالبه، وكيفَ يُرادُ أن يَتًمَّ تقييم الناس وفق مذهب الوسطية؟! .
والإعراض عن الكتاب والسنة، أهو عدم رضَى أو رد أو حداث في الدين؟! وأين ما روى البخاري (2697) ومسلم (1718) في صحيحيهما من حديث عَائشَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: »مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرنَا هَذَا مَا لَيْسَ فيه فَهُوَ رَدّ«
وَفي روَايَة لمسلم في صحيحه (1718): »مَنْ عَملَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْه أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ«.



تاريخ النشر: الاثنين 26/2/2007

جريدة الوطن