المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لهذا نُحًبُّ الصحابة { للشيخ دغش العجمي }


Musleem
08-11-2007, 06:25 AM
لهذا نُحبُّ الصحابة



تقدَّم في المقال السابق «الرياض المستطابة» بيان فضل الصحابة ومكانتهم، وهنا نذكر وجوبُ محبَّة الصحابة وذلك لفَضْلهمْ ولسَابقَتهم ولأَنَّ اللهَ أَمَرَنَا أَنْ نُحبَّ وأن نوالي أولياءَهُ، فإذا لم يَكُنْ هؤلاء هُـمْ رأس الأولياء، وصَفْوُةُ الأتقياء، فليسَ لله أولياء، ولاَ أتقياء، ولاَ بررة، ولا أصفياء.


وَأَمَرَنا - سبحانه وتعالى ـ أَنْ نَقْتَدي بالصَّحَابَة، وبأيّهـم اقتدينا اهتدينا، والنبيُّ (كانَ يحلفُ بالله ويُشْهدُ اللهَ على حُبّهم، والأحاديث التي تَدُلُّ على ذَلكَ مَضَى ذكرُ شيء منْهَا قريباً، فكيف لا نُحبُّ من أحبَّهُ رسول الله)؟!



وهذا الأمر - أعني محبة الصحابة ـ هو الذي يَلْهَجُ بذكْره أَئمَّـةُ السُّنـة
قال الإمـام أبو جعفـر الطَّحَـاوي (ت: 321) في«عقيدته»:
«ونُحـبُّ أَصْحَابَ رَسُــول الله، ولا نُفَرّطُ في حُــبّ أَحَد منْهُم، ولا نَتَبَرَّأُ منْ أَحَد منهُم، ونُبْغضُ مَنْ يُبْغضُهُمْ، وبغَيْر الخَيْر يَذْكُرُهُمْ، ولا نذْكُرُهُمْ إلاَّ بالخَيْر. وحُـبُّهُـمْ دين وإيـمَـان وإحْسَان، وبُغْضُهُمْ كُفْر ونفَاق وطُغْيَان»ا.هـ.



بَلْ كَانُوا يُرَبُّونَ أبناءَهُم على هذه العقيدة قال الإمام مالك (ت: 179):
«كان السَّلَفُ يُعلّمونَ أولادَهُــمْ حُـبَّ أبي بكر وعمر كَمَا يُعلّمونهم السُّورةَ منَ القُرآن».


وقيل للحسن البصري (ت: 110):
حبُّ أبي بكر وعمر سُنَّة ؟ قال: «لا. فَريضَة».


وقال طاووس (ت: 106):
«حُبُّ أبي بكر وعُمَرَ ومَعْرفَةُ فَضْلهمَا منَ السُّنّة».


وكيف لا نُحًبُّ من بَشّرَهُ رسول الله بالجنة ؟!


فعن سعيد بن زيد أَنَّ رَسُــولَ الله قال:
«عَشَرَة في الجنة: أبو بكر في الجَنَّة، وعُمَرُ في الجنة، وعُثْمَانُ، وَعَليّ، والزُّبَيْرُ، وطَلْحَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَن، وأبو عُبَيْدَةَ، وسَعْدُ بن أبي وَقَّاص».
قال: فَعَدَّ هؤُلاء التًّسْعَةَ وَسَكَتَ عَن العَاشر، فقال القَوْمُ: نَنْشُدُكَ الله يَا أبا الأعْوَر - وهي كُنيَةُ سعيد بن زَيْد - مَن العَاشرُ ؟ قال: نَشَدْتُموني بالله أبو الأعْوَر في الجنَّة».


وليسَ المقصُودُ بالعَشَرَة أَنَّهُ للحَصر بَلْ لأَنَّهُــم وَرَدَ ذكْرُهُم في حديث وَاحد، وإلاَّ فَإنَّ أَهْلَ بدر في الجنة، وأهل بيعة الرضوان في الجنة - وكانوا أكثرَ من أَلْف وأَرْبَعمائة ـ، وبعض الصحابة شَهدَ لهم النَّبيُّ بأعيانهم أَنَّهُــم في الجنة: كثابت بن قيس بن شماس، وبلال ـ مُــؤَذّن رسول الله ـ، وعبد الله بن سَلاَم، وعُكَّاشَة بن محْصَن، وسعد بن مُعَـاذ، والحَسَن والحُسَيْن، وأزواج النبيّ أُمَّهَات المؤمنين وغيرهم.



وكيف لا نُحبُّ مَن صَلَّى مَعَ رَسول الله، وشَهدَ المشاهدَ معه ؟!

وكيف لا نُحبُّ مَنْ فَرحَ الرَّسُول لفَرَحه، وحَزن لحُزْنه.

وكيف لا نُحبُّ مَن بَكَى الرسول على فَقْده وفُرَاقه ؟!

وكيف لا نُحبُّ مَن سَافَرَ مَع الرسول فَجَاعَ لجُوعه، وَظَمأَ لظَمَئه، وتَعبَ لًتَعَبه.

وكيف لا نُحبُّ من قال له الرسول: «إنَّ أَمَنّ الناس عليّ في صُحبَته ومَاله أبو بكر، ولَوْ كُنْتُ مُتَّخذاً خَليلاً غير رَبّي لاتَّخَذْتُ أبا بكر، ولكن أُخُوَّةُ الإسلام ومَوَدَّتُهُ» رواه البخاري.

وكيف لا نُحبُّ مَن كان رسولُ الله يقول فيه: «ذَهَبتُ أَنَا وأَبُو بكر وعُمَرُ، ودَخَلتُ أَنَا وأَبُو بكــر وعُمَـرُ، وخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بكر وعُمَرُ» رواه البخاري.

ومَنْ قال له: «والذي نَفْسي بيَده مَا لَقًيَكَ الشَّيطَانُ سَالكاً فَجّاً إلاَّ سَلَكَ فَجّاً غَيْرَ فَجّكَ». قاله للفاروق عمر بن الخطَّاب. وقد رواه البخاري (3294).

وكيف لا نُحبُّ مَن كان النبي (يستحي منه لجَلاله وعظَم مَكَانه عنْدَهُ. وهو عثمان بن عفان). وقد رواه البخاري (3695).

وكيف لا نُحبُّ رَجُلاً يُحبُّهُ الله (ورسوله). علي بن أبي طالب. كما في البخاري (3702).

وكيف لا نُحبُّ مَـن قال له الرسول: «والله إًنّي لأُحبُّكَ». وهو معاذ بن جبل. رواه أبو داود (1522) وصححه الألباني .

ومن قال فيه: «وإنْ كانَ لَمنْ أَحَبّ الناس إليّ». وهو زيد بن حارثة. رواه البخاري (3730).


وكان يجمع الحسن بن علي وأُسامة بن زيد ويقول: «اللهمُ أَحبَّهُما فَإنّي أُحبُّهُما».


وكيف لا نُحًبُّ من قال فيه النبي: «هذا منّي وأَنَا منْهُ، هذا منّي وأَنَا منْهُ». رواه مسلم (2472) وقد قاله في جُلَيْبيب.

وكيف لا نُحًب من جَمَعَ له الرسول أَبَوَيْهً فقال له: «فدَاكَ أَبي وأُمّي»! [ وهو الزبير بن العوام كما في البخاري (3720). وقاله لسعد بن أبي وقاص كما في البخاري (3725).

وكيف لا نُحبُّ من شُلَّـت يَدُهُ في غَزوة أُحُـد لَمَّا وَقى بها النبيَّ من المشركين!. وهو طلحة بن عبيد الله كما في البخاري (3724) .

ومن قال فيه إنه «رَجُل صَالًح». وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. رواه البخاري (3740).

ومَن شَهدَ له بأنَّهُ أَمينُ هذه الأُمَّة. وهو أبو عبيدة عامر بن الجراح. رواه البخاري (3744)،

ومن قال إنه ريحانته في الدُّنيا وهما الحسن والحسين رضي الله عنهما. رواه البخاري (3753) .

ومن سَمعَ دَفَّ نَعْلَيْه في الجنَّة. وهو بلال بن رباح رواه البخاري (1149).

ومَنْ سماه النبي «سَيْفُ الله». وهو خالد بن الوليد. رواه البخاري (3757) .

ومن بَكَى النبي لموته وأخبرَ أنَّ عرشَ الرحمن اهتزَّ له !. وهو سعد بن معاذ. رواه البخاري (3803).

ومَن قال «مَا حَجَبَني رَسُــولُ اللهً مُنْذُ أسْلَمْتُ. ولاَ رَآني إلاَّ ضَحكَ». رواه مسلم (2475) عن جرير بن عبد الله البجلي).

ومن دَعَا لهُ النَّبيُّ (بكثرة المال والوَلَد وطُـول العُمر والمباركة فيما أعطاه الله. وهو أنس بن مالك). رواه مسلم (2480) .

ومن قال فيه: «اللهم ! أَيّدْهُ بًرُوح القُدُس». وهو حسان بن ثابت رواه مسلم (2485)

ومَن قال فيه «اللَّهُمَّ ! عَلّمْ مُعاويَةَ ابن أبي سفيان الكتابَ، والحسابَ، وقه العَذَابَ». رواه أحمد في «المسند» (382/28رقم 17152).

ومنهم مَن أَمَرَ اللهُ نبيَّهُ أنْ يَقـرَأَ عليه آيـات من القُرآن. وهو أُبيُّ بن كعب رواه البخاري (4960).

ومنهم من استَمَعَ النبي لقراءته للقُرآن وبكى حينها، وأمرَ الناس بأخذ القرآن عنه. وهو عبد الله بن مسعود انظر: البخاري (4582)، و«المسند» (469/15 رقم 9754).

ومن أرسله ليُعلّم الناس الدّين،

ومَنْ صَلَّى النبي في بيته،

ومن ائتمنه النبي على الأذان،

ومن أكلَ النبي عنده، ومَن تزوَّجَ النبي ابنته أو أخته، أو زوَّجَهُ النَّبي ابنَتَهُ.

ومنهم من ائتمنه على كتابة الوَحْي الشَّريف، وكتابة الكتب للملوك،

ومنهم من أَمَّره على المدينة إذا خرج للسفر منها، أو أمَّره على سرية أو جيش،

ومنهم من كان النبي يَعُــودُهُ إذا مَرًضَ،

ومنهم من أجرى الله على يديه الكرامات العظام بسبب إتباعه للنبي،

ومنهم من أردفهُ النبي على ناقته أو حماره،

ومنهم من أظلتهُ الملائكة ودَنَتْ منهُ لتستمع لًقراءته،

ومنهم من غسَّلته الملائكة عند استشهاده،

ومنهم خُدَّامه يسعون في قضاء حاجته فهذا صاحب بغلته وراحلته، وذاك صاحب نَعْلًهً وسًواكه.


ومنهم شعـراؤه الذين يذُبُّـون عن الإسـلام وعنـه، وفي المعارك يقاتلون معه ودونه، ثم بعد هذا كُلّه تراه ـ لمَحَبَّتهً لهم ـ يتفقّدهم، ويـزورهم، ويَـدْعُو لهم، ويُلاعـبُ أبنـاءهم، ويُسمّيهم، ويُقَبّلُهُم، ويجعلهم في حجْره الشريف، بل حَتَّى في المعارك يتفقّدهم فيقول: «أين فلان»، و«ما فعل فلان»، وغيرها كثير وكثير: - ومَنْ لَمْ يَجْعَل اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لهُ منْ نُور -.



قال الخليفة الراشد شهيدُ الدار عثمان بن عفان:
«إنَّا والله قد صَحبنا رَسُولَ الله في السَّفَر والحَضَر، فكانَ يَعُودُ مَرْضَانا، ويَتْبَعُ جَنَائزَنَا، ويَغْزُو مَعَنَا، ويُواسينا بالقَليل والكثير».
رواه أحمد في «المسند»(532/1 رقم 504) .


أو ليسوا صلّوا خلفَ النبي فقالَ: «سَمعَ اللهُ لمَنْ حَمدَهُ» فقالوا جميعاً: «ربَّنا لَكَ الحَمْدُ»؟!
أولم يكن النبي يدعوا فيؤمّنون على دعائه وهو مستجاب الدعوة؟



قيلَ للإمام عبد الله بن المبارك (ت: 181):
يا أبا عبد الرحمن ! أيُّهما أفضل معاويةُ أو عمرُ بن عبد العزيز؟

فقال: «تُـراب دَخَـلَ في أنف مُعاويــةَ في بعض مَشَاهد النبيّ أفضَلُ منْ عُمَـرَ بن عبد العزيز»؟!

وقال: «صَلَّى مُعاويـةُ خلفَ رسول الله فقالَ رسُول الله: «سَمعَ اللهُ لًمَنْ حَمدَهُ» فقال مُعاوًيةُ: «رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ» فَمَا بَعْدَ هذا الشَّرف الأعظم»؟!



وليكن شعارُنا كما قال الإمام سفيان بن عيينة:
«والله إنْ كُنَّا لَسْنَا بصَالحين، إنَّا لنُحبُّ الصالحينَ».


والمرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ القيامة، كَمَا قال النبي للرَّجُل لَمـَّا سَأَلَهُ فقال: متى الساعة ؟ فقال: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَها»؟ قال: لا شيء. إلاَّ أَنّي أُحبُّ اللهَ ورسولهُ. فقال: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».

قال أنس بن مالك: «فَمَا فَرحْنَا بشيء فَرَحَنَا بقول النبي أنتَ مع من أحببتَ، فأنا أُحبُّ النبي، وأبا بكر، وعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بحُبّي إيّاهُمْ، وإنْ لَمْ أعْمَل بأَعْمَالهمْ» متَّفق عليه.



اللهم أرزقنا حُبَّــكَ، وحُــبَّ نبيّكَ، وحُــبَّ أصحابه، واحشرنا في زمرتهم يا ربَّ العالمين.



دغش بن شبيب العجمي

تاريخ النشر: الاثنين 5/2/2007

جريدة الوطن