المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مظاهر يسر الإسلام { للشيخ عبد الرحمن العتيبي }


Musleem
08-11-2007, 06:21 AM
من مظاهر يسر الإسلام

(المسح على الخفين)


نحمد الله وحده على جميع نعمه علينا وخاصة نعمة الهداية إلى دين الإسلام، فهي من أعظم النعم وأولاها بالشكر لمن أسداها، هذا الإسلام الذي من مبادئه اليسر والسماحة، قال الله تعالى (يُرًيدُ اللّهُ بًكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرًيدُ بًكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة 185)، وعن أنسـرضي الله عنهـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» (متفق عليه).
وهكذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يخيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، عن عائشة ـرضي الله عليهاـ قالت: «ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمات الله فينتقم لله» (متفق عليه).
ومن مظاهر يسر الإسلام مشروعية المسح على الخفين، فهو يدل على رحمة الله بعباده وتيسيره عليهم عند حصول المشقة لهم فالناس في فصل الشتاء ومع تغير الطقس وميله إلى البرودة يحتاجون إلى لبس الخف أو الشراب (الجورب) ومع تعدد فروض الصلاة وتكرر الوضوء قد تحصل المشقة على البعض في خلع الشراب ثم لبسه فكان في دين الإسلام ما فيه تيسير على المسلم بأن ينتقل إذا شاء من وجوب غسل الرجلين إلى جواز المسح على الخف أو الشراب.

المسح على الخفين

الخف هو لباس للقدم مصنوع من الجلد ولا يقتصر جواز المسح على الخفين فقط بل يشمل ما يسمى بالشراب أو الجورب أو حتى الحذاء إذا كان ساترا للقدم من أول أصابع الرجل إلى مؤخرة القدم، فيكون ساترا للقدم إلى الكعبين، ويستمر على لبسهما وعدم الخلع، لأنه بعد الخلع لا يصح المسح ويجوز المسح إلى نهاية المدة، وعليه فلا يشمل المسح (على النعال) لأنها لا تستر جميع القدم، ولا يشمل ما كان من الأحذية ما فيه فتحات تُرى منها بشرة القدم، وإذا كان الشراب فيه خروق يسيرة فلا بأس بالمسح عليه ما دام يحمل مسمى الشراب ويستر معظم الرجل، فإذا التزم الماسح على الخفين بما ذكرنا جاز له المسح.

مشروعية المسح على الخفين

عن المغيرة بن شعبةـر ضي الله عنهـ قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» (متفق عليه).

شروط المسح على الخفين

ـ1 اللبس على طهارة: أن يلبسهما بعد الوضوء ويكون متطهرا من الحدث الأصغر والحدث الأكبر (ما يوجب الغسل)، وفي حالة الحدث الأكبر لا يجوز المسح عليهما بل يخلعهما ثم يغتسل.
ـ2 أن يكون في المدة المحددة شرعا وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.
ـ3 أن يكونا طاهرين: يشترط لجواز المسح طهارة الخف أو الشراب وهذه الطهارة تكون في أصله وخلوه من النجاسة الذاتية بأن يكون مصنوعا من شيء طاهر، وإذا كان قد صنع من طاهر فيجب أن يكون طاهرا من النجاسة الحكمية وهي التي تلحق به إذا علقت به نجاسة حسية، وهذا الحكم كما هو مطلوب في طهارة الخف أو الشراب كذلك يشمل طهارة الملابس التي يصلي فيها والمكان الذي يصلي فيه حتى تصح الصلاة.
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بنعليه ثم خلعهما أثناء الصلاة، فلما سأله الصحابة قال: «إنه أتاني جبريل فأخبرني أن فيهما قذرا»، فدل على أنه لا تجوز الصلاة بما علقت به النجاسة.
ـ4 أن يكون المسح في طهارة الحدث الأصغر (الوضوء) ولا يصح المسح في طهارة الحدث الأكبر (ما يوجب الغسل) فلا بد من خلعهما ثم الاغتسال.
ـ5 أن يكون مباحا فلا يكون مسروقاً.

كيفية المسح

أن تكون يديه مبللتان بالماء ثم يمسح بيديه على قدميه اليد اليمنى على الرجل اليمنى واليد اليسرى على الرجل اليسرى ويبدأ من أول القدم من أصابع رجليه إلى أصل الساق ويمسح مرة واحدة، ويكون المسح على أعلى الخف أو الشراب ولا يمسح على أسفله.
عن علي بن أبي طالبـ رضي الله عنهـ أنه قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه». (أخرجه أبو داود).

مدة المسح للمقيم

المقيم يجوز له أن يمسح يوما وليلة أربع وعشرين ساعة.

مدة المسح للمسافر

للمسافر أن يمسح على الخف أو الشراب ثلاثة أيام بلياليهن وهذا من تيسير الإسلام فالسفر أكثر مشقة من الإقامة فكانت مدة المسح أطول، عن عليـ رضي الله عنهـ قال:«جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم» (رواه مسلم).

متى تبدأ المدة

من أول مرة يمسح فيها، فبعد أن ينتقض وضوءه ثم يتوضأ ويمسح تبدأ المدة، فلو توضأ للعصر ثم لبس الخف أو الشراب وبقي على طهارة إلى ما قبل صلاة العشاء فأحدث ثم توضأ ومسح وصلى العشاء فإن المدة تبدأ من صلاة العشاء وتنتهي قبل صلاة العشاء لليوم التالي فتكون المدة أربعا وعشرين ساعة.

ما يبطل المسح

ـ1 انتهاء المدة.
ـ2 خلعهما، فإذا خلع الخف أو الشراب لم يجز له المسح عليه إلا بعد وضوء جديد يغسل فيه رجليه ثم يلبس الشراب فإذا انتقض وضوءه وأراد أن يتوضأ جاز له المسح.
ـ3 عند الحدث الأكبر (وهو ما يوجب الاغتسال).

المسح على الخفين مشروع في كل وقت صيفاً وشتاءً عندما يكون الجو بارداً أو حاراً وإنما نلاحظ أن الحرص على لبس الخفين أو الجوارب يكون في الشتاء لشدة البرد، وهذا البرد الشديد هو نفس للنار كما قال صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النار لربها فقالت: يا رب أكل بعض بعضا فجعل لها نفسين نفسا في الصيف ونفسا في الشتاء فشدة ما تجدون في البرد في زمهريرها وشدة ما تجدون في الصيف الحر من سمومها» (أخرجه البخاري ومسلم).

وقد أخبر الله جل وعلا أن أهل الجنة لا يجدون البرد المؤلم ولا الحر المزعج، فهم في ألذ ما يشتهون في الأجواء، قال تعالى (مُتَّكًئًينَ فًيهَا عَلَى الْأَرَائًكً لَا يَرَوْنَ فًيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرًيراً وَدَانًيَةً عَلَيْهًمْ ظًلَالُهَا وَذُلًّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلًيلاً) (الإنسان:14ـ13).
فاحرصوا على النجاة من النار والفوز بالجنة التي فيها المتعة التامة الدائمة السالمة من الآفات والمنغصات وتعلموا هذا الدين واعملوا به فإنه دين يسر وسماحة.وفق الله الجميع لشكره على نعمه.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 5/2/2007

جريدة الوطن