المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين الكبر والتجمل بالملابس والمراكب{للشيخ جمال المهنا}


Musleem
08-11-2007, 06:18 AM
من الآداب الشرعية

الفرق بين الكبر والتجمل بالملابس والمراكب وغير ذلك


أعلم يا رعاك الله أن الكبر لله تعالى على أعدائه حسن، وعلى عباده وشرائعه حرام بل كبيرة من الكبائر، وقد أخرج الإمام مسلم وغيره قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر»، فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال: «إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس» وفي رواية «غمط الناس».


قال العلماء- رحمهم الله-: بطر الحق رده على قائله، وغمص الناس احتقارهم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل الجنة» وعيد عظيم يقتضي أن الكبر من الكبائر وعدم دخوله الجنة يعني أنه لا يدخل في وقت يدخلها غير المتكبرين أي في المبدأ، والنفي العام يراد به الخاص إذا اقتضته النصوص أو القواعد، والكبر من أعظم ذنوب القلب حتى قال بعض العلماء: كل ذنوب القلب معه الفتح إلا الكبر، وأما التجمل فقد يكون واجبا في ولاة الأمور وغيرهم إذا توقف عليه تنفيذ الواجب فإن الهيئة الرثة لا تحصل معها مصالح العامة من ولاة الأمور، وقد يكون مندوبا إليها في الصلوات والجماعات وفي الحروب لرهبة العدو والمرأة لزوجها، وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس، وقد قال عمر: أحب أن أنظر إلى قارئ القرآن أبيض الثياب، وقد يكون حراما إذا كان وسيلة لمحرم كمن يتزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن، وقد يكون مباحا إذا عريَّ عن هذه الأسباب، وينقسم التجمل إلى هذه الأحكام الخمسة وكذا الحال في الكبر أيضا قد يجب على الكفار في الحروب وغيرها وقد يندب على أهل البدع تقليلا للبدعة وقد يحرم كما جاء في الحديث والإباحة فيه بعيدة، والفرق بينه وبين التجمل في تصور الإباحة فيه أن أصل التجمل لقوله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زًينَةَ اللّهً الَّتًيَ أَخْرَجَ لًعًبَادًهً وَالْطَّيًّبَاتً مًنَ الرًّزْقً) [الأعراف-32]، فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة بقيت الإباحة، وأصل الكبر التحريم فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه التحريم فهذا فرق، والفرق الآخر أن الكبر من أعمال القلوب والتجمل من أفعال الجوارح يتعلق به الحسن دون الكبر.


جمال المهنا



تاريخ النشر: الاثنين 29/1/2007