المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في كتاب زاد المعاد لإبن القيم


Musleem
08-11-2007, 06:04 AM
يا أيّها الّذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيرًا (2/1)


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:

قال ابن القيّم ـرحمه الله تعالى ـ في زاد المعاد (2/332):

(فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الذكر)

كان النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق في ذكرا لله عز وجل بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرا منه لله وإخباره عن أسماء الرب وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرا منه له وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وحمده وتسبيحه ذكرا منه له وسؤاله ودعاؤه إياه ورغبته ورهبته ذكرا منه له وسكوته وصمته ذكرا منه له بقلبه فكان ذاكرا لله في كل أحيانه وعلى جميع أحواله وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائما وقاعدا وعلى جنبه وفي مشيه وركوبه ومسيره ونزوله وظعنه وإقامته
وكان إذا استيقظ قال: [الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور]
وقالت عائشة: كان إذا هب من الليل كبر الله عشرا وحمد الله عشرا وقال: سبحان الله وبحمده عشرا سبحان الملك القدوس عشرا واستغفر الله عشرا وهلل عشرا لم قال: [اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة] عشرا ثم يستفتح الصلاة وقالت: أيضا: كان إذا استيقظ من الليل قال: [لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب] ذكرهما أبو داود.
وأخبر أن من استيقظ من الليل فقال: [لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شي قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] ـ ثم قال: اللهم اغفر لي ـ أو دعا ـ بدعاء آخر ـ استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته] ذكره البخاري.
وقال ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم ليلة مبيته عنده: إنه لما استيقظ رفع رأسه إلى السماء وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة (آل عمران) (إن في خلق السماوات والأرض) إلى آخرها، ثم قال: [اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا العلي العظيم].
وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا قام من الليل قال: [اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم].
وربما قالت: كان يفتتح صلاته بذلك وكان إذا أوتر ختم وتره بعد فراغه بقوله: [سبحان الملك القدوس] ثلاثا ويمد بالثالثة صوته.
وكان إذا خرج من بيته يقول: [بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي] حديث صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم: [من قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان] حديث حسن.
وقال ابن عباس عنه ليلة مبيته عنده: إنه خرج إلى صلاة الفجر وهو يقول: [اللهم اجعل في قلبي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي نورا واجعل من تحتي نورا اللهم أعظم لي نورا].
وقال فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة وإنما خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إلا وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته].
وذكر أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: [أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم].
وقال صلى الله عليه وسلم: [إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك].
وذكر عنه [أنه كان إذا دخل المسجد صلى على محمد وآله وسلم ثم يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك فإذا خرج صلى على محمد وآله وسلم ثم يقولون: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك].
وكان إذا صلى الصبح جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس يذكر الله عز وجل.



تاريخ النشر: الاثنين 22/1/2007

جريدة الوطن