المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا حسد إلا في اثنتين { للشيخ سالم الطويل }


Musleem
08-11-2007, 05:53 AM
لا حسد إلا في اثنتين



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


فإن مما اشتهر بين الناس ويكثر حوله حديثهم في كثير من مجالسهم تلك الأموال التي تهدر هنا وهناك ويأكلها بالباطل من لا حق له فيها إما سرقة أو غصبا أو استيلاء أو ربا أو رشوة أو استئثارا بها عن الآخرين أو غير ذلك من طرق الكسب المحرمة شرعا والقبيحة طبعا وعرفا وهذا ما لا يخل منه عصر ولا مصر ولا يخفى على أحد له أدنى إدراك.
والحق أن هؤلاء يتابع أخبارهم كثير من الناس بل ربما يحسدهم على هذه الأموال المحرمة والتي سيسألون عنها يوم القيامة.

روى الترمذي في جامعه من حديث ابن مسعودـ رضي الله عنهـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وما عمل فيما علم»، وعند الترمذي أيضا من حديث أبي برزةـ رضي الله عنهـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربع، عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمن أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه.

أخي القارئ الكريم إذا تذكرت هذا علمت سوء حال هؤلاء الذين يجمعون من الأموال ما هو وبال عليهم وحسابهم عند الله طويل وعسير، فالله تعالى سيسألهم عن كل دينار ودرهم من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه، فهؤلاء شأنهم شأن من أسرف على نفسه في الفواحش والمنكرات من زنا وخمر ومنكرات ومخدرات فهل من العقل أن يحسد صاحب المنكر على منكره؟!
أم الأولى أن نقول: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا؟
أيها القارئ العزيز أعلم رحمني الله وإياك إنما يغبط ذلك الرجل الذي يكسب حلالا وينفق في سبيل الله وابتغاء مرضاته.

روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرةـ رضي الله عنهـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل».

فنعم المال الصالح بيد الرجل الصالح يرزقه الله تعالى الرزق الحسن فيتقي فيه ربه ويصل به رحمه ويعرف لله فيه حقا فلا يمنع منه سائلا ولا محروما ولا يترك بابا من أبواب الخير يحب الله تعالى أن ينفق فيه إلا وانفق فيه، هذا الذي يحسد أي يغبط فيتمنى المسلم أن لو كان عنده مثل ما آتاه الله تعالى ليعمل مثل ما يعمل.


أخي القارئ وفقني الله وإياك إلى كل خير، أخيرا أريد أن أذكر نفس وإياك بالآتي:

أولا: ألا تتبع عورات الناس وتشغل نفسك بأسرار كسبهم لأموالهم وكيف جمعوها ومن أين؟ ومتى؟

ثانيا: ألا تحسد صاحب المعصية على معصيته، لا سيما الذي يجمع المال الحرام.

ثالثا: ألا تتمنى أن يكون عندك مثل ما عند صاحب المال الحرام فتعمل مثل ما عمل فتكون مثله في الإثم والوزر.

رابعا: لا يكن همك جمع المعلومات عن آخر أخبار السرقات فليست هذه ميزة يمتاز بها المسلم حتى تحرص عليها.

خامسا: أحمد الله تعالى وأشكره أنك لم تقع بما وقع به أولئك الذين يجمعون المال من غير حله وسيسألهم الله تعالى عنه يوم القيامة وسيهلكون إلا أن يشاء الله تعالى.

سادسا: بادر إن استطعت بنصيحة أولئك الذين يأكلون الأموال بالباطل فإن (الدين النصيحة) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه مسلم في صحيحه من حديث تميم بن أوس الداريـ رضي الله عنهـ، إذ الأولى أن تدعوهم إلى التوبة لا أن تعيرهم بالمعصية.

سابعا: سرقة الأموال العامة والخاصة ليست مبررا لك أن تفرط فتكسب ما حرم الله عليك ولو قليلا فإن الله تعالى يقول (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلةـ 8].

ثامنا: أن متابعة الناس في أموالهم يحرمك لذة العبادة والاستمتاع بها ويزيدك حسرة وانقباضا.

تاسعا: أن من ولاه أمر المسلمين في منصب صغير أو كبير هو الذي يحاسب الناس ويتابعهم ويراقبهم على أموالهم وهو المسؤول يوم القيامة عما استرعاه الله تعالى إياه، وليس هذا من شأن آحاد الناس.
عاشرا: أذكر نفس وإياك بدعاء (اللهم أكفني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك).
هذا واسأل الله تعالى التوفيق والسداد لي ولكل مسلم والحمد لله أولا وأخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سالم بن سعد الطويل

تاريخ النشر: الاثنين 15/1/2007

جريدة الوطن