المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يستعاذ منه (شر الحاسدين) { للشيخ عبد الرحمن العتيبي }


Musleem
08-11-2007, 05:46 AM
ما يستعاذ منه (شر الحاسدين)

الحسد محرم ومن يحسد الناس على ما أتاهم الله فهو آثم

الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، وبالاستعاذة به لجوءا له وطلبا لعونه لكي يحمينا من شر كل ذي شر يتم الحفظ منه لنا من جميع المخلوقات، ومما يستعاذ بالله منه (شر الحاسدين)، فقد أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد، قال تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد) [سورة الفلق].

تعريف الحسد

الحسد: هو تمني زوال نعمة الغير.

حكم الحسد
الحسد محرم ومن يحسد الناس على ما آتاهم الله فهو آثم، وعليه أن يستغفر الله ويسعى في تطهير نفسه من هذا الذنب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عبادا الله إخوانا" [رواه مسلم والبخاري].

حسد إبليس لآدم عليه السلام

عندما جعل الله مكانة آدم أكبر من مكانة إبليس وعلم آدم أسماء الأشياء فعرفها آدم ولم تعرفها الملائكة، حصل الحسد من إبليس لآدم فقال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) [الأعراف- 12]، فإبليس يريد أنه هو الأولى بالتفضيل وترتب على ذلك سعيه في إخراج آدم من الجنة قال تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) [الأعراف- 27]، فحصلت المعصية من آدم عليه السلام فأخرج من الجنة، وتاب آدم بعد ذلك فتاب الله عليه.

أول جريمة قتل في الأرض بسبب الحسد
قام قابيل ابن آدم بقتل أخيه هابيل بسبب الحسد لأن قابيل قدم قربانا لله فلم يُتقبل منه، وقدم أخوه هابيل قربانا فتقبل منه، قال تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) [المائدة: 27-28]،ولكنه أقدم على قتل أخيه قال تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) وندم بعد أن أعماه الحسد وفعل هذه الجريمة، قال تعالى (فأصبح من النادمين) [المائدة- 31].

حسد اليهود للعرب

قال تعالى (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) [البقرة- 105]، كانت اليهود تترقب خروج نبي في آخر الزمان وكانوا يرجون أن يكون منهم، وكان ذلك في كتبهم فلما خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوا صدق نبوته، ولكنه من العرب فحسدا منهم كفر أكثرهم، وآمن بعضهم وممن بعضهم وممن آمن عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- قال تعالى (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) [الأحقاف- 10]، وهذا الشاهد هو عبد الله بن سلام- رضي الله عنه، وكانت له مكانة عند اليهود وأراد أن يعلن إسلامه أمام قومه من اليهود فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إنهم قوم بهتان فاسألهم عني، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ما تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوا: أفضلنا وأعلمنا وأثنوا عليه خيرا، قال: ما تقولون لو أسلم؟ قالوا: لا يحصل منه ذلك، فلما خرج عليهم عبد الله بن سلام، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، جحدوا ثناءهم عليه واتهموه بالكذب وبالجهل وأخذت اليهود تكيد للنبي صلى الله عليه وسلم حتى قاموا بعمل السحر له ومحاولة قتله، ولكن حفظه الله من شر حسدهم قال تعالى (والله يعصمك من الناس) وأتم فضله على أمة العرب ببعث النبي منهم وتفضل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعله خاتم الأنبياء وله شفاعة الموقف وهي الشفاعة العظمى التي لا يستطيعها الأنبياء وخص الله بها محمداً صلى الله عليه وسلم، وهو أول من يفتح له باب الجنة قال تعالى (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) [النساء- 113].

شر الحاسدين

الحاسد يخشى من شره فهو إما أن يحصل منه تعد على المحسود فيعمل على إيذائه في جسده أو إتلاف ماله فالنعمة التي يريد إزالتها يباشر ما يتمناه بنفسه فيترصد للمحسود، أو أن يحصل الحسد ويكون الإيذاء عن طريق العين وهي شيء خفي ومؤثر.

كيف نتقي شر الحاسد؟

1- بالاستعاذة بالله إذا وجدنا من يحصل منه الحسد ونخشى من ضرره علينا.
2- قراءة المعوذتين (قل أعوذ برب الناس) و(قل أعوذ برب الفلق) ويقرأ (قل هو الله أحد)، ويسن قراءتها ثلاثا في الصباح وثلاثا في المساء، وتقرأ عند النوم ثلاثا في كل مرة ينفث في يده ويمسح بها جسمه وذلك قبل أن ينام، ويقرأ المعوذتين بعد الصلوات المفروضة وسيحفظه الله بهذا الورد اليومي.
3- أن يحسن صاحب المال بالانفاق في سبيل الله على المحتاجين وهذا مما يدعوهم إلى الدعاء بالبركة في ماله والابتعاد عن حسده.
4- أن يذكر بالله الحاسد ويخوف من عقوبة الله حتى يمتنع من إيذاء الآخرين.
الحسد المباح
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار" [متفق عليه].

فهذا الحسد الذي هو الغبطة وهو تمني أن يحصل له من الخير مثل ما حصل لغيره لكي يستعمله في الخير فهذا جائز وهو من التطلع إلى عمل الخير وليس فيه تعد على الغير بل يسأل الله الكريم من فضله.

الحاسد يؤذي نفسه

الحاسد يحرق نفسه ويخسر حسناته بهذا الخلق الذميم ويغضب ربه لأن صاحب الفضل هو الله قال تعالى (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) [النساء- 54]، فمن قسم الأرزاق فهو الله وأعطى لحكمة ومنع لحكمة، ومن شعر في نفسه بالحسد لغيره فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليمتنع من التعدي على غيره بأي علم فيه إيذاء لأخيه المسلم، وليحرص على تعويد نفسه الرضا بالقناعة ويعلم أن هذه الدنيا اختبار وأن الفضل بيد الله فليتوجه إليه.
نسأل الله العظيم أن يحفظنا من شر كل ذي شر وأن يبارك للمسلمين فيما رزقهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

عبد الرحمن العتيبي

تاريخ النشر: الاثنين 8/1/2007

جريدة الوطن