المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مسائل التوحيد { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 04:45 AM
من مسائل التوحيد

كتب:فرج المرجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الواجب البعد كل البعد عن الشرك وذرائعه والسعي في تكميل التوحيد ومقاصده

الشرعي ما أثبته الشرع سباباً مثل الرقى من القرآن والسنة الصحيحة والتعاويذ أو ما ثبت حسا وقدراً أنه نافع

ان توحيد العبد لربه يجب ان يكون على اتم حال واكمله ليدرك بذلك اعلى المقامات عند ربه قال الله تعالى (ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى) «طه 75 ـ 76» ولا يمكن ذلك الا اذا توقى العبد الشرك وذرائعه وحقق التوحيد ومقاصده قال العلامة الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى «القول السديد 48» «فإنه لو تم توحيد العبد لم يتعلق قلبه بما ينافيه وذلك ايضاً نقص في العقل بغير متعلق ولا نافع بوجه من الوجوه، بل هو ضرر محض، والشرع مبناه على تكميل اديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات والجد في الامور النافعة المرقية للعقول المزكية للنفوس المصلحة للاحوال كلها دينيها ودنيويها» «أ. هـ» ومن مسائل التوحيد التي يجب التنبيه لها وتحقيق الحق فيها بيان ان من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء او رفعه وبهذا بوب الامام المجدد المصلح لما افسد الناس الشيخ العلامة محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتابه «كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد». وقلنا «لدفع البلاء او رفعه» الدفع يكون قبل وقوع الشيء والرفع يكون بعد وقوعه فلا يطلب دفع البلاء ولارفعه الا ممن بيده ملوكات كل شيء وهو يجير ولايجار عليه والدليل قوله تعالى (قل افرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادني الله بضر هل هن كاشفات ضره او ارادني برحمة هل هن ممسكات رحمته...) «الزمر - 38» يبين الله تبارك وتعالى في هذه الآية أن إرادته نافذة لا دافع لها ولا رافع لأن ذلك ناتج عن تقدير الله تعالى الازلي للمقادير كما قال صلى الله عليه وسلم «ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك رفعت الاقلام وجفت الصحف» رواه الامام احمد وجاء في الدعاء المأثور «لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه البخاري ومسلم فالدافع والرافع هو الله تبارك وتعالى، ومن فضله جل وعلا ان جعل اسبابا يتحصل بها الدفع والرفع باذنه وتقديره ومن ذلك الدعاء والايمان بالقدر قال تعالى (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء) «النمل ـ 62» وقال تعالى (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) «التغابن ـ 11» قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم انها من الله وقال ابن رجب رحمه الله تعالى ولهذا كان الايمان بالقدر «نظام التوحيد» (أهـ ). روى الامام احمد عن عمران ابن حصين رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم «رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال ما هذه قال من الواهنة فقال انزعها فانها لا تزيدك الا وهنا فانك لو مت وهي عليك ما افلحت ابدا» والواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها يوهن اليد ويضعفها، ولنا في هذا الحديث مسائل الاولى ان الاسباب على نوعين شرعي وغير شرعي فالشرعي ما اثبته الشرع سبابا مثل الرقى من القرآن والسنة الصحيحة، والتعاويذ او ما ثبت حسا وقدرا انه نافع لكل من جربه في الظاهر، لا يختص ببعض دون بعض كالادوية والعقاقير والعسل والكي مما لا يكون منهيا عنه او ذريعة الى منهي وغير الشرعية ما ليس كذلك مما نهى عنه الشرع كالسحر والكهانة والاوهام التي لا حقيقة لها، المسألة الثانية ان الاسباب الشرعية يجب على العبد ان يعرف فيها امرين اثنين الاول ألا يعتمد العبد عليها بل يعتمد على مسببها ومقدرها وهو الله تعالى مع قيامه بالمشروع منها وحرصه على النافع، الثاني ان يعلم ان الاسباب مهما عظمت وقويت فانها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه والله تعالى يتصرف فيها كيفما يشاء والمسألة الثالثة ان من لبس مثل هذه او تعلق بها من دون الله معتقدا انها تنفع لرفع البلاء او دفعه فقد نقض توحيده لوقوعه في الشرك الاكبر والدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال «من تعلق تميمة فقد أشرك» وقال في رواية عند الإمام أحمد عنه «من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودَعة فلا ودع الله له» والتميمة تكون من خرز أو غيره تعلق على الصبيان وغيرهم يتقون بها العين. والودعة خرز او احجار بحرية يعلقونها مخافة العين وقوله صلى الله عليه وسلم «فلا أتم الله له... فلا ودع الله له» يحتمل أنه أراد الدعاء عليه أو الاخبار عنه وكلا الأمرين شاق فدعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب او انه خبر ملازم له حياته.
وإن كانت هذه المسألة في الأصل من الشرك الاصغر اذا لم يعتقد انها مستقلة بذاتها إلا انه ركَن اليها. فالواجب البعد كل البعد عن الشرك وذرائعه والسعي في تكميل التوحيد ومقاصده.

المسألة الرابعة التغليط في لبس الحلقة ونحوها مما فيه اعتقاد او تعلق او مشابة. المسألة الخامسة ان الصحابي لومات وهي عليه ما افلح. ولنا في مسألةجديدة من مسائل التوحيد لقاء والحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر: الاثنين 17/7/2006 جريدة الوطن