المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب الدعوة إلى التوحيد { للشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 04:39 AM
وجوب الدعوة إلى التوحيد
كتب:فرج المرجي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد..
ان امر الله تعالى لانبيائه بالدعوة للتوحيد وكذلك الانبياء لاممهم وتكرار ذلك عليهم وتحذيرهم من الوقوع في ضده، دليل على بالغ اهميته وانه اساس بعثتهم ودعوتهم وما يكون بعد ذلك فهو تبع لهذا الاصل وقد اسلفنا اليك عزيزي القارئ الكريم في المقال السابق أدلة وجوب الدعوة الى التوحيد ولكن لقائلي ان يقول ما ذكرته هو دعوة غير المسلمين الى الاسلام اما من دخل في الاسلام فلا داعي لتكرار ذلك عليه وتشويش فكره فإنه سيكون على الفطرة وجوابنا على ذلك ان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسوة الحسنة كما قال ذلك ربنا في كتابه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ومن رغب عن سنتي فليس مني» رواه مسلم، واليك الشواهد بأدلتها على ان دعوة التوحيد للكافر وللمسلم. روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ان ام سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة رأتها وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم: «اولئك اذا مات فيهم الرجل الصالح او العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور اولئك شرار الخلق عند الله» وهذا منه صلى الله عليه وسلم تحذير للامة من الوقوع في ذرائع الشرك المفضية الى الشرك الاكبر وذلك بسبب تعظيم الصور واتخاذها ولم يكتف بما هم عليه بل صار يغرس في قلوب اصحابه اصل التوحيد والدعوة اليه ليكونوا على بُعد منه (الشرك). وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد يحذر مما صنعوا ولولا ذلك لابرز قبره غير انه خشي ان يتخذ مسجداً وهذا دليل على انه صلى الله عليه وسلم حتى وهو على فراش المرض والموت لم يتساهل في امر الدعوة الى التوحيد الذي هو اصل الدين وتنبيه الناس اليه وعدم التفريط فيه.
وروى مسلم عن ابي الهياج قال: قال لي علي بن ابي طالب رضي الله عنه: ألا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع صورة الا طمستها ولاقبراً مشرفاً الا سويته. وهذه دعوة الى أهل التوحيد لايقعوا في تعظيم الاشخاص والقبور. وروى البخاري ومسلم عن ابي بشير الانصاري رضي الله عنه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض اسفاره فأرسل رسولاً ألا يبقي في رقبة بعير قلادة من وتر او قلادة الا قطعت.
وهذا منه صلى الله عليه وسلم لاصحابه الذين هم ابعد الناس عن الوقوع في الشرك بعد ان انقذهم الله منه ولكن حملته على هذا اهمية الدعوة الى التوحيد والخوف عليهم من الوقوع في الشرك وحتى لا يتعلقوا بالاسباب دون المسبب فما بالك عزيزي القارئ بمن تعلق بسبب ليس شرعيا ولا قدريا. وروى الامام احمد وابوداود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ان التمائم والتولة شرك» وعن عبدالله بن حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من تعلق شيئاً وكل اليه» رواه الامام احمد والترمذي وغيرهما والتمائم شيء يعلق على الاولاد يتقون به عن العين والتولة هي شيء يضعونه يزعمون انه يحبب المرأة الى زوجها، والرجل إلى امرأته، وروى وكيع بسند حسن عن سعيد بن جبير قال من قطع تميمة من انسان كان كعدل رقبة وروى ابن ابي حاتم عن حذيفة انه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى (وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون) وروى وكيع عن ابراهيم النخعي رحمه الله قال كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن.. وروى الامام احمد والترمذي وغيرهما عن ابي واقد اللثي رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها اسلحتهم يقال لها ذات انواط فمررنا بسدرة فقلنا يارسول الله اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الله اكبر انها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم».
فانظر عزيزي القارئ الكريم كيف ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين قولهم وعده هذا من الشرك بمنزلة من قال اجعل لنا الها كما لهم آلهة وكذلك فعل حذيفة رضي الله عنه برجل من المسلمين، واستشهاده بالآية عن جنس فعله هذه مسائل وللحديث بقية وفق الله الجميع لسلوك صراط الله المستقيم ورزقنا الفقه في دينه وجعلنا من دعاة التوحيد انه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر: الاثنين 10/7/2006 جريدة الوطن