المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصيحة { للشيخ عبدالعزيز العتيبي }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 03:52 AM
النصيحة

هي عماد الإسلام وقوامه

كتب:د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

سأذكر حديثا ذهب بعض اهل العلم الى انه احد الاحاديث الاربعة التي عليها مدار الاسلام فيكون هذا ربع الاسلام، وذهب اخرون الى ان فيه الدين كله، وما من حكم الا وهو داخل فيه، روى مسلم في صحيحه (55) من حديث تميم الداري رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم»، وبه ختم البخاري رحمه الله تعالى كتاب الايمان في صحيحه بقوله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ان الدين النصيحة لله ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم»، لانه حديث عظيم جليل، عليه مدار الاسلام، وذكره معلقا لان سهيلا بن ابي صالح ـ ذكوان السلمان ـ احد الرواة ليس على شطره. ولاهميته كما ذكرنا جعل البخاري موضعه ومكانه في كتابه الصحيح في كتاب الايمان.

ومعنى الحديث: قوله: «الدين النصيحة»: اي عماد الدين وقوامه، وقوله: «لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم».

أولا النصحية لله تعالى: هي الايمان بالله والعمل بالتوحيد ونفي الشرك، على الوجه الذي ارسل به الرسل، وبالنصيحة لله جاءت المرسلون، قال نوح عليه السلام في دعوته: (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون) (الاعراف: 62) وقال هود عليه السلام: (أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين) (الاعراف:68)، وقال صالح عليه السلام: (لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) (الاعراف: 79).
ثانيا والنصيحة لكتابه: باب واسع منها الإيمان بانه كلام الله والعمل بما حواه
ثالثا والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم: منها الايمان انه امين على الوحي، ومحبته واتباعه وطاعته واحياء سنته ونشر دعوته.

المناصحة لأئمة المسلمين

رابعا والنصيحة لائمة المسلمين: النصيحة لأئمة المسلمين مفهومة بالمناصحة في الدين والدنيا واعانتهم على مصالح المسلمين، وهي معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه وامرهم به، وتنبيههم وتذكريهم برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم وتآلف قلوب الناس لطاعتهم. قال ابن منده في كتاب الايمان (423/1): واما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، واجتماع الامة عليهم، وكراهية افتراق الائمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله والبغض لمن اراد الخروج عليهم. وروى احمد في مسنده (183/5)، وابن حبان في صحيحه (270/1) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم ابدا، اخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الامر، ولزوم الجماعة، فان دعوتهم تحيط من ورائهم»، وهو صحيح، وقال الخطابي رحمه الله: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات اليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم، اذا ظهر منهم حيف، او سوء عشرة، وان يدعى لهم بالصلاح، وروى مسلم في صحيحه (1715) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، واضاعة المال»، ورواه احمد في المسند (367/2) بلفظ: «ان الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاة امركم» الحديث، وقال شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (18/1): فقد جمع في هذه الاحاديث بين الخصال الثلاث اخلاص العمل لله، ومناصحة اولي الامر، ولزوم جماعة المسلمين، وهذه الثلاث تجمع اصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والاخرة. أ. هـ.

المناصحة لعامة المسلمين

خامسا والنصحية لعامة المسلمين: قال ابن منده: وأما النصيحة للمسلمين فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويفرح بفرحهم ويحزن بحزنهم، ويحب صلاحهم، وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، أهـ والادلة في ذلك أشهر من ان تذكر ومنها: قوله تعالى:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض) (التوبة: 71)، وقوله: (إنما المؤمنون إخوة) (الحجرات: 10) وقوله (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (العصر: 3) ومن الاحاديث ما رواه البخاري (13) ومسلم (45) في صحيحيهما من حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه»، وروى البخاري (6011) ومسلم (2586) في صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» والاحاديث في مثل هذا كثيرة جدا، ولعلنا نتعرض لمعاني الحديث في موضع آخر، ولكن بما انه من المعلوم ان حق المسلمين علينا بالاجتماع، ومناصحة من ولاه الله امرنا، فلاتنال مصالح العباد الا بالاجتماع والائتلاف ذكرنا بعض الفوائد في هذا الباب، والحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر: الاثنين 3/7/2006

جريدة الوطن