المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعوة إلى التوحيد { الشيخ فرج المرجي }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 03:48 AM
كل دعوة تخلو من المرسلين لا خير فيها

الدعوة إلى التوحيد

كتب:فرج المرجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

ان من الناس من يظن ان امر الدعوة الى التوحيد ليس ببالغ الاهمية وذلك لأن الناس مسلمون ولا يحتاجون الى تشويش اذهانهم بكثرة المسائل في التوحيد والبدء والاعادة فيه وهذا لا شك انه فهم ناتج ممن يخبئ للإسلام شيئاً يريد اظهاره والدعوة اليه او ممن عنده تذبذب وقصور في مسائل التوحيد ولا يريد احداً ينكر عليه فيها وما علم هذا ان اول نقص يكون في الدين هو التفريط في امر الدعوة الى التوحيد وحسب الداعي الى التوحيد قوله تعالى (ومن احسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين) ولا يتم الإسلام الا ممن حقق التوحيد ودعا اليه ولذلك كان المؤذن اول داخل في هذه الدعوة لانه يدعو الى توحيد الله والعمل الصالح والدعوة الى التوحيد دعوة الرسل ووظيفتهم من اولهم نوح عليه السلام الى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم فهم لمن بعدهم كما قال تعالى (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) الممتحنة 6، فكانت الرسل تبدأ وتعيد على مسائل التوحيد لما في النفس البشرية من التطلع الى الشرك والتعلق باسبابه المفضية اليه حتى ان امام الدعاة صلى الله عليه وسلم بالغ في الدعوة اليه وسد ذرائعة وبيان صوره واشكاله كالتطير - اي التشاؤم- بالمرئي او المسموع وتعليق التمائم التي هي في حقيقة امرها اوهام لا تزيد العبد من ربه إلا بعداً ومن الشياطين إلا قرباً ولأجل هذا كان من الواجب تنبيه الناس الى مسائل التوحيد وتكرارها عليهم ليتعلموها ويعوها ويمتثلوها لما فيها من تحقيق حق الله تعالى ولما في التهاون بها من الوقوع في الضد وهو الشرك الذي هو اعظم ذنب يعصي به المكلف ربه لقوله تعالى (ان الشرك لظلم عظيم) وقوله (إن الله لايغفر ان يشرك به...) وقوله صلى الله عليه وسلم في جواب اي الذنب اعظم؟ (ان تجعل لله نداً وهو خلقك) وقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في الشرك (ان ذلك لعظيم) رواه البخاري، والرسل كانت دعوتهم الى توحيد الله وكانوا يتعاهدون اقوامهم بهذا الامر كما ذكر ذلك عنهم العليم الخبير فقال تعالى (لقد ارسلنا نوحاً الى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره إني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم» الاعراف 59، وقال تعالى (والي عاد اخاهم هوداً قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره افلا تتقون) الاعراف 65، وقال تعالى (والى ثمود اخاهم صالحاً قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره...) الاعراف 73، وقال تعالى (والى مدين اخاهم شعيباً قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره...) الاعراف 85، وقال تعالى (وابراهيم اذا قال لقومه اعبدوا الله واتقوه...) العنكبوت16، وقال تعالى عن يوسف (ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار) يوسف39 وكل الرسل الذين لم يذكروا على وجه التفصيل فإنهم داخلون في قوله تعالى (وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون) الانبياء 25، وقوله (ولقد بعثنا في كل امة رسولاً ان عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت...) النحل 36 وقوله صلى الله عليه وسلم «الانبياء اخوة لعلات امهاتهم شتى ودينهم واحد» رواه البخاري وقال الله تعالى لخاتمهم وامامهم وافضلهم محمد صلى الله عليه وسلم (قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين) يوسف108، قال شيخ المفسرين ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية قل يا محمد هذه الدعوة التي ادعو اليها والطريق التي أنا عليها من الدعاء الى توحيد الله واخلاص العبادة له دون الالهة والاوثان والانتهاء الى طاعته وترك معصيته سبيلي وطريقي ودعوتي ادعو الى الله وحده لا شريك له على بصيرة بذلك ويقين مني به.. الخ اهـ. وكان من هدي سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته، الدعوة الى توحيد الله اولاً والدليل على ذلك لما بعث صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه الى اليمن كما في رواية البخاري امره بالدعوة الى التوحيد فقال له فليكن اول ما تدعوهم اليه ان يوحدوا الله... الخ. وانظر كذلك لما اعطى الراية لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه يوم خيبر قال له انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم فادعهم الى الاسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه.. الخ. فالمهم يا عزيزي القارىء المسلم ان تعلم ان كل دعوة تخلو من دعوة المرسلين لا خير فيها ودعوة المرسلين لا بد فيها من التعاهد والتواصي والتذاكر لأن كل شيء لا يتعاهد ولا ينظر في امره فإنه يذهب وان كان بنياناً ربما سقط على من تحته والله المستعان وعليه التكلان وللحديث بقية فالتوحيد معنا الى الممات نسأل الله تعالى الثبات عليه.

تاريخ النشر: الاثنين 3/7/2006

جريدة الوطن