المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحذير الأمة من الشرك { للشيخ فرج مرجي }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 03:39 AM
كتب:فرج المرجي:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد.

بعدما تقرر في المقال السابق من ان الشرك يكون ويقع في هذه الامة بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، كما وقع في الامم السابقة فإن من الناس من يحصر الشرك في مظهر واحد لا يكون إلا به وهو (عبادة الاصنام والاوثان) وهذا لا شك انه قصور في فهم الشرك على حقيقته، كما انه قصور في ادراك النصوص الشرعية الدالة على ذلك دلالة ظاهرة، قال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله أي الذنب اعظم قال: ان تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ان ذلك لعظيم. رواه البخاري ومسلم، وقال الله تعالى (فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون) وقال تعالى (وجعلوا لله اندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم الى النار) وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله) فيكون الند والشرك في المحبة وذلك اذا كان المحبوب الى النفس يبلغ محبة الله تعالى، ولا يلزم ان ترتفع محبة الله تعالى من القلب في نفس الوقت حيث ان الله تعالى اثبت اتخاذ الند لمن جعل في قلبه محبة غير الله كمحبة الله فليحذر ذلك المسلم الفطن.. ومن مظاهر الشرك شرك الطاعة في معصية الله تعالى حتى تبلغ تحليل ما حرم الله وتحريم ما احل الله قال الله تعالى (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله) قال عدي بن حاتم رضي الله عنه وكان قد تنصر قبل اسلامه يا رسول الله انا لسنا نعبدهم قال أليس يحرمون ما احل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه فقلت بلى قال فتلك عبادتهم رواه الامام احمد والترمذي وحسنه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الايمان (67). ومن مظاهر الشرك شرك الدعوة حيث ان الداعي اذا دعا غير الله فإنه لا يدعوه الا لاعتقاد نفعه وضره والله يقول (فلا تدعوا مع الله احدا) واحدا نكرة في سياق النهي فتعم كل شيء كما هو مقرر عند علماء الاصول، وقال صلى الله عليه وسلم «الدعاء هو العبادة» رواه الامام احمد وقال تعالى (له دعوة الحق) وهذا ابلغ من قول دعوة الحق له لأن مفاده الحصر حيث انه قدم ما حقه التأخير وقال تعالى (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) فسمى الله تعالى في هذه الآية الدعاء عبادة حيث قال ادعوني ثم قال ان الذين يستكبرون عن عبادتي ولا شك ان الذي يدعو غير الله ضال في عقله قبل ان يكون منحرفا في دينه قال الله تعالى (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم ان كنتم صادقين ومن اضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) وقال تعالى لنبيه (قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا الا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ابدا) ومن مظاهر الشرك، الشرك في النية والقصد والارادة قال الله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) ومن مظاهر الشرك قصد الاضرحة واصحاب القبور من الاولياء والصالحين وغيرهم بالذبح والنذر لها من دون الله أو مع الله لأنه مما أُهل لغير الله به قال الله تعالى لنبيه (فصل لربك وانحر) وقال تعالى (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت) ونسكي: أي ذبحي ـ وقال الله في الحديث القدسي «انا اغنى الشركاء عن الشرك من اشرك معي غيري تركته وشركه» رواه مسلم. ومن مظاهر الشرك التوكل على غير الله أو الاعتماد على غيره في جلب المصالح ودفع المضار قال الله تعالى (وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين) ومن مظاهر الشرك اعتقاد ان هذه الكواكب والنجوم لها تأثير في الحوادث الكونية وهذا لا شك انه كفر بالله تعالى حيث ان الامر كله لله وقال تعالى (يدبر الامر من السماء الى الارض) وقال صلى الله عليه وسلم للصحابة في صلاة الغداة - أي الفجر - على اثر سماء كان البارحة - أي مطر - أتدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم - قال - قال ربكم اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمن قال مُطرنا بنوء كذا وكذا فهذا كافر بي مؤمن بالكوكب ومن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، رواه مسلم، وقال العلامة ابن سعدي الانواء ليست من الاسباب لنزول المطر بوجه وتعلم منازل النجوم والكواكب لا بأس به اذا كان علم يسيير وجهات ومواسم اما اذا كان يصحبها اعتقاد تأثيرها في الحوادث فهذا ممنوع في الشرع لأنه يقتضي ان مع الله تعالى مدبر ثان (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون).

تاريخ النشر: الاثنين 26/6/2006

جريدة الوطن