المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين الله؟؟! { للشيخ سالم الطويل }


أبو عبدالرحمن
08-11-2007, 03:37 AM
كتب:سالم بن سعد الطويل

أدلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى

مهلاً عزيزي القارئ، لا تستعجل وتستنكر هذا السؤال، فإنه سؤال نبوي، سأله النبي محمد صلى الله عليه وسلم لجارية، اراد ان يختبر ايمانها، فلما اجابت بأن الله في السماء شهد لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالايمان، رواه مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بأن تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته «حديث 537».

قصة وفيها ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم سأل جارية اراد سيدها ان يعتقها فسألها النبي محمد صلى الله عليه وسلم اين الله، فقالت في السماء، فقال من انا، قالت انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اعتقها فإنها مؤمنة»، فتأمل اخي القارئ، هذه العقيدة السليمة، والقصة الصحيحة الدالة على مشروعية السؤال بأين الله مع الجواب عليه، بأن الله في السماء، عقيدة تقر بها الفطرة القويمة، والعقول المستقيمة، والتي لا ينكرها الا من انتكس وتلطخ بالبدع والاهواء.
اعلم اخي القارئ رحمني الله واياك، ان الادلة توافرت وتضافرت وتعددت وتنوعت، وكلها تدل على علو الله سبحانه وتعالى، وانه في السماء، فوق خلقه، وعلى العرش استوى اعني بذلك ادلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل، كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى، اما ادلة الكتاب والسنة فتجاوزت الف دليل، واما الاجماع فهو قائم بين علماء الامة، ومن قبله اتفاق الانبياء والمرسلين على ان الله عز وجل في السماء فوق جميع خلقه.

واما تنوع الادلة، فقد تنوعت الى اكثر من عشرة انواع، تدل بأنواعها على علو الله تعالى، واليك بعضا منها، بما يسع به المقام.

النوع الاول: انه جل وعلا في السماء، قال تعالى «أأمنتهم من في السماء ان يخسف بكم الارض فإذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير» سورة الملك 17ـ.16

وروى ابو داود والترمذي حديثاً صحيحاً عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث لاتكاد تجد مسلماً الا ويحفظه.

النوع الثاني: كونه جل وعلا استوى على عرشه كما قال جل وعلا (الرحمن على العرش
استوى) طه5، وقد وصف الله نفسه باستوائه على العرش في سبعة مواضع في القرآن الكريم.

النوع الثالث: وصف نفسه تعالى بالفوقية، قال تعالى (يخافون ربهم من فوقهم) سورة النحل50، وقال تعالى (وهو القاهر فوق عباده) سورة الانعام .61

النوع الرابع: سمى الله عز وجل نفسه ووصف نفسه، بأنه العلي الاعلى، قال تعالى (سبح اسم ربك الاعلى) سورة الاعلى 1، وقال تعالى (وهو العلي العظيم) سورة البقرة اية الكرسي .255

النوع الخامس: كونه جل وعلا انزل الكتاب، والنزول يكون من الاعلى الى الاسفل، قال تعالى (إنا انزلناه في ليلة القدر) سورة القدر1، والآيات في إنزال الكتاب كثيرة جداً.
النوع السادس: صعود الكلم الطيب إلى الله تعالى، قال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) [سورة فاطر: 10] والصعود يكون من الأسفل إلى الأعلى.
النوع السابع: عروج الملائكة إليه، قال تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه) [سورة المعارج: 14]
والعروج يكون من الأسفل إلى الأعلى ومنه عروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في ليلة الإسراء والمعراج، والتي لا يكاد يجهلها مسلم.

النوع الثامن: رفع الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام قال تعالى (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) [سورة النساء: 158]، ورفع الله عز وجل عيسى بن مريم، يكون من الأسفل إلى الأعلى.

النوع التاسع: نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» رواه البخاري: كتاب التهجد: باب الدعاء.
والصلاة من آخر الليل (1145) ورواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، (758،168).
ونزوله جل وعلا إلى السماء الدنيا، دليل على علوه سبحانه وتعالى.

النوع العاشر: ما أخبر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي» رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه) «3194» ورواه مسلم: كتاب التوبة، باب سعة رحمة الله تعالى وانها سبقت غضبه «2751» «14» من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.

هذه بعض ادلة الكتاب والسنة التي تجاوزت الف دليل.
ـ3 اما الاجماع: فقد نقله غير واحد من اهل العلم، وحسبنا حديث زينب رضي الله عنها.
فكانت زينب تفخر على ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقول (زوجكن اهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات) رواه البخاري كتاب التوحيد، باب «وكان عرشه على الماء» «حديث : 7420» وسمع منها ذلك اصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضرائرها من ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها احد، فكان هذا اجماعا منهم على علو الله تعالى.

ـ4 واما الفطرة: فكل انسان لم تتلطخ فطرته بالبدع والاهواء يجد في نفسه ضرورة عند اللجوء الى خالقه في الشدة والرخاء بالتوجه بقلبه ووجهه الى السماء.

ـ5 واما العقل: فلأن اشرف الجهات عقلا «العلو» فلا يشك عاقل بعلو الله تعالى.
اخي القاريء ارشدني الله واياك الى الحق، اما ما يستدل به اهل البدع والاهواء، بانكار هذه العقيدة العظيمة التي اتى الله بها على نفسه وكرر في كتابه واعاد، فانها ادلة لا تسعفهم عند الاستدلال بها لانهم يحمًّلونها ما لا تحتمل كقوله تعالى (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وهو الحكيم العليم) «سورة الزخرف: 84» فليس معناها انه جل وعلا في السماء وفي الارض ولكن المعنى وهو الذي في السماء معبود وفي الارض معبود اي يعبده اهل السماء والارض ونظير هذه الآية قوله جل وعلا «وهو الله في السموات وفي الارض» سورة الانعام:3».

اي هو المعبود في السموات وفي الارض فأصل لفظ الجلالة «الله»: الإله، ثم سهلت هذه اللفظة بحذف الهمزة فصارت «الله» واستدل اهل الاهواء، بآيات المعية كقوله تعالى (الم تر ان الله يعلم ما في السموات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا ا كثر الا هو معهم اين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم) «المجادلة: 7».
فلا دليل لذلك، اذ معناها ان الله عز وجل مع خلقه محيط بهم، ويعلمهم ويسمعهم، ولا تخفى عليه منهم خافية، وهذا ما يدل عليه سياق الآية، فقد صدرها الله عز وجل بقوله (الم تر ان الله يعلم) وختمها (ان الله بكل شيء عليم)0

وتأتي المعية بمعنى خاص، وهو معية النصر والتأييد، كما في قوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ( قال لاتخافا انني معكما اسمع وارى) «طه : 46» ومعية الله عز وجل مع خلقه لا تنافي علوه فالعرب يقولون «ما زلنا نسير والقمر معنا» مع ان القمر في السماء وهم يسيرون في الارض فاذا صح هذا في حق المخلوق مع المخلوق فما المانع ان يقال الله معنا، وهو على عرشه استوى.

والخلاصة:

ان علو الله عز وجل، كمال وجلال فهو في السماء اي في العلو او في السماء اي على السماء واي المعنيين فكلاهما حق، ولا ينكر هذه العقيدة، الا مبتدع ضال مكابر، فوالله ما قال الله تعالى عن نفسه قط بانه «في كل مكان» ولا قال ذلك عنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بل هذا القول مخالف للادلة النقلية والفطرية والعقلية وخلاف الاجماع، لقد اصبح هذا السؤال «اين الله» علامة فارقة بين السني والبدعي، فيؤمن به السني وينكره البدعي، واللهَ اسأل ان يهديني واياك الى الحق بإذنه، انه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.

تاريخ النشر: الاثنين 26/6/2006

جريدة الوطن