المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرار و الكرار!!!


سعيد
07-24-2004, 10:58 PM
ضغطت أحد الأزرار بيد الكرسى الضيق ليتراجع ظهره قليلا . أمامنا وقت طويل

خلال هذه الرحلة الليلية فى الطائرة الصغيرة.

غفوت قليلا قبل أن أنتبه فجأة بفعل إهتزازات عنيفة . كان صوت الكابتن يأتينا

بأن الطائرة تمر خلال عاصفة رعدية مطالبا بأن نبقى الأحزمة مربوطة .

أخذت أتمتم بآى الذكر الحكيم سائلا المولى السلامة والنجاة .زادت الأهتزازات

شدة وأخذت الطائرة تتأرجح بنا بصورة مرعبة

قال صديقى الجالس إلى جوارى

--- هل تظن أن هذه الطائرة الصغيرة ستصمد

قبل أن أجيبه جاء صوت الكابتن متهدجا معلنا أن الطائرة ستهبط إضطراريا .

تعالت الصرخات وتملك الخوف الجميع رغم محاولات الطاقم لتهدئة الركاب

مرت الدقائق كأنها دهر طويل حتى سكنت الطائرة و أعلن الكابتن أن الطائرة

قد هبطت بسلام

تنفسنا الصعداء ونحن نعانى أشد انواع الإجهاد العصبى . قال صديقى متسائلا

--- أين هبطت الطائرة ؟

--- لا أدرى و لكن المهم أننا نجونا

جاء صوت الكابتن طالبا منا الإستعداد للهبوط حيث هبطت الطائرة فى مطار دولة

(خيباسودا)

سألت صديقى ونحن بالطريق للهبوط إن كان قد سمع بهذه الدولة فنفى أن

يكون قد سمع بها من قبل

هبطنا سلما معدنيا تحت أمطار غزيرة وأخذ الركاب يعدون بإتجاه مبنى صغير

تظهر منه إضاءات خافته

وصلنا للمبنى ووجدناه خاليا سوى من بعض الأرائك الخشبية المتواضعة . تحلقنا

حول كابتن الطائرة الذى طمأننا بأننا سنقضى الليلة فى فندق مجاور للمطار

وسنعاود الطيران فى الصباح إذا تحسنت الأحوال الجوية

خرجنا من المبنى الكئيب إلى حافلة قديمة إنحشرنا بداخلها جميعا لتسير بنا

وسط طريق ضيق مظلم تحيطه أكواخ مصنوعة من الخشب والصفيح

توقفت الحافلة امام مبنى متداع متوحد بين الأكواخ . دلفنا الى المبنى لنجد

عجوزا طاعنا وبعض العمال أخذوا يقودوننا إلى الغرف . كانت الغرفة تضم

سريرين أحدهما لى والاخر لصديقى بالإضافة كرسيين خشبيين ومصباح وحيد

يتدلى من السقف

سألت صديقى مدهوشا

--- ما هذا البلد ؟

--- لا أدرى

--- هل من المعقول أن تكون هناك بلد بهذه الحال فى هذا الزمن

--- إنه أمر عجيب والأعجب أننى لم أسمع بهذه الدولة من قبل

--- الحمد لله أننا سنقضى هنا ليلة واحدة

آوينا إلى اسرتنا وسرعان ما ذهبت فى نوم عميق

أستيقظت على أصوات صخب شديد و أخذت أحملق فى الظلام لعلى أعرف

مصدر هذه الأصوات . استيقظ صديقى مفزوعا ايضا . كان من الواضح أن مصدر

الصوت يأتى من النافذة الوحيدة بالغرفة . تطلعنا من النافذة لنجد مشهدا عجيبا

كان الألاف من الناس يحملون قطعا من الخشب المشتعل ويقفزون ويصيحون فيما

يبدو أنه إحتفال ما . كانوا جميعا آية للفقر المدقع فقد كانوا يرتدون أسمالا

بالية تظهر أجسادهم الهزيلة المعروقة

فتحت باب الغرفة و أخذت أنادى طالبا خدمة الغرف وصل الرجل العجوز فطلبت

منه الدخول والجلوس

جلس العجوز فسألته

--- ماذا يفعل هؤلاء الناس بالخارج

--- يحتفلون يا سيدى

--- يحتفلون بماذا هل هذا يوم عيد خاص بكم ؟

--- لا ياسيدى إنهم يحتفلون بصدور القرار

--- أى قرار

--- قرار الزعيم بالموافقة على إستيراد التراب

--- التراب !!! وهل تستوردون التراب

--- نعم يا سيدى فقد كاد شعبنا أن يهلك جوعا لولا هذا القرار الرحيم

--- وما علاقة الجوع بالتراب !!!

--- التراب هو طعامنا ياسيدى

تبادلنا أنا وصديقى النظرات الذاهلة قبل أن أسأل العجوز

--- تأكلون التراب !!! كيف يمكن أن يعيش بشر يأكل التراب ؟

--- هو طعامنا الوحيد

--- الا تأكلون الخبز ؟ الا تأكلون الخضار أو الفاكهة أو اللحم ؟

--- سمعت من جدى أنه قد أكل هذه الأشياء وكان يروى لى القصص و أنا صغير

عن طعمها و أوصافها وحدثنى ايضا عن الخبز وعلى ما أذكر أنه كان يصنع

مما يسمى الدقيق

--- نعم الخبز يصنع من الدقيق الا تعرفونه

--- لم أره فى حياتى ولكن هناك إشاعات تقول أن كبار الدولة يأكلون طعاما

آخر غير التراب ولكن لا أحد يستطيع أن يؤكد ذلك

--- ولكن كيف وصلتم إلى أكل التراب وقد كانت أجيالكم السابقة تأكل طعاما

عاديا ؟

--- كان جدى يقول أنه قد مر بالبلاد حكام طغاة سرقوا كل شئ حتى بارت

الأرض و إنتشر الخراب و اصبح هم الناس أن يجدوا مايبقيهم على قيد الحياة .

ومرت مرحلة كان الناس يأكلون فيها الخبز فقط ولكن لندرة الدقيق فى ذلك

الوقت أمر الحاكم بخلط الدقيق بالتراب لتكفى الكمية الجميع وبمرور السنوات

تناقص الدقيق شيئا فشيئا حتى اصبحنا نأكل التراب فقط

--- يا للمأساة !!!!

--- وفى أيامنا هذه نفذ التراب ايضا فقد أكلنا كل التراب المتاح . ولكن زعيمنا

الرحيم أصدر أوامره باستيراد تراب من الخارج مع التشديد بأن على الجميع أن

يرشد الإستهلاك . ولهذا خرج الناس فى هذه المظاهرات لشكر الزعيم

لفنا صمت ثقيل و غادرنا العجوز تاركا إيانا فى حيرة وذهول

لم يغمض لنا جفن باقى الليل

فى الصباح تجمع المسافرون مرة أخرى وتوجهنا إلى الطائرة

أخذنا مقاعدنا وبدأت الطائرة فى التحليق

قال صديقى

--- شئ لا يصدق ....إستيراد التراب !!! هل سمعت أعجب من هذا القرار

تمتمت و قد لفنى خوف مجهول و أنا أراقب الأكواخ الصغيرة تذوب فى الضباب

--- لا عجب يا صديقى ... هذه عاقبة كل شعب يترك للقط ..... مفتاح الكرار !!!

((((((((((((((((((((((((((((((((منقول ))))))))))))))))))))))))))))))))

سـعـيـد
07-21-2008, 05:52 PM
للرفع

el_helaly
07-21-2008, 06:38 PM
والله قصة جميلة جدًا

ومشوقة جدًا

بارك الله فيك :hehe:

سلسبيل
07-21-2008, 08:01 PM
يأكلون التراب

غريب


قصة رااائعه

يزاك الله كل خير

Musleem
07-21-2008, 09:14 PM
يا حبكم للقديم والمعتق



ملاحظه: ممنوع رفع المواضيع القديمه :o

el_helaly
07-21-2008, 09:18 PM
ملاحظه: ممنوع رفع المواضيع القديمه


عُلم :hehe:

Musleem
07-21-2008, 09:19 PM
ملاحظه: ممنوع رفع المواضيع القديمه


عُلم :hehe:

أنت برئ :d

اللي فوقك رفع موضوع من أيام زرع القمح :anger2:

بسام العفاسي
07-21-2008, 09:41 PM
قصة جميلة جدا

el_helaly
07-22-2008, 12:03 AM
اللي فوقك رفع موضوع من أيام زرع القمح :anger2:

:funny:
حلوة :funny:
:funny: