المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه هدية لمن قدم من السفر أو يريد السفر، معذرة، ....


الغرنوق
08-15-2004, 05:44 PM
هذه هدية لمن قدم من السفر أو يريد السفر، معذرة، أنها فقدت المجاملة:

لنعلم أن أعز مايملك الإنسان في هذه الحياة دينه وعمره، وسيأتي على الإنسان ساعة يبكي فيها على هذا العمر، ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)، أي قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك عن ابن عباس يعني احبسوهم إنهم محاسبون.

لذا ينبغي لِمَن هو قادم على هذه الإجازة، وهو يُمَيز بين الخير والشر والجنة والنار أن يقف مع نفسه وقفةً صادقه، وأن يضع نفسه بين الجنة والنار، فأي الدارين يريد؟! وإلى أين ينتهي به هذا الطريق الذي وضع قدمه عليه؟!

فالخير في السلامة من المحرَّمات، والبُعد عن الفِتَن والموبِقات.

والشر والشقاء في الذهاب إلى الأماكن التي فيها الفتن وفيها سخط الله وغضبه خاصةً إذا أعان عائلته على السفر إلى تلك الأماكن، ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )، أي يراه ويفر منه ويبتعد منه لأن الهول عظيم والخطب جليل، وإن الرجل لقي ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك ؟ فيثني بخير فيقول له يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده : يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا، قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه أي بعل كنت لك ؟ فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول له ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف،

( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أي هو في شغل شاغل عن غيره.

فينبغي لكل مسلم يخاف سوء الحساب أن يختار لأهله الأخيَر والأكمل لدينهم ودنياهم.

فكم من مسافر اتقى الله في سفره فكان من خيار عباد الله الصالحين، فخرج باكياً على نفسه، ورجع من سفره بذنب مغفور وبعمل صالح مبرور.

وكم من مسافر أضاع حقوق ربه في سفره، فكان من عباد الله الأشقياء، فخرج يوم خرج فرحاً غافلاً عن ربه وقلبه مشتعل من شدة شهوته، خرج إلى متعة أو شهوة ويظن أن الله لا يراه ولا يسمعه، فأشقاه الله بذلك الخروج بما أصاب من شهوته، فكم من كأس خمر تزل صاحبها على السراط يوم تزل الأقدام، وكم من لذة أصابها صاحبها فكانت سبباً في حرمانه من النعيم فكان في أصحاب الجحيم.

أخي الكريم: إنه لاخير في الأسفار إذا لم يشترِ فيها العبد رحمة الله. فسافر يا أخي إلى عمرة أو سافر إلى زيارة الآباء والأمهات والأرحام، وخذ الأبناء والبنات إلى حيث تستوجب رحمة الله وتُدخِل السرور على أمك وأبيك، فيُنسِئ الله لك في الأثر، ويزيد في عمرك، ويبسط لك في رزقك، ففي الحديث: (من أحب منكم أن يُنسأ له في أثره، ويُبسط له في رزقه، ويُزاد له في عمره فليصل رحمه.

سافر إلى طلب العلم يرفعك الله درجات (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ).

وإياك يا أخي المسلم أن تقضي الإجازة في الوقوع في الحرام، أو في انتهاك حرمات الله أو مشاهدة مَن عصى الله، أو الجلوس معه، فإن الله جعل العاصي والساكت في الإثم سواءً فقال: ( فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ).

والنصيحة لك بالحذر من السفر إلى بلاد الكفر والعهر، أو البلاد التي تسهل طريق المعاصي، واعلم أن كثرة رؤية الحرام تهوّن المعاصي في القلب، وإن كنت تأمن على نفسك الفتنه، فهل تأمنها أيضاً على مَن معك من الأبناء والبنات والزوجات؟! ألا تظن أن الله سائلك عن تلك القلوب البريئة التي تربّت على العفّة والطهر والمحافظة على حدود الله ثم نقلتها إلى بلاد الخلاعة والعري، وتركتها تتجول فيها بحجة إدخال الفرح والسرور عليهم، إنّ مَن طال فرحه في الدنيا طال حزنه يوم القيامة، ثم كيف يطلب العاقل السرور والمرح على حساب دينه وسخط ربه؟!.

إن من رحمة الله تعالى بك أن يحملك الله بين السماء والأرض ويحفظك برحمته، فلولا رحمته لكنت أشلاء، ولولا لطفه بك لكنت في لحظة واحدة إرَباً فتقطعت كأن لم تكن شيئاً، ولو سمعت بخلل في الطائرة لطار عقلك وكنت تنتظر رحمة الله حتى تهبط الطائرة على الأرض.

أخي المسلم! مع هذه النصائح كلها، إلى أين أنت ذاهب؟ وإلى أين أنت خارج؟ إلى انتهاك حدود الله! أو إلى محارم تغشاها! أو إلى أعراض الناس تقع فيها! فإياك ثم إياك والأسفار المحرمة، فإنها تمحق بركة الأعمار.

أخي الحبيب: إذا عرفت هذا فاعلم أنه ينبغي عليك أن تتعاطى الأسباب التي تعينك على البعد عن الوقوع في الحرام أو الشبهات، ومنها:

[1] تقوى الله، والإكثار من الدعاء أن يرزقك الله في سفرك البر والتقوى، ومن العمل ما يرضى، فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يودِّع معاذاً رضي الله عنه وهو خارج إلى اليمن هادياً وداعياً فيوصيه قائلاً (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخُلُق حسن)).

[2] حفظ الجوارح عن الحرام، فإنّ من أسباب فساد القلب إلقاء السمع إلى الحرام، وكثرة الاستماع إلى فضول الكلام, فليس من شرط فساد القلب الوقوع في الحرام فقط، بل قد يكون بفضول الكلام، فحاول ألا يدخل سمعك إلا ذكر الله، واحفظ بصرك عن الحرام وسائر جوارحك.

[3] عدم الاغترار بالمظاهر الكاذبة، فلا تغرنك لذة العسل إذا خُلِط بالسم، ولا يخدعنك منظر الروضة الغنّاء إذا كان بعدها جهنم الحمراء، نعم ندب الإسلام إلى السير في الأرض، وحبّب الضرب فيها، ولكن لا للهو ولا للعب ولا للمرح، ولكن كما قال الله: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) فمن فوائد السير في الأرض أخذ العبرة من عاقبة المفسدين.

إن الحياة قد تزينت بالملاهي وبالحدائق وبالشاليهات والغانيات، ولكن القلب فيها محموم، والضمير فيها مسلوب، وسلّط الله على عُبّاد الشهوات السآمة والملل، فتارة يذهب أحدهم بالارتماء على أمواج البحر، وتارة إلى الملاهي، وأخيراً قد ينتحر، وما زادتهم إلا حيرة ومللاً. يقول أحد الكفار: أليس من العجيب أن يعيش الواحد الوِحدة وسط الزحام؟ قلنا: بلى، لكن إن سألت عن السبب فهو أن الواحد إذا عبد شهوته وهواه سلّط الله عليه الحيرة والملل والنكد، فهم وإن كانت مراكبهم فارهة ومظاهرهم جميلة لكن أرواحهم موحشة وغاية دنياهم أذىً ووبالٌ.

[4] لا تعرض دينك ونفسك للفتن فإنك لا تدري ماذا يحدث لك، فإن العبد قد يخرج من بيته ويخرج بأهله وولده إلى بلاد يحارَبُ الله فيها بالمعاصي فيخسر دينه الذي هو أعز شيء عليه في هذه الحياة، هنيئاً لمن مات يوم مات وقد حفظ أعز شيء عليه في هذه الدنيا - أعني دينه - فلقى الله وقد سلم له دينه، فأدّى الصلاة على وجهها وسائر أركان الإسلام، ولقي الله ولا يسأله مسلم بحق ولا دَين ولا مظلمة.

[5] مِن أخسر الناس صفقة مَن اشتغل بنفسه عن ربه فجلس يأكل ويشرب ويتمتع ويلهيه الأمل حتى لقي الله صفر اليدين من الخير.

[6] إن القلوب المؤمنة تتسائل أين طريق النجاة من الفتن في زمان عظمت فيه الفتن، زمان عَظُمَ شره وقلّ خيرُه، فقد تفنن الدعاة الذين وقفوا أنفسهم على أبواب جهنم يستدرجون الواحد حتى يقع في الذنب.

أن أعظم طريق للنجاة من الفتن هو البعد عنها، ومَن أمن الفتن وقع فيها، والبعد عن قرناء السوء فكم تزينت بهم الليالي ولكن كانت عواقبهم وخيمة، جحيم وسعير وعذاب شديد، فابحث عن الأخيار إن أردت النجاة حتى لا تكون ممن قال الله فيهم: ( وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ).

[7] أخيراً أخي المسافر، اجعل نصب عينيك العمل الذي يدخل معك قبرك، فكم من أناس دخلت عليهم الإجازة فكانت وبالاً عليهم كتبت عليهم النظرات والخطرات والخطوات، فلا تمشِ في قضاء شهوتك على حساب آخرتك.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عبد الرحمن اليحي في 11/11/1421هـ (بتصرف).

((((((((((((((((منقول))))))))))))))))

بدر بن محمد
08-16-2004, 01:43 AM
أخي الغرنوق لا شلت أناملك .. وأثابك الله خير الثواب