المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فما العز للإسلام إلا بظلهم*وما المجد إلا ما بنوه فشيدوا


أبويـــحيى المصرى
04-07-2005, 03:26 AM
الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل والصلاة والسلام على النبى الجليل .. وبعد :

أحبتى فى الله :

قال تعالى :" والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه " [التوبة :100]

وقال تعالى :" لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " [ الفتح : 18 ]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير أمتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " [ رواه البخارى ومسلم]

وقال صلى الله عليه وسلم :" النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابى فإذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون وأصحابى أمنة لأمتى فإذا ذهب أصحابى أتى أمتى ما يوعدون " [ رواه مسلم وأحمد ]

بل جعل الله عز وجل الصحابة الكرام مفاتيح نصر وعز ورفعة للمسلمين .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سيأتى على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولوا : فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم فيفتح لهم ثم يأتى على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فيقولون : نعم فيفتح لهم ثم يأتى على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم فيفتح لهم " [ رواه البخارى ومسلم]

فلابد لنا من وقفة مع هذا الجيل الفاضل الذ رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا على أعلى مستوى من الدين والخلق والإخلاص والتفانى فى سبيل نصرة هذا الدين فاستحقوا بذلك رضا الله عز وجل ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم .

وفتح الله عز وجل بهم البلاد وقلوب العباد وتكونت الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة فى فترة كأنها لحظات من عمر الدنيا بعد ثلاثة عشر عاماً من ابتداء البعثة النبوية المباركة ثم توالت الانتصارات وانتشر الضوء وعم الخير فجاء نصر الله والفتح ودخل الناس فى دين الله أفواجاً فى السنة الثامنة من الهجرة وما فارق النبى صلى الله عليه وسلم الدنيا حتى عم الإسلام جزيرة العرب ثم سطع النور بعد ذلك فى المشارق والمغارب حتى دق المسلمون أبواب فينا فى أوربا ووصلوا إلى حدود الصين فى آسيا .

فما العز للإسلام إلا بظلهم ******* وما المجد إلا ما بنوه فشيدوا


يقول الأستاذ محمد قطب تحت عنوان " كيف تربت الجماعة الأولى " :الجماعة الأولى هى الجماعة التى رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه ومنحها كل جهده ورعايته وتوجيهه والتى اجتمعت لها عناصر التربية الإسلامية بكل تمامها على يد أعظم مرب فى التاريخ .

وإنها لهى المقصودة أولاً بقوله تعالى :" كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " [ آل عمران : 110]

ولقد كانت خير أمة فى تاريخ البشرية كله وحوت من ألوان العظمة فى كل اتجاه ما لم يجتمع لأمة أخرى فى التاريخ بهذه الوفرة وذلك التعدد وتلك الأفاق : عظمات حربية وعظمات سياسية وإدارية وعظمات نفسية وعظمات روحية وعظمات من كل نوع وفى فترة وجيزة من عمر الزمن كأنها لحظات .

وتلك الأمة هى التى وضعت أسس التاريخ الإسلامى المقبل كله ورسخت قواعده فى الأرض بما قدمت من مبادئ وقيم ومثل عليا مطبقة فى عالم الواقع بصورة فريدة فى التاريخ .

إلى أن قال : ونحن مطالبون بدراسة وافية لتلك الجماعة الأولى تفسر لنا أسرار عظمتها وبلوغها ما بغلت إليه من قمم شامخة فى كل مجال خاضته .

قال الدكتور السيد محمد نوح :شهدت كتب التاريخ والسير أن الصحابة رضى الله عنهم ورضوا عنه عاشوا أعلى مراتب النصر والتأييد ومن عجب أن هذا النصر وذلك التأييد ما كان فى ميدان دون ميدان وإنما كان فى كل الميادين وفى كل الأوقات.

وما من شك من أن الناصر والمؤيد لهؤلاء الأصحاب فى كل وقت وفى كل ميدان إنما هو الله الذى بيده مقاليد السماوات والأرض والذى إذا قضى امراً يقول له كن فيكون .

بيد أن هذا النصر وذلك التأييد من الله لهم لم يكن عن محاباة أو مجاملة فإنه سبحانه لا يحابى ولا يجامل وإنما كان بسبب من هؤلاء لقد تحلى هؤلاء من الأخلاق كانت هى السبب فى نزول النصر عليهم والتأييد لهم من ربهم وتبقى هذه الطائفة من الأخلاق إلى قيام الساعة سبباً فى حصول النصر والتأييد من الله شريطة الإلتزام والتحلى بها .

وقال أبو الحسن الندوى :ولم يزل الرسول صلى الله عليه سلم يربيهم تريبة دقيقة عميقة ولم يزل القرآن يسمو بنفوسهم ويزكى جمرة قلوبهم ولم تزل مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم تزيدهم رسوخاً فى الدين وعزوفاً عن الشهوات وتفانياً فى سبيل المرضاة وحنيناً إلى الجنة وحرصاً على العلم وفقهاً فى الدين ومحاسبة للنفس يطيعون الرسول فى المنشط والمكره وينفرن فى سبيل الله خفافاً وثقالاً قد خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم للقتال سبعاً وعشرين مرة فى عشر سنين وخرجوا بأمره لقتال العدو أكثر من مائة مرة فهان عليهم التخلى عن الدنيا وهانت عليهم رزيئةأولادهم فى نفوسهم .

ونزلت الآيات بكثير مما لم يألفوه ولم يتعودوه وبكل ما يشق على النفوس إتيانه فى المال والنفس والولد والعشيرة فنشطوا وخفوا لامتثال أمرها وانحلت العقدة الكبيرة - عقدة الشرك والكفر - فانحلت العقد كلها وجاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم جهاده الأول فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر ونهى حدثوا الرسول صلى الله عليه وسلم عما اختانوا أنفسهم وعرضوا أجسامهم للعذاب الشديد غذا فرطت منهم زلة استوجبت الحد نزل تحريم الخمر والكئوس المتدفقة على راحاتهم فحال أمر الله بينها وبين الشفاه المتلمظة والأكباد المتقدة وكسرت دنان الخمر فسالت فى سكك المدينة .

حتى إذا خرج حظ الشيطان من نفوسهم بل خرج حظ نفوسهم من نفوسهم وأنصفوا من أنفسهم إنصافهم من غيرهم وأصبحوا فى الدنيا رجال الآخرة وفى اليوم رجال الغد لا تجزعهم مصيبة ولا تبطرهم نعمة ولا يشغلهم فقر ولا يطغيهم غنى ولا تلهيهم تجارة ولا تسحقهم قوة ولا يريدون علواً فى الأرض ولا فساداً .

وأصبحوا للناس القسطاس المستقيم قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين وطأ لهم أكناف الأرض وأصبحوا عصمة للبشرية ووقاية للعالم وداعية إلى دين الله واستخلفهم الرسول صلى الله عليه وسلم فى عمله ولحق بالرفيق الأعلى قرير العين من امته ورسالته . ا. هـ


فلا شك فىأن الصحابة رضى الله عنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس وغن كان الراجح فى قوله عز وجل :" كنتم خير أمةأخرجت للناس " [ آل عمران : 110 ] أنها عامة فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن الصحابة رضى الله عنهم هم خير هذا الخير.

فالواجب على الدعاة والمربين أن يدرسوا المؤهلات التى أهلت الصحابة رضى الله عنهم لتبوأ أعلى المنازل والوصول إلى أعلى الدرجات فى الدنيا والآخرة حتى يجعلوا خصائصهم ومؤهلاتهم نصب أعينهم وهم يقومون بواجب تربية أجيال الصحوة الإسلامية فغاية المربين إنشاء جيل على نمط الصحابة رضى الله عنهم فى عقيدتهم وفهمهم للكتاب والسنة وطاعتهم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وزهدهم فى الدنيا ورغبتهم فى الأخرة وبذلهم فى الله عز وجل طلباً امرضاته ورغبة فى إعزاز دينه ونشر رسالة رسوله صلى الله عليه وسلم ..

موعدنا مع المؤهل الأول والحلقة الثانية قريبا إن شاء الله .. وهى حلقات وحلقات بإذن الله تعالى ..

************************************************** ********************************************

المصدر : كتاب " التربية على منج أهل السنة والجماعة " لفضيلة الشيخ : أحمد فريد حفظه الله .. بتصرف .

بدر بن محمد
04-07-2005, 04:04 AM
بارك الله فيك أخي أبا يحيى ..


هذا اليوم كنت أستمع إلى أحد مشائخ الطوائف التي خرجت عن الاسلام يلعن أبابكر ويلعن عمر ويلعن من لم يلعنهم لعنهم ..

العياذ بالله ..

والله إن هذا ليدمي القلب أن يكون هناك اناس ينسبون نفسهم إلى الاسلام ويقولون بهذا الكلام الذي هو من أكفر الكفر ..


لقد أحسنت فاختيار اطروحاتك

واصل بارك الله فيك وزادك علما وتقى .


ولكن وددت أن أنبه عن ملحوظة لم أرسلها بالخاص ليستفيد الاخوة الكرام :

وهي لو قلت( المدينة النبوية) لكان خيرا من تسميتها بالمنورة فكفاها شرفاً أن يقرن اسمها باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وتقبل خالص حبي و تقديري ..

أبويـــحيى المصرى
04-08-2005, 01:34 AM
الأخ الحبيب بدر بن محمد : بارك الله فيك .. وجزاك الله خيرا على مرروك وكلماتك الطيبة ..

وبالنسبة لما قلت ما أنا إلا ناقل .. لكن إن شاء الله سأراعى ذلك فى مواضيعى القادمة إن شاء الله ..


ودمت لمحبك سالما .. ووفقك الله لما يحب ..

أخوك : أبويحيى المصــــر ى ..!

أبويـــحيى المصرى
04-08-2005, 01:35 AM
1- تعظيمهم لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم :

كان الصحابة رضوان الله عليهم يسارعون إلى تنفيذ أوامر الله عز وجل وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم عملاً بقول الله عزوجل :" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون " [ الأنفال : 20 ]

وقوله عز وجل :" وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " [ الأحزاب : 36 ]

وقوله تعالى :" وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون " [ آل عمران : 132 ] .


-*- فهذه زينب بنت جحش رضى الله عنها يخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتاه زيد بن حارثة وحين يفاتحها فى ذلك تأبى وتقول : لست بناكحته . فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بل فانكحيه " قالت : يا رسول الله أؤامر نفسى فبينما هما يتحدثان إذا بالمولى سبحانه وتعالى ينزل هذه الآية على رسوله صلى الله عليه وسلم :" وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " [ الأحزاب : 36 ]

فتقول : قد رضيته لى يا رسول الله منكحاً ؟ فيقول : " نعم " . فتقول : إذن لا أعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكحته نفسى . [ تفسير الطبرى ]

-*- وهذا عقبة بن الحارث يتزوج ابنة لأبى إهاب بن عزيز فتأتيه امرأة فتقول : إنى قد أرضعت عقبة والتى تزوج فيقول لها عقبة : ما أعلم أنك أرضعتنى ولا أخبرتنى ثم يركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كيف " وقد قيل : فيفرقها عقبة وتنكح زوجاًُ غيره . [ رواه البخارى ]

-*- ولما سقط مسطح بن أثاثة مع من سقط فى حادثة الإفك واتهام أم المؤمنين رضى الله عنها بالزنا من صفوان بن المعطل شق ذلك على أبى بكر وأهله وقال : هذا أمر لم نتهم به فى الجاهلية أفبعد إذ أعزنا الله بالإسلام نتهم به ؟ وحلف أن لا ينفع مسطحاً بنافعة أبداً فأنزل الله عز وجل :" ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " [ النور : 22 ]
وسمعها أبو بكر فقال : بلى والله يا ربنا إنا نحب أن تغفر لنا . وعاد بما كان يصنع . [ رواه البخارى ]

-*- ومن ذلك موقف الصحابة الكرام رضى الله عنهم واستجابتهم لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه سولم وخروجهم إلى حمراء الأسد الغد من يوم أحد وقد دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج فخرجوا على ما بهم من جراح وألم تعظيماً لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم..

وسجل الله عز وجل لهم هذا الموقف فى كتابه الخالد ونزل قوله عز وجل :" الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضلٍ لم يمسسم سوءٌ واتبعوا رضوان الله والله ذو فضلٍ عظيم ٍ "[ آل عمران : 172 - 174 ]

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ***** إن التشبه بالرجال فلاح

انتهت الحلقة الثانية بحمد الله وتوفيقه .. الحلقة الثالثة تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-08-2005, 11:33 PM
2- صدقهم رضى الله عنهم فى إيمانهم وأقوالهم وأعمالهم :

وقد وصف الله عز وجل المهاجرين الكرام بالصدق فقال تعالى :" للفقراء المهاجرين الذين أُخرِجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " [ الحشر : 8 ]

وقال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " [ التوبة : 119 ]

ونزل فيهم رضى الله عنهم قوله تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً " [ الاحزاب : 23 ]

-*- عن أنس رضى الله عنه قال : غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر فقال : يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدنى قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم اُحد انكشف المسلمون .
قال : اللهم إنى اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعنى المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال : يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إنى أجد ريحها من دون احد قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس : فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قُتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا اخته ببنانه ، قال أنس : كنا نرى أو نظن ان هذه الآية نزلت فيه وفى أمثاله " من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه " [ رواه البخارى ومسلم والترمذى ]

-*- وعن شداد بن الهاد رضى الله عنه أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبى صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبى صلى الله عليه وسلم سبياً فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال : ما هذا ؟ قالوا : قسم قسمه لك النبى صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا ؟ قال : قسمته لك قال : ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال : إن تصدق الله يصدقك . فلبثوا قليلاً ثم نهضوا فى قتال العدو فأتى به النبى صلى الله عليه سلم يحمل قد أصابه السهم حيث أشار فقال النبى صلى الله عليه وسلم :" أهو هو ؟ " قالوا نعم . قال " صدق الله فصدقه ".
ثم كفنه النبى صلى الله عليه وسلم فى جبة النبى صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته :" اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً فقتل شهيداً ، أنا شهيد على ذلك " [ رواه النسائى وصححه الألبانى فى صحيح سنن النسائى ]

انتهت الحلقة الثالثة بحمد الله وفضله .. الحلقة الرابعة تأتيكم قريبا بإذن الله تعالى .

أبويـــحيى المصرى
04-10-2005, 12:31 AM
3- زهدهم فى الدنيا ورغبتهم فى الآخرة :

والزهد هو الرغبة عن الشئ لاستقلاله واستحقاره والرغبة فيما هو خير منه وإنما ينشأ الزهد لليقين فى التفاوت بين الدنيا والآخرة قال تعالى :" قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تُظلمون فتيلاً " [النساء : 77 ]

وإنما سبق الصحابة رضى الله عنهم بقوة يقينهم بالآخرة الباقية وزهدهم فى الدنيا الفانية . قال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه للتابعين : لأنتم أكثر عملاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم كانوا خيراً منكم كانوا أزهد فى الدنيا وأرغب فى الآخرة .

فكان من التابعين من هو أكثر قياماً وصياماً وعبادة من الصحابة رضى الله عنهم ولكن الصحابة سبقوا بأحوالهم الإيمانية من الزهد واليقين وصدق التوكل على الله عز وجل ولا شك فى أن الصحابة رضى الله عنهم تعلموا الزهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة فى شهرين ولا يوقد فى بيت من أبياته نار . [ رواه البخارى ومسلم ]

وعن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : أخرجت لنا عائشة رضى الله عنها كساءً ملبداً وإزاراً غليظاً فقالت : قبض رسول الله فى هذين .

وعن عائشة رضى الله عنها قالت :" إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ينام عليه أدماً حشوه ليفاً " [ رواه البخارى ومسلم ]

فهذا عمر رضى الله عنه وهو خليفة المسلمين يرقع ثوبه فعن أنس رضى الله عنه قال : رأيت عمر وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبدٍ بعضها على بعض .

وعن عروة قال : دخل عمر بن الخطاب على أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنهما فإذا هو مضجع على طنفسة رحله متوسد الحقيبة فقال له عمر : ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك .

فقال : يا أمير المؤمنين هذا يبلغنى المقيل .

وقال معمر فى حديثه : لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر : أين أخى ؟ قالوا : من ؟ قال : أبوعبيدة قالوا : الآن يأتيك . فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير فى بيته إلا سيفه وترسه ورحله . [ حلية الأولياء ]

انتهت الحلقة الرابعة بحمد الله وفضله .. الحلقة الخامسة تأتيكم قريباً إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-11-2005, 12:20 AM
4- شجاعتهم النادرة واستهانتهم بالحياة الدنيا :

قال أبو الحسن الندوى : ولقد بعث الإيمان فى قلوب المسلمين شجاعة خارقة للعادة وحنيناً غريباً إلى الجنة واستهانة نادرة بالحياة تمثلوا الآخرة وتجلت لهم الجنة بنعمائها كأنهم يرونها رأى العين فطاروا إليها طيران حمام الزاجل لا يلوى على شئ .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال عمير بن الحمام الأنصارى : يارسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟
قال : نعم . قال : بخ بخ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما يحملك على قول بخ بخ ؟ " قال : لا ولله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها . قال : فإنك من أهلها ، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن حييت حتى آكل تمراى هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل . [ رواه مسلم ]


وعن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى قال : سمعت أبى رضى الله عنه وهو بحضرة العدو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه سلم :" إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف " . فقام رجل رث الهيئة فقال : يا أبا موسى أأنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال : نعم .

فرجع إلى أصحابه فقال : أقرأ عليكم السلام ، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب حتى قتل . [ رواه مسلم ]


وفى يوم اليمامة أغلقت بنو حنيفة أنصار مسيلمة الكذاب الباب عليهم وأحاط بهم الصحابة فقال البراء بن مالك يا معشر المسلمين ألقونى عليهم فى الحديقة . فاحتملوه فوق الجحف ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها . فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه ، ودخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة - لعنه الله - .

قال الذهبى : بلغنا أن البراء يوم حرب مسيلمة الكذاب أمر أصحابه أن يحتملوه على ترس على أسنة رماحهم ويلقوه فى الحديقة ، فاقتحم عليهم وشد عليهم وقاتل حتى افتتح باب الحديقة . فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً ، ولذلك قلم خالد بن الوليد عليه شهراً يداوى جراحه . [ سير أعلام النبلاء ]

انتهت الحلقة الخامسة بحمد الله وفضله .. الحلقة السادسة تأتيكم قريباً إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-11-2005, 08:55 PM
5 - قطع حبال الجاهلية وموالاة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين :

قال الدكتور السيد محمد نوح :

وكان الواحد من الصحابة بمجرد أن يدخل فى الإسلام يجتهد كل الاجتهاد أن يقطع حبال الجاهلية وأن يخلع على باب هذا الدين كل ماضيه بما فيه من سوءات وظلمات انطلاقاً من قوله تعالى :" لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم والآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كان آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " [ المجادلة : 22 ]


-*- هذا عبد الله بن أبى بن سلول يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بأبيه وهو فى ظل أطم فيقول : غبر علينا ابن أبى كبشة . فيأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيقول : يا رسول الله والذى أكرمك لئن شئت لأتيتك برأسه فيرد عليه النبى صلى الله عليه وسلم قائلاً :" لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته " [ رواه البزار ورجاله ثقات ] والأطم : المكان المرتفع .

-*- وهذا حنظلة بن أبى عامر يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قتل أبيه لما آذى الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين فينهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك . [ رواه ابن شاهين بإسناد حسن وذكره الحافظ فى الإصابة ]

-*- وكان أبو عزيز بن عمير بن هشام أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه فى الأسارى ( يوم بدر) قال أبوعزيز : مر بى مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرنى فقال : شد يدك به إن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك . فقال أبو عزيز : يا أخى هذه وصاتك بى . فقال له مصعب : إنه أخى دونك .

فسألت أمه من أعلى ما فدى به قرشى فقيل لها : أربعة آلاف درهم فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها . [باختصار من سيرة ابن هشام مع الروض الأنف]

-*- وقتل أبو عبيدة بن الجراح يوم بدر أباه حيث تعرض له أبوه يريد أن يقتله ويتحاشاه أبو عببيدة فلما أصر أبوه على قتله تمكن منه أبوعبيدة فقتله .

انتهت الحلقة السادسة بحمد الله وفضله .. الحلقة السابعة تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-13-2005, 09:51 PM
6- استهانتهم بزخارف الدنيا وزينتها الجوفاء :

وقد بين الله عز وجل أن الكفار هم الذين يغترون بزينة الدنيا وزخرفها فقال تعالى :" زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا " [ البقرة : 212 ]

وقال تعالى :" ولولا أن يكون الناس أمةً واحدةً لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضةٍ ومعارجٍ عليها يظهرون * ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون * وزخرفاً وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين " [ الزخرف : 33 - 35 ]

وقال النبى صلى الله عليه وسلم :" لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء " [رواه الترمذى وصححه الألبانى ]

فعلم الصحابة رضى الله عنهم حقارة الدنيا وزيف زخارفها فاستهانوا بها فلم تبهرهم الأضواء ، ولم تشغلهم الشهوات .

-*- أرسل سعد قبل القادسية ربعى بن عامر رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابى الحرير وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة ، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة ، وقد جلس على سرير من ذهب ودخل ربعى بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة ، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل عليه بسلاحه ودرعه وبيضته على رأسه فقالوا له : ضع سلاحك . فقال : إنى لما آتكم وإنما جئتكم حين دعوتمونى فإن تركتمونى هكذا وإلا رجعت . فقال رستم : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها . فقال له : ما جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام . [ تاريخ الطبرى ]

انتهت الحلقة السابعة بحمد الله .. الحلقة الثامنة تأتيكم قريباً إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-14-2005, 11:32 PM
7- حرصهم على الاجتماع والوحدة ونبذ الخلاف :

كان الصحابة رضى الله عنهم من أحرص الناس على أسباب الرفعة والنصر والعزة ، ولا شك فى أن من أسباب النصر والرفعة والعزة الوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة والخلاف ، قال تعالى :" واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " [ آل عمران : 103 ]

وقال تعالى :" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " [ الأنفال : 46 ]

-*- أخرج عبد الرزاق فى المصنف من حديث قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته كانوا يصلون بمكة ومنى ركعتين ثم إن عثمان صلاها أربعاً ، فبلغ ذلك ابن مسعود فاسترجع ، ثم قام فصلى أربعاً . فقيل له : استرجعت ثم صليت أربعاً ؟ قال : الخلاف شر . [ رواه أبو داود وصححه الألبانى ]

-*- وأخرج أحمد فى المسند عن رجل قال : كنا قد حملنا لأبى ذر رضى الله عنه شيئا نرد أن نعطيه إياه ، فأتينا الربذة ، فسألنا عنه فلم نجده ، قيل : استأذن فى الحج فأذن له ، فأتيناه بالبلدة - وهى منى - فبينما نحن عنده إذ قيل له إن عثمان صلى أربعاً ، فاشتد ذلك عليه ، وقال قولاً شديداً . وقال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين وصليت مع أبى بكر وعمر ، ثم قام أبو ذر رضى الله عنه فصلى أربعاً . فقيل : عبت على أمير المؤمنين شيئا لم تصنعه ؟ قال : الخلاف أشد ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فقال :" إنه كائن بعدى سلطان فلا تذلوه ، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقه من الإسلام .. " الحديث [ رواه أحمد وذكره الهيثمى فى المجمع وعزاه إلى أحمد وقال فيه راو لم يسم ورجاله ثقات ]

-*- ومن ذلك ما جاء عن على رضى الله عنه قال : اقضوا كما كنتم تقضون ، فإنى أكره الاختلاف ، حتى يكون للناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابى . وسأل اين الكواء علياً رضى الله عنه عن السنة والبدعة وعن الجماعة والفرقة .

فقال : يا ابن الكواء حفظت المسألة فافهم الجواب : السنة والله سنة محمد صلى الله عليه وسلم والبدعة ما فارقها والجماعة - والله - مجامعة أهل الحق والفرقة مجامعة أهل الباطل وإن كثروا .

انتهت بحمد الله وفضله الحلقة الثامنة . الحلقة التاسعة تأتيكم قريبا إن شاء الله .

أبويـــحيى المصرى
04-15-2005, 10:29 PM
8- مسارعتهم رضى الله عنهم إلى التوبة والإنابة إن بدرت منهم معصية :

قال أبو الحسن الندوى :

وكان هذا الإيمان مدرسة خلقية ، وتربية نفسية تملى على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة إرادة ، وقوة نفس ومحاسبتها والإنصاف منها ، وكان أقوى وازع عرفه التاريخ الأخلاق وعلم النفس ومحاسبتها والإنصاف منها ، وكان أقوى وازع عرفه تاريخ الأخلاق وعلم النفس عن الزلات الخلقية والسقطات البشرية ، حتى إذا جمحت السورة البهيمية فى حين من الأحيان وسقط الإنسان سقطة ، وكان ذلك حيث لا تراقبه عين ، و لا تتناوله يد القانون ، تحول هذا الإيمان نفساً لوامة عنيفة ، ووغذاً لازعاً للضمير ، وخيالاً مروعاً لا يرتاح معه صحبه حتى يعترف بذنبه أمام القانون، ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة ، ويتحملها مطمئناً مرتاحاً ، تفادياً من سخط الله وعقوبة الآخرة .

-*- كما فى قصة ماعز الذى أقر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه بالزنا فأمر بإقامة الحد عليه ، ثم أتت الغامدية تقر على نفسها ذلك .

-*- وربط أبو لبابة بن عبدالمنذر نفسه فى سارية من سوارى المسجد ، لما أحس بأنه قد خان الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت براءته .

-*- وكذا الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر ، فاعترفوا بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعللوا بالأباطيل والكذب كما فعل المنافقون ، وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم حتى مر عليهم خمسون ليلة ، ثم نزلت براءتهم من السماء ، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم من أسرع الناس إلى التوبة والإنابة والاعتراف بالذنب ، كما أنهم دائما أسرع الناس إلى الخير فرضى الله عنهم أجمعين وجمعنا بهم فى عليين .

انتهت الحلقة التاسعة بحمد الله وفضله .. الحلقة العاشرة تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-18-2005, 06:51 PM
9- اتهامهم أنفسهم دائماً بالتقصير :

قال تعالى :" وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم " [ يوسف : 53 ]

-*- هذا أبو بكر الصديق رضى الله عنه يدخل عليه عمر يوماًوهو يجبذ لسانه ، فيقول له : مه غفر الله لك فيرد عليه أو بكر قائلاً : إن هذا أوردنى شر الموارد .

-*- وهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما طعن كان ولده عبد الله يضع رأسه فى حجره فإذا أفاق قال لابنه : ضعه لا أم لك ، ويلى ، ويل أم عمر إن لم يغفر لى ربى .

-*- وهذا عمران بن حصين يدخل عليه بعض أصحابه وكان قد ابتلى فى جسده فيقول له نفر منهم إنا لنبأس لك لما نرى فيك قال : فلا تبتأس بما ترى ، فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ، ثم تلا هذه الآية :" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " [ الشورى : 30 ]

-*- وهذا أبو الدرداء يصيبه المرض ويدخل عليه أصحابه ليعودوه ويقولوا له : أى شئ تشتهى فيقول : الجنة .

-*- وهذه أسماء بنت أبى بكر كانت تصدع فتضع يدها على رأسها وتقول : بذنبى وما يغفره الله أكثر .

انتهت الحلقة العاشرة بحمد الله وفضله .. الحلقة الحاديةعشر تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-18-2005, 06:54 PM
10- أنفتهم واستعلاء الإيمان فى قلوبهم :

قال أبو الحسن الندوى :

وكأن هذا الإيمان بالله رفع رأسهم عالياً ، وأقام صفحة عنقهم فلن تنحنى لغير الله أبداً ، لا لملك جبار و لا لحبر من الأحبار ، ولا لرئيس دينى ولا دنيوى ، وملأ قلوبهم وعيونهم بكبرياء الله تعالى ، وعظمته ، فهانت وجوه الخلق وزخارف الدنيا ومظاهر العظمة والفخفخة ، فإذا نظروا إلى الملوك وحشمتهم وما هم فيه من ترف وزينة فكأنهم ينظرون إلى صور ودمى قد كسيت ملابس الإنسان .

عن أبى موسى قال : انتهينا إلى النجاشى وهو جالس فى مجلسه وعمرو عن يمينه وعمارة عن يساره ، والقسيسون جلوس سامطين وقد قال له عمرو وعمارة إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان أن اسجدوا للملك . فقال جعفر : لا نسجد إلا لله .


11- ثباتهم أمام المطامع والشهوات :

لا شك فى أن قوة الإيمان فى قلب العبد تجعله يترفع عن شهوات الدنيا وأغراضها الدنية ، فيصون العرض ، ويؤدى الأمانة ، ويعف عن الغلول .

قال الطبرى فى تاريخه : لما هبط المسلمون المدائن ، وجمعوا الأقباض ، أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض . فقال والذين معه : ما رأينا مثل هذا قط ، وما يعدله ما عندنا ولا يقاربه فقالوا : هل أخذت منه شيئا ؟ فقال : أما والله لولا الله ما أتيتكم به فعرفوا أن للرجل شأناً ، فقالوا : من أنت ؟ فقال : لا والله لا أخبركم لتحمدونى ، ولا غيركم لتقرظونى . ولكنى أحمد الله وأرضى ثوابه . فاتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه فسألهم عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس .

انتهت الحلقة الحادية عشر بحمد الله وفضله .. الحلقة الثانية عشر تأتيكم قريباً إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-19-2005, 06:56 PM
12- تزكية نفوسهم بالعبادات :

ووعى الصحابة أيضاً ما قرره القرآن الكريم وطبقه الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم عملياً من أن تطهير وتزكية النفس هما أساس التغيير المنشود ، وأساس النجاح والنصر المنشود فى الدنيا ، والفوز والفلاح فى الآخرة .

إذ يقول عز وجل فى كتابه :" قد أفلح من زكاها " [ الشمس : 9 ] . " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى " [ الأعلى : 14،15]

وإذ يؤثر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم من الليل حتى تورمت قدماه من طول القيام وكان يقول :" وجعلت قرة عينى فى الصلاة " [ رواه النسائى وأحمد ]

وعى الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً ذلك كله فعملوا جاهدين على تمثله فى أنفسهم بحيث صار واقعاً حياً ملموساً يتحرك فى دنيا الناس ، وتتحدث عنه كتب التراجم والسير والتواريخ ، وتتناقله الأعداء فى مجالسهم الخاصة والعامة فى كتبهم .

-*- هذا عمر بن الخطاب كان يصل من الليل ما شاء الله أن يصلى ، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ، ثم يقول لهم :" الصلاة " ويتلو هذه الآية :" وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " [ طه : 132 ]

-*- وعن نافع قال : كان ابن عمر يحيى الليل صلاة ثم يقول يا نافع أسحرنا ؟ فيقول : لا ، فيعاود الصلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فيقول : نعم . فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح .

-*- وكان عبدالله بن عمرو بن العاص يختم القرآن فى ثلاث ، وواظب لعى ذلك وهو طاعن فى السن ، حتى أدركته الوفاة .

انتهت الحلقة الثانية عشر بحمد الله .. الحلقة الثالثة عشر تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-20-2005, 10:32 PM
تكافلهم فيما بينهم ومواستهم لإخوانهم :

كان الصحابة رضوان الله عليهم بينهم من التكافل والتناصر والمواساة ما يضرب به المثل امتثالاً لقول الله عز وجل :" إنما المؤمنون إخوة " [ الحجرات : 10 ]

وقد مدح الله عز وجل الأنصار الكرام بقوله تعالى :" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " [ الحشر:9 ]

-*- عن أنس بن مالك رضى الله عنه : قال قدم عبدالرحمن بن عوف فآخى النبى صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصارى فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال عبدالرحمن : بارك الله لك فى أهلك ومالك . [ رواه البخارى ]

وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال : لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ، فقال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف إنى أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالى نصفين ، ولى امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لى أطلقها . فإذا انقضت عدتها فتزوجها ، قال : بارك الله فى أهلك ومالك أين سوقكم ؟ فدلوه على سوق بنى قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ، ثم تابع الغدو يوماًَ وبه أثر صفرة فقال النبى صلى الله عليه وسلم :" مهيم ؟ " قال : تزوجت . قال : كم سقت إليها . قال : نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب .. شك إبراهيم . [ رواه البخارى ]

-*- وهذا صحابى آخر ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعامه وطعام أولاده

عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلاً أتى النبى صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من يضم أو يضيف هذا " .

فقال رجل من الأنصار : أنا ، فانطلق به إلى امرأته ، فقال : أكرمى ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ما عندنا إلا قوت صبيانى فقال : هيئى طعامك وأصبحى سراجك ونومى صبيانك إذا أرادوا عشاء ، فهيأت طعامهاوأصبحت سراجها ، ونومت صبيانها ، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته .

فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين ، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله :" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " [ الحشر : 9 ] [ رواه البخارى ]

-*- وهذا أبو بكر الصديق يتزوج أسماء بنت عميس ليقوم على أمرها وأمر صغارها بعد مقتل جعفر بن أبى طالب الطيار فى سرية مؤتة .

-*- وهذا عبدالرحمن بن عوف يتزوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط التى هاجرت من مكة وحدها سراً ، ليقوم عليها فلا تضيع ولا تفتن .

انتهت الحلقة الثالثة عشر بحمد الله .. الحلقة الرابعة عشر تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-23-2005, 02:10 AM
حرصهم على الأخذ بأسباب القوة :

عملاً بقول الله عز وجل :" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " [ الأنفال : 60 ]

وقوله صلى الله عليه وسلم :" المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " [ رواه مسلم وابن ماجه]

وقوله صلى الله عليه وسلم :" ارموا بنو إسماعيل فإن أباكم كان رامياً .. " [ رواه البخارى وأحمد ]

وصارع النبى صلى الله عليه وسلم ركانة ، وكان ركانة من أشد الناس لا يصرع ، وسابق بين الخيل ؟ [ رواه أبو داود والبيهقى فى السنن الكبرى ]

وكانت العضباء - ناقة النبى صلى الله عليه وسلم - لا تسبق فجاء أعرابى على قعود له فسابقها فسبقها الأعرابى ، وكان ذلك شق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" حق على الله ألا يرفع شئ فى الدنيا إلا وضعه " [ رواه البخارى ]

يقول سلمة ين الأكوع رضى الله عنه بينما نحن نسير وكان رجل من الأنصار لا يسبق شداً ، فجعل يقول : ألا مسابق إلى المدينة ؟ هل من مسابق ؟ فجعل يعيد ذلك . فقلت : أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً ؟ قال : لا ، إلإ أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : قلت : يا رسول الله بأبى أنت وأمى ذرنى فلأسابق الرجل . قال : " إن شئت ، فسبقته إلى المدينة " [ رواه أحمد وأبو داود وصححه الألبانى ]

وهذا سعد بن أبى وقاص كان يقول لبنيه : أى بنى تعلموا الرماية فإنها خير لعبكم .

وكان عقبة بن عامر يختلف بين الغرضين وهو شيخ كبير فقيل له : تفعل هذا وأنت شيخ كبير يشق عليك ؟ فقال : من تعلم الرمى ثم تركه فليس منا وفى رواية فقد عصى . [ رواه مسلم ]

وكتب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة بن الجراح أن علم غلمانك العوم ومقاتلتكم الرمى .

فكانوا يختلفون فى الأغراض ، فجاء سهم غرب فقتل غلاماً وهو فى حجر خال له لا يعلم له أهل . فكتب أبوعبيدة إلى عمر : إلى من أدفع عقله ؟ فكتب إليه عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" إن الله ورسوله مولى من لا مولى له . والخال وارث من لا وارث له " [ رواه أحمد وصححه أحمد شاكر ]

انتهت الحلقة الرابعة عشر بحمد الله .. الحلقة الخامسة عشر تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-23-2005, 07:39 PM
استنصارهم بالله عز وجل وطلبهم العزة بما أعزهم الله عز وجل به :

فقد كان من هدى الصحابة الكرام أنهم يطلبون النصر من الله عز وجل عملاً بقول الله عز وجل :" وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم " [ الأنفال : 10 ]

-*- أخرج ابن عبد الحكم عن زيد بن أسلم قال : لما أبطأ على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص رضى الله عنه :

" أما بعد : لقد عجبت بإبطائكم عن فتح مصر ، تقاتلونهم منذ سنين ، وما ذاك إلا لما أخذتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم ، وإن الله تعالى لا ينصر قوماً إلا بصدق نياتهم ، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر ، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف ، إلا أن يكون غيرهم ما غير غيرهم ..

فإذا أتاك كتابى هذا فاخطب الناس ، وحضهم على قتال العدو ، ورغبهم فى الصبر والنية ، وقدم أولئك الأربعة فى صدور الناس ، وأمر الناس أن يكونوا لهم صدمة رجل واحد ، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة ، فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة ، ووقت الإجابة وليعج :[ أى يرفعون أصواتهم ] الناس إلى الله ، وليسألوه النصر على عدوهم".

فلما أتى عمرو الكتاب ، جمع الناس ، وقرأه عليهم ، ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس ، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ، ثم يرغبون إلى الله ويسألونه النصر ففتح الله عليهم .

-*- وعياض الأشجعى قال : شهدت اليرموك وعليها خمسة أمراء : أبا عبيدة ويزيد بن أبى سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعياض رضى الله عنه ، وليس عياض هذا الذى حدث - فقال : إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة ، فكتبنا إليه : أنه قد جاش إلينا الموت ، واستمددناه فكتب إلينا : أنه قد جاءنى كتابكم تستمدونى وإنى أدلكم على من هو أعز نصراً وأحضر جندا الله عز وجل ، فاستنصروه ، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر فى أقل من عدتكم .

وكانوا رضى الله عنهم يطلبون العزة بما أعزهم الله عز وجل به من الإيمان والعمل بالإسلام ، وطاعة النبى صلى الله عليه وسلم .

-*- عن طارق بن شهاب قال : خرج عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه ، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة .
فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين ، أنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ؟ ما يسرنى أن أهل البلد استشرفوك . فقال عمر : أواه لو قال ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام ، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله . [ رواه الحاكم وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبى ]

انتهت الحلقة الخامسة عشر .. الحلقة السادسة عشر تأتيكم قريبا إن شاء الله ..

أبويـــحيى المصرى
04-25-2005, 04:05 AM
ثقتهم بنصر الله عز وجل :

قال الشيخ محمد الغزالى - رحمه الله - : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبث عناصر الثقة فى قلوب رجاله ويفيض عليهم مما أفاضه الله على فؤاده من أملٍ رحيب فى انتصار الإسلام وانتشار مبادئه وزوال سلطان الطغاة أما طلائعه المظفرة فى المشارق والمغارب وقد اتخذ المستهزءون من هذه الثقة مادة لسخريتهم وضحكهم ، كان الأسود بن عبدالمطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبى صلى الله عليهم وسلم يتغامزون بهم ويقولون : قد جاءكم ملوك الأرض الذين سيبلغون غداً على ملك كسرى وقيصر . ثم يصفرون ويصفقون . [ فقه السيرة للغزالى ]

ولقد كانت الآيات القرآنية تنزل بمكة تبشر بانتصار الإسلام والصحابة رضى الله عنهم يعذبون فى ربوع مكة ، فنزل قول الله عز وجل فى سورة الروم :" الم * غلبت الروم * فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " [ الروم : 1 - 5 ]

وكانت تبشر الآيات كذلك بهزيمة المشركين وانكسار شوكتهم فنزل قوله عز وجل :" سيهزم الجمع ويولون الدبر"[ القمر : 45 ]

وهزمت جموع المشركين فى أول لقاء بين الكفر والإيمان فى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، كما بشر الله عز وجل وبشر رسوله صلى الله عليه وسلم بانتصار الإيمان وغلبة جند الرحمن فى كل زمان ومكان ، فقال عز وجل :" وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " [ الروم : 47 ]

وقال عز وجل :" وإن جندنا لهم الغالبون " [ الصافات : 173 ]

وقال :" إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " [ غافر : 51 ]

وقال صلى الله عليه وسلم :" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين ، بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الكفر ، وذلاً يذل به الكفر " [ رواه أحمد وابن حبان وصححه الشيخ الألبانى على شرط مسلم فى الصحيحة ]

وقال صلى الله عليه وسلم :" إن الله زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها " [ رواه مسلم والترمذى وأبو داود ]

فكان من ثقة الصحابة الكرام بنصر الله عز وجل يتهمهم المنافقون بالغرور ، كما قال تعالى :" إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم " [ الأنفال : 49 ]

-*- فهذا خالد بن الوليد رضى الله عنه يقول للروم وقد تحصنوا بالحصون : أيها الروم انزلوا إلينا فوالله لو كنتم معلقين بالسحاب لرفعنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا .

-*- ووقف الفارس المسلم على شاطئ الأطلنطى وقال : والله يا بحر لو اعلم أن وراءك أرض تفتح فى سبيل الله لخضتك بفرسى هذا .

كنا جبالاً فى الجبــال وربـــما ***** سرنا على موج البحار بحارا

لم تنس إفريقيا وصحرائها يوما ***** بجداتنا والأرض تقذف نارا

كنا نقدم للسيــوف صدورنـــــا ***** لم نخش يوماً غاشماً جبارا

بمعابـــد الافرنج كان آذاننــــا ***** قبل الكتائب يفتح الأمصارا

ندعو جهارا لا إلاه سوى الذى ***** فطر الوجود وقدر الأقدارا

انتهت الحلقة السادسة عشر والأخيرة بحمد الله وفضله ..وهى [ اقصد الحلقات ] كانت جملة من المؤهلات التى أهلت الصحابة رضوان الله عليهم لقيادة البشرية على سبيل الاختصار لا الحصر .. ونعدكم بسلاسل أخرى إن شاء الله ..

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً .

************************************************** *********************************************
المصدر : كتاب " التربية على منج أهل السنة والجماعة " لفضيلة الشيخ : أحمد فريد حفظه الله .. بتصرف.