المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر قرآنية


جمال الدين عبده زيلعي
04-05-2005, 07:24 PM
***خواطر قرآنية***
. قال تعالى :{ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آيات ربكم …. الآية } ثم قال تعالى { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } . الزمر ( 72-73) ما الحكمة من دخول ( الواو ) { وفتحت } في أصحاب الجنة وعدم دخولها { فتحت } في أصحاب النار … ؟؟؟

عملت ( الواو )هنا عملا بالغ الضرورة إذ أن أصحاب النار قد سيقوا إلى جهنم وهي بعد لم تفتح حتى إذا وقفوا على أبوابها فتحت عن جملة عذابها فكان هذا عذابا ضعفا عليهم .. أما أصحاب الجنة فقد سيقوا إلى الجنة وأبوابها قد فتحت لهم قبل مجيئهم أي أن تقدير الآية { حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها … } وهذا من زيادة الترحيب بأهل الجنة وتعجيل البشارة لهم .. وبالتالي فقد أشارت هذه (الواو )إلى عذاب أهل النار المضاعف .. ونعيم أهل الجنة المضاعف ..

7 . قال تعالى:{ قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا } .. نوح (5-6) لماذا قدم نوح دعوة الليل على دعوة النهار .. ؟؟؟

يقال " عند الليل يعود الملحد نصف مؤمن بالله " إذ النفس في الليل أقرب لله تعالى منها في النهار باعتباره محل السكون ومبعث التأمل والتفكر في النفس وفي ملكوت السماوات والأرض وباعتبار النهار محل العمل والحركة والاضطراب الشاغل عن التفكر.. فكانت دعوة الليل أقرب لبلوغ القلوب من دعوة النهار وهذا أمر واضح بيّن حتى عند من يدعون الناس لله إذ من الكياسة والدراية أن يتحينوا أوقات سكون النفس وليس هنالك كالليل سكون للجسد ويقظة للروح

8 . قال تعالى في ابني آدم :{ فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصـبح من الخاسرين } المائدة ..ثم قال بعد ذلك { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نـفس فـكأنما قتل الناس جميعا } .. المائدة .. الفترة الزمنية بين ابني آدم وبني إسرائيل طويلة جدا .. فلماذا اختص القرآن بني إسرائيل هنا بهذا الحكم .. علما أنه حكم قائم في كل أمة من الأمم الكتابية .. ؟؟؟ ذلك لأن بني إسرائيل أمة قد اتصفت بالقتل وسفك الـدماء حتى كأنهم قد جبلوا على هذا الأمر أو كأن القتل صار سجية من سجاياهم وميزة امتازوا بها ليس في القرون الخالية وحسب بل على امتداد تاريخهم وحتى في الوقت الحاضر .. فقد امتدت أيديهم قديما حتى على أنبــيائهم فـقال تعالى:{ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق } آل عمران وعليها أخذ الله ميثاقهم :{ وإذ أخـذنا ميثاقكم لا تسـفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون }البقرة .. ثـم قال تعالى فيهم :{ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان }البقرة .. لذلك جاء هذا الحـكم الحق ليـدمغ بطلان النفس وفجورها عند بني إسرائيل ..

9. قال تعالى :{ أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس في النار إنهم كانوا خاسرين } .. الأحقاف .. وقال تعالى في الأعراف :{ قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار } وقال فيها أيضا :{ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } وقال تعالى في سور الرحمن { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا } وقال تعالى في الإسراء :{قل لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}.. يلاحظ في الآيات التي سبقت آية الإسراء أنه تعالى قد ذكر الجن مقدم على الإنس بينما أخرها على الإنس في الإسراء } لماذا .؟؟؟

إذا علمنا أن الجن مخلوقون قبل الإنس عرفنا لماذا قدم الحق سبحانه الجن على الإنس عندما تكلم عن { أمم قد خلت من قبل}أي عندما أشار تعالى لفترة زمنية قدم أسبقهما زمنا في سورتي الأحقاف والأعراف ..أما الآية الثانية من الأعراف{ ولقد ذرانا … الآية } فلأن الجن من سلالة إبليس .. والإنس من سلالة آدم وإبليس أول من لعنهم الله ووعدهم جهنم{قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}.. والأمر الثاني أن الشيطان هو من يورد الإنسان موارد النار والهلاك وليس العكس .. والأمر الثالث أن آدم أبو الإنس كان يمثل صفة الإنابة إلى الله والرجوع إلى الله والإقرار بالذنب وهذه كلها مجلبة للرحمة الإلهية مبعدة عن النار مقربة لرضوان الله فقدم تعالى الجن على الإنس في أهل النار .. أما في سورة الرحمن:{يا معشر الجن والإنس ….. الآية}فلأن الجن سبقت الإنس في بلوغ أقطار السماء لقوله تعالى{وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع}.. وثانيا لأن التركيبة التكوينية للجن أقرب وأسهل للنفاذ من التركيبة التكوينية للإنس فالأول من نار والنار حرارة وصفة الحرارة النفوذ عبر الحواجز .. أما تركيبة الإنسان الترابية فصفتها التثاقل والسكون واستحالة النفوذ عبر الحواجز .. وهي بذلك أحوج من الجن لاستكمال نقصها المترتب عليها من تركيبتها التكوينية .. أما في سور الإسراء{قل لإن اجتمعت الإنس والجن على … الآية}فـلأن الإنس هم المقصودين بالتحدي القرآني بالدرجة الأولى باعتبارهم قد اتخذوا القرآن هزوا والله يقول فيهم{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}بينما قال تعالى في الجن:{ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا}.. فقدم سبحانه الإنس على الجن هنا ..

10 . قال تعالى:{ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون}.. الأحقاف .. لماذا قال تعالى (يعرض ) ولماذا لم تكن النار هي التي تعرض لا هم .. ؟؟؟

ج . فلنضرب لهذه الآية مثلا نتقرب به من فكر العرض " هب أن مجرما حكم عليه أن يلقى طعاما للأسد .. فحين يعرض الأسد على هذا المحكوم من وراء ستار ستلقي رؤية الأسد في القلب رهبة وفزعا والأسد بعد جاثم ساكن لم ير المحكوم .. لكن لو عرض المحكوم على الأسد وبدأ الأسد يكاد ينشق من الغيظ والغضب وبدا كأنه يريد أن يثب عليه لولا القيود ولولا عدم انقضاء أمد الحكم .. لكان هذا الموقف أشد فزعا في النفس وأشد رهبة وخوفا في القلب على هذا المحكوم إذ حينها ستكون الرهبة مع رؤية ثورة هذا الوحش الكاسر .. وهذه الحالة كحالة أصحاب جهنم إذ حكم عليهم أنهم من أصحاب النار .. لكن لما كان عذاب الله مضاعفا كما كانت رحمته وكرمه لأصحاب الجنة مضاعفة :{ قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون } جعل الكفار يرون النار فانخلعت القلوب من الهول .. وجعل النار تراهم فتزداد استعارا برؤيتهم وهو القائل :{ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } فتحترق حينئذ أفئدتهم من هول المشهد وهم بعد لم يلقوا فيها لذلك قال تعالى :{ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } أي أنها دائمة الاستعار والثوران والغيظ لكونها ترى الكفار غدوا وعشيا .. وهذا هو أسلوب الله تعالى في العذاب وهو القائل :{ فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } ..

بدر بن محمد
04-06-2005, 06:26 AM
بارك الله فيك أخي جمال الدين ..

وزادك علماً وورعاً وتقىً ..